اليمن مسرح مواجهة بين إيران والسعودية
كتبهازيد يحيى المحبشي ، في 7 نوفمبر 2009 الساعة: 08:30 ص
«المنحى الآخر» في حرب صُعدة
الكفاح العربي/ الجمعة 6 تشرين الثاني 2009
الاسبوع الاخير سجل تطوراً دراماتيكياً مثيراً على مستوى الحرب اليمنية في صعدة وما يحيط بها من ابعاد اقليمية بعدما تدخلت السعودية مباشرة في القتال وشنت غارات جوية مكثفة على معاقل الحوثيين في شمال اليمن، كما أخلت قرى حدودية تحسباً لأي تدهور أمني.
ما هي ابعاد هذا الدخول بعدما امتدت النار الحوثية الى داخل اراضي المملكة، وهل تحولت اليمن الى مسرح مواجهة مكشوف بين السعودية وايران؟
انها الجولة السادسة في حرب صعدة تتواصل، لكن هذه المرة في منحى آخر: اشتباكات داخل الاراضي السعودية، وغارات سعودية على معاقل الحوثيين. وتشير وسائل الاعلام السعودية الى ان فرق الاستطلاع رصدت (بعد مقتل عنصرين من الامن السعودي على الحدود) اربعة الى خمسة آلاف حوثي على الحدود مع اليمن، وان الطيران السعودي بدأ فعلاً دك تجمعات المتمردين، وان زحفاً برياً للقوات السعودية من قاعدة خميس مشيط (اكبر القواعد العسكرية السعودية) نحو منطقة جيزان قد حصل، مع أنباء عن تحرك فرق مظلية من مدينة تبوك (شمال المملكة).
في موازاة هذه الاشارات يستدل من مراجعة المواقع الالكترونية، وهي اكثر سخاء في توزيع المعلومات، ان مسألة الدعم الايراني للحوثيين، ومسألة الدعم السعودي لليمنيين، خرجت عن الاطار اللفظي ودخلتا ساحة المواجهة.
حديث الإعلام الإيراني عن مشاركة الطيران السعودي نظيره اليمني في الهجوم على المتمردين الحوثيين اتهام الإعلام السعودي لإيران بالتدخل المباشر في شؤون اليمن الداخلية”.. إعلان السلطات اليمنية اكتشاف مخازن لأسلحة إيرانية الصنع في مواقع الحوثيين وبوادر اشتباكات طائفية بين السلفية والحوثيين الشيعة في صعدة. كلها شواهد رأى محللون يمنيون في تصريحات منفصلة لـ”إسلام أون لاين.نت” أنها دليل على تحول اليمن إلى حلبة جديدة للمواجهة بين السعودية وإيران في المنطقة، من خلال دعم إيران للمتمردين الحوثيين (شيعة) في محافظة صعدة شمال اليمن؛ لتعزيز نفوذها في العالم العربي، عبر الحصول على موطئ قدم على حدود السعودية وساحل البحر الأحمر.
ويؤكد محللون أن السعودية في المقابل “تدافع بقوة عن نفوذها في منطقة الخليج، ولا تريد أن تقع بين كماشة النفوذ الإيراني على حدودها مع العراق، وعلى حدودها الجنوبية الغربية من ناحية اليمن، فضلاً عن أنها تدرك مساعي إيران في البحث عن أوراق تخدمها عندما يحين موعد ساعة الحوار مع الولايات المتحدة حول ملفها النووي.
والمبادر بالإعلان عن هذا الصراع كانت إيران التي سخرت آلتها لشن هجوم قاسٍ على السعودية، فتحدثت الإذاعة الإيرانية الرسمية عن وجود تدخل مباشر من الطيران السعودي في العمليات التي تقوم بها وحدات الجيش اليمني ضد التمرد الحوثي في صعدة. وهو ما نفاه الجيش اليمني، في حين نفى مسؤول بوزارة الدفاع هذه الأنباء “مفبركة وعارية تماماً من الصحة وتفتقر في مجملها إلى الدقة والصدقية.
وتحدث موقع قناة “العالم” الإيرانية الناطقة بالعربية عما قال إنه “تصاعد التورط السعودي في الهجوم الشامل الذي يشنه الجيش اليمني على مواقع الحوثيين من خلال طلب السعودية تشكيل غرفة عمليات مشتركة يحضرها ضباط سعوديون ويمنيون في منطقة الحدود اليمنية السعودية المحاذية للمناطق التي يسيطر عليها المقاتلون الحوثيون لمتابعة العمليات العسكرية والتشاور في العمليات التي تشن على الحوثيين. كما زعمت وسائل إعلام إيرانية أن الجيش اليمني يستعين بضباط عراقيين من أتباع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين كمستشارين له في تنفيذ العمليات العسكرية ضد مواقع الحوثيين، مضيفة أن هؤلاء الضباط أفادوا اليمنيين بخبراتهم في الصراع مع الأكراد في شمال العراق، بالنظر الى تشابه مسرح العمليات في شمال العراق وشمال اليمن حيث وعورة التضاريس.
وفيما يبدو ردا على الحملة الإعلامية الإيرانية أعلن مسؤول أمني يمني العثور على خمسة مخازن لأسلحة إيرانية الصنع بعد ردهم بعض مواقع الحوثيين في صعدة. كما اتهم وزير الإعلام اليمني حسن أحمد اللوزي في مؤتمر صحفي إيران من دون أن يسميها بدعم المتمردين الحوثيين، بقوله: إن “ما تتناوله وسائل الإعلام والمتمثلة في قناة “العالم” وقناة “الكوثر” وإذاعة طهران تكشف الجهة التي تدعم وتمول الحوثيين”.
وإعلاميًا هاجم موقع حزب المؤتمر الحاكم في اليمن على شبكة الإنترنت (المؤتمر.نت) بشدة ما سماه “أبواق النظام الفارسي الإعلامية”، وقال إنها “سعّرت حملتها على اليمن منذ بدء عمليات الجيش ضد عناصر التخريب والإرهاب في محافظة صعدة متجاوزة بذلك الأخلاق المهنية والسياسية والتي تقضي بعدم التدخل في شؤون الدول الداخلية”. وأضاف موقع “المؤتمر.نت” أن “قناة “العالم” الإيرانية والمنابر الموالية لطهران كشفت مجدداً عن الوجه القبيح لأبواق التخريب خارج حدود اليمن لتفرض على الإعلام اليمني بمختلف توجهاته واجبًا وطنيًّا يقضي بمواجهة آلة التضليل الإيرانية ومساندتها لعناصر التخريب في محافظة صعدة”.
الرياض بدورها اكتفت بالصمت أمام المزاعم الإيرانية، لكن إعلامها دخل على خط المواجهة، فقالت صحيفة “الوطن” كانت الحركة الحوثية في اليمن في حاجة إلى ذراع إعلامية فتبرعت قناة “العالم” الإيرانية بأن تلعب الدور”. وأضافت الصحيفة: “تكشف القناة الإيرانية بكل وضوح أن السياسة الإيرانية انتقلت نحو بؤرة إيرانية جديدة في خاصرة العالم العربي بعد حركة “حماس” وجماعة “حزب الله”، انتقلت إيران من مربع الشكوك إلى دائرة اليقين لمن لم يزل في ظنون وأوهام من لعبة إيران الكبرى في خريطة العالم العربي”.
المحلل السياسي اليمني عبد الرقيب منصور اعتبر أن “مسألة الدعم الإيراني للحوثيين الشيعة المرابطين قرب الحدود الجنوبية الغربية للسعودية لم تعد خافية على أحد، والرياض بدورها تتخوف من كماشة إيرانية تحيط بها من جهة حدودها مع العراق ومع اليمن”. وأردف منصور قائلا لـ”إسلام أون لاين.نت”: “من هنا يمكن القول إن الصراع في شمال اليمن الآن أصبح سعوديا- إيرانيا كما في لبنان، حيث تدعم إيران حزب الله الشيعي الذي يتزعم المعارضة، وتدعم السعودية تيار المستقبل السني زعيم الأغلبية النيابية”. وأضاف أن: “أي حل في صعدة في ظل اللعبة الإقليمية بات مرهونا بتوافق سعودي ـ إيراني تماما مثل الحالة اللبنانية، مع الفارق المتمثل في القوة النسبية للدولة اليمنية عن نظريتها اللبنانية، وكذلك ضعف الحوثيين مقارنة بحزب الله في الجنوب اللبناني المدعوم من إيران”. واعتبر منصور أن “توسيع الحوثيين لمسرح العمليات في الأيام الأخيرة بغية الوصول لساحل البحر الأحمر القريب من صعدة يؤكد التدخل الإيراني في هذا الصراع”. وأوضح: “التوسع الحوثي ناحية البحر الأحمر له هدفان استراتيجيان، الأول هو الحصول على الإمدادات اللوجستية من إيران لقتال الجيش اليمني، والأخير هو إيجاد موطئ قدم إيراني على ساحل البحر الأحمر ذي الأهمية الإستراتيجية في حركة الملاحة الدولية، ليصبح ورقة جديدة في حوزة طهران تستفيد بها في مفاوضاتها مع الأميركيين على ملفها النووي”.
الى جانب الدوافع السياسية للصراع اعتبر المحلل السياسي اليمني محمد الغباري أن “المسألة الطائفية حاضرة بقوة في خلفية الصراع السعودي- الإيراني شمال اليمن”. وأضاف الغباري لـ”إسلام أون لاين.نت”: “أتوقع أن يكون اليمن ساحة مفتوحة للفتنة المذهبية بين السنة والشيعة، كما الحال في العراق؛ لأن المشكل القائم بين الحوثيين والدولة اليمنية قائم على أساس مذهبي، وهو ما جعل السلفيين يدخلون على خط الاشتباك معهم، لا حبًّا بنظام الرئيس علي عبد الله صالح، لكن انتصارا للمذهب السني”. واعتبر أن “هذا الصراع السعودي- الإيراني سيرفع وتيرة الاشتباكات المذهبية، التي بدأت فعلاً حتى مع تيارات سنية توصف بالمعتدلة، مثل حزب التجمع اليمني للإصلاح (إخوان اليمن)”.
باختصار انه جبل الدخان الحدودي يرتفع بين اليمن والمملكة، ولم يعد جائزاً، كما يقول المثل، “البحث عن اثر الذئب والذئب يقف امامك”. انها الحرب تدخل مرحلة جديدة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اليمن | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






























