المحابشة لؤلؤة الشرفين

 517ima

123324

هل تبتلع السعودية اليمن؟

كتبهازيد يحيى المحبشي ، في 18 نوفمبر 2009 الساعة: 08:53 ص

نادر عبد القدوس

القدس العربي //18/11/2009

 

تكررت حروب المملكة العربية السعودية على اليمن تحت أعذار كثيرة، لكن هدفها واحد، وهو توسيع مملكتها على حساب جيرانها. إن المملكة السعودية دولة توسعية طامحة تريد أن تكون منفردة لوحدها على شبه الجزيرة العربية، فلو كان الأمر بيدها لاستولت على أراضي دول الجزيرة العربية كلها.. هكذا يستنتج من قراءة الكتب التي تؤرخ الحروب بين المملكة العربية السعودية واليمن.

في كتابه ‘السعودية تبتلع اليمن’ الصادر في عام 1991م (الطبعة الثانية)، كتاب يظهر في الأسواق حسب ارتفاع حدة التوتر بين اليمن والسعودية ويختفي بانعدامه، يقول المهندس يوسف الهاجري: ‘.. من قوات حزم العجماني في بداية القرن التاسع عشر الميلادي التي غزت اليمن إبان الدولة السعودية الأولى.. مرورا بعام 1921م، حيث حادثة الحج اليماني في وادي تنومة ومقتل 3000 حاج يمني على يد ابن سعود.. وتوقيع اتفاقية مكة بين ابن سعود والحسن الإدريسي عام 1926م لفصل الدولة الإدريسية عن اليمن.. ووقوع الحرب السعودية اليمنية عام 1934م وتوقيع معاهدة الطائف. والمشاركة السعودية في قمع انتفاضة 1948م، ثم المشاركة في قمع انتفاضة 1955م. ثم الدماء الغزيرة التي سالت على أرض (البلاد السعيدة) بعد ثورة 26 ايلول (سبتمبر) 1962م في الحرب الأهلية لمدة ثماني سنوات ذهب ضحيتها آلاف القتلى والجرحى واليتامى والأرامل..

وإشعال النظام السعودي لحرب الحدود بين اليمنين عدة مرات بواسطة عملائه.. والمحاولات المستميتة لمنع حصول الوحدة بين البلدين.. والضغط السعودي على الرئيس الحمدي لطرد الخبراء السوفييت واستبدالهم بأمريكان.. ومحاولات الانقلاب عليه التي قام بها الشيوخ المدعومون من قبل النظام السعودي ضده: في 13 تموز (يوليو) 1975م، وفي 16 اب (أغسطس) 1975م، ثم ثالثة في 20 شباط (فبراير) 1976م، ثم رابعة في بداية تموز (يوليو) 1977م في صعدة حتى قتله في تشرين الأول (أكتوبر) 1977م.. ومحاولات اغتيال الرئيس علي عبد الله صالح ومحاولات الانقلاب الأخرى والتي كان آخرها في ايار (مايو) 1987م.. والمصادمات الحدودية التي تقع كل عام تقريبا، حتى آخر صدام عام 1987م.. وعشرات بل مئات التدخلات السعودية الصارخة في الشؤون الداخلية لليمن.. تلك هي العلاقة بين النظام السعودي والشعب اليمني منذ ما يزيد على نصف قرن..’.

ويصف الكاتب مدى ‘استغلال النظام السعودي المال بصورة مقززة في علاقاته باليمن، مستفيدا من ضعف الموارد المادية في اليمن في تلك الفترة من الزمن؛ فزيادة الدعم أو إنقاصه أو قطعه مرتبط بارتهان النظام في اليمن بالسياسة السعودية..’.

كما يشرح كيف أن ‘النظام السعودي يكرر: (لا نتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى)!!، وهو الذي قدم الدعم العسكري المباشر لمعارضي اليمن الجنوبي وإشعال الحرب.. وتزحف الدبابات والمدرعات ويحلق الطيران العسكري فوق أراضي اليمن ليقصف ويقتل ويدمر في اليمن.. ومحاولات انقلاب عسكرية والقبض على القائمين بها واعترافهم بالدعم السعودي لهم.. ولا يزالون يكررون (لا نتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى)!!’، حسب قوله.

وهنا أتساءل: إلى ماذا ترنو السعودية ‘بفرض’ منطقة حدودية آمنة لها بعمق عشرة كيلومترات داخل الأراضي اليمنية؟. ألا يعني هذا، أن هذه المنطقة ربما ستضمها المملكة إلى أراضيها في وقت لاحق حسب الظروف، كما فعلت من قبل، منتهكة السيادة اليمنية؟ وهل يجوز لأي دولة، مهما كانت أواصر العلاقة بينها وبين جيرانها، أن تفرض حدودا آمنة لها متجاوزة حدودها الطبيعية القانونية على أرض دولة أخرى من دون مراعاة لتشريعات تلك الدولة أو حتى القانون الدولي؟ ولماذا لا تقيم السعودية حدودا آمنة من داخل أراضيها، أو على الأقل مناصفة وبالتساوي مع الأراضي اليمنية؟ لكن العتب هنا يوجه إلى الحكومة اليمنية، الصامتة على ما يجري مفوضة السعودية نيابة عن اليمن بتصفية الحوثيين، ربما لتتفرغ هي للحراك في المحافظات الجنوبية لليمن والدعوات إلى الانفصال؛ ذلك الكابوس المؤرق لها. أو لتوريط المملكة في حرب استنزاف طويلة ربما تتحول إلى حرب إقليمية تشمل المنطقة كلها بدون استثناء، مع أن صمت الحكومة أو حتى موافقتها عن التدخل السعودي المباشر يعتبر انتهاكا صارخا منها لدستور الجمهورية اليمنية الذي لم يخول لا الرئيس ولا الحكومة صلاحية تلك الموافقة، بل لمجلس النواب فقط الذي ‘يصدق على المعاهدات والاتفاقيات السياسية والاقتصادية الدولية ذات الطابع العام أيا كان شكلها أو مستواها خاصة تلك المتعلقة بالدفاع أو التحالف أو الصلح أو السلم أو الحدود…الخ ‘المادة 92 من الدستور اليمني’.

لكن هيهات، فلا السعودية ستستطيع وقف هجمات الحوثيين وقلعهم، كما تقول، ولا الحكومة تستطيع إخماد الحراك في الجنوب أو دعوات الانفصال وذلك لأسباب عديدة، أهمها:

فيما يخص السعودية: هل ستخوض السعودية حرب إبادة شاملة ‘للجنس الحوثي’وتزهق في حربها آلاف الأنفس اليمنية البريئة؟. فالحوثيون لم يأتوا من الفضاء أو من دول أخرى كتنظيم القاعدة على سبيل المثال لتقضي عليهم. إن الحوثيين هم أبناء تلك المنطقة وليسوا غرباء عنها، فإلى أين ستدحرهم أو ستخرجهم وكيف ستقضي عليهم؟ لهذا يعتبر قرار السلطة السعودية هنا مغامرة إن لم يكن قريبا من الحماقة.

بالنسبة للحكومة اليمنية: يظهر أن العقد قد انفرط من يدها، فالفساد الإداري والمالي والقضائي والأمني، بل والأخلاقي كذلك، قد عم وانتشر في كل ربوع اليمن من أصغر مؤسسة في الهيكل الإداري للدولة إلى أكبرها (الوزارات ومؤسسات الدولة الأخرى)، ولا يستطيع الرئيس صالح أن يغير من الوضع شيئا أو يقضي على الفساد المستكن داخل النخبة الحاكمة منها وإلى أدناها بالتدرج.

فالشرفاء من الموظفين الحكوميين قاعدون مهمشون في بيوتهم وخصوصا الجنوبيين منهم، كما تعتبر سياسة إقصاء الآخر، على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، ونهب ثروات المحافظات الجنوبية الطبيعية وسيطرة معظم الأراضي التي كانت تملكها الدولة السابقة من قبل المتنفذين في السلطة وشيوخ القبائل عاملا قويا في تعزيز شعور التفرقة والإقصاء لدى أبناء الجنوب، وجعلهم ينظرون إلى الوحدة وكأنها تمت مع الأرض والثروات الطبيعية فقط، وليست مع الإنسان، وليست وحدة شعب له الحق في الحياة بكرامة وملك كل الأرض والثروات باسمه.

إن التدخل السعودي العسكري المباشر، وإن كان لصالح أمن البلدين كما يدعون، لن يطفئ نار الفتنة في صعدة، بل سيزيدها اشتعالا، وربما حقدا لعقود طويلة، من أبناء تلك المناطق الآخرين من غير الحوثيين، الذين يتحدون معهم أرضا وعرضا ودما وعقيدة ومذهبا، ناهيك عن ‘فرض’ المملكة إقامة المنطقة الآمنة في عمق الأراضي اليمنية.

كان يفترض من المملكة العربية السعودية أن لا تتدخل في الشأن اليمني عسكريا وبمثل هذه القوة المفرطة حتى وإن طلبت ذلك منها السلطة اليمنية. كما لم تعمل المملكة منذ اندلاع الأزمة الحوثية على التوسط المباشر بين السلطة اليمنية والحوثيين، أو إنها قامت بذلك واستنفدت كل جهودها بين الطرفين مع دعم من دول مجلس التعاون الخليج العربية وبعض الأطراف العربية، طالما وهي قد استشعرت بخطر تلك الجماعات على أمنها ومن ‘الدعم الإيراني’ لها كما تقول اليمن والمملكة وبعض العرب. فلماذا كان ذلك الصمت أو ‘النوم’ السعودي بصفة خاصة، والخليجي والعربي بصفة عامة عما يعتمل في اليمن وكأن الأمر كان لا يمسهم؟ وفجأة نرى الهجمة العسكرية السعودية وإن كانت ‘بنية خالصة’ كما تدعي، ونسمع أصواتا خليجية وبعض عربية، قد صحت من غفلتها، تؤازر المملكة، غير عابئة باليمن، في الدفاع عن سيادتها وأمنها بتلك الترسانة من الأسلحة وكأنها تقاتل ‘دولة’، لا ‘جماعة متشرذمة’، كما تصفها السلطة اليمنية.

 

‘ كاتب يمني

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اليمن | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول