Yahoo!
المحابشة لؤلؤة الشرفين

قناة البحرين ومياه النيل مصر تدخل مرحلة الفقر المائي

أبريل 27th, 2010 كتبها زيد يحيى المحبشي نشر في , أزمات

 

لقطة جوية تظهر نهر النيل، والبحرين الميت والأحمر والقناة المزمع انشاؤها بينهما بالعلامة الحمراء

 

المؤامرتان

كتب: جاد بعلبكي

الكفاج= العربي الثلاثاء 27 نيسان 2010

   خيوط المؤامرة اكتملت وهي ذات شقين: الشق الأول «قناة البحرين» (وهو مشروع أردني – إسرائيلي) يقضي بنقل 9 مليارات متر مكعب سنوياً من مياه خليج العقبة الى البحر الميت لإعادته إلى مستواه وحمايته من… الموت. والشق الثاني «إعادة توزيع مياه النيل» بصورة «اكثر عدالة» في ما يعني نسف الاتفاقات التي عقدها البريطانيون (في العام 1929) وحرمان مصر من حاجاتها المائية الحيوية. وشقا المؤامرة في النهاية متلازمان، والدور الاسرائيلي فيهما واضح جداً.

 

80 عالماً وباحثاً وخبيراً مصرياً في علوم البحار والبيئة أعدوا، بتكليف من هيئة قناة السويس دراسة حول «قناة البحرين»، تسلمها رئيس الحكومة المصري الدكتور أحمد نظيف في 20 آذار (مارس) الفائت. الدراسة تجيب عن سؤالين: الأول ما هو حجم المخاطر الحقيقي لهذا المشروع على مستقبل الملاحة في قناة السويس، والثاني ما هي الأضرار البيئية الحقيقية التي ترتبها القناة على مصر ودول الجوار؟

النص الكامل للدراسة لم ينشر بعد، والتخوف المصري ناجم في الأساس عن أن يكون هدف المشروع إيجار قناة بديلة تضرب قناة السويس وتستأثر بالنقل البحري في منطقة تعتبر ملتقى قارات العالم. إلا أنه تبين أن هذا التخوف ليس مبرراً (حتى الآن) لأن اجزاء من قناة البحرين ستكون في شكل أنابيب تمر في مناطق وعرة للغاية، واسرائيل لا تنوي بالتالي استعمالها كممر ربط بحري، وإنما ترغب في الاستفادة من فارق المنسوب بين البحرين (400 متر تقريباً) لتتمكن من توليد الكهرباء وتحلية المياه ورفع منسوب البحر الميت.

ومن أجل إيضاح حجم المخاطر البيئية المترتبة على مصر والأردن والمنطقة لا بد من التوقف عند بعض جوانب المشروع. يقول وزير المياه الأسبق (عضو الوفد الأردني المفاوض في واشنطن) الدكتور منذر الحدادين أن أول من فكر بمشروع ناقل البحرين ( الميت والأحمر) هو المهندس البريطاني ويليام آلين في العام 1855، كبديل لقناة السويس دون ان يعلم ان البحر الميت يقع تحت  مستوى سطح البحرالأبيض المتوسط، مضيفا ان مهندسين، يهودا اهتموا به منذ العام 1870 وتمخض عن تفكيرهم مشروع يربط البحرين من حيفا الى بيسان حيث يتم توليد الطاقة الكهربائية في بيسان ومن ثم يتم انزال المياه في نهر الأردن.

المهندس اليهودي كتب الى قس انغليكاني في بلاط الملك البريطاني في شباط (فبراير) من العام 1902 يقول: لماذا لا تقنع الملك بشراء الأراضي الجرداء في تلك المنطقة بثمن بخس ونقوم نحن اليهود بتعميرها وبعد ذلك يستطيع الملك بيعها بأسعار خيالية ليتمكن من تعويض خسارته في “حرب البور” بجنوب افريقيا، اضافة الى انه بذلك يساعد اليهود على العودة الى “أرض الميعاد”. وارجوك ان لا يتم اطلاع السلطان العثماني على هذه الخطة، مشيرا الى انهم رغبوا في زراعة احياء مائية وتنمية رياضات بحرية وخلق سياحة بحرية توطئة لانشاء وطن قومي لليهود لأن مؤتمر بازل الصهيوني الأول في العام 1897 أرسى العطاء على فلسطين.

يعزز هذه الفكرة، كما يقول حدادين، ان المنظمة الصهيونية العالمية اهتمت بالمشروع واجرت عليه دراسات جدوى جديدة في العام 1919 ودراسة اخرى في العام 1944 من قبل المهندس اليهودي كلاي رودر الذي اوصى بربط البحر الميت بالبحر الأبيض المتوسط  كما ان المهندس سافيج كرر التوصيات نفسها في العام 1947، في حين قام المهندس الاسرائيلي غور بإحياء المشروع منتصف السبعينيات ومن ثم بدأت الدراسات الاسرائيلية الجادة للمسارات الأصلية والبديلة للمشروع ومنها المسار الجنوبي الذي يمر من غزة بهدف تبريد مفاعل ديمونا النووي في النقب .

من جهته يؤكد الدكتور سفيان التل المستشار الدولي في شؤون البيئة أن اسرائيل أنهت تصاميم المشروع وبدأت تنفيذه، وكلفته في التقديرات الاولية تصل الى عشرين مليار دولار. ومن الواضح أنها استبدلت المشروع الأساسي بالمشروع الجديد الذي يربط بين الأحمر والميت. ويبدو أن الأردن تبنى المشروع وهويشارك في تسويقه تحت عنوان كبير هو “انقاذ البيئة” خلافاً للمشروع الأساسي (المتوسط – الميت) الذي يدمر البحر الميت.

يضيف سفياني:

ان جميع التأثيرات الفنية التي ورد ذكرها في مشروع المتوسط - الميت والتي تبناها الاردن في الاروقة الدولية والناتجة عن رفع منسوب البحر الميت سوف ترتب تأثيرات سلبية على مشروع الاحمر- الميت ايضا. وهذه التأثيرات هي: اغراق اراض اردنية، غمر منشآت ومواقع سياحية واثرية، اغراق اجزاء من طريق غور الصافي العقبة، اغراق منشآت البوتاس، التأثير سلبا على مشاريع سلطة المصادر الطبيعية، احتمال تزايد النشاط الزلزالي، بالاضافة الى الاضرار البيئية كتحويل البحر الميت الى بحر حي، واختلال التركيز الكيميائي، وانخفاض تركيز الاملاح، واستغلال الصخر الزيتي، والتأثير على المياه الجوفية العذبة شرقي البحر الميت ودفعها بمعدل 484 مليون متر مكعب سنويا الى السطح.

 وبالاضافة الى كل ما سبق سوف يضاف عنصر جديد هو احتمال انفجار القناة، لأسباب طبيعية أو تخريبية، وتسرب المياه المالحة الى المياه الجوفية وتلويثها والقضاء على المياه العذبة والمشاريع الزراعية في وادي عربة والمنطقة.

 وبالاضافة الى الاسباب الفنية هناك مجموعة من الأسباب السياسية التي يمكن تلخيصها كالآتي:

1- سيتم تنفيذ القناة باعتبار انها مشروع اسرائيلي - اميركي سيقام على ارض اردنية ليخدم السياسة الاميركية في دعم اسرائيل وتوسيع رقعتها على حساب الاردن بالاجتياح السلمي الذي بدأ باتفاقية وادي عربة.

 2- بعدما اصبحت اسرائيل دولة معترفاً بها من الاردن ستحصل بموجب هذا المشروع وما يترتب عليه من اتفاقيات على حقوق دولية جديدة في الشاطئ الشرقي للبحر الميت ووادي عربة وجباله الشرقية حيث يمر خط المياه وفي خليج العقبة حيث يبدأ ضخ المياه.

 3- اسرائيل ستكون شريكة في المشروع ولها حصة في المياه المالحة والمحلاة والطاقة المولدة، اي اننا سنجعل جزءا من مصادر المياه والطاقة ا

المزيد


استحقاق خليجي متأخر لليمن

أبريل 14th, 2010 كتبها زيد يحيى المحبشي نشر في , اليمن

صوت العروبة

استحقاق خليجي متأخر لليمن …

سياسة وأخبار / سياسة واخبار
التاريخ: الأثنين, 12 أبريل, 2010 - 01:51 13:51

الرابط : سياسة واخبار
بقلم نقولا ناصر*
منذ تأسس مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1981 كان انضمام اليمن إليه مطلبا رسميا وشعبيا يمنيا، لكن المجلس ما زال حتى اليوم

 


الرابط : سياسة واخبار
بقلم نقولا ناصر*
منذ تأسس مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1981 كان انضمام اليمن إليه مطلبا رسميا وشعبيا يمنيا، لكن المجلس ما زال حتى اليوم يتلكأ في الاستجابة الجادة، ويتهرب من هذا الاستحقاق الذي تمليه المصالح الحيوية لأعضائه المنبثقة عن إملاءات الجغرافيا السياسية، ناهيك عن إملاءات المصلحة العربية العليا، ويداري هذا الاستحقاق إما بخطاب تضامني مع اليمن ما زالت الترجمة العملية له قاصرة عن تلبية الحد الأدنى من متطلباته أو بخطوات رمزية هي أقرب إلى رفع العتب السياسي منها إلى أي استجابة مسؤولة لهذا الاستحقاق المتأخر مثل ضم اليمن إلى بعض لجان المجلس غير الأساسية كعضو مراقب جزئيا.
 
وإذا كانت الأسباب الذاتية التي ما زالت تحول دون تطوير المجلس إلى كتلة عربية اقتصادية وسياسية ودفاعية وأمنية أكثر تأهيلا للدفاع الذاتي عن نفسها دون أي مظلة دفاعية أجنبية، بسرعة تتناسب طرديا في الأقل مع تسارع المخاطر الخارجية التي تهدد المجلس مجتمعا ومنفردا، هي الأسباب الحقيقية التي تفسر استمرار التلكؤ في الاستجابة للمطلب اليمني، وفي مقدمة هذه الأسباب طبعا المصالح القطرية لأعضائه ومصالح المستفيدين من استمرار طغيان القطري على الوحدوي في صنع القرار الخاص بتطوير المجلس وتوسيعه، فإن المجلس في تسويغ تلكؤه يميل إلى عدم تسليط الأضواء على هذه الأسباب الخاصة به وإلى التركيز أكثر على الأسباب اليمنية الذاتية التي تقف عقبات أمام انضمام اليمن إليه.
 
ويجري التعتيم اليوم كذلك على حقيقة ان سياسة التلكؤ هذه كانت من الأسباب الرئيسية التي أوصلت اليمن إلى وضعه الراهن، وهي سياسة يمكن تلخيصها بتهرب المجلس من مسؤولياته التي يقتضيها حق الجار الفقير على جاره الأغني إن لم يقتضيها التضامن العربي، وبالتالي كانت هذه السياسة من العوامل الرئيسية التي ساهمت في الأسباب اليمنية الذاتية التي يحلو للمجلس سوقها كأسباب رئيسية لا تؤهل اليمن للانضمام إليه.
 
ويكفي هنا الإشارة إلى أن جزءا فقط من خسائر دول المجلس في استثماراتها الدولية نتيجة للأزمة المالية العالمية كان كافيا لو استثمر في اليمن لكي لا تكون هذه الأسباب اليمنية الذاتية موجودة أصلا.
 
لذلك لم يكن أمرا غير متوقع أن يتحول الوضع في اليمن إلى  تهديد أمني للمجلس، حد أن تكون قمة مجلس التعاون الخليجي في الكويت عام 2009 أول قمة خليجية تنعقد منذ عام 1990 بينما دولة عضو في المجلس، هي المملكة العربية السعودية، تخوض حربا سببها الوضع في اليمن، ليتحول اليمن بعد ذلك إلى بند "أمني" على جدول أعمال قمم المجلس اللاحقة، وهذا تطور كان يمكن تلافيه لو وضعت قمم المجلس السابقة اليمن بندا "اقتصاديا" على جداول أعمالها.
 
ولذلك أيضا لم يكن أمرا غير متوقع أن يتحول اليمن في الاستراتيجية الأميركية الإقليمية إلى ساحة حرب رابعة "ضد الإرهاب" إضافة إلى العراق وأفغانستان وباكستان تستحق "مضاعفة المساعدات الأمنية الأميركية" لليمن من أجل "العمليات الوقائية ضد التمرد" خلال عام 2011 المقبل، كما قال قائد القيادة الوسطى (المركزية) الأميركية "سنتكوم" الجنرال ديفيد بيترايوس للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ بالكونغرس في السابع عشر من آذار / مارس الماضي.
 
إن إعلان بيترايوس هذا يسلط الضوء كذلك على النفاق الإنساني للمجتمع الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لتدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في اليمن، حد أن يحذر تقرير قدمته إلى الكونغرس في 22/1/2009 خدمات أبحاث الكونغرس من أن اليمن مهدد بأن يتحول إلى "دولة فاشلة"، بينما لم تتجاوز حصته من المساعدات الخارجية الأميركية في المتوسط مبلغا يتراوح بين (20) و (25) مليون دولار سنويا خلال السنوات الخمس السابقة على التقرير، وبينما بيترايوس يعد فقط بمضاعفة المساعدات "الأمنية"، وبينما تحث واشنطن مجلس التعاون الخليجي للتعويض عن الإهمال الاقتصادي الأميركي لليمن لكي يتحول هذا التعويض الخليجي إلى تمويل "عربي" غير مباشر لساحة الحرب الأميركية "الرابعة" التي فتحتها واشنطن ضد "الإرهاب".
 
ومن المؤكد أن إعلان بيترايوس هو خبر ينذر بتفاقم التهديد الأمني للمجلس في الأجل القريب ولا يبشر بأي تحسن في الأمن الإقليمي إذا كان الأداء الأميركي في العراق وأفغانستان وباكستان هو المقياس للحكم على إعلانه.
 
ولا بد أن صنعاء قد توقفت عند المفارقة الكامنة في مسارعة دول مجلس التعاون الخليجي إلى التجاوب مع دعوتها إلى مؤتمر لندن الدولي في كانون الثاني / يناير الماضي لدعم اليمن في حربه على "الإرهاب" ثم مسارعتها إلى التجاوب مع دعوة مؤتمر لندن لها لاستضافة مؤتمر البلدان المانحة لليمن في الرياض بعد شهر بينما كان الاستحقاق الخليجي المتأخر لليمن يقتضي أن تكون هي "المبادرة" إلى ذلك أصلا.
 
ولا يسع المراقب العربي إلا أن يتوقف مع صنعاء عند هذه المفارقة ليتساءل لماذا يحتاج مجلس التعاون إلى غطاء دولي طالما أنه سوف يتحمل أكثر من خمسين في المائة من تعهدات المانحين لليمن، وما هي الجدوى السياسية في أن يسجل على نفسه أنه يفعل ذلك استجابة لدعوة دولية، يفسرها كثيرون بأنها استجابة لضغوط دولية، بدل أن يكون المجلس هو المبادر إلى دعوة كهذه وهو صاحبها، وفي وقت أسبق كثيرا، لكي لا تتحول أزمة اليمن الاقتصادية إلى أزمة أمنية إقليمية؟
 
وهذه المفارقة تعزز استنتاج تقرير خدمات أبحاث الكونغرس المشار إليه بأن "أعضاء المجلس عارضوا تقليديا ضم دول إضافية إليه"، وأن حصول اليمن على "عضوية كاملة غير مرجحة"، وأن "معوقات العضوية الكاملة في المجلس كأداء"، لكن مصلحة المجلس تقتضي منع تحول اليمن إلى "دولة فاشلة خشية أن يمتد عدم الاستقرار فيه إلى بلدان الخليج المجاورة" كما أن "اليمن بحاجة إلى تصدير آلاف من عماله سنويا" إلى دول المجلس لأن تحويلاتهم المالية تمثل مصدرا رئيسيا للقطع الأجنبي بعد صادرات النفط، الذي يكاد ينضب، والمعونات الخارجية الشحيحة.
 
وهذان العاملان في الأمد القريب كافيان لكي تتجاوز دول المجلس مضاعفات حرب الكويت التي أعادت مليون عامل يمني فيها إلى بلادهم، بعد أن تجاوز اليمن حساسيات "الحب من جانب واحد" للمجلس، ومضاعفات خذلان المجلس لليمن في ذروة حربه الوطنية للحفاظ على وحدته عندما كاد وزراء خارجية دوله الست في أبها عام 1994 يعترفون بشطر اليمن إلى دولتين ثانية، وتجعله حاليا يتغاضى عن استضافة قادة يدعون علنا للانفصال في اليمن مما يساهم في أزمته الراهنة، وبعد أن أثبتت الدولة اليمنية أنها دولة راشدة معنية بالاستقرار الإقليمي وأمن دول المجلس بقدر ما هي معنية بأمنها الوطني، وانها كدولة لا تمثل أي تهديد لأشقائها وجيرانها، عندما حلت قضايا نزاعاتها الحدودية مع العربية السعودية وسلطنة عمان وأريتريا بطريقة حضارية وودية بينما ما زالت مثل هذا النزاعات عالقة بين بعض دول المجلس نفسه دون حل، لتؤكد بان ترك جيرانها الأشقاء لها لتواجه نتائج أزمتها الاقتصادية لوحدها هو التهديد الحقيقي لأمن المجلس ودوله الأعضاء وليس الدولة اليمنية الموحدة.
 
وقد حان الوقت لكي يدرك مجلس التعاون الخليجي أن الاقتداء بالمقاربة الأميركية "الأمنية" ليست هي المدخل السليم لتحييد مضاعفات الأزمة الاقتصادية اليمنية أمنيا على دول المجلس، لأن "الاقتصاد هو قلب متاعب اليمن"، ولأن "القضايا الرئيسية التي تحتاج إلى معالجة في اليمن ليست الأمن والإرهاب"، ولأن المجتمع الدولي ودول المجلس "بالتركيز أكثر من اللازم على قضايا الأمن فيه" إنما "تفاقم فقط الهموم والتحديات التي يواجهها اليمن فعلا"، كما قال المحلل والخبير الأمني الدولي والباحث حاليا في برنامج كارنيجي للشرق الأوسط كريستوفر بوشيك في ندوة له مؤخرا، مضيفا أن مجلس التعاون الخليجي هو "اللاعب الوحيد الذي يمكنه إعطاء اليمن ما يريده ويحتاجه بصورة ماسة"، أو كما قال منسق الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب في الندوة نفسها فإن من مصلحة المجلس "أن يبدأ في بناء علاقات مع اليمن على جبهات متعددة"، أو كما قالت الباحثة البريطانية المتخصصة في شؤون اليمن جيني هيل في ذات المناسبة، فإن "مجرد فرد واحد من أسرة يجد عملا في إحدى دول مجلس التعاون الخليجي يمكنه أن يعيل قرية بكاملها" في اليمن.
 
فإذا كانت عضوية اليمن في المجلس مؤجلة، أيا كانت الأسباب، فلا أقل من هذه الخطوة المتواضعة، أي منح الأولوية في أسواق دول المجلس للعمالة اليمنية وتسهيل تدفق هذه العمالة إليها كخطوة أولى، بانتظار الاستجابة لاستحقاق خليجي متأخر.
 
ففي الحادي عشر من كانون الأول / ديسمبر العام الماضي خاطب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد الصباح مؤتمر الأمن الإقليمي في البحرين قائلا إن الأمن الخليجي يواجه تحديات أمنية آنية، ومتوسطة المدى، وطويلة الأمد، واعتبر "التحدي الديموغراف

المزيد


اليمن وايران : حاضر مثقل بالتاريخ

أكتوبر 25th, 2009 كتبها زيد يحيى المحبشي نشر في , اليمن


بقلم/ زيد يحيى المحبشي

 منذ الوهلة الأولى لظهور حركة التمرد "الحوثية" بصعدة في حزيران/ يونيو 2004, تكشّفت العديد من الحقائق حول مصادر التمويل والتسليح والأهداف والمطالب المؤدلجة والمتناقضة في ذات الوقت, مثيرة في طريقها تساؤلات لم يعد بالإمكان تجاهلها, لاسيما فيما يتعلق بالأسباب الدافعة بهذه الجماعة إلى الواجهة, بالصورة التي أضحت معها واحدة من أكثر التحديات الداخلية تعقيداً وخطورة على حاضر ومستقبل اليمن.

إن قراءة سريعة لخلفية الصراعات المحلية التي شهدتها اليمن في مراحلها التاريخية المختلفة, توحي بأنها في غالبها كانت تتخذ طابع الصراع الديني والظلم الاجتماعي, فيما كانت محركاتها خارجية بامتياز,لأهداف لا تمت للدين والظلم الاجتماعي بصلة, ما يشي بأن التمرد الحوثي اليوم مجرد أداة, تم اختيارها بعناية فائقة للقيام, بدور محدد ضمن سيناريو قديم متجدد, غايته تقسيم اليمن وتفكيكه وإبقائه في متوالية التجزئة ومحرقة الصراعات الداخلية, وتحويل مثيري الفتن الداخلية إلى بيادق وأداة سياسية بيد المخططات الكبيرة, الرامية في طابعها العام إلى إعادة إنتاج واقع إقليمي جديد, انطلاقاً من اليمن هذه المرة, بعد أن تسنى لهم ذلك في العراق,على أن هؤلاء والجهات الواقفة ورائهم قد غفلوا حقيقة في غاية الأهمية, هي أن التدخل في شؤون الآخرين لا يجلب سوى الخيبة والفشل.  

 لم يعد سراً، إن إيران تحاول أن توجد لها موطئ قدم في المنطقة، وهو أمرٌ لا يخفيه المسؤولون الإيرانيون الذين يعتقدون بدور أكبر لبلادهم في قضايا المنطقة، غير أن المشكلة أن هذه الطموحات الإيرانية في بعض الإحيان تصطدم بمصالح شعوب المنطقة، ولعل الشعب اليمني أحد المتضررين من هذه السياسة الإيرانية فيما له صلة بدعم متمردين يساهمون في زيادة معاناته.  

 

حاضر مثقل بالتاريخ

 

تاريخياً كان موقع اليمن الجيوإستراتيجي أحد الاسباب التي أدت إلى أن تكون البلاد ساحة للصراعات الدولية وحلبة لتصفية الحسابات الإقليمية, وتعد هذه السمة هي الغالبة في التاريخ اليمني منذ مطلع القرن الأول قبل الميلاد عندما شرع الفرس والروم في اللعب بالورقة الدينية عبر دعم إيران لليهود والرومان للنصارى, كجسر عبور لتحقيق الأغراض التجارية المتمثلة في تجارة البحر الأحمر, والذي كانت نتيجته استيلاء فارس في القرن السادس الميلادي على اليمن.

على أن ظهور الإسلام لم يحد من الأطماع الخارجية بما فيها الطموحات والأطماع الفارسية وبذات اللعبة القديمة المتمثلة في تغذية الصراعات السياسية والدينية- المذهبية والطائفية- إذ شهد العام 816م ظهور إبراهيم بن موسى الكاظم الملقب بالجزار في المسرح السياسي اليمني, والمتمكن بالتعاون مع بقايا الفرس- الأبناء- من قتل أعيان قبائل خمر وحرف سفيان وصعدة, بتهمة الولاء للدولة العباسية, فسِّير المأمون العباسي للقضاء عليه رجلاً من فارس يدعى محمد بن عبدالحميد الرازي.

وتكمن أهمية حركة الجزار في التمهيد لانخراط الطبريين الزيدية الآتين من فارس في دعوة الهادي يحيى بن الحسين المؤطرة لبروز الدولة الزيدية الأولى باليمن عام 900 م, بالتوازي مع نجاح  الناصر الأطروش في إقامة دولة زيدية ثانية بالجيل والديلم من فارس, في حين شهد عهد عبدالله بن حمزة (1187 – 1217م) قيام فتنة مذهبية بجبال الشرف ترأس حربتها إمامي إثنى عشري فارسي, ما استدع رد ابن حمزة عليه في رسالة مفصلة" في الرد على الإمامي صاحب الشرف" وقيام حرب ضروس.

وفي ظل الدولة الصفوية _ والمنسوب إليها الفضل في الاستقلال بفارس بعد أن كانت دولة تابعة ومفككة , وإعادة إحياء الدور الذي كانت تمارسه قبل الإسلام, وجعل الإثنى عشرية المذهب الرسمي للدولة, لأول مرة منذ انهيار الدولة العباسية -  كانت هناك علاقات وثيقة مع الدولة القاسمية باليمن بدأت فصولها بالود وانتهت بالمصادمات العسكرية، وتحديداً في حقبة المتوكل إسماعيل ابن القاسم(1644- 1676) وعباس الثاني الصفوي (1642- 1667) على خلفية طلب عباس الثاني من المتوكل في العام 1665 مؤازرته في الهجوم على الدولة اليعربية بعمان, المنافسة للتجارة الفارسية, إلا أن المتوكل اعتذر عن ذلك, خوفاً من تغذية اليعاربة لطموحات الانفصال بحضرموت, ما أدى إلى إرسال حملة عسكرية صفوية في 1668 للاستيلاء على المخا انتهت بالفشل.

واللافت هنا قيام الدولة الصفوية في بدايات اشتداد عودها بتصفية زيدية إيران, وكانت الغالبة وقتها, وطمس معالمها بصورة وحشية لم يشهد لها التاريخ مثيلاً, بالتوازي مع استمرار الصفويين في تغذية التطرف والمغالاة واصطناع الفتن المذهبية في اليمن, ففي عهد المنصور الحسين بن القاسم بن الحسين بن أحمد بن الحسن ( 1726 – 1748م ) ظهر رجلٌ يدعى يوسف العجي الفارسي بصنعاء, مثيراً فتنة كبيرة أدت إلى طرده خلال حكم المهدي عباس بن الحسين (1748 – 1775).

بعد استقلال شمال اليمن عن الدولة العثمانية قام الإمام يحيى بإرسال ولده الحسين إلى طهران عام 1938 للتشاور حول إقامة علاقات معها, توجت بتبادل التمثيل الدبلوماسي في أواخر عهد الإمام أحمد, في الوقت الذي كانت فيه إيران تسعى إلى ممارسة دور الشرطي على الخليج بالتعاون مع الغرب, ودون إغفال اليمن من حساباتها, بدلالة محاولتها إحباط ثورة 26 سبتمبر, عندما سارعت إلى تقديم الدعم لقوى الرجعية 1963- 1968 ممثلة بمحمد بن الحسين, ومدِّها بالمال والسلاح, وإرسالها عدداً من المرتزقة بقيادة الميجور محمود إلى جبال سفيان وصعدة, وبعد فشل الرجعيين اعترف الشاه محمد رضا بهلوي  بالنظام الجمهوري في 9 سبتمبر 1970, لكن علاقات صنعاء وطهران سرعان ما عادت إلى التوتر على خلفية علاقات الشاه بإسرائيل ورفض صنعاء الهيمنة الإيرانية على المنطقة وبالتالي تأييدها الثورة الخمينية.

قيام الثورة الإسلامية في 1979لم يغير من الصورة شيئا, باستثناء استبدال إستراتيجية الشرطي الإقليمي بإستراتيجية تصدير الثورة, ما أدى إلى طرد السفير الإيراني من صنعاء في كانون الأول/ ديسمبر 1981 لقيامه بممارسات معادية, وبالتالي إعلان صنعاء وقوفها إلى جانب العراق في حربها مع إيران, لتشهد العلاقات بعد قيام الوحدة تحسناً ملحوظاً قبل أن تعود إلى دائرة التوتر, إثر ظهور حركة التمرد "الحوثية" بصعدة في العام 2004, بالتوازي مع موقف اليمن الرافض للحرب الأميركية على العراق, والذي أثار استياء العديد من القوى الشيعية العراقية ما دفعها إلى دعم ومساندة "الحوثي".

ما يهمنا من العرض السابق أن لإيران بغض النظر عن هوية وشكل النظام الحاكم, سياسات إقليمية ثابتة, محركاتها المصالح القومية والأوهام التاريخية, الدافعة بها ع

المزيد


المحابشة تغرق في ظلام الكهرباء!!!

أغسطس 22nd, 2009 كتبها زيد يحيى المحبشي نشر في , اليمن

كتب//عدنان الغيلي ، 21 أغسطس 2009

 

 
var redirect =’http://www.maktoobblog.com/wp-content/mu-plugins/addFavorite.php?bidFav=105357&sck=4982e47e0a0fd9a4a38a3f0a017809b1&to=d2VsY29tZTEyMzQ1Njc4OS5tYWt0b29iYmxvZy5jb20vMTYxMjc0NS8lRDglQTclRDklODQlRDklODUlRDglQUQlRDglQTclRDglQTglRDglQjQlRDglQTktJUQ4JUFBJUQ4JUJBJUQ4JUIxJUQ5JTgyLSVEOSU4MSVEOSU4QS0lRDglQTclRDklODQlRDglQjglRDklODQlRDglQTclRDklODUv’;
المحابشة،سويسرا اليمن

 

 

 123324

لم يكتمل بعد العقد الأول من عمر مشروع كهرباء مديرية المحابشة بمحافظة حجة حتى وصل إليها برنامج «طفي لصي» الذي ما برح أن حث الخطا للإنضمام إليه، إلا أن مشروع الكهرباء بالمحابشة تعدى ذلك البرنامج في أسلوبه حيث اصبح المواطن قادراً على حساب ساعات الإنارة فقط نظراً لأنها محدودة في ساعة أو ساعتين خلال اليوم هذا قبل أسبوعان،اما الآن فمواطني المحابشة أصبحوا يعيشون في ظلام دامس منذ أسبوعان،ومعزولين تمامً عن العالم،الناس تستقبل شهر رمضان الكريم بفرح لتلاوة القرآن والصيام والقيام…وأبناء المحابشة يستقبلون هذا الشهر الكريم والكل يفكر في الوسيلة التي تمكنهم من شراء مولدات جديدة،سيما وأن أبناء المديرية قد دفعوا الغالي والرخيص حتى ترى المديرية نور الكهرباء…

المزيد


هل كانت اليمن موحدة تاريخياً؟

أغسطس 18th, 2009 كتبها زيد يحيى المحبشي نشر في , اليمن

 

بقلم// زيد يحيى المحبشي

الثلثاء 18 آب/أغسطس2009م

وحدة اليمن أرضاً وإنساناً من المسلمات الثابتة ثبوت وجود الشعب اليمني والأرض اليمنية منذ أن تمكن يعرب بن قحطان الجد الجامع لهذا الشعب من إقامة أول وحدة يعربية يمانية في الألف الخامسة قبل الميلاد، ومن حينها شكلت الوحدة الهدف الجامع لكافة ملوك وأمراء اليمن سواء في التاريخ القديم أو الوسيط أو الحديث والسمة الغالبة على تاريخ هذا الشعب والقاعدة العاكسة جوهر الإرادة اليمنية الطامحة دوماً إلى التوحد والاتحاد باعتبار ذلك من عوامل القوة في مواجهة أخطار الطبيعة وتطويعها لصالح الإنسان اليمني ومواجهة الأطماع الخارجية بعناوينها المختلفة.

وفي الاتجاه الأخرى شكلت حالة التجزئة والانشطار التي شابت اليمن في بعض المراحل التاريخية على مر العصور ظاهرة استثنائية وعابرة فرضتها ظروف استثنائية وصنعتها إرادة غير يمنية أي أنها لم تكن في يوم من الأيام أمراً طبيعياً بل ظاهرة غريبة ودخيلة على اليمن وشعبه وتاريخه الوحدوي المشرق.

ورغم ما صاحب ذلك من جدل عقيم حول ما إذا كانت الوحدة القاعدة والتجزئة الاستثناء أم العكس؟ فما نجده من خلال قراءتنا السريعة لتاريخ اليمن الوحدوي منذ الألف الخامسة قبل الميلادي وحتى استعادة اليمن عافيته والتئام جسده الواحد في 22 أيار/ مايو 1990 هو تأكيد حقيقة أن فترات التوحد كانت على الدوام الأطول زمنياً وكانت على الدوام عامل أمان واستقرار وانتعاش اقتصادي وفكري وحضاري ليس لليمن فحسب بل ولمحيطها الإقليمي في حين كانت فترات التجزئة قصيرة جداً, كما أن ما شهدته اليمن من ممالك ودول متعددة سواء قبل الإسلام أو بعد استقلال اليمن عن الدولة العباسية وصولاً إلى العام 1914 إنما كان تعدد وتنوع يثير قاعدة التوحد ويعززها لسببين هما: استمرار بقاء التواصل والاتصال الثقافي والمعيشي, ناهيك عن حرية تنقل الناس, فيما بينها وعدم تجاوز سقف الاختلاف المستوى السياسي دون أن يتعداه إلى المستويات الأخرى سواء كانت اقتصادية أو ثقافية أو اجتماعية, وهو ما حافظ على وحدة الشعب ووحدة خصائصه ,كما لم تشهد تلك الفترة وجود حدود سياسية مرسومة بالمعنى المتعارف عليه بين الدول.

منذ العام 1914 بدأت مرحلة جديدة في التاريخ اليمني عندما شرع الانجليز والعثمانيين في تقسيم مناطق نفوذهما وترسيم الحدود بينهما وهو ما مثل سابقة خطيرة على صعيد التجزئة السياسية لأول مرة في تاريخ هذا الشعب والمتعمقة بصورة أكبر عقب رفض الإمام يحيى استلام المناطق الجنوبية التي كانت تحت نفوذ الأتراك إثر انسحابهم من شمال اليمن في العام 1919 وصولاً إلى الاعتراف بالتجزئة كسياسة أمر واقع عندما وقع الإمام في 1934 معاهدة اعتراف وصداقة مع الإنجليز تضمنت الإبقاء على الوضع القائم بالمناطق الجنوبية والشرقية كما هو لأربعة عقود قادمة من تاريخه ومن حينها بدأ الجدل وبدأت مفاهيم الجنوب والشمال تشق طريقها إلى المشهد السياسي.

إن ما تمر به اليمن اليوم هو في حقيقته اجترار شائه واستنساخ مشوهه غايته نسف الصفحة المشرقة لتاريخ اليمن الواحد في أرضه وإنسانه وخواصه الثقافية والحضارية والنفسية والسلوكية الواحدة الموحدة منذ سبعة آلاف سنة.

كل هذا يضعنا أمام سؤال محوري ومصيري هو: هل كانت اليمن فعلاً مجزأة تاريخياً؟, بدلاً من: هل كانت اليمن موحدة تاريخياً؟ ورغم أن الصيغة الأخيرة غير قابلة للشك والتشكيك عكس الصيغة الأولى إلا أن ما شهدته من رواج وجدل ترفي في أوساط الحالمين بعودة عهود السلاطين وعهود الرجعية والتخلف دفعنا إلى هذه القراءة السريعة لتاريخ اليمن الموحد بغية إزالة اللبس والتشكيك وتأكيداً لحقيقة انتصار الصوت الوحدوي في كافة مراحل التاريخ اليمني على الأصوات النشّازة لدعاة الفتنة والتجزئة.

 

الوحدة اليمنية قبل الإسلام

ذكرت اليمن في الكثير من الكتب القديمة كالتوراة وكتب مؤرخي الإغريق واليونان ووصفت باليمن السعيد ولم يوصف أي بلد غيرها بهذا، ووصفها القرآن الكريم بالجنة والبلدة الطيبة، ولم يصف أي بلد سواها بهذا, وخصها بسورتي سبأ والأحقاف ولم تكن سبأ سوى مملكة اليمن القديمة وهو تعبير لغوي مجازي المقصود منه السلطة اليمنية والشعب اليمني وحضارته الضاربة التي قامت بسبأ مأرب  وأحقاف حضرموت.

وسبأ والأحقاف أسماء لمناطق يمانية وفي القصص القرآني نال اليمن ورجاله نصيباً كبيراً منها كأصحاب الجنة وقصص الأخدود والفيل وأبرهة وإرم ذات العماد وذو القرنين السيار وملكة سبأ والسيل العرم وقوم تبع.

وعندما أسلم أهل اليمن طواعية خصهم الله بسورة النصر فيما قال الرسول وهو يستقبل وفودهم [جاءكم أهل اليمن ....]. هكذا تحدث القرآن والرسول الخاتم عن أهل اليمن ومملكة سبأ في إطار منطق الوحدة وليس منطق التجزئة وعن مكانة هذا البلد ودوره الحضاري قبل مجيء الرسول الخاتم على أن هذا الدور وتلك المكانة لم تأتي من فراغ بل كان هناك شعب عظيم وقادة كبار استطاعوا توحيد أيادي سبأ منذ فجر التاريخ في كيان حضاري موحد توفرت له كل أسباب القوة والازدهار بما جعله يصل إلى مستوى تنظيم نفسه في نظم سياسية قوية فرضت نفسها على قبائل الجزيرة العربية وما وراءها من الأمم وما كان لها أن تصل إلى هذا المستوى لو لم تكن موحدة أرضاً وإنساناً في وقت تعاقبت على حكم اليمن العديد من الممالك هي معين وسبأ وحمير وفي فلكها أوسان وقتبان وحضرموت.. إلخ.

وهذه الممالك هي التي تم العثور على آثار تدل عليها والبالغة نحو 5 آلاف نقش أثري كلها تخلص إلى حقيقة واحدة هي اشتراك القادة الكبار لهذه الدول في مساعي تحقيق الوحدة اليمنية والحفاظ عليها، وان بين كل وحدة وأخرى فترات من الضعف والتفكك العابرة, كما تم تحقيق نوعين من الوحدة في تلك العهود, الأول: وحدة شاملة ضمت اليمن والجزيرة العربية وما وراءها من الأمم وأبرز قادتها يعرب وسبأ والحارث الرائش وذو القرنين وكرب آل وتر وغيرهم والثانية وحدة وطنية اقتصرت على اليمن أو الجزء الأكبر منه كما هو حال دولة حضرموت وأوسان وحبان وسمعي حاشد قبل الإسلام , والرسوليين والصليحيين في التاريخ الوسيط…. وفي كليهما فقد كان لتوحد اليمن أهمية كبيرة في استقرار وأمن الجزيرة العربية والعكس في حالة التفرق والتشرذم وهذه الحقيقة لا تزال السمة الغالبة إلى يومنا كون اليمن المركز الرئيسي للأمن والاستقرار الإقليمي نظراً لأهميتها الموقعية والجيوسياسية.

وإجمالاً فقد مرَّ اليمن قبل ظهور الإسلام بمرحلتين هما المرحلة المشرقة واستمرت من القرن 15 قبل الميلاد وحتى العام 115 ق. م وهي مرحلة الدولة السبئية والمرحلة المظلمة واستمرت من 50 ق. م وحتى القرن السادس الميلادي وهي مرحلة الدولة الحميرية وذلك بسبب وقوعها تحت تأثير الأطماع الخارجية كالبطالسة اليونان والرومان والأحباش والفرس..

 

الممالك القديمة الكبرى:

- معين: وهو اللقب الثاني لعبد شمس بن يشجب بن يعرب إلى جانب لقب الشهرة سبأ الأكبر ومعين وسبأ من أعظم دول العهد القديم وبينهما تداخل كبير، ظهرت معين من الجوف في نحو 4000- 900 ق. م وقد عثر على نصب تذكاري بابلي ذُكرت فيه معين وصِلاتها بمملكة بابل يعود تاريخه إلى 3750 ق. م وما يهمنا هنا أن هذه الدولة كانت دولة تجارة وفتح اقتصادي وسلام وفي عهدها تحققت وحدة اليمن والجزيرة ووصل نفوذها الاقتصادي إلى حوض البحر الأبيض المتوسط وإليها يعود فضل اكتشاف فنون الملاحة البحرية وكان نظام الحكم فيها ملكي وراثي معتدل واستشاري على أن تدخل الملك فيها اقتصر على المسائل العليا المتعلقة بحقوق الملك والشعب فقط.

- سبأ: مؤسسها سبأ الأكبر بن يشجب بن يعرب ومرت بمرحلتين هما: سبأ الأولى وكانت معاصرة للحضارة السومرية في بلاد الرافدين وقد عثر على وثائق سومرية تعود إلى الفترة 5000- 3500 ق. م تكلمت عن وجود علاقات ربطتها بمملكة سبأ الأولى السابقة لظهور معين, وسبأ الثانية قامت خلال الفترة 950- 115 ق. م واستطاعت القضاء على معين والحلول مكانها وكانت دولة حروب وفتح وكانت لها صلات مع ملوك آشور وأكثر ملوك سبأ كانوا من موحدي اليمن والجزيرة العربية و ينقسم عهد سبأ إلى مرحلتين هما: مرحلة المكارب 850- 620 ق. م وفي عهدهم تم الجمع بين الحكم والكهانة والرياسة الدينية, فمرحلة الملوك 610- 115 ق. م وإجمالاً فقد لاقت سبأ مقاومة عنيفة من ملوك وأمراء الإقطاع الذين اصطدمت سياسة توس

المزيد