لقطة جوية تظهر نهر النيل، والبحرين الميت والأحمر والقناة المزمع انشاؤها بينهما بالعلامة الحمراء
المؤامرتان
كتب: جاد بعلبكي
الكفاج= العربي الثلاثاء 27 نيسان 2010
خيوط المؤامرة اكتملت وهي ذات شقين: الشق الأول «قناة البحرين» (وهو مشروع أردني – إسرائيلي) يقضي بنقل 9 مليارات متر مكعب سنوياً من مياه خليج العقبة الى البحر الميت لإعادته إلى مستواه وحمايته من… الموت. والشق الثاني «إعادة توزيع مياه النيل» بصورة «اكثر عدالة» في ما يعني نسف الاتفاقات التي عقدها البريطانيون (في العام 1929) وحرمان مصر من حاجاتها المائية الحيوية. وشقا المؤامرة في النهاية متلازمان، والدور الاسرائيلي فيهما واضح جداً.
80 عالماً وباحثاً وخبيراً مصرياً في علوم البحار والبيئة أعدوا، بتكليف من هيئة قناة السويس دراسة حول «قناة البحرين»، تسلمها رئيس الحكومة المصري الدكتور أحمد نظيف في 20 آذار (مارس) الفائت. الدراسة تجيب عن سؤالين: الأول ما هو حجم المخاطر الحقيقي لهذا المشروع على مستقبل الملاحة في قناة السويس، والثاني ما هي الأضرار البيئية الحقيقية التي ترتبها القناة على مصر ودول الجوار؟
النص الكامل للدراسة لم ينشر بعد، والتخوف المصري ناجم في الأساس عن أن يكون هدف المشروع إيجار قناة بديلة تضرب قناة السويس وتستأثر بالنقل البحري في منطقة تعتبر ملتقى قارات العالم. إلا أنه تبين أن هذا التخوف ليس مبرراً (حتى الآن) لأن اجزاء من قناة البحرين ستكون في شكل أنابيب تمر في مناطق وعرة للغاية، واسرائيل لا تنوي بالتالي استعمالها كممر ربط بحري، وإنما ترغب في الاستفادة من فارق المنسوب بين البحرين (400 متر تقريباً) لتتمكن من توليد الكهرباء وتحلية المياه ورفع منسوب البحر الميت.
ومن أجل إيضاح حجم المخاطر البيئية المترتبة على مصر والأردن والمنطقة لا بد من التوقف عند بعض جوانب المشروع. يقول وزير المياه الأسبق (عضو الوفد الأردني المفاوض في واشنطن) الدكتور منذر الحدادين أن أول من فكر بمشروع ناقل البحرين ( الميت والأحمر) هو المهندس البريطاني ويليام آلين في العام 1855، كبديل لقناة السويس دون ان يعلم ان البحر الميت يقع تحت مستوى سطح البحرالأبيض المتوسط، مضيفا ان مهندسين، يهودا اهتموا به منذ العام 1870 وتمخض عن تفكيرهم مشروع يربط البحرين من حيفا الى بيسان حيث يتم توليد الطاقة الكهربائية في بيسان ومن ثم يتم انزال المياه في نهر الأردن.
المهندس اليهودي كتب الى قس انغليكاني في بلاط الملك البريطاني في شباط (فبراير) من العام 1902 يقول: لماذا لا تقنع الملك بشراء الأراضي الجرداء في تلك المنطقة بثمن بخس ونقوم نحن اليهود بتعميرها وبعد ذلك يستطيع الملك بيعها بأسعار خيالية ليتمكن من تعويض خسارته في “حرب البور” بجنوب افريقيا، اضافة الى انه بذلك يساعد اليهود على العودة الى “أرض الميعاد”. وارجوك ان لا يتم اطلاع السلطان العثماني على هذه الخطة، مشيرا الى انهم رغبوا في زراعة احياء مائية وتنمية رياضات بحرية وخلق سياحة بحرية توطئة لانشاء وطن قومي لليهود لأن مؤتمر بازل الصهيوني الأول في العام 1897 أرسى العطاء على فلسطين.
يعزز هذه الفكرة، كما يقول حدادين، ان المنظمة الصهيونية العالمية اهتمت بالمشروع واجرت عليه دراسات جدوى جديدة في العام 1919 ودراسة اخرى في العام 1944 من قبل المهندس اليهودي كلاي رودر الذي اوصى بربط البحر الميت بالبحر الأبيض المتوسط كما ان المهندس سافيج كرر التوصيات نفسها في العام 1947، في حين قام المهندس الاسرائيلي غور بإحياء المشروع منتصف السبعينيات ومن ثم بدأت الدراسات الاسرائيلية الجادة للمسارات الأصلية والبديلة للمشروع ومنها المسار الجنوبي الذي يمر من غزة بهدف تبريد مفاعل ديمونا النووي في النقب .
من جهته يؤكد الدكتور سفيان التل المستشار الدولي في شؤون البيئة أن اسرائيل أنهت تصاميم المشروع وبدأت تنفيذه، وكلفته في التقديرات الاولية تصل الى عشرين مليار دولار. ومن الواضح أنها استبدلت المشروع الأساسي بالمشروع الجديد الذي يربط بين الأحمر والميت. ويبدو أن الأردن تبنى المشروع وهويشارك في تسويقه تحت عنوان كبير هو “انقاذ البيئة” خلافاً للمشروع الأساسي (المتوسط – الميت) الذي يدمر البحر الميت.
يضيف سفياني:
ان جميع التأثيرات الفنية التي ورد ذكرها في مشروع المتوسط - الميت والتي تبناها الاردن في الاروقة الدولية والناتجة عن رفع منسوب البحر الميت سوف ترتب تأثيرات سلبية على مشروع الاحمر- الميت ايضا. وهذه التأثيرات هي: اغراق اراض اردنية، غمر منشآت ومواقع سياحية واثرية، اغراق اجزاء من طريق غور الصافي العقبة، اغراق منشآت البوتاس، التأثير سلبا على مشاريع سلطة المصادر الطبيعية، احتمال تزايد النشاط الزلزالي، بالاضافة الى الاضرار البيئية كتحويل البحر الميت الى بحر حي، واختلال التركيز الكيميائي، وانخفاض تركيز الاملاح، واستغلال الصخر الزيتي، والتأثير على المياه الجوفية العذبة شرقي البحر الميت ودفعها بمعدل 484 مليون متر مكعب سنويا الى السطح.
وبالاضافة الى كل ما سبق سوف يضاف عنصر جديد هو احتمال انفجار القناة، لأسباب طبيعية أو تخريبية، وتسرب المياه المالحة الى المياه الجوفية وتلويثها والقضاء على المياه العذبة والمشاريع الزراعية في وادي عربة والمنطقة.
وبالاضافة الى الاسباب الفنية هناك مجموعة من الأسباب السياسية التي يمكن تلخيصها كالآتي:
1- سيتم تنفيذ القناة باعتبار انها مشروع اسرائيلي - اميركي سيقام على ارض اردنية ليخدم السياسة الاميركية في دعم اسرائيل وتوسيع رقعتها على حساب الاردن بالاجتياح السلمي الذي بدأ باتفاقية وادي عربة.
2- بعدما اصبحت اسرائيل دولة معترفاً بها من الاردن ستحصل بموجب هذا المشروع وما يترتب عليه من اتفاقيات على حقوق دولية جديدة في الشاطئ الشرقي للبحر الميت ووادي عربة وجباله الشرقية حيث يمر خط المياه وفي خليج العقبة حيث يبدأ ضخ المياه.
3- اسرائيل ستكون شريكة في المشروع ولها حصة في المياه المالحة والمحلاة والطاقة المولدة، اي اننا سنجعل جزءا من مصادر المياه والطاقة ا













