لقاء و حوار//
مجلة ثقافتنا كتب في : أكتوبر - 09 - 2010
حاوره أ.د. إسماعيل إبراهيم الوزير
الأستاذ العلامة / حسن بن علي عجلان النعمي نرحب بكم على صفحات مجلة (ثقافتنا) التي تحرص على توضيح أهم المعالم الفكرية والثقافية لدى العلماء العاملين في ربوع الوطن.
الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله : أولاً أقدم جزيل الشكر لهذه المجلة وعلى رأسهم رئيس تحريرها الدكتور إسماعيل الوزير لإتاحتهم لنا هذه الفرصة عبر مجلتنا الغراء (ثقافتنا) التي تقوم بنشر المعرفة ونشر فكر الزيدية وتعريف الأمة بهذا الفكر المستنير المحارَب على مر العصور من قِبَلِ أعداء العلم والمعرفة الجهلة الطغام أسأل الله لكم التوفيق والنجاح وأن يجنبكم شر أعداء المعرفة والفضيلة كما أسأل الله لهذه المجلة (ثقافتنا) الاستمرار على هذا النهج المتوهج.
ولدت في مدينة المحابشة سنة 1383هـ – 1962م ونشأت في حضن والديَّ (رحمهما الله) وأول ما تلقيت علومي كان القرآن الكريم على يد والدي (رحمه الله تعالى) أما التعريف عن الشرفين والمحابشة فهم مشهورون بالفطنة والذكاء سابقاً ولاحقاً ففي هجرة (بني مديخة) وُلدَ الإمام القاسم بن محمد (ع) وفي مدينة الشاهل فهي قلعة العلم فمنها العالم أحمد محمد الشرفي صاحب شرح الأساس الكبير والصغير والعالم والعابد وهجرة (القزعة) من العلماء من آل النعمي كالعالم محمد بن الهادي النعمي صاحب (قبة القزعة), والهادي بن صلاح بن الهادي بن أحمد الوشلي النعمي هولاء في القرن العاشر والحادي عشر، وكذلك العلامة صلاح بن محمد بن عيشان النعمي وفي القرن الثالث عشر في هجرة (الرحاء) العلامة علي بن يحي بن علي بن إبراهيم النعمي نائب الإمام يحي حميد الدين على الشرفين, وفي هجرة الشجعة من مديرية المحابشة بني المهلا كعبد الحفيظ المهلا وإبنه. وفي مدينة المحابشة من آل الخزان وآل المحطوري و آل المحبشي وآل عكام وغيرهم كثير نورد بعضهم في العصر الحالي على الجملة لا على الحصر القاضي العلامة محمد يايه (رحمه الله) حاكم الشرفين وهو الذي أسس المدرسة العلمية بالمحابشة, والعلامة ناصر قاضي, والعلامة علي بن محمد الخزان, والعلامة محمد عبدالله المحطوري, والعلامة قاسم مهدي المغنج, والعلامة القاضي أحمد المحبشي, والعلامة علي بن أحمد الشهاري, والعلامة علي بن حسن الشرفي, والعلامة يحي أحمد الخزان, والعلامة عايض شعلان, والعلامة زيد بن زيد المحطوري, والعلامة معيض النمشة.
ومن العلماء والأدباء: علي أحمد أبوهادي, والعلامة محمد حسن صلاح الهادي, والعلامة زيد علي عامر. ومن أشهر العلماء المعاصرين: مرتضى بن زيد المحطوري , والأدباء الشاعر الكبير علي عبد الرحمن جحاف, والشاعر الكبير حسن عبدالله الشرفي, والشاعر الأديب محمود الحسام, فهؤلاء أبناء منطقة الشرفين , وقد تخرج من المدرسة العلمية خلال عشرين سنة علماء وخطباء وشعراء كالإخوة: عبدالرحمن محمد قاسم الشرفي, ومحمد علي حزام هبه, و أياد عبده هبه, ومن الشعراء الأستاذ عبدالحفيظ الخزان, ومصطفى محمد غالب هبه وغيرهم كثير؛ ولهذا سميت منطقتنا بالشرفين لتشرفها بالعلم وكثرة العلماء ولهؤلاء العلماء مؤلفات ما هو مطبوع والكثير منها حبيس المكتبات.
في هذه الفترة في سن الخامسة عشر بسبب أحداث ما بعد الثورة, وبسبب الظروف المعيشية, هاجرت إلى السعودية واستمريت في العمل سنتين, وعدت إلى الوطن وقد أخذت أنا وأخي سيارة للعمل بها, ففتح الله علينا وبنينا سكن وتزوجنا, وفي هذه المرحلة ما بين سن العشرين وما بعدها تبلور النضوج, فعزمت على طلب العلم, وكانت العوائق كثيرة فكيف أُوَفقِّ بين طلب العيش وطلب العلم, فجعلت من بعد صلاة الفجر وقتاً لطلب العلم لساعتين أو ثلاث, والفضل يعود أولاً وأخيراً لسيدي وشيخي العلامة/ علي أحمد الشهاري رحمه الله, وبعد أخذ دروسي كنت أعمل إلى المغرب, وفي الليل أذاكر دروسي وأطالع, وعلى هذا استمريت لمدة عشر سنين وبعدها قمت أنا وبعض الأخوان بدعوة الناس إلى طلب العلم وتم لنا بتوفيق الله الاستجابة وزادنا تحفيزاً في التدريس الفكر الدخيل الوافد من نجد.
نود معرفة من هم مشائخكم الذين درستم على أيديهم؟ وما هي أهم الكتب التي درستم على أيديكم؟ وما هي أهم الكتب التي درستموها؟ وكيف تشكلت ثقافتكم العامة؟ وما هي الاطلاعات التي كانت خارج الدروس المنتظمة؟
هم سيدي العلامة مفتي الشرفين: علي بن أحمد الشهاري, والسيد العلامة علي حسن الشرفي, والسيد العلامة يحي بن أحمد الخزان, والسيد العلامة علي أحمد الشامي, والسيد العلامة شمس الدين شرف الدين, والدكتور العلامة مرتضى بن زيد المحطوري.
أما الذي أثر في تحويلي وتأثرت به وهو سيدي العلامة: علي أحمد الشهاري, والمولى الحجة مجد الدين المؤيدي.
أما أهم الكتب التي درستها في أصول الدين: مصباح العلوم, وسبيل الرشاد, والينابيع النصيحة, ومتن الأساس وشرحه الصغير.
وفي الفقه: كتاب نكت العبادات, والأحكام, ومتن الأزهار وشرحه.
وفي أصول الفقه: متن الكافل, و الكاشف وشرحه الكاشف, وشفاء غليل السائل, والفصول اللؤلؤية.
وفي اللغة: الآجرومية, وقطر الندى, وشرح ابن عقيل.
وفي الفرائض: كتاب جوهرة الفرائض شرح مفتاح الفايض.
وعلى هذا تشكلت ثقافتنا العامة في الدرس والتدريس, والوعظ والإرشاد, والخطابة وإحياء المناسبات الدينية كالمولد وغيرها إلى يومنا هذا.
أما الإطلاعات خارج الدرس كتب التاريخ: ولا سيما كتب أهل البيت, والتفسير كالكشاف, والمصابيح الساطعة في تفسير أهل البيت, وكتب الأدب, وفي كتب اللغة الخبيصي, ومغني اللبيب, وجوهرة البلاغة, وفي كتب السيرة: تهذيب ابن هشام, و كتاب السيرة للشرفي, وسيد المرسلين للسبحاني, وفقه السيرة للبوطي, وجملة كتب للشيخ حسن بن فرحان المالكي.
ما هو الدور العلمي الذي قمتم وتقومون به؟ وهل لكم أنشطة دعوية وإرشادية متعلقة بدراستكم؟ وكذلك هل لكم دور في الإصلاح بين الناس ونشر مفاهيم العدل والخير والحصول على العيش الكريم؟
أقوم بالتدريس وأدير المدرسة العلمية منذ عام 1991م, ونشاطنا فيها مستمر سواء في الدروس المستمرة أومن خلال الدورات الصيفية, ونقوم بالوعظ والإرشاد وإحياء المناسبات الدينية كيوم الغدير, والهجرة, والمولد النبوي, والإسراء والمعراج, واستشهاد الإمام الحسين وحفيده الإمام زيد عليهم السلام, عبر الخطابة وإلقاء المحاضرات وطبع منشورات لكل مناسبة ما يناسبها.
والكثير من الناس يرجع إلينا للإصلاح بينهم ولا نألوا جهداً في ذلك.
وفي كل هذه المناسبات نركز على مفهوم العدل, ونحذر الناس من الظلم والجور والاعتقاد بأن الله جبر عباده على المعاصي وأن الجبر كفر وهو قول المشركين قال تعالى: (وإذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم قالوا وجدنا عليها آبائنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله مالا تعلمون), (ولا يرضى لعباده الكفر), وفي الحديث القدسي: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته محرماً بينكم فلا تظالموا), وقال: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي), والمعاصي من أعظم الظلم لقوله تعالى: (إن الشرك لظلم عظيم), وجاء النقوي ومن معه من علماء القدرية والمجبرة إلى الإمام الهادي (ع) على أن يعجّزوه وعجزهم بكلمة وأول ما قال النقوي للإمام الهادي عليه السلام قال: ممن المعاصي؟ فأجاب عليه قائلاً: ومن العاصي؟ فأحتار النقوي ولم يجب بشيء! فلما خرج النقوي هو وأصحابه ووبخه أصحابه وقالوا له: زعمت أن تخرس الهادي ولم تجب عليه بشيء فبئس ما صنعت, فقال لهم النقوي: ماذا تريدون مني أن أقول له فإن قلت له الله العاصي كفرت, وإن قلت له العبد العاصي خرجت من مذهبي. فرجع النقوي هو ومن معه إلى مذهب العدل. فندعو جميع المجبرة والقدرية إلى الرجوع إلى مذهب أهل العدل والتوحيد.
باعتبار أن لكل فرد مهما كان اتجاهه سواء كان صالحاً أم عكس ذلك لا بدل له من مثل في حياته وقدوة يتأثر به ويحاول أن يسلك مسلكه فمن كان قدوتكم ومثلكم في الحياة وماهي أهم الصفات التي جعلتكم تتأثرون به دون غيره؟
جـ 5 قدوتي ومن تأثرت وأثر فيّ هو شيخي سيدي العلامة مفتي الشرفين/ علي بن أحمد الشهاري رحمه الله فقد كان زين العابدين في زمانه في الشرفين, فكان لا يختلف عليه اثنان على علمه وصدق لهجته وورعه وزهده وإن خالفاه الرأي, وعرضت عليه مناصب عدة قبل الثورة وبعد الثورة فأبى. فهذه أهم الصفات التي جعلتني أتأثر به ومن ورعه كنت أصلي المغرب والعشاء في الجامع الذي يصلي فيه من أجل الصلاة خلفه ولاستماع الدروس التي يلقيها بين الفرضين وأكثر الدروس في الترغيب والترهيب في كتاب شمس الأخبار وإرشاد العنسي والتصفية وفي الفقه.
فكنت أخرج بالسيارة في المغرب إلى الجامع وبعد العشاء آخذه إلى منزله, واليوم الثاني سألني يا ولدي أخاف بأن تأتي بالسيارة كي تأخذني فقلت له: أنا بأطلب الله عليها, وأخرج بعد العشاء لو سهّل الله بمشوار, وفي اليوم الثالث قلت له تفضل يا سيدي إركب, فأقسم بالله ألا يركب معي ومشى راجلاً, وبعدها ما كان يركب معي إلا إذا تأكد أني عابر سبيل وليس من أجله.
ومن دماثة أخلاقه وحسن معاملته في البيع والشراء فكنت أصحبه إلى السوق, فكان يدفع قيمة السلعة بدون مساومة وكنت أقول له: لماذا لا تساوم فإنهم يزايدون في الأسعار؟ فيجيبني قائلاً كثرة الحذاقة والمساومة مكروه.
ومن العجيب أن البائعين يعاملونه بنفس المعاملة التي يعاملهم فهذه الصفات الحميدة التي أثَرت فيّ وكذلك من تأثرت به وبهرني علمه وأخلاقه وزهده سيد السادة وقائد القادة المولى الحجة مجد الدين المؤيدي قدس سره وطيب ثراه في الجنة.
يتعرض المذهب الزيدي لهجمة شرسة قويه وعنيفة في محاولة لاستئصاله أو على الأقل لتشويه معالمه المشرقة وكأثرٍ لهذا يمر أيضاً بمرحلة جهل من معظم المنتمين إليه, فمن وجهة نظركم ماهي
المزيد