يونيو 15th, 2011
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
بقلم// زيد يحيى المحبشي
23 مايو /أيار 2011
الثورات كالحروب، تظل امتداداً للسياسة، ولكن بوسائل أخرى، ولذلك تستمر الثورة المصرية، ويحتدم الصراع السياسي بين القوى التقليدية وقوى الحداثة المدنية, وبين دعاة التغيير الشامل ودعاة التغيير المؤطر, وسط حالة مخيفة من الانفلات الأمني والشرخ الطائفي والفوضى الضاربة في كل مكان والثورة المضادة الضارية والاستقطابات الحادة حول: محاكمة مبارك وأسرته, وطبيعة الدولة الوليدة، وملامح النظام السياسي الجديد، وفي قلب أحداث الثورة والصراع على المستقبل, وفقاً لذلك تتشكل ملامح مصر الجديدة, ببطء شديد ورتابة قاتلة.
أحلام ومخاوف لا تنتهي
هكذا بدت صورة مصر الجديدة, وهي تلج أعتاب المئوية الثانية, ذلك أن ثورتها الشعبية جددت الأحلام والمخاوف معاً وأنزلت الهواجس محل الأفكار، بعد أن كانت النشوة والأمل تتصدر عناوين المئوية الأولى, أحلام التحول الفعلي والجاد نحو الديمقراطية الحقيقية, وسط بيئة عربية غير مشجعة, واستنفار إسرائيلي وأميركي وحتى عربي غير مسبوق, تحسباً لما قد يحمله ربيع مصر من تحولات قد تقلب كل المعادلات القائمة في المنطقة وتخلط كل الأوراق, لاسيما إذا أتت متناغمة مع تطلعات وطموحات الشعب المصري, ومخاوف الانتكاسة ومعاودة اجترار الماضي بكل مساؤه.
وفي كلا الحالتين, لا يمكن تجاوز أو تجاهل وزن وأهمية مصر بين دول المنطقة من الناحية الجيوستراتيجية والجغرافيا السياسية بما لها من تأثير مباشر على مجمل السياسات الدولية في الشرق الأوسط, وعلى بوصلة الأحداث في المجتمعات العربية، بحكم المكانة والموقع ضمن شبكة المصالح العربية والإقليمية والدولية, ولذا لم يكن غريباً أن تكون ثورتها أكثر إثارة للتخوفات الدولية والإقليمية على حدٍ سواء، لما يترتب عليها من تداعيات تتعدى حدود مصر عكس تونس تماماً، ولعلى هذا واحداً من أهم أسباب تزايد مخاوف صانعيها، خشية موتها وخوفاً عليها لا منها.
مخاوف ربيع مصر الثورة اليوم لا تنتهي, فهناك خوف من تزايد الضغوط والتدخلات الخارجية، وخوف من استمرار الفكرة المستبدة للعقل السياسي الجمعي الداخلي في ممارسة سطوتها العنفوانية، وخوف من رتابة وبطئ أو تباطؤ المجلس العسكري في الاستجابة لمطالب التغيير والتي لا زالت تأخذ شكل الصدمات المفاجئة، بسبب غياب رؤية واضحة الترتيب لأولويات المرحلة، نظراً لعدم امتلاك قيادة الجيش وشباب الثورة على حدٍ سواء لجهاز سياسي مؤهل ومدرب على إدارة الأزمات وعملية التحول، والأهم من هذا وذاك: إدارة المجلس العسكري البلد في غياب أي سلطة رقابية على القرارات الصادرة عنهم بعد حل مجلسي الشعب والشورى, بالتوازي مع عجز شباب الثورة في فرض إرادتهم فيما يتعلق بإيجاد إصلاحات سياسية واقتصادية تلبي احتياجات الشعب، مصحوباً بتزايد قلق المصريين من تراجع الاقتصاد الوطني المخيف بعد الثورة, إذ تشير الدراسات الاقتصادية إلى خسارة الاقتصاد المصري نحو ثلاثة مليارات من الدولارات شهرياً بعد الثورة, مضافاً إليها وراثة مصر الثورة من النظام السابق أزمة اقتصادية خانقة يعجز أي نظام عن حلها, يأتي هذا في وقتٍ لا يزال تركيز الجيش منصبٌ على محاولة ضبط إيقاعات الشارع وضبط إيقاعات المرحلة الانتقالية, واستعادة هيبة الدولة, وسط حالة من الحيادية السلبية والارتباك وعدم الوضوح.
إذن فنحن أمام: جيش متريث ومنشد للماضي, يريد وضع الثورة على قضبان سكة النظام, وثورة متوقدة ومتطلعة للمستقبل, تريد التحليق إلى نظام جديد, برؤية مستقبلية تقطع كل الصلات مع الماضي، وفي لحظة عبور إجباري للنفق الوحيد نحو المحطة الثانية من عملية التحول, كانت هناك أشباح مترصدة, لم يعفيها سقوط النظام من الظهور والعمل على تدوير ماكينة العنف بين الجيش والثورة وبين الجيش والقوى الديمقراطية وبين قوى التغيير الرئيسية في الداخل وقوى التأثير الخارجية المتضررة من عملية التغيير المصرية، ما أوجد هالة من المخاوف لدى الجيش دفعته إلى محاولة تحويل الثورة إلى مجموعة مطالب ممرحلة مدعوماً هذه المرة بتأييد الإخوان المسلمين (التعديلات الدستورية, والاكتفاء بإحداث تغييرات طفيفة وسطحية تطال الأشخاص والسياسات دون المساس بهيكل الدولة وأجهزة النظام السابق وترحيل المطالب العمالية والاجتماعية إلى ما بعد المرحلة الانتقالية, نموذجاً)، الأمر الذي أدى إلى خلق شعور عام بأن الثورة بدأت تتلاشى وتخبو, وبالتالي إثارة الشكوك حول نوايا الجيش السلطوية بعد انتهاء المرحلة الانتقالية, ومدى استعداده لإحداث التغيير الحقيقي والشامل بشكل يقطع نهائياً مع عصر استبدادي كامل، باعتباره المطلب الحقيقي للثورة, الذي قدم المصريون من أجله أكثر من 800 شهيد، والتي يُفترض أن تكون دافعاً قوياً للانتقال من مرحلة المشروع الوطني، إلى مرحلة الدولة الوطنية، ومن مرحلة الحكم الفردي المتسلط والمتحكم بغرفة الأقدار قبل الثورة، ومرحلة القبضة الحديدية للحرس القديم - المجلس الأعلى للقوات المسلحة - بعد الثورة, التي لازالت تتحكم بكل شيء, غير آبهة بالمظاهرات المليونية التي ما تزال تهدر عالياً في كل الطرق، إلى مرحلة جديدة يقرر فيها الشعب انتزاع حقوقه بيده, وتكون فيها "السيادة الشعبية" قوة مقررة تجاور قوة العسكر ولا تنتظرها, في صناعة المعادلات السياسية الجديدة وفي اختيار الحكام, باعتبارها الضمانة الوحيدة لقطع الطريق نهائياً أمام إمكانية عودة الأفاعي من الشوارع الخلفية, انطلاقاً من قاعدة: أن البلد لا يمكن أن تُدار بالانفراد والاحتكار, بل عن طريق الشراكة العامة، وأن مهمة التغيير لا يمكن أن تتحملها فئة بعينها مهما كانت قوتها أو سندها الاجتماعي، وقتها فقط يمكن القول: أن مصر الجديدة لم يعد فيها مكان للاستبداد والمستبدين.
التطورات المتسارعة للأحداث في مصر, تثير سؤالاً في غاية الأهمية, سبق للدكتور إبراهيم أبراش وأن طرحه على بساط البحث والجدل قبل انتصار ثورة 25 يناير بأيام ولا يزال صداه يتردد إلى يومنا هذا, هو: "هل بمجرد خروج الناس إلى الشارع وهروب الرئيس أو تخليه عن السلطة يمكن القول بأن الثورة قد حققت أهدافها؟"، الإجابة قطعاً ستكون "لا" أو على الأقل ما تزال بحاجة للكثير من الدراسة من قبل علماء الاجتماع, كوننا اليوم أمام نموذج ثوري حطم كل ضوابط وشروط الثورات التقليدية, وهو ما يدعو للأمل والخوف في نفس الوقت, لماذا؟، لأننا أمام ثورة شعبية قامت بلا قائد وبلا خطة، ومع ذلك فهي وإن كانت قد نجحت في إسقاط رأس أو رؤوس النظام، لكن جسد النظام ما يزال قائماً، ما يعني أن الثورة مازالت ناقصة، لأن عملية الهدم لا قيمة لها ما لم تكن بهدف البناء, وهو النصف الثاني والأهم في أي عمل ثوري, ذلك أن طريق عملية البناء والتنمية والديمقراطية والرفاه, ليست في العادة مفروشة بالورود بل مزروعة بالكثير من الألغام والمفاجآت الكفيلة بنسف كل الأحلام في حال فقدت الثورة زخمها ويقظتها.
والحقيقة أن: "هدم نظام فاسد بدون خطة حقيقية وواضحة لبناء نظام عادل, هو أخطر من النظام الفاسد ذاته" بدلالة تغيُّر وتزايد مطالب قوى الفعل الثوري يوماً بعد آخر, وتزايد اتساع رقعة الجدل وتخبط الرؤى وتشعبها وتصادمها بين قوى التغيير الرئيسية حول أولويات المرحلة, ما يعني ببساطة: "استحالة بناء مستقبل واضح على رؤى غير واضحة".
مصر اليوم تقف على أعتاب مرحلة مفصلية وحاسمة, قد تنقلها إلى المستقبل وقد تعيدها قروناً إلى الوراء, طريق الماضي واضحة وسالكة, عكس
المزيد
يونيو 15th, 2011
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
زيد يحيى المحبشي
أخر تعديل لهذه المادة في 8/7/2011
ما يتعرض له الصحفيون في اليمن من كبت وترهيب وملاحقة واضطهاد وترويع وقتل وخطف ومصادرة لصحفهم من قِبَل النظام الحاكم, الممعن منذ انطلاقة الثورة الشبابية التغييرية السلمية في شباط/ فبراير 2011 وحتى كتابة هذه السطور, في سياسة التعذيب والتنكيل والملاحقة والاختطاف والمصادرة, وهي وإن كانت من الأمور الطبيعية والمبررة, التي عادةً ما تصاحب أي صراع سياسي بين ثقافتين متناقضتين, الأولى: تُصِر على الرضوخ لثقافة الاستكانة والمهادنة والقبول والرضا والتسليم الإستلابي بالواقع المأفون بكل مساوئه واعتباره من المسلمات والمقدسات التي لا يجوز الخروج عليها أو السعي لتغييرها, والثانية: تنشد ثقافة التغيير والحرية والعدالة والمساواة واحترام الرأي والرأي الأخر والتعددية الإيجابية والفاعلة والتداول السلمي للسلطة والحياة والكرامة الإنسانية, ولديها رغبة جامحة في إقامة الدولة المدنية الحديثة والعصرية التي كانت ولا تزال حُلم كل اليمنيين منذ قيام ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر, والتي مثلت أيضاً السبب الرئيسي لاندلاع ثورة فبراير 2011 المباركة, تلك هي دولة النظام والقانون, دولة المؤسسات الديمقراطية الحقيقية والسيادة الشعبية المعتبرة والمقررة والمستمدة قوتها من الشرعية الثورية كقوة رئيسية تجاور القوة العسكرية والقبلية والحزبية والإرث التاريخي ولا تنتظرها في صناعة حاضر اليمن ومستقبله, إنها دولة لا مكان فيها للغبن والتسلط والفساد والاستفراد والاستبداد والجور ومصادرة الحريات العامة وفي مقدمتها الحريات الصحافية.
لكن من غير الطبيعي ومن غير المبرر ظهور قوى ومشيخات قبلية وأصولية وعسكرية وحتى حزبية للأسف الشديد, لم تدخر جهداً ولم تجد حرجاً للإسهام والإدلاء بدلوها في اضطهاد الصحفيين وترويعهم, وانتهاك الحريات العامة ومصادرة سنة التنوع الكونية, بذات الأساليب والوسائل والأدوات التي ينتهجها النظام وبذات الوحشية والهمجية البدائية, ولكن هذه المرة تحت عباءة ثورة التغيير, بعد أن سنحت لهم الفرصة ومكنتهم الأحداث العاصفة بهذا البلد المنكوب, من سهولة ركوب أمواج ثورة شبابه المتطلع نحو المستقبل, ليدفع الصحفيون في كلا الحالتين فاتورة وثمن وضريبة صراع قديم متجدد لا ناقة لهم فيه ولا جمل, وليس أخرها الهجوم الهمجي لمسلحي شيخ قبائل حاشد "صادق الأحمر" على وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" يوم الاثنين 23 أيار/ مايو 2011, والذي امتد لنحو سبع ساعات ونصف (من الساعة الواحدة ظهراً وحتى الساعة الثامنة والنصف مساءا), قاموا خلالها بمحاصرة نحو 70 شخصاً من موظفي الوكالة بينهم 13 صحافية و42 صحافي ومنهم طبعاً كاتب المقال, داخل مبنى الوكالة وقصفه بنيران الدوشكا وقذائف الآربي جي وصواريخ لو وغيرها من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة, بصورة عشوائية ووحشية, تمثل سابقة خطيرة وبعيدة كل البعد عن الأعراف والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق المدنيين في الحروب الأهلية وتتنافى كليةً مع كل الأخلاقيات والأعراف القبلية والدينية العربية والإسلامية, وتعيد للذاكرة هجوم المغول الوحشي والهمجي قبل نحو 400 سنة على بغداد بكل تفاصيله, في الوقت الذي كان فيه قطز المملوكي ممسكاً بمقاليد حكم الخلافة الإسلامية بمصر.
الهجوم القبلي الهمجي على وكالة سبأ أسفر عن تدمير الطو
المزيد
فبراير 26th, 2011
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
تونس ومصر:
بقلم// زيد يحيى المحبشي
نسائم التغيير في تونس ومن بعدها مصر, أعادت على الأقل إلى قاموس الحياة السياسية العربية كائناً سياسياً اسمه "المعارضة", بعدما كان نظاما "بن علي ومبارك" يفخران وباعتداد كبير, بأنه ليس في بلديهما شيء إسمه معارضة، بل - فقط - مجرد عملاء للخارج. ثورة التغيير الشعبية أهدت المعارضة أيضاً هدية خلع رأس النظام, وهو أمرٌ ما كانت لتفعله من تلقاء نفسها, لقلة حيلتها وتشتتها وربما لضعف تمثيلها في الشارع, كما أجبرت النظامين على الجلوس مع قوى وأحزاب, لم يعترفا بها يوماً, ولم يكن من الممكن تصورها قبل اندلاع الثورة الشعبية.
لقد أعادت الثورة في كلٍ من تونس ومصر بعث الروح في جسم المعارضة المنهكة بخلافاتها الداخلية والخارجية, إذ لأول مرة تنجح قواها الرئيسية بمختلف أطيافها وتوجهاتها في إصدار بيانات تساند الاحتجاجات الشعبية وتتبنى مطالبها, ولم تغب عن ذلك القوى التي ظلت لعقودٍ من الزمن, محظورة وعُرضة للقمع والتعسف والتنكيل, وكان الاشتراك معها في النشاط السياسي, خط أحمر رسمته الدولة والتزمت به أغلب الحركات السياسية في البداية على الأقل, إلا أن تصاعد وتيرة الغضب الشعبي وارتفاع درجة الوعي والثقافة الوطنية وارتفاع الأصوات المنادية بحماية الوطن من الاحتراق وصون الدماء الوطنية, كان كافياً لإبراز الوحدة الوطنية لجميع التيارات والقوى, وهو ما كان له عظيم الأثر في تعضيد المد الشعبي ووحدة الهدف وعدم تجزئة المطالب,وفي تفويت الفرصة على السلطة لاستعداء قوى المجتمع الحية بعضها على بعض, مفتتحةً بذلك عصراً عربياً جديداً, يتاح فيه الجميع بين الحرية والحقوق وبين السيادة والمواطنة, بوسائل سلمية "لا عنفية" وبإرادة شعبية داخلية محضة، وهي واحدة من أهم الدلالات التي أثارتها رياح التغيير التونسية والمصرية على حدٍ سواء, بعد أن أدركت قواها الاجتماعية أن الحلول التي تأتي من الخارج لا تشكل ضمانة للحكام أو للمعارضات معاً, بل ستؤدي إلى إضعاف الهوية والوحدة الوطنية.
المعارضة التونسية والمصرية اليوم أمام فرصة ذهبية لدخول التاريخ مجدداً من بابه الواسع ليس بالاحترام فحسب، بل وبأن تُحب, فهل ستكون هذه المرة جاهزة لالتقاط عطايا شعوبها الأصيلة؟ وهل ستكون قادرة على جمع صفوفها وتوحيد كلمتها حول برامج إصلاحية جادة, وفق معايير ديمقراطية حقيقية تنقل شعوبها من العالم القديم إلى العالم الجديد، من حكم الفرد والعائلة والعشيرة والحزب والجهة إلى حكم الشعب وكرامة الفرد، حكم المؤسسات والقانون، حيث تُحترم كل الحريات والحقوق على أساس المساواة والمواطنة والتداول السلمي للسلطة والتعددية الايجابية, وصولاً إلى تحويل الثورة من مجرد غضب شعبي عارم إلى عمل عقلاني حكيم, يقيم أنظمة ديمقراطية حقيقية؟ على الأقل ذلك ما يحلم به المفكر التونسي راشد الغنوشي, وهو حلم يشاركه فيه غالبية مُفكري تونس ومصر, لكنه يظل مرهوناً –حسب اعتقاده- بمدى قدرة المعارضة على الارتفاع إلى مستوى الحدث وتعالي زعمائها عن حظوظهم الشخصية ومصالحهم الحزبية وخلافاتهم الأيديولوجية, بما يسمح بتلاقيهم للاتفاق على إقامة البديل الديمقراطي المنشود, تماماً كما فعلت عشرات المعارضات في أوربا الشرقية, عندما اتحدت فكان اتحادها إيذاناً بمولد أنظمة ديمقراطية حقيقية, أعادة لشعوبها الحياة من جديد, وحتى لو فشلت المعارضة التونسية والمصرية في صناعة البديل فنزا على السلطة مرة أخرى نازٍ جديد بتدبير خارجي، فستكون على الأقل في موقف يجعلها قادرة على استخدام حق الفيتو ضده, لانتزاع حقوق الشعب من بين مخالبه وفرض الإصلاحات الديمقراطية التي نادا بها الشعب منذ أكثر من نصف قرن.
اليوم لم يعد مهماً الحديث عما إذا كان تحرك الاحتجاجات الشعبية، شعبياً بحتاً بانطلاقته ولحقته أحزاب المعارضة وتبنته أم العكس، فالذي لا شك فيه أن لقوى المعارضة خصوصاً ما كان محظوراً منها في السابق دورٌ لا أحد يستطيع إنكاره في تنظيم الاحتجاجات وتلقفها وإصدار المواقف المعاضدة لها والتخطيط لكل مرحلة من مراحلها وما بعدها، وفي مقدمتها القوى ذات القواعد العريضة، لأن المهم هنا ليس إسقاط رأس النظام بل إدارة ما بعد سقوطه، وبالمقابل كانت هناك أحزاب تقليدية وقوى تاريخية كرتونية وهامشية ظلت على الدوام تدور في فلك النظام, فإذا بها فجأة تحاول ركوب أمواج الثورة في أخر لحظة وقطف ثمارها وإدعاء تمثيلها والتحدث باسمها, رغم أنه لم يكن لها أي دور في تفجيرها, ولا يستبعد أن وثبتها هذه لم تكن بعيدة عن مخطط بقايا النظام, للانقضاض على الثورة, وإيجاد شرخ بين صفوف الجماهير المنتفضة والقوى السياسية المعارضة التي ساندتهم, وخلق نوع من البلبلة في وجهات النظر في أوساط الجماهير, لجعلها غير قادرة على التفريق بين العداء للأحزاب التقليدية التي تريد سرقة الثورة بعد نضوج الثمرة وبين الأحزاب ككل, والذي يصل أحياناً إلى درجة التخوين والشطب السياسي, ما يجعل من انطلاق الثورة بعيداً عن هذه القوى التآمرية عامل قوة وفي نفس الوقت عامل ضعف, لم
المزيد
يناير 22nd, 2011
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
بقلم// زيد يحيى المحبشي
"عندما تكون رئيساً في أفريقيا، فأنت تحصل على كل شيء، وعندما لا تكون رئيساً، فأنت لا تحصل على شيءٍ أبداً، أما إذا لم تكن رئيساً، فأنت تملك جيشاً وقبيلة يدينان لك بالولاء ولديهما الاستعداد الكامل لقتال الآخر حتى أخر رمق، ولو كان ذلك على حساب الوحدة الوطنية والسِّلم الأهلي، المهم أن تظل ملتصقاً بالكرسي, وألا تعود إلى البيت أو تنزل من بُرجك العاجي لممارسة السياسة على الأرض التي انقطعت عنها لسنوات طويلة".
مقاربة واقعية لتجربة الديمقراطية الناشئة التي يُراد لها أن تعيش في قارة كانت ولازالت حُبلى بالكثير من المفاجآت والأحداث والاضطرابات والحروب والنزاعات الطائفية والقبلية والاغتصاب الفوضوي للسلطة والثروة، إن لم يكن من قِبل الديناصورات السلطوية المحلية المتشبثة بقشة الخلود، فمن قِبل القوى الاستعمارية التي حرصت رغم منحها الشعوب الأفريقية الاستقلال الشكلي, على إيصال هذه الديناصورات إلى الحكم وإحاطتها بالحماية والرعاية الكاملة, لضمان استمرار الولاء والنفوذ والتبعية والمصالح، لكن الأمر قد يختلف كليةً في حال أرادت الشعوب الأفريقية المغلوبة على أمرها الثورة ضد الظلم والحرمان والفقر والتهميش والإقصاء والهيمنة والتبعية, كما هو حال صحوة وثورة مزارعي الكاكاو المسلمين الأخيرة في ساحل العاج, والتي أوصلت إلى سدة الحكم رئيساً مسلماً لأول مرة في تاريخ هذا البلد، بعد عقود طويلة من الظلم والحرمان لشريحة تمثل أكثر من 65 بالمائة من المجتمع العاجي.
الحسن واتارا وصل إلى الرئاسة عبر انتخابات تنافسية حقيقية, بشهادة المراقبين الدوليين والأفارقة, وتحت إشراف لجنة انتخابية مستقلة شهد لها الجميع بالكفاءة والحيادية والنزاهة, وحظيت نتائجها باعتراف دولي وإقليمي شبه كامل, على أمل أن تُعيد نتائجها توحيد ما حرص الغرب على تقسيمه.
إطلاق الغرب المتباكي اليوم على خرق المسار الديمقراطي في ساحل العاج, خطابات الترغيب والترهيب ضد لوران غباغبو كي يُقر بنتائج الانتخابات ويتخلى عن السلطة طوعاً, ليس من أجل سواد عيون الديمقراطية المنتهكة كرامتها أمام ذهول العالم, بل لأن هناك ثورة حقيقية, يقودها هذه المرة مُزارعي كاكاو الشمال العاجي المسلم, بعد مرور خمسة عقود من الخمول والخضوع لأقلية الجنوب المسيحية والوثنية, وهذا بحد ذاته يُنذر بكارثة محققة على النفوذ الغربي في المستعمرات القديمة, خصوصاً بعد دخول اللاعب الأميركي القوي في السنوات الأخيرة على خط المنافسة ونجاحه حتى الآن في سحب عِدّة دول إفريقية من تحت بساط فرنسا وبريطانيا, كما هو حال السنغال سابقاً وساحل العاجل حالياً.
الصراع الدامي على السلطة العاجية لم يكن الأول من نوعه ولن يكون الأخير في مسلسل إشكاليات الانتخابات والجدال حول نتائجها في إفريقيا, لسبب بسيط هو: أن هذه القارة لازالت ترزح تحت وطأة إرث استعماري ثقيل, لم تزده الصراعات الدولية على مناطق النفوذ والثروة إلا اشتعالا, بما لذلك من تأثيرات كارثية على الأمن والسِّلم الإفريقي وعلى الديمقراطية الغربية التي يُراد لها أن تحيا في هذه القارة المنكوبة, وما ساحل العاج إلا نموذجاً حياً لضحايا هذا الصراع القديم المتجدد بين الأجندات الاستعمارية المتسابقة على مناطق النفوذ والثروة, وتحديداً بين فرنسا وأميركا.
الإشكالية العاجية إشكالية مركبة تتداخل فيها العوامل الداخلية بأبعادها التاريخية والطائفية والعرقية والاقتصادية والسياسية بالعوامل الخارجية بأجنداتها المتصارعة, بصورة متلازمة, وهو ما نحاول الوقوف على حقيقته في هذه القراءة السريعة لمستقبل هذا البلد ومستقبل الصراع الدولي على ثرواته وموقعه, بما لذلك من استحقاقات مصيرية, لم يعد هناك مجالاً للشك بأنها من سيقرر مستقبل هذا البلد ومستقبل الصراع الرئاسي فيه, إما بصفقة ثنائية (فرنسية- أميركية) أو بانفراد أحدهما بالكعكة العاجية دون الآخر, كمقدمة لإعادة رسم خريطة النفوذ في غرب إفريقيا برمتها انطلاقاً من البوابة العاجية, فهل ستكون الغلبة هذه المرة للفيل الأميركي أم للديك الفرنسي؟.
الحيثيات والأبعاد
ليس بمجرد إجراء انتخابات رئاسية حقيقية, تحت إشراف لجنة انتخابية مستقلة أو شبه مستقلة وفيها تنافسية جادّة بين شخصيات محل احترام داخلي وخارجي, يمكن إنهاء مُعضلة التداول السلمي للسلطة دون حدوث مشاكل, خصوصاً إذا ما قرر الفريق الخاسر استحضار الماضي بكل مساوئه لحسم المعركة لصالحه, في بلدٍ لا يزال يعاني الكثير من مخلفات وويلات الإرث الاستعماري, وفي مقدمتها النزاعات الطائفية والعرقية وما أوجدته من تمايز عنصري فاقع, لم تتمكن معه جمهورية ساحل العاج رغم مرور خمسة عقود على استقلالها (1960) في تطوير نفسها لتصبح أُمة متماسكة تقوم على أسس واضحة من الحقوق السياسية المتساوية للجميع، وتعظم المأساة إذا ما كان الفريق المتفرد بالسلطة والثروة منذ الاستقلال وحتى اللحظة, يحضى برعاية وحماية الغرب, وهذا بحد ذاته كافٍ لجعله مُستعداً لخيار الحرب الأهلية أكثر من استعداده لخيار المعارضة السياسية السلمية, موفراً بذلك الذريعة لتدخل القوى الكبرى تحت شعار التباكي على الديمقراطية, ناهيك عن الاستفادة من الصراع الديني والعرقي والفقر وانتهاك حقوق الإنسان والوضع المأساوي للأطفال ومحاربة تنظيم القاعدة.. الخ، وكلها ليست سوى ذرائع واهية لتبرير التدخل في الشئون الداخلية ونهب الثروات الإفريقية.
والحاصل أن أصل المشكلة العاجية ليس في صناديق الاقتراع وما أفرزته من أكثرية مؤيدة لمرشح الشمال المسلم "الحسن واتارا" وأقلية مؤيدة لمرشح الجنوب المسيحي "لوران غباغبو" ورفض الأخير احترام نتائجها وتوجهه إلى تغييرها لصالحه مستقوياً بالنزعة العاجية - عندما لجأ إلى المجلس الدستوري كأكبر هيئة قضائية لانتزاع الفوز بنسبة 51 بالمائة وإسقاط نحو نصف مليون صوت من أصوات الشمال, والذي وفر لغباغبو شبهة قانونية للطعن في نتائج اللجنة الانتخابية وإن كانت واضحة الاحتيال ولتبرير استحضار النزعة العاجية من أجل الاستمرار في الحكم– بل في وجود أبعاد أخرى لم تكن الأزمة الحالية معها سوى عامل إضافي, ولذا يرى الكاتب العربي فيصل جلول أن فشل الاقتراع اليوم لم يشذ عن فشله في السابق- وتحديداً منذ أن قرر رائد الاستقلال ومؤسس الدولة العاجية الحديثة "فليكس هوفيت بوانييه" الاعتراف بالتعددية الحزبية عام 1990 تحت الضغط الأميركي- في تثبيت دعائم الوحدة الوطنية, بحيث أصبح الاقتراع بعد رحيل بوانييه 1993 يستخدم لاختبار مدى استعداد طرفي الصراع للجوء إلى العنف المسلح والبحث عن الغلبة بوسائل أخرى.
تقنية الاقتراع تظل عاجزة عن حل خلافات وطنية تأسيسية يحتاج حلها إلى مساومة تاريخية ينال بموجبها كل ذي حقٍ ما يرضيه, ومن بعدها يتم طرح عناصر هذه المساومة على الاستفتاء الشعبي لإقرارها, حينها فقط تصبح الانتخابات وسيلة للوفاق الوطني لا أداة للاحتراب والقتل الجماعي, ما يعني أن أصل المشكلة يعود في جوهره إلى وجود نزاع تاريخي وعرقي معقد بين الشمال ذي الغالبية المسلمة والمنتج للثروة والجنوب ذي الغالبية المسيحية والوثنية المتحكم بالسلطة والمؤسسات والمتفرد بلعب دور الوسيط مع الأسواق العالمية من خلال شراء محاصيل الشماليين من الكاكاو بثمن بخس وبيعها في الأسواق العالمية بأسعار تفيض على قادة وسماسرة الجنوب بالثروة والنفوذ, وهو ما أوجد حالة من التمايز الطبقي الفاقع في المجتمع العاجي جعل الشماليين المحرومين من الحقوق السياسية ومن عائدات الثروة الوطنية يضيقون ذرعاً ولم يعد بمقدورهم تحمُّل الظلم النازل عليهم.
المعركة الرئاسية الحالية, في بُعدها الداخلي: تُشكِّل مرحلة فاصلة ومصيرية لإنهاء تقليد الخضوع ويقظة قومية مناطقية لإثبات الأصول والحقوق الوطنية بعد خمسة عقود من الحكم العسكري والفساد الإداري والمالي واحتكار الثروة وقمع المعارضة, على أمل إعادة توحيد البلاد المنقسمة على نفسها منذ الحرب الأهلية (2002- 2003) وطوي صفحة التمايز العنصري والانقلابات العسكرية, وفي بُعدها الخارجي: تُشكِّل سباق مفتوح بين "أميركا" الهادفة إلى إسقاط أخر معاقل الفرانكفونية في غرب إفريقيا وسحب البساط نهائياً من تحت أقدام فرنسا, وبين "فرنسا" الساعية إلى التشبث بأخر معاقلها, وما بينهما تبقى الساحة العاجية مفتوحة على كافة الاحتمالات بما فيها: الحرب الأهلية المدمرة والحلول الوسطية المهدئة والتدخل العسكري الأجنبي, والذي حتماً سيضعها تحت رحمة الحماية الدولية أو الإقليمية وربما خلق قوة انقلابية جديدة تطيح بالرئيسين الفائز والخاسر وتنشأ قوة جديدة هي قوة زعيم الانقلاب, ما يعيد البلاد إلى المربع الأول.
النزعة العاجية وتنازع المواطنة
جمهورية ساحل العاج واحدة من أهم الدول الواقعة على الساحل الغربي الإفريقي من حيث الموقع والاقتصاد والتعدد الإثنى واللغوي، مساحتها نحو 322500 كيلومتر مربع وعدد سكانها نحو 21 مليون نسمة موزعين على أكثر من 73 طائفة عرقية قبلية أهمها: قبائل "الديولا" المسلمة في الشمال والتي ينتمي إليها مرشح الرئاسة الفائز الحسن واتارا- زعيم التجمع الجمهوري الديمقراطي - وقبائل "البيتي" المسيحية في الجنوب والتي ينتمي إليها الرئيس العاجي المنتهية ولايته لوران غباغبو- زعيم الجبهة الشعبية الاشتراكية الإيفوارية - وقادة الجيش، ومن حيث التوزيع الديني: يشكل المسلمون نحو 65 بالمائة من المجتمع العاجي وينقسمون إلى غالبية في الشمال وأقلية في الجنوب والعكس بالنسبة للمسيحيين الكاثوليك والذين لا تتجاوز نسبتهم 15-22 بالمائة, بينما البقية ذات عقائد وثنية محلية بدائية خصوصاً في وسط الجنوب والغرب.
وبهذا يكون عدد المسلمين نحو 10 ملايين نسمة الى جانب 4 ملايين مسلم وافد من بوركينيا فاسو المجاورة للعمل في مزارع الكاكاو بعضهم حصل على الجنسية العاجية والبعض الأخر لازال محروماً منها رغم أن وفادة جزء كبير منهم تعود إلى ما قبل القرن الخامس عشر وكان لهم الفضل في إدخال الإسلام إلى هذا البلد, والمفارقة هنا: تعَمُّد المصادر الغربية لأسباب سياسية معروفة خفض نسبة المسلمين إلى 40 بالمائة أو اقل وأخر إحصائياتهم تذهب إلى أن نسبة المسلمين لا تتجاوز 38.6 بالمائة مقابل 32.8 بالمائة مسيحيين و11.9 بالمائة ديانات محلية إفريقية و16.7 بالمائة وثنيين.
المجتمع العاجي يضم خليط من عناصر زنجية وعربية وبربرية مع أقلية بيضاء (200 ألف لبناني و15-20 ألف فرنسي)، ولغته الرسمية "الفرنسية" كما هي ثقافته ومحركات اقتصاده والهوى السياسي لحكامه ومؤسسته العسكرية, إلى جانب أكثر من 60 لغة محلية, وهو ما يشكل عامل انفجار خطير, كان ولا يزال من أهم العوامل المهددة بنسف السِّلم الأهلي والتعايش المشترك, في مجتمع يعيش أكثر من 50 بالمائة من أبنائه تحت خط الفقر رغم الثروات الهائلة الراقدة تحت ترابه ومياهه, والتي تُمَثِل مطمع لكل حاكم يجثم فوق صدور العاجيين, والأخطر من ذلك تداخل الاقتصاد العاجي مع اقتصاديات دول الجوار بواقع 40 بالمائة ناهيك عن التداخل الإثني والقبلي, الأمر الذي يجعل هذا البلد واقعاً في دائرة التأثير والتأثر بشقيه السلبي والايجابي, بصورة متلازمة, بفعل مفرزات الصراع القبلي والديني الداخلي والإقليمي, ليضاف إليها في العقد الأخير عامل تنازع الهوية "المواطنة أو الجنسية" وهو من أكثرها خطورة, بدلالة تلويح معسكر غباغبو في العراك الرئاسي الأخير بأن المعركة لم تعد حول نتائج الانتخابات بل صارت معركة استقلال وطني.
اقتصادياً: تشتهر ساحل العاجل بإنتاج نحو 40 بالمائة من حاجة العالم للكاكاو وتحتل المرتبة الثالثة عالمياً في إنتاج البن والخامسة في زراعة الموز والأناناس والأخشاب وغيرها من المحاصيل المدارية, وكلها تتركز بمناطق الش
المزيد
نوفمبر 21st, 2010
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,

بقلم// زيد يحيى المحبشي
كشفت الأحداث العاصفة بالساحة الفلسطينية في السنوات الأخيرة عن وجود رغبة جامحة لدى القوى الكبرى للتخلص من القضية الفلسطينية لأنها – وفقاً لما أوردته جريدة الكفاح العربي اللبنانية في عددها الصادر بتاريخ 12 نيسان/ ابريل 2010 - باتت تضغط بقوة على الضمير العالمي، ولأن كل المخططات الغربية في المنطقة لن تكتمل من دون إنهاء هذا الملف، ولوجود اعتقاد وصل متأخراً إلى الدوائر الغربية مفاده" أنه من دون حل هذه القضية فستظل دوافع الإرهاب والتطرف موجودة وتضغط بقوة ليس فقط على الأنظمة العربية المعتدلة وإنما ستمتد إلى عمليات إرهابية تضرب في قلب أوربا وأميركا".
التصورات الغربية والأميركية المطروحة حتى الآن تركز بصورة رئيسية على حل الدولتين وتفعيل مبدأ تبادل الأراضي باعتبارهما المخرج الوحيد لحل إشكالية السلام, والسؤال هنا: إذا كانت هذه القوى مجتمعة قد عجزت حتى الآن في الضغط على الاحتلال لتمديد تجميد الاستيطان, فكيف سيكون بمقدورها انجاز وعد الدولة الفلسطينية وتفعيل مبدأ تبادل الأراضي؟، لاسيما وأننا أمام صراع عمره قرن كامل من الزمن وله الكثير من الإشكاليات المعقدة والشائكة, سواء ما كان منها متعلقاً بالتسوية الدائمة كالمستوطنات والقدس وحق العودة والحدود بما لها من تفرعات كل منها يعتبر بمثابة ألغام إضافية قابلة للانفجار عند كل منعطف تفاوضي، أو ما كان منها متعلقاً بنوعية العلاقة المستقبلية بين الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية في حال حدثت معجزة وخرج خيار الدولتين إلى حيز الوجود .
واقعياً, لا يوجد ما يدعو للتفاؤل استناداً إلى مواقف وتصريحات قادة الاحتلال والخلافات والفجوات الكبيرة المعلنة حول جميع الموضوعات المطروحة للتفاوض, وبمعنى أدق: وجود وجهتا نظر من الصعب التوفيق بينهما أو إيجاد قواسم مشترك قابلة للبناء عليها ما يثير التساؤل عن مستقبل العلاقة بينهما على الأقل فيما يتعلق بالملفات التي تفترض وجود تعاون مشترك وترابط مستمر كالكهرباء والمياه والأمن والتداخل السكاني والتبعية الاقتصادية والنقدية والتجارة والمشاريع المشتركة والعمالة والتنمية التحتية والبيئة والأماكن المقدسة والتنمية المستدامة.. الخ .
في هذه القراءة السريعة سنكتفي بالوقوف على أهم ملفات الصراع كنموذج استشرافي لمستقبل السلام المنشود أي: هل نحن أمام تسوية مرحلية طويلة الأمد كما ينادي اليمين الإسرائيلي, أم أمام تسوية شاملة وعادلة ودائمة كما يطمح العرب؟, وبلغة أخرى: هل نحن أمام تسوية قائمة على قاعدة الأرض مقابل السلام, أم أمام تسوية قائمة على قاعدة السلام مقابل إغراءات ومحفزات معنوية وتبادل محدود لأراضي مأهولة بالسكان (تبادل أرض وسكان معاً أو بإنفراد)؟ وطبعاً مع الأخذ بالحسبان بأن إخلاء الاحتلال لقطاع غزة عام 2005 لم يكن سوى واحدة من متطلبات واستحقاقات ضرب واشنطن للعراق عام 2003 بينما الوصول إلى إعلان الموافقة على فكرة الدولة الفلسطينية لا يزال نتنياهو يرى ضرورة أن يكون "بلا خيار" وتحت ضغط أميركي بالتقدم في انجاز الثالوث المقدس المتمثل في الترتيبات والضمانات الأمنية الإسرائيلية والاعتراف الفلسطيني بيهودية الدولة العبرية وأن يشكل اتفاق السلام الذي سيتم التوصل إليه نهاية للنزاع وإذا أمكن أن يكون ذلك عوضاً عن ضرب أميركا لإيران أو على الأقل تهيئة أميركا الظروف الإقليمية والدولية لإسرائيل للقيام بذلك!!.
المستوطنات (الأرض)
تعود بداية تكريس الاستيطان بالقوة إلى العام 1920 ومن حيث التنظير والاهتمام إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وما شهدته من حراك عالمي واسع للحركة الصهيونية تمثل في إقامة المراكز البحثية المعنية بدراسة مشاريع الاستيطان في فلسطين وحشد الموارد الكفيلة بترجمتها على الأرض بدءاً بالعمل الميداني تحت حماية قوات الانتداب ومروراً بحربي 1948 و1967وما صاحبها من عمليات تهجير وتطهير واسعة للفلسطينيين أدت إلى نزوح أكثر من 6 ملايين فلسطيني وتغليب الوجود اليهودي على الوجود العربي في أراضي 1948 وانتهاءً بتوظيف أجواء المفاوضات منذ أوسلو 1993 لفرض المزيد من الحقائق والوقائع الاستيطانية.
ورغم المقاومة الفلسطينية الشعبية المستمرة للاستيطان فإن الاهتمام السياسي القيادي بهذا الملف أتى متأخراً جداً وتحديداً في العام 2008 عندما قرر المفاوض الفلسطيني ربط استمراره في المفاوضات بتجميد الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية دون القدس الشرقية، أي فيما يتعلق بمستوطنات ما بعد 1967 وإزالة مستوطنات ما بعد أوسلو 1993,فهل يعني هذا أن المفاوض الفلسطيني بات على قناعة بأن المستوطنات لم تعد تمثل حجر عثرة أمام السلام المنشود بل مجرد عائق تكتيكي أمام المفاوضات؟ لاسيما وأن هذا التراجع يأتي في وقتٍ لم يعد فيه الاحتلال مكترثاً بعملية السلام بعد أن ضمن عملياً طوي الانشغال بملف الأمن الخارجي عبر الجدار والتنسيق الأمني في الضفة والحصار على القطاع وبالتالي فهو يمر حالياً بحالة من الاسترخاء خصوصاً وأن أراضيه لم تشهد في الـ32 شهراً الماضية أي عملية فدائية لكنه مع ذلك يظل في حاجة للمفاوضات فقط لأنها تحميه من الضغط والعزلة الخارجية.
- مستقبل المستوطنات: لا يزال الاحتلال مُصراً على الاستمرار في البناء والتوسيع, ومطالبة واشنطن بإيجاد تخريجه أخرى غير ملف تجميد الاستيطان لتحريك مياه المفاوضات بعد أن تمكن عملياً من حصر الخلاف حول عدد محدود من المستوطنات التي تم بنائها بعد اتفاق أوسلو 1993 لأنها تمت بصورة عشوائية وغير قانونية وهي بمجملها لا تتجاوز 250 مستوطنة يقع معظمها خارج الخط الأخضر وتالياً تمحور خلاف واشنطن مع تل أبيب سواء في إدارة بوش أو في إدارة أوباما حول 100 مستوطنة من أصل 121 مستوطنة تم الاعتراض عليها والاكتفاء عملياً بالتوصل إلى تجميد مؤقت للبناء فيها لمدة عشرة أشهر انتهت في 26 أيلول/ سبتمبر 2010 والتسليم بحق الاحتلال في توسيع المستوطنات الكبيرة القائمة لاستيعاب النمو السكاني, ومحاولة إقناع الاحتلال للقبول بتمديد التجميد لفترة جديدة وأخيرة لا تتجاوز في أحسن الأحوال شهرين أو ثلاثة أشهر مقابل رزمة مغرية من الامتيازات السياسية والأمنية والعسكرية من قبيل: موافقة واشنطن على بيع الاحتلال 20 طائرة مقاتلة من طراز "إف-35 " وتزويده بعتاد عسكري حديث وتعهدات أمنية في مواضيع في غاية الحساسية من بينها الملف الإيراني والاهتمام بالاحتياجات الأمنية للاحتلال خلال فترة السلام والتعاون في مجال منع تهريب الأسلحة والمقاتلين إلى الأراضي الفلسطينية ودعم طلبه بشأن السيطرة على الحدود الشرقية مع الأردن وضم بعض الأراضي الفلسطينية لأسباب ديموغرافية وأمنية.
وفي هذا السياق فقط يمكن فهم مسرحية الخلاف المحتدم مؤخراً حول إمكانية تجميد الاستيطان من عدمه خلال عام التفاوض وما أفرزته من توقف مبرمج للمفاوضات بالتوازي مع كشف وسائل الإعلام عن وجود مخطط جديد لحسم مستقبل المستوطنات (وعد بلفور الثالث) وتأكيد وجود تقدم كبير في الاتصال بين إدارتي نتنياهو وأوباما وقرب عرضه على الكونجرس المتجدد عقب انتهاء ضوضاء الانتخابات الأميركية النصفية.
وعد أوباما الجديد يتضمن شقين, الأول: يحمل مسمى "رسالة ضمانات أوبامية بلفورية" تم عرضها على أبو مازن بواسطة ميتشيل في تشرين الأول 2010 حسب ما أوردته صحيفة المنار المقدسية بالتوازي مع توقع صحيفة معاريف الإسرائيلية رفض الجانب الفلسطيني لها, لأنها لا تُجمد الاستيطان كلياً ولا تأتي على ذكر القدس الشرقية كما أنه من غير المؤكد أن يتمكن نتنياهو من تنفيذها بسبب الضغوط الممارسة عليه داخلياً.
الرسالة تتضمن تجميد الاحتلال للاستيطان لثلاثة أشهر وتنفيذ أعمال بناء محدودة النطاق لسد احتياجات النمو الطبيعي في الأشهر التسعة اللاحقة وتعليق أعمال البناء في مستوطنات الضفة على أمل إعادة تحريك عجلة المفاوضات ولكن مع ضرورة مراعاة رزنامة طويلة من الاعتبارات الإسرائيلية من قبيل: النمو السكاني أو الطبيعي للمستوطنات وتفرد حكومتي الاحتلال وأميركا بالحق في تحديد قائمة من المستوطنات الموجودة في إطار الكتل الاستيطانية الضخمة و تحديد نسبة معينة من الوحدات السكنية الخاصة بكل مستوطنة تقام خلال فترة عام التفاوض وعدم تجاوز العدد المقرر من هذه الوحدات, وإنشاء جهاز رقابه أميركي مهمته التأكد من التزام إسرائيل بتطبيق هذا الاتفاق.
وهذا يعني ببساطة عدم السماح للمفاوض الفلسطيني بالمشاركة في وضع آلية التنفيذ ولو بصفة مراقب حيث تحديد نسب وأرقام وأسماء المستوطنات سيكون حكراً على حكومتي الاحتلال وواشنطن رغم أن شقاً منها يتحدث عن شكل الدولة الفلسطينية المستقبلية والحدود والمسائل الأخرى المتعلقة بالصراع.
أما الشق الثاني, فيتضمن "رؤية أوبامية جديدة" لإخراج عملية السلام من دائرة المراوحة والجمود سيتم طرحها في مستهل عام 2011 وهي تستند بصورة رئيسية على أفكار شمعون بيريز وأيهود باراك ومن أهم بنودها: السعي لإقامة دولة فلسطينية مؤقتة تمتلك بعض أشكال السيادة وترسيم مؤقت للحدود يسمح من جهة بضم الكتل الاستيطانية التي لا يعارض الطرف الفلسطيني ضمها للاحتلال وتأجيل حسم كتل أخرى وتأجيل بحث ملف القدس والأخذ بعين الاعتبار مصالح ومطالب إسرائيل الأمنية.
إذن هناك رغبة جامحة لدفع المفاوض الفلسطيني - بعد تجاهل إدارة أوباما منذ اليوم الأول لتوليها السلطة لحقيقة إنفراد حركة حماس بقطاع غزة واعتقاد اللوبي اليهودي بعدم وجود ما يدعو لفتح هذا الملف لأن حدود الاحتلال والترتيبات الأمنية مع القطاع لا تحتاج إلا إلى تعديلات بسيطة - للاعتراف بإسرائيل دولة يهودية نقية خالصة والاعتراف بالواقع الديموغرافي الاستيطاني في الضفة والقدس الشرقية وبشرعية جدار الفصل العنصري وإسقاط حق العودة والاعتراف بشرعية عمليات التوطين في الدول العربية والدول الأخرى المتواجد بها الفلسطينيين, وباختصار شديد: السعي لتكامل ضمانات أوباما مع ضمانات بوش الشهيرة لشارون في العام 2004 وإعطاء الاحتلال عرضاً سخياً لم يقدمه بوش نفسه في كل سنوات صداقته لإسرائيل.
لجنة المتابعة العربية من جهتها اكتفت في اجتماعها الذي انعقد بتاريخ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2010 بتقديم الدعم السياسي للموقف الفلسطيني ودعوة واشنطن لإبداء خطوات أكثر جديدة في التعامل مع ملف الاستيطان خصوصاً وأن حكومة نتنياهو لازالت مصرة على رفض التمديد لأن ذلك سيؤدي إلى تفكيك ائتلافه الحكومي ويثير غضب المستوطنين الذين هم اليوم على عكس ما جرى أثناء إخلاء مستوطنات قطاع غزة 2005 يصرون على البقاء والمقاومة.
- حقائق ميدانية: الفريق الفلسطيني المفاوض يدرك تمام الإدراك أن الإدارة الأميركية لم ولن تُبدي أي جدية في التعامل مع هذا الملف مراعاة للظروف الإسرائيلية الداخلية وأن الاحتلال ليس في وارد القبول بالتجميد الكامل لأن الاستيطان يمثل عصب الكيان وصمام الأمان لاستمراره ووجوده إلى جانب مشاريع التهو
المزيد
سبتمبر 21st, 2010
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
زيد يحيى المحبشي
يتفرد الصراع العربي- الإسرائيلي بصورة عامة والصراع الفلسطيني- الإسرائيلي بصورة خاصة، عن سائر الصراعات الكونية المزمنة التي عرفتها البشرية في العقود العشرة الماضية، باحتوائه على وقود صراعي يشبه إلى حد التطابق ذلك الموجود في المفاعلات الذرية، الذي لا ينطفئ لهيبه إلا عندما ينتهي الأجل وتحين الساعة، أي أن فيه من عوامل الصراع والتصادم ما يكفي لاستمراره إلى نهاية التاريخ، وهذا الكلام ليس من قبيل المبالغة والتهويل، بل هو عين الحقيقة كما تشهد بذلك الوقائع الميدانية, وما ترتب عليها من إشكاليات وأزمات, بات حلها مندرجاً في خانة المستحيل, بفعل العامل الزمني والتعقيدات الإقليمية والدولية, الملقية بظلالها على هذا الصراع, والمتحولة مع مرور الوقت إلى أحد أهم عوامل الحسم لجدلية السلام سلباً أو إيجاباً.
إذن فنحن أمام صراع هو الأطول من نوعه في تاريخ البشرية والأكثر تعقيداً وخطورة، صراع استغرق حتى الآن قرناً من الزمن, وربما يستغرق قرناً آخر قبل التوصل إلى حلول مرضية وعادلة وشاملة ودائمة, بدلالة تحدِّيه في قرنه الأول عامل الزمن وعصر الاستعمار وتعدد الأقطاب والقطبية الثنائية والقطبية الأميركية الأحادية والعولمة وعالم ما بعد 11 أيلول/ سبتمبر 2001, وبالتالي تلّونه وتشكّله مع كل عصر وزمان، بصورة أصبح معها إحباط خطوات الحل السلمي وجهود السلام, سهلاً قدر سهولة تهديد حياة مريض بنكسة قلبية دامية بينما هو لم يغادر بعد غرفة الإنعاش!!.
اليوم وبعد مرور قرن كامل من الصراع و62 عاماً من قيام الدولة العبرية على أرض فلسطين المحتلة وعقدين من التفاوض العقيم وبالتوازي مع بدء جولة تفاوضية جديدة يعلق عليها أطرافها الكثير من الآمال والطموحات, نجدنا في حاجة للوقوف لحظة تأمل ومراجعة للسلام المنشود بإشكالياته واستحقاقاته ومواقف وأهداف أطرافه وقضاياه والمعالجات المطروحة والمختمرة في عالم الغيب على أمل الخروج برؤية واقعية تحاكي حاضر ومستقبل عملية التسوية وإمكانيات نجاحها من عدمه.
عملية التسوية.. إشكاليات لا تنتهي
المتأمل في مسارات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يخلُص إلى حقيقة واحدة هي "أن الجنون هو الثابت الوحيد في تاريخ الدولة العبرية المتحول من إحلال شعب وافد مكان شعب مقيم إلى تغيير خريطة الشرق الأوسط برمتها"، وسط تزايد عمليات الهضم والقضم للحقوق الفلسطينية المشروعة, كشعب واقع تحت الاحتلال ومشرد عن أرضه, وتزايد الصلف والعنف وإرهاب الدولة العبرية واستمرار تهربها من استحقاقات السلام ومن الواجبات المتوجبة عليها, كجهة إحتلالية أولاً وكدولة عضو في الأمم المتحدة ثانياً، ملزمة بمراعات المعاهدات والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان في الحرب والسلم وبتنفيذ قرارات الشرعية الدولية الخاصة بإنهاء الصراع سلمياً في إطار منظومة متكاملة من الحقوق والواجبات.
والثابت أن افتقار الشرعية الدولية لقوة التنفيذ للقرارات الصادرة عنها قد أسهم بقصد أو بغير قصد في توفير مظلة من الشرعية لاستمرار الاحتلال في سياسة الهضم والقضم, مدعمة برعاية أميركية كاملة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً منذ اللحظة الأولى لنشأة الكيان الإسرائيلي, وبالتالي إعطاء الاحتلال بوليصة التأمين اللازمة للاستمرار في التهرب من استحقاقات وضريبة السلام الدائم والنتيجة طبعاً المزيد من تعميق هوة الصراع, وخلق المزيد من أجواء التناقض والتعارض والاضطراب على الأرض الواحدة.
الشعب الفلسطيني اليوم بات يعيش وفق شروط لم تعد مقبولة إقليمياً ودولياً كما بات للصراع العديد من التداعيات الإقليمية والدولية المؤثرة في عملية السلام سلباً وإيجاباً, وهو وضع كارثي بكل المقاييس ما كُنا لنصل إليه لولا استمرار الاحتلال في رفض حلول التسوية الدائمة وإصراره على التمسك باستراتيجية الحد الأعلى من المطالب التعجيزية كي يقبل بالحد الأدنى من المطالب الفلسطينية التي لم تعد تتجاوز حلم الدولة والعيش بأمن وسلام وكرامة إلى جانب الدولة العبرية, كأمر واقعي لم يعد بالإمكان تغييره مستنداً في ذلك إلى قائمة طويلة من القرارات الأممية كقرار التقسيم المشئوم رقم 181 لعام 1947 والقرار 242 لعام 1967 وغيرها من القرارات التي لا زالت حبراً على ورق وشاهد عيان على غياب العدالة الدولية وسط بحرٍ آسنٍ من ازدواجية المعايير الدولية وسياسة الكيل بمكيالين واستمرار لغة التسويف والمماطلة وغياب الجدية العملية لجعل خيار الدولتين مشروعاً مشتركاً ومخرجاً وحيداً لتحقيق أكبر قدر من مصالح طرفي الصراع.
المناداة بخيار الدولتين ليست بنت يومها بل تعود بجذورها إلى العام 1937 وتكرّست في العام 1947 وتم وضع أول إطار عملي في اتفاقية كامب ديفيد المصرية - الإسرائيلية لعام 1979 المنادية بفصل الأراضي الفلسطينية عن دولة الاحتلال وبموجبها قرر العرب التخلي عن إدارة عملية السلام وتسليم معظم أوراقها لأميركا وبموجبها قررت منظمة التحرير الفلسطينية في بيان الجزائر لعام 1988 الاعتراف بالقرار الأممي 242 وبحل الدولتين والقبول بدولة أصغر بكثير من مساحة فلسطين التاريخية لا تتجاوز مساحتها 22 بالمائة مقابل التسليم للاحتلال بـ 78 بالمائة.
هذه الأمور شكلت مقدمة لانطلاق عملية السلام من مدينة مدريد 1991 دون إغفال حل الدولتين وتوقيع اتفاقية أوسلو 1993 المعترف بموجبها رئيس حكومة الاحتلال إسحاق رابين بمنظمة التحرير لأول مرة وبمبدأ حل الدولتين, ومع ذلك فهو لم يوافق سوى على منح سلطة ذاتية للفلسطينيين - لا تتعدى صلاحياتها إدارة شؤون السكان المحليين الحياتية فقط - شملت في العام 2000 نحو 42 بالمائة من أراضي الضفة وقطاع غزة(2005) وترحيل قضايا الخلاف الرئيسية إلى الحل النهائي, ومن حينها بدأت المشكلة بالتوازي مع استمرار التفاوض واستمرار سيل الاتفاقات دون إحراز أي تقدم بل تحولت المفاوضات إلى معادلة صفرية بامتياز, طوال الـ17 عاماً الماضية بدءاً بأوسلو 1993 ومروراً بالمفاوضات غير المباشرة (أيار/مايو- آب/أغسطس 2010) وانتهاءً بالمفاوضات المباشرة المنطلقة في 2 أيلول/ سبتمبر 2010 تحت رعاية أوباما شخصياً بفعل مشكلات الحل الدائم بما فيها من تعقيد.
إذن فإشكالية التسوية الحقيقية ليست في التوصل إلى اتفاق سلام وما أكثر الاتفاقات الموقعة، بل في عدم توفر الشجاعة والقدرة على التنفيذ وعدم توافر قوة التحفيز الدولية المحايدة وسط بيئة سياسية تعتبر كل تنازل خيانة وغياب القابلية والاستعداد لدى حكومات الاحتلال المتعاقبة ولدى الأطراف الفلسطينية والأطراف الإقليمية والدولية المعنية للالتزام بالاتفاقات الموقعة أو قبول الخيارات الأخرى المطروحة والذي كانت نتيجته على الدوام حصول البدايات وعدم حصول النهايات وعودة المفاوضات مع كل جولة تفاوضية جديدة إلى المربع الأول تكون الأولوية فيها للتساؤل عما إذا كان ممكناً قبول ما جرى الاتفاق عليه سابقاً أم لا؟
قائمة طويلة من الإشكاليات المطروحة اليوم على طاولة المفاوضات وكلها ألغام موقوتة ومواد سريعة الاشتعال من قبيل: القدس الشرقية، المستوطنات، الترتيبات الأمنية، حق العودة، ملامح وطبيعة الدولة الموعودة، الحدود، طبيعة وإمكانية تبادل الأراضي، ناهيك عن الملفات المتداخلة كالمياه والموارد الطبيعية والبيئة والكهرباء والتجارة والنقد والتداخل السكاني والعمالة والتنمية المستقبلية .. إلخ.
وهي مجتمعة بحسب إدارة أوباما قد قُتلت بحثاً ودرساً كما كشفت المراجعة التفصيلية عن وجود مسائل يمكن التقدم فيها ومسائل لازالت بحاجة إلى المزيد من المحاججة والمجادلة لكي يجري تركيز الجهد الأميركي والدولي عليها وهي ترى أيضاً أن ظروف وشروط السلام قد نضجت وأن هناك من عوامل التقارب ما يكفي للجلوس على الطاولة وجهاً لوجه والتوجه إلى وضع جداول التنفيذ معاً!!.
والمهم هنا هو إطلاق إدارة أوباما بعض التلميحات حول عقدها العزم للضغط باتجاه التوصل إلى اتفاق سلام خلال عام واحد (أيلول/ سبتمبر 2010- أيلول/ سبتمبر 2011) يتوج عهد أوباما بكامب ديفيد ثالثة تحقق وعد الدولة وتعيد ترميم الثقة في الشارع العربي بالمخلص الأميركي بعد عقود من الخيبات والإحباطات.
المفاوضات المباشرة.. آمالها وآلامها
صحيح أن طرفي الصراع وفقاً للمواقف المعلنة متمسكان بعدم أحقية اللجوء إلى الشروط المسبقة أياً كان نوعها أو موضوعها أو هدفها لكن المتابع لمسارات المفاوضات غير المباشرة وما سجلته من فشل ذريع باعتراف طرفيها - رغم المحاولات الأميركية للإيحاء بأن شيئاً ما قد تغير سواء فيما يتعلق بالظروف أو النضوج السياسي أو بتهيؤ البيئة للانتقال إلى المفاوضات المباشرة- يلمس جلياً ظهور الشروط الإسرائيلية المسبقة لاسيما فيما يتعلق باستئناف الأنشطة الاستيطانية بعد انتهاء فترة التجميد المؤقت(26 أيلول/سبتمبر 2010 ) وتزايد التلميحات الأميركية بإمكانية استمرار التفاوض في ظل استمرار البناء الاستيطاني والاكتفاء بإبداء الاستعداد للمساعدة في تجديد فترة التجميد والإشادة بدور واشنطن السابق في هذا المجال وتمكنها حسب رسالة أوباما إلى أبو مازن في 17 تموز/ يوليو 2010 من خفض وتيرة الاستيطان خلال السنوات الثلاث الماضية أكثر من أي وقتٍ مضى, وتمسك نتنياهو بربط حق العودة بحق الدولة وربط التقدم في المفاوضات بوقف السلطة الفلسطينية كل النشاطات المعادية لإسرائيل في المحاكم الدولية والأمم المتحدة وغيرها المتعلقة بتقرير جولدستون والرصاص المصبوب وأسطول الحرية والتحقيق الدولي.
المؤشرات الأولية - بحسب الكاتب اللبناني خليل حسين - تؤكد حقيقية " ذهاب الاحتلال إلى المفاوضات للاستماع إلى المطالب الفلسطينية لكن ليس بالضرورة تفهمها وتلبيتها بل للعمل على إنتاج مواقف تفاوضية سرعان ما تتحول إلى واقع يلغي المطالب السابقة وتتحدد اُطر جديدة فيها الكثير من التنازلات"، وهي الأسس التي طبعت جداول المفاوضات بشقيها المضمر والمعلن خلال عقدين من الزمن، فهل ستتبدل الأمور والقضايا والمسائل والأجواء في هذه الجولة المقدر لها عاماً من الزمن؟ لاسيما وأنها تنطلق هذه المرة بجدول زمني ربما سيكون الأطول من نوعه في عالم التفاوض وعالم النزاعات الإقليمية والدولية رغم تأطير خطة أوباما الجديدة جولاته بعام واحد للتوصل إلى اتفاق م
المزيد
أغسطس 10th, 2010
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
بقلم// زيد يحيى المحبشي
من المسلَّم به أن "التمسك بالسلطة من قبل من ذاقوا حلاوتها", لا يزال يتصدر قائمة الأسباب الرئيسية الحائلة دون ولادة حكومة العراق الخامسة وربما تكون الأخيرة تحت الاحتلال, بعد مرور خمسة أشهر على إجراء الانتخابات التشريعية(7 آذار/مارس2010)، شهد العراق خلالها مفاوضات شاقة ومعقدة وتجاذبات سياسية حادة, اختلطت فيها العوامل المحلية بالعوامل الإقليمية والدولية, بصورة غير مسبوقة, وسط بروز العديد من المؤشرات على خروج الأزمة من طابعها المحلي, وصيرورتها أكثر من ذي قبل رهينة إرادات إقليمية ودولية، وهو مؤشر خطير ينذر بكارثة محققة, بالتوازي مع تزايد اتساع رقعة الفراغ الأمني والدستوري والسياسي, وتزايد حمى المناورات والصراعات الإقليمية والدولية, وارتفاع وتيرة رهاناتها للفوز برسم هوية ومستقبل عراق ما بعد الانسحابات الأميركية.
معطيات ساخنة
داخلياً: يتحمل دستور 2005 الجزء الأكبر من المسؤولية عن الحالة التي صار إليها العراق, سواء لجهة ولادته في ظروف سياسية غامضة أم لجهة تضمين مواده الكثير من الألغام والقنابل الموقوتة تحت ضغط الاحتلال, بصورة أصبح معها قاعدة رئيسية لتصنيع الأزمات والخلافات الداخلية, لا أداة حضارية لبناء الدولة العراقية, وسط هالة من الثغرات القانونية الطافحة بها مواده, بما فيها من غموض وتمويه ومطاطية, الأمر الذي أدى إلى تسميم العملية السياسية, وإفساح المجال لتضارب الاجتهادات حول تفسير مواده, لاسيما تلك المتعلقة بتداول السلطة وإنضاج العملية السياسية, في بلدٍ لا توجد فيه أي تقاليد رصينة أو أطراف قانونية مرجعية معنية بتفسير مواد دستوره وحسم الخلاف السياسي حولها, وإن وجدت فهي واقعية تحت رحمة التجاذبات السياسية والطائفية كما هو حال المحكمة الاتحادية وهيئة التمييز وهيئة المسائلة والعدالة.
لذا فهذا البلد لن يكون قادراً على بناء عملية سياسية سليمة وديمقراطية حقيقية بتوافق داخلي, ما لم يجري تعديل هذا الدستور, وهو ما لا يبدو وارداً على الأقل في المرحلة الحالية لعدة مبررات أهمها:
انعدام الثقة بين الأطياف العراقية وغياب معيار الشراكة وقابلية التوافق الوطني وغياب معيار المصلحة الوطنية لصالح تسديد معيار شراكة الشعارات, واستفحال داء الانتماءات الضيقة للطائفة على حساب الوطن وللحزب على حساب الطائفة وللشخص على حساب الحزب, وغياب قابلية التزحزح ولو قليلاً لدى كل القوى عن سقوف مطالبها العالية, والإصرار على كسب السباق الحكومي والقفز فوق رؤى ضيقة, بغية الحصول على مكاسب ومناصب خاصة, ولو كان ذلك على حساب الحلفاء داخل الائتلاف الواحد, واستمرار بعضها في الادعاء بأنه من أسس العملية السياسية وأنه الوحيد الذي يحق له القول الفصل في تقرير مصيرها, ولو كان ذلك على حساب إقصاء وتهميش مكون أو طائفة بكاملها, وإعادة مشاهد المذابح والتفجيرات المتحركة وإقحامها في دوامة الصراع القائم تحت غطاء الفراغ الأمني والدستوري وتحويلها إلى ورقة تضاغط لحسم الرهانات السياسية.
خارجياً: كشفت الأزمة القائمة عن وجود طموحات وأجندات إقليمية, ترى في العراق قاعدة انطلاق جيوستراتيجية بالغة الأهمية لتثبيت وجودها ونفوذها بالمنطقة برمتها, كمقدمة لإعادة رسم معادلة الشرق الأوسط الجديد انطلاقاً من العراق, كما ترى في العراق ساحة ملائمة لتصفية حساباتها الإقليمية والدولية, وهي واحدة من الحقائق والاستحقاقات المترتبة على احتلال العراق منذ البداية.
لذا يمكن القول أن مشكلة العراق اليوم ليست في الصراع على رئاسة الحكومة, بل في وجود حالة من الالتباس السياسي الداخلي والتصارع الخارجي على هوية العراق الجديد, في مرحلة فاصلة, من المؤكد أنها ستضعه إما على طريق الاستقلال وإما تُعيده إلى القرون الوسطى, في توقيت بالغ الخطورة لا يمكن فيه عزل الحدث العراقي عن تطورات الأحداث في محيطه الإقليمي, وفي وقتٍ يستعد فيه هذا البلد لدخول مرحلة الانسحابات الأميركية الجزئية ( أواخر الشهر الجاري ) والكلية ( أواخر العام 2011 ) بما تُرتبه تلك الانسحابات من فراغ أمني, تسعى العديد من القوى الإقليمية جاهدة لسده, بالاستفادة من تراجع الاهتمام الأميركي في الآونة الأخيرة بالشأن العراقي الداخلي وتحول الأولوية الأميركية للحرب على الإرهاب في أفغانستان وباكستان.
ومعلومٌ أن السباق القائم بين تشكيل الحكومة العراقية والانسحابات الأميركية, لازالت تعترضه عقبات كثيرة, لاسيما إذا ما أخذنا بالحسبان تزايد أهمية الأدوار الإقليمية في العراق بالتزامن, وهذا بحد ذاته مدعاة لإصرار أميركا أكثر من ذي قبل على ربط انسحاباتها, بحدوث توافقات استباقية على ترتيبات أمنية وسياسية, تضمن عدم تحول الع
المزيد
يوليو 26th, 2010
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,

بقلم// زيد يحيى المحبشي
"لا أحد يحقق الربح من الحقد والكراهية سوى تجار الأسلحة وبارونات الحروب والمحاور الإرهابية …. من حوَّل المنطقة إلى ما هي عليه اليوم؟ … يجب أن يقدم حساباً للتاريخ …. إذا سكتنا عن الظلم فسوف تصطك عظام السلطان محمد الفاتح [أول من دخل القسطنطينية] والسلطان سليم الأول [أول من قاد حملة التوسع العثماني شرقاً في القرن السادس عشر] نحن من جهتنا نؤمن بوجود حل …. ليس عندنا من شبهة في وضوئنا لكي نشتبه في صلاتنا .. لكن البعض لا ينظر إلاَّ إلى مصالحه!!".
كلام دقيق وواضح صرح به رئيس الحكومة التركية "رجب طيب أردوغان" وهو يخاطب المنتدى الاقتصادي والسياسي "التركي - العربي" الذي انعقد بمدينة اسطنبول في 10حزيران/ يونيو2010, واراد من خلاله إزالة اللبس حول العودة التركية القوية إلى حديقتها الشرقية, وما أثارته تلك العودة من جدل واسع في السنوات الثماني الأخيرة, في وقتٍ تشهد فيه علاقات تركيا مع جوارها الغربي نوعاً من الفتور, بفعل الشروط الأوربية التعجيزية الحائلة حتى الآن دون دخول تركيا ضمن عضوية "النادي الأوربي" بعد مرور 51 عاماًً من المحاولات الجادّة للانتماء إلى "الجنة الأوربية" (1959 - 2010) فضلت خلالها تركيا الانكفاء داخل هضبة الأناضول والاكتفاء بلعب دور الدولة الطرفية أو الهامشية الدائرة في فلك التبعية السياسية والاقتصادية والأمنية للغرب الأوربي وحلف الناتو, مع ما ترتب على ذلك من تعميق القطيعة شبه التامة مع الشرق منذ 1923 ولغاية العام 2003, ثمانون عاماً كانت تركيا خلالها الغائب الحاضر في الشرق الأوسط , أي منذ أن قرر أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة استبدال الخلافة العثمانية والمبادئ الإسلامية والشرق بأسره, بالدولة الديمقراطية والمبادئ العلمانية والغرب, طاوياً بذلك نحو 400 عام (1600 – 1923) من الارتباط والاتصال "العربي – العثماني". في حين كان للصدود والجفاء الغربي دورٌ كبير في ظهور صحوة متنامية في الأوساط التركية, أفسحت المجال أمام بروز التيارات الإسلامية ووصولها إلى الحكم عام 2002, وعودة الحنين إلى المشرق العربي بقيادة حزب العدالة والتنمية لأول مرة في تاريخ تركيا الحديثة.
أردوغان وهو الذي تعهد في برنامجه الانتخابي الذي أوصله وحزبه إلى حكم تركيا عام 2002 بالعمل على تكثيف الجهود للانضمام إلى الاتحاد الأوربي والسوق الأوربية المشتركة, لا يزال يرى أن دخول النادي الأوربي لا يتعارض مع التوجه شرقاً, بل أن ذلك – حسب رأيه - من شأنه خلق توجه شرقي موازي وداعم للتوجه الغربي بما يجعل من تركيا جسراً للتواصل الثقافي والحضاري بين الشرق والغرب, الأمر الذي يرتب أثاراً ايجابية قد تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الملتهب.
من هنا أتت أهمية التوجه التركي الجديد لخلق خط شرقي عربي موازي للخط الغربي الأوربي عنوانه: " الأمن والسلام للجميع, والحوار والتعاون مع الجميع", وأدواته: "الدبلوماسية الوقائية الإستباقية, والحوار البنَّاء, والابتعاد عن لغة الإقصاء والسلاح والحصار", لا سيما وأنه توجه يأتي بعد مرور عقدين من المحاولات الإقليمية والدولية لإعادة السلام إلى الشرق الأوسط, دون جدوى, بل صارت المنطقة بموجبها كتلةً ملتهبةً من الأزمات المتناسلة والمتشابكة والمعقدة, في وقتٍ لازالت نظرة البعض ذات أفق مصلحي ضيق.
تركيا الناهضة … حقيقة أم وهم؟
تركيا اليوم لم تعد دولة عادية أو عابرة, بل أضحت ركناً أساسياً في منظومة الأمن الإقليمي الشرق أوسطي, بالنظر إلى التشارك الجغرافي والتاريخي والحضاري والثقافي مع العرب والمسلمين, ولم يعد بمقدورها إدارة ظهرها لامتدادها الإسلامي والعربي, كونه يمثل العمق الاستراتيجي لأمنها القومي وللأمن الإقليمي على حدٍ سواء, ولذا فهي ترى أن من حقها, وقد توجهت نحو الشرق, أن تعيش كل قضاياه, إن لم يكن بحمل الهموم فعلى الأقل بالمعرفة والمعلومات وإبداء الرأي, لشعورها بأن كل أمرٍ يمر في هذه المنطقة, بات شأناً تركياً داخلياً, سواء بالمشاعر الإسلامية المشتركة أو بالمخاطر الجغرافية المتقاربة أو بالمصالح الاقتصادية المتزايدة.
مواقف كثيرة تُحسب لصالح الدبلوماسية التركية الجديدة في السنوات الأخيرة؛ إذ لا يكاد يخلو شهرٌ من استضافتها مؤتمراً إقليمياً أو إطلاقها مبادرةً حيال الشرق الأوسط, في تعبير صادق عن مقولة الكاتب الفلسطيني غسان كنفاني الشهيرة قبل عشرات السنين: " إننا حين نقف مع الإنسان فذلك شيء لا علاقة له بالدم واللحم وتذاكر الهوية وجوازات السفر" , وهذا لا يُلغي حقيقة وجود الكثير من الخطوط الحمراء التي لا يمكن لأي لاعب إقليمي مهما كانت ايجابيته أن يتجاوزها, بل وتجعله مضطراً للتحرك في حدود المعادلة الإقليمية القديمة الجديدة التي لازالت تحكم المنطقة منذ عقود وهي: "اللعب فوق الصفر وتحت التوريط ".
آمال كبيرة تُعلق على الدور التركي, بالنظر إلى البداية الجيدة التي اختطها إزاء القضية الفلسطينية بصورة خاصة, ومدى تمكنه من زف نهاية سعيدة لحقبة سوداء عاشها الشعب الفلسطيني, تعيد للقضية الفلسطينية اعتبارها, مثلما نجحت سفينة مرمرة التركية ( 31 أيار/مايو 2010) في فرض غزة وحصارها من جديد على طاولة اهتمامات العالم, بعد مرور ثلاث سنوات من الصمت العربي والدولي, كما هي الآمال في تمكنه من تغيير المناخ العام الذي أدى إلى تراكم الهزائم في هذه المنطقة المنكوبة من الأرض.
تركيا الناهضة اليوم أضحت ملاذاً أو أملاً – حقيقةً كان ذلك أو وهماً - لكثير من العرب, في ظل النظرة الايجابية إليها عربياً, على اعتبار أنها غير منافسة, ولا تستبيح أرض العرب, ولا تتدخل في شؤونهم الداخلية ولا تثير الحساسيات السياسية والمذهبية, وكل هذا يجعلها تحظى بالقبول والترحيب لكن ضمن " سقف الثوابت العربية والدور العربي" الذي حدده "عمرو موسى" أمين عام جامعة الدول العربية في خطابه الأخير أمام المنتدى الاقتصادي والسياسي "العربي – التركي" مشيراً إلى أن: "العرب يرحبون بالدور التركي, كما يرحب الأتراك بالدور العربي المتصاعد والأدوار المشتركة التي يستطيع الطرفان لعبها" والمتمحورة في ثلاثة عناوين هي: "فلسطين, الأمن الإقليمي, التقدم والرفاه", دون أن يفوت موسى التأكيد على أهمية التشارك "العربي – التركي" في "التاريخ والفكر والأمل, وتحقيق الاستثمار الأمثل لتعزيز المصالح المتبادلة في مستقبل العلاقات, وتحصين المنطقة وإخراجها من حالة الإرهاق وإمكانيات التفجير في أي لحظة إلى أُُفقٍ رحب في البناء وتوفير الحياة الكريمة لشعوبها", والذي سيكون له أثره الايجابي في تحسين قدرة تركيا على مخاطبة الغرب وأميركا مستقبلاً في مختلف الاحتياجات والمطالب التركية والشرق أوسطية المستعصية التنفيذ حتى الآن.
تساؤلات كثيرة تُثار اليوم حول مستقبل الدور التركي في المنطقة ومدى قدرته على جلب الأمن والسلام والرفاه وإعادة مجرى التاريخ إلى طبيعته, دون إلحاق الضرر بعلاقات تركيا الإستراتيجية والتقليدية مع الغرب وأميركا وإسرائيل على وجه التحديد, وهو ما نحاول الوقوف على حقيقته في هذه القراءة السريعة للرؤية التركية الجديدة لحل أزمات المنطقة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية, باعتبار أنها كانت ولا تزال تمثل القضية المركزية الأولى للأمن الإقليمي, وكلمة السر الوحيدة لأي لاعب يريد أن يلعب دور فوق العادة, والمقياس الحقيقي لمعرفة درجة نجاح أو فشل الأدوار الإقليمية والدولية المتداخلة والمتناقضة أحياناً, لا سيما وأن هذه الأدوار ما كان لها أن تشق طريقها إلى المنطقة وأن تفرض أجندتها على خيارات الحرب والسلم فيها, لولا تخلي العرب منذ اتفاقية كامب ديفيد (1979) عن قيادة وإدارة عملية السلام وتسليم معظم أوراقها لأميركا, ما يجعل الوافدين عليها من خارج المحيط العربي مضطرين للعب والمناورة في إطار الشرعية الدولية والقرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية والصراع العربي – الإسرائيلي, وبالتالي جعل التسوية الدولية شرطاً أساسياً لأي تسوية إقليمية يُراد لها النجاح.
وهذا لا يلغي حقيقة استفادة الوافد الإقليمي من حالة الفراغ والالتباس التاريخي التي تمر بها المنطقة, ونجاحه النسبي في سد الفجوة التي خلَّفها غياب الدور العربي وانهيار نظام الأمن الإقليمي العربي عقب انتهاء الحرب الباردة, وما أفرزته من أحداث شكلّت مفرداتها لوحة متشائمة لعالم عربي منقسم على نفسه بنفسه لمصلحة غيره, ومستاء من بعضه البعض ومن الآخرين وساخط على نفسه وعلى الآخرين, ولوحة متشائمة أخرى لعالم عربي وإسلامي يعيش وسط دوامة من الالتباس السياسي والجيوستراتيجي, وتضارب وتعارض المصالح والسياسات إلى درجة التناقض بين دوله من جهة, وبينها وبين القوى الكبرى من جهة ثانية, وبينها وبين القوى الإقليمية الصاعدة من جهة ثالثة.
الثغرة التي تركتها واشنطن في عملية السلام وسمحت لإسرائيل بتثبيتها منذ تسلمها إدارة هذا الملف من العرب, ووقوفها على طول الخط إلى جانب إسرائيل, هي الأخرى كانت ولا تزال مفتوحة لكل من يرغب في لعب دور فوق العادة في الشرق الأوسط, في ظل عجز العرب المكشوف عن سدها, وتركهم الباب مفتوحاً على مصراعيه لكل من يريد خوض ميادين الحروب التي لا يعتبرونها ضرورية, وخوض معارك السلم التي لا يرونها خيارهم الوحيد, لاسيما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية, وما انبثق عنها من صراعات وتباينات عربية مخجلة وغير مفرقة بين ما هو ايجابي وما هو سلبي في التدخلات الإقليمية, بصورة أضحت معها المنطقة اليوم واقعة أمام خيارين هما:
1- خيار الحرب: تبدو إسرائيل وكأنها في تفاهم ضمني وموضوعي مع إيران حول هذا الخيار, فهما لا يؤمنان بالتسوية السلمية, وإن أبدى الطرف الأول: نوعاً من المراوغة البعيدة كل البعد عن متطلبات التسوية لترسيخ وجدوده وتنفيذ مشاريعه الاستيطانية التوسعية واستكمال مخططاته التهويدية, وأجاد الطرف الثاني: استثمار نهج المقاومة لترسيخ نفوذه وتحصيل وتحصين مصالحه وتوظيف عدائه الواضح لإسرائيل وأميركا وزعامته لمحور الممانعة في مواجهة محور الاعتدال وخيارات التسوية السلمية لتمرير أجندته وتوسيع نفوذه الإقليمي.
2- خيار السلم: تبدو إسرائيل - والكلام للكاتب التركي عبدالوهاب بدر خان - وكأنها في خصام علني وموضوعي مع تركيا حول هذا الخيار, وإن كانت الأخيرة ليست على عداء مع أميركا وإسرائيل, وترى أن هناك نهج اعتدال ينبغي تفعليه, دون أن تنجر للانضمام إلى أيٍ من محوري الممانعة أو الاعتدال, كما أنها كغيرها من دول المنطقة ترى أن مصلحتها تقتضي وجود سلام شامل وعادل ودائم في منطقة الشرق الأوسط, وتجد نفسها قادرة على إحداث فرق فيها عبر الوسائل الدبلوماسية السلمية, بالنظر إلى المكونات المشتركة مع العرب والمسلمين والميولات والاهتمامات والارتباطات مع الغرب وحلف الناتو, والعلاقات التقليدية والإستراتيجية مع أميركا وإسرائيل.
وهذا بطبيعته يمنح تركيا ميزة "المكانة الرمادية" بين العرب وإسرائيل - حسب السفير الأميركي السابق صمويل لويس- ويؤهلها أكثر من غيرها للقيام بدور أساسي في مجمل السياسات والمعادلات الإقليمية الإستراتيجية, بالنظر إلى اتسام تعاطيها حتى الآن مع مجمل التعقيدات الإقليمية القائمة بالهدوء والعقلانية, كما يمنحها في الحدود الدنيا عوامل قوة إضافية للحديث مع الجميع من دون مواربة حول أكثر من ملف, والإسهام في رسم معظم المعادلات السياسية القديمة والجديدة, وإجبار الدول الكبرى على الحديث وفتح كل القنوات معها حيال القضايا العاصفة بالمنطقة, وهناك حديث متنامي في الآونة الأخيرة داخل البيت الأبيض حول التوجه لإعطاء تركيا دوراً أكبر في إعادة تفعيل عملية السلام وتأهيل شركاء السلام العرب.
تقاطعات ا
المزيد
يونيو 16th, 2010
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
زيد يحيى المحبشي
مع كل جولة من جولات ميتشل الشرق أوسطية, يتجدد الحديث عن التمسك الإسرائيلي بسلة الحلول المرحلية وفكرة الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة والترتيبات الأمنية والبناء الاستيطاني, مقابل تجدد الرفض الفلسطيني للدولة المؤقتة واستمرار النشاط الاستيطاني وبالتالي التمسك بسلة الحلول الدائمة والنهائية, دون ظهور أي بارقة أمل لإعادة قطار المفاوضات إلى مساره المتجمد منذ نهاية العام 2008 باستثناء محاولات أميركية عبثية لتدشين حوار غير مباشر يمهد لحوار مباشر, يعيد لعملية التسوية بريقها, في إطار التبني الأميركي في إدارتي بوش الابن و أوباما على حد سواء لفكرة حل الدولتين.
فكرة حل الدولتين ليست وليدة اللحظة، بل بدأ الحديث عنها منذ العام 1937 وتكرست على أرض الواقع في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1947 بصدور قرار التقسيم 181 عن الجمعية العامة للأمم المتحدة, والذي استغلته الحركة الصهيونية حينها بإعلان قيام دولة إسرائيل والاعتراف الدولي بها, في حين أدى إعلان حكومة عموم فلسطين بأن فلسطين بحدود الانتداب "دولة مستقلة" إلى رفض الأمم المتحدة الاعتراف بذلك، وبالتالي تمخض حرب 1948-1949عن ضم الضفة إلى الأردن ووضع القطاع تحت الإدارة المصرية, ونشوء ما بات يعرف بالخط الأخضر ومن ثم توجه منظمة التحرير الفلسطينية في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 1988 إلى إعلان استجابتها لحل الدولتين على أساس القرار 181, وهو ما نال حينها اعتراف 120 دولة, ما أدى إلى منح المنظمة نظرياً حق التمتع بوضعية الدولة, لكن دون تمكنها من ممارسة استقلالها على أرض الواقع خصوصاً وأن إعلانها يأتي على مقربة من فك الارتباط بين الأردن والضفة 1974.
انقسام الموقف الفلسطيني منذ تسعينيات القرن الماضي حول ملامح وحدود وطبيعة الدولة التي يحلمون بها ويناضلون من أجل تحقيقها, انسحب بصورة تلقائية على الجانبين الإسرائيلي والأميركي, وما بينهما كانت المسودة الثالثة لخريطة الطريق وتحفظات شارون الـ 14 هي الفيصل في هذا الصراع حول مفهوم الدولة الموعودة، والأمر الواقع الذي لا مفر منه وسط رزمة ثقيلة من الهموم والتحديات والإشكاليات المتراكمة منذ نشوء دولة الاحتلال والمتعاظمة بصورة لافته بعد إطلاق قطار التسوية من مدينة مدريد عام 1991 وما تمخض عنها من سيناريوهات لا تزال حتى الآن مصطدمة بجدار التصلب الإسرائيلي والضعف الفلسطيني والوهن العربي وغياب الجدية الأميركية في حل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.
هذه الأمور مجتمعة أوجدت عدة سيناريوهات لطبيعة وحدود الدولة الموعودة منها: إقامة دولة فيدرالية علمانية واحدة تضم الفلسطينيين والإسرائيليين, إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على كامل ارض فلسطين التاريخية, تبنى خيار مقاربة الدول الثلاثة أي تقسيم فلسطين على إسرائيل والأردن ومصر, وهو سيناريو بعيد المدى, ومبدأ حل الدولتين وهو ما يعنينا هنا، وهو يقوم على أساس قيام دولتين يهودية وفلسطينية, لكن الخلاف حول هوية الثانية: هل تكون ذات حدود مؤقتة, والذي يعني الدفع في نهاية المطاف إلى جعلها حدوداً دائمة أو جعلها محطة عبور للانتقال المتدرج نحو خيار الدول الثلاث, إلى جانب طرح خيار ثاني يقوم على أساس نشوء دولة فلسطينية ذات حدود دائمة، والإشكالية هنا هل تكون في حدود 1967 أم في حدود 1948 والسيناريو الأخير هو استمرار تجربة الحكم الذاتي الفلسطيني على حاله.
وكون الفلسطينيين اليوم محشورين بين خيار الدولة المؤقتة وخيار استمرار الحكم الذاتي باعتبارهما الأكثر واقعية في نظر إسرائيل وأميركا لذا سنركز عليهما دون سواهما في هذه الوقفة السريعة انطلاقاً من رؤية نتنياهو الهادفة بالمقام الأول إلى تصفية القضية الفلسطينية نهائياً واستبدال شعار "السلام للنهوض بالاقتصاد" إلى شعار "الاقتصاد للنهوض بالسلام" باعتبار أن أصل المشكلة اقتصادي بحت وهو مشروع كارثي لكنه حقيقي نظراً لوجود من يؤيده في الأوساط الفلسطينية والعربية.
رؤية نتنياهو
عرض نتنياهو في نيسان/ أبريل 2010 إقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة, كان الهدف منه تحفيز عباس للعودة إلى طاولة المفاوضات المتوقفة منذ نهاية العام 2008 ,ولذا فهولم يكن مفاجئاً على اعتبار أنه يأتي بعد طول رفض لمبدأ حل الدولتين, لعدم إتيانه بجديد, حيث سبق لخريطة الطريق في نسختها الثالثة الدعوة إلى تبني هذا الخيار ضمن أجندة المرحلة الثانية منها.
ومعلومٌ أن خارطة الطريق لم تكن لترى النور لولا مراعاتها لتحفظات شارون ومن ضمنها عدم العودة إلى حدود 1967 وبقاء الكتل الاستيطانية تحت سيطرة إسرائيل، وأن يتم تحديد طبيعة الدولة الفلسطينية من خلال مفاوضات ثنائية بحيث تكون مؤقتة وذات حدود غير دائمة وذات سيادة محدودة ومنزوعة السلاح وإسقاط حق العودة للاجئ
المزيد
يونيو 12th, 2010
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
زيد يحيى المحبشي
"علينا ألاّ نترك الصومال وحدها".
كلمات بسيطة أراد من خلالها وزير خارجية تركيا تأكيد أن رعاية بلاده للمؤتمر الدولي الذي انعقد بمدينة اسطنبول خلال الفترة 21- 23 أيار/ مايو 2010 بدعم من الأمم المتحدة, لن تكون مجرد محطة عابرة لتبادل القبلات والتحايا الدبلوماسية, بل نقطة انطلاق عملية لتحريك الملف الصومالي, وتسليط الأضواء على الأزمة الإنسانية العاصفة بهذا البلد, والتي تُعد الأسوأ من نوعها عالمياً, في العصر الحديث, بعد أن أكلت الحروب الأهلية في العقدين الأخيرين معالم حضارته, واستنزفت كل مرافقه الحيوية والعامة, وموارده الطبيعية, بصورة عجزت معها كل المحاولات الإقليمية والدولية عن إعادة الأمل والأمن والاستقرار إلى أبناء الصومال؛ فهل ستنجح تركيا حيث فشل غيرها؟
المؤتمر ليس الأول من نوعه، بل سبقته مؤتمرات كثيرة, لم يجن الشعب الصومالي منها سوى الضجيج الإعلامي والشعارات الفضفاضة.
وهنا تكتسب الرعاية التركية لهذا المؤتمر أهميتها, فيما يتعلق بالانتقال من الوعود إلى التنفيذ, وصولاً إلى كسر جدار اللامبالاة العربية والدولية, وسط تساؤل الصوماليين المتابعين باهتمام كبير للدور التركي في كسر الحصار الظالم المفروض على غزة, عمّا إذا كانت تلك المواقف المشرفة للقيادة التركية, ستنعكس ايجابياً على المشهد الصومالي, من خلال تحويل العواطف والوعود المتمخضة عن مؤتمر اسطنبول إلى تنفيذ البرامج والمشروعات الموعودة على ارض الواقع، لاسيما وأن المؤتمر قد نجح في دق جرس الإنذار الدولي لخطورة الوضع في الصومال, ولضرورة ربط الحل السياسي فيه بحل المشكلة الاقتصادية, وإعادة اللحمة الوطنية, حتى يخرج من أزمته المركبة, وإبداء الاهتمام الدولي الصادق بمشاكله.
في هذه القراءة السريعة سنحاول تسليط الضوء على الأزمة الصومالية بأبعادها المختلفة, واستشراف آفاق الدور التركي في حلحلة عقدها, وتداعياته الآنية والمستقبلية على صعيد الأجندة المتنافسة والمتصادمة في هذا البلد, والتي لا تزال تحول دون وضع حد للمأساة الصومالية, بعد أن تمازجت فيها العوامل الداخلية بالعوامل الإقليمية والدولية, بصورة لم يعد معها ممكناً حل الأزمة دون أخذ تلك العوامل بالحسبان, وهو ما يشي بمدى عمقها وتعقدها؛ فهل يفلح العطار التركي في إصلاح ما أفسدته الأطماع الإقليمية والدولية في هذا البلد؟
الأزمة الصومالية
صحيح أن الصراع على السلطة السبب الرئيسي للحرب الدامية العاصفة بهذا البلد, منذ سقوط نظام محمد سياد بري عام 1991؛ لكنه ليس الوحيد, خصوصاً وأننا أمام أزمة يتداخل فيها البعد الداخلي بمفرداته المختلفة مع البعد الخارجي بصورة متلازمة, نظراً للأهمية الموقعية والجيوسياسية التي يتمتع بها هذا البلد.
واللافت هنا، رغم كثرة المؤتمرات الدولية ومحاولات الوساطة وعمليات التسوية, أنها ظلت مقتصرة على البعد الأمني, وإهمال الأبعاد الأخرى, باستثناء بارقة أمل وحيدة بعثتها جيبوتي في العام 2008, عندما تمكنت من جمع الفرقاء الصوماليين على طاولة الحوار, وتوقيعهم اتفاق سلام أثمر في كانون الثاني/ يناير 2009 تشكيل حكومة فيدرالية انتقالية برئاسة شيخ شريف شيخ أحمد, وسط وعود دولية بدعمها مادياً ومعنوياً, لكنها لم تتعدَّ الحبر الذي كتبت به, وهو ما جعل هذه الحكومة شبه مشلولة؛ نظراً لتخلي المجتمع الدولي عنها, ولعجز إمكانياتها عن تأمين الخدمات الحياتية الضرورية لمواطنيها, وعجزها عن بسط نفوذها وفرض الأمن والاستقرار, في وقت بدت فيه سلطتها مقتصرة على أحياء محدودة من العاصمة الصومالية (مقديشو), فيما تسيطر المعارضة الصومالية (حركة الشباب والحزب الإسلامي والجناح المتشدد في جماعة أهل السنة) على الجنوب, إلى جانب إقليم بونت لاند وجمهورية أرض الصومال(الواقعتان على التوالي في شمال شرق وشمال غرب الصومال), اللتين أعلنتا استقلالهما دون الاعتراف الدولي بهما, بالتوازي مع بروز الخلاف بين أجنحة الحكومة الفيدرالية واستفحال داء القرصنة ووباء "القاعدة".
هذه الأمور مجتمعة خلقت رزمة من التحديات, وجدت الحكومة الفيدرالية نفسها عاجزة عن حلحلتها, مطالبة المجتمع الدولي بمساعدتها والحيلولة دون سقوطها, منها على سبيل المثال:
- التحديات الأمنية: في مقدمتها غياب الأمن والاستقرار بسبب محدودية القدرات الأمنية. ورغم ذلك فقد تمكنت الحكومة الفيدرالية من شق جماعة أهل السنة, عبر استمالة الجناح المعتدل ومحاولة دمج عناصره بالقوات المسلحة الصومالية لمجابهة حركة الشباب والحزب الإسلامي ومنحه خمس وزارات و3 قنصليات و3 مندوبين في السفارات الصومالية بالخارج, وتجنيد 7000 صومالي ضمن الشرطة الصومالية, وتدريب آلاف الصوماليين, لإمساك زمام الأمور من جديد, ناهيك عن تلقي الدعم اللوجستي من كينيا وقوات حفظ السلام الأفريقية, في إطار الاستعداد لاستعادة مقديشو, مع التشديد على أن قضية الأمن يجب أن ت
المزيد
مايو 20th, 2010
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
بقلم// زيد يحيى المحبشي
الوحدة اليمنية في مفهوم الراحل محمد أحمد نعمان: " أمٌ لكل اليمنيين، وينبغي التعامل معها على هذا الأساس كأم وليس كزوجة, فالأم في هذا السياق لا يمكن إلا أن نحبها مهما كانت، وبأي شكل بدت، أما الزوجة فنحن نختارها أو أقل شيء نقبل بها لهذا لا مناص من أن الوحدة هي بالنسبة لليمنيين -الأم- قدرنا الذي لا يمكن أن نوجد بدونه".
ظللت الوحدة في مختلف المراحل التاريخية ثابتةً في وجدان الشعب اليمني, رغم تقاسم الحكم في بعض الفترات بين أكثر من دولة, إلا أن هذه الدويلات لم تنجح في إرساء أي شكل من أشكال الانفصال, لأن الوحدة الجغرافية والتاريخية والاجتماعية والثقافية كانت أقوى وأكثر صلابة من النزعات الانفصالية الشاذّة والغربية على اليمن وشعبه الواحد الموحد منذ فجر التاريخ في مساره ومصيره.
وهذا ليس كلاماً أو رأياً سياسياً بل حقيقة تاريخية وجودية لا يختلف عليها اثنان, خصوصاً في أوساط أبناء المناطق الجنوبية والشرقية وفي مقدمتها محافظة حضرموت الزاخر تاريخها بشهادات أبنائها واعتزازهم منذ ما قبل ميلاد المسيح بيمنيتهم وبتقاربهم مع إخوانهم في الجوف ومأرب والبيضاء أكثر من إخوانهم في المناطق الجنوبية.
الأحداث التي شهدتها المناطق الجنوبية في الأعوام الثلاثة الأخيرة أعادة إلى الذاكرة الأحداث المصاحبة لاستقلال شطري اليمن سابقاً وما بعده, بذات السيناريو وبذات الدافعية, ويكفينا هنا للتأكيد على هذه الحقيقة العودة إلى محاضرة لعبدالفتاح إسماعيل ألقاها أمام القيادات النقابية العمالية بتاريخ 20 شباط/ فبراير 1975 , شخص فيها الوضع بدقة متناهية: "معروف تاريخياً أن الإقطاع – أكان في الجنوب أو في الشمال- لم يكن يوماً مع الوحدة اليمنية، ولم يكن تفكيره في يوم من الأيام, يقوم على أساس الموقف اليمني الوحدوي.. إن مثل هذه الإقطاعيات لاشك أنها أوجدت العديد من رواسب التخلف والتفكير الضيق والإحساس بالانتماء العشائري والقبلي والإقليمي.. في وطنٍ عانى الكثير من ويلات التجزئة الإقطاعية ومن الإقطاعيات المتخلفة..".
لذا فهو يرى أن البلاد بحاجة ماسة إلى وعي حقيقي بخطورة المفاهيم التشطيرية التي غرسها الاستعمار والإمامة والإقطاعيين, وضرورة العمل الجاد لتصحيحها, دون أن يفوته التأكيد على أنها لا يمكن أن يكون لها تأثير في المستقبل على شعبنا, ومن يرفعها لا يمكن أن يقود نضال شعبنا, لأنهم لا يؤمنون بمجرى النضال الثوري اليمني في الوطن عموماً, داعياً أصحاب النزعات الانفصالية للعودة إلى التاريخ لأخذ الدروس والعبر:
"لو نأخذ عبراً ودروساً من الماضي لوجدنا أن كل المواقف الانفصالية كان مصيرها الفشل، وانتهت وسقطت تماماً، فلو نأخذ مثلاً, مواقف الرابطة -رابطة أبناء الجنوب العربي- سنجد أن مصيرها كان الفشل، فقد كانت في أواخر 1958 من أقوى الأحزاب السياسية الموجودة في جنوب الوطن، ولكن رغم قوتها وتأثيرها سقطت، لسبب رئيسي هو أنها كانت أولاً: مشبوهة بارتباطها بالاستعمار، وثانياً: لأنها كانت ترفع شعار الجنوب العربي!!، وكانت لا تؤمن بوحدة المنطقة ووحدة الوطن اليمني، وفي نفس الوقت كانت لا تريد أن تعتمد على جماهير الشعب، فكان لا بُد أن تسقط وأن تفشل وأن تتخلى عنها الجماهير، لأنها بالفعل لم تكن لتمثل طموح شعبنا من حيث الأهداف الوحدوية.
كما أننا بعد الاستقلال نذكر جميعاً, كيف أن التيار اليميني في الجبهة القومية، عندما كان يعجز, يلجأ إلى الاستعانة والاستنجاد بالتقاليد القديمة بكل قيمها العشائرية والقبلية في محاولةٍ منه لإشعال صراعات إقليمية مشبوهة من أجل إخفاء مواقفه وحقيقته, فالتيار اليميني هو أيضاً، لم يستطيع أن يستغل قضايا الشماليين والجنوبيين.. بل أدى في الأخير بسبب من مواقفه تلك إلى أن يُهزم وينتهي إلى الفشل بفعل الخط الوحدوي داخل إطار الجبهة القومية.. نحن على ثقة بأن أية تيارات انفصالية سوف يكون هذا هو مصيرها, مهما ادعت وتسترت بأسلوب يميني أو يساري".
تاريخياً, شهدت حقبة الخمسينيات والستينيات والسبعينيات من القرن الماضي رواجاً فاقعاً للمقولات التشطيرية، سواء في أوساط أعداء الثورة والتحرر من الاستعمار والإمامة أو في أوساط أعداء الأنظمة الاستقلالية الثورية, بالتوازي مع سعي بعض قادة الجبهة الوطنية المتحدة وفي مقدمتهم أبو بكر باذيب لترسيخ فكرة التمايز النضالي: " إن ثورتي 14 أكتوبر و26 سبتمبر تسيران في خطين متوازيين متعارضين لا يلتقيان!!" في حين سعت رابطة أبناء الجنوبي العربي والجمعية العدنية إلى ما هو أبعد من ذلك, وهو نفي يمنية أبناء المناطق الجنوبية والشرقية.
وسط هذه الأجواء الضبابية وجدت الحركة الوطنية نفسها منقسمة إلى تيارين, الأول: "انفصالي" آمنت به الرابطة الجنوبية والجمعية العدنية ومن لف لفتهم, والثاني: "وحدوي" كانت في نطاقه حركة التحرر ممثلة في الجبهة الوطنية المتحدة فالجبهة القومية وتحديداً في العام 1955 الذي يعد عام الفصل في النضال الوطني على أساس وحدة الأرض والإنسان اليمني أو النضال خارج هذا الإطار، ومن حينها أصبح الموقف من إعادة الوحدة سلباً أو إيجاباً عاملاً حاسماً: إما أن تتحطم عليه القوى السياسية وتتعرى وطنياً إن كانت مبتعدة عن إعادة الوحدة وإما أن يتقوى عمودها الفقري وتزداد نفوذاً وتوسعاً في أوساط اليمنيين إن كانت مؤمنة بالوحدة, وبمعنى أخر "أصبح الموقف من الوحدة هو الموقف من ثورتي سبتمبر وأكتوبر والعكس".
صحيح أن قضية الوحدة قد وضعت على بساط البحث في مراكز نضال الشعب اليمني, في كل مراحل تاريخه المليئة بالصراعات من أجل الوحدة، لكن هذا أيضاً لا يعني عدم وجود قوى ذات نزعات انفصالية ضيقة الأفق اتسعت في كل مراحل التاريخ اليمني, لتسير عكس تيار الوحدة تبعاً للعلاقة البندولية, من حيث التمدد والانكماش ، بين الثقافة المحلية والثقافة الوطنية, وبين الهويات المحلية والهوية الوطنية, وبين الصراعات المحلية ومكانة الدولة المركزية من حيث الضعف والقوة, وبين الاستعمار والوحدة اليمنية.
اليوم وبعد مرور 20 عاماً من عمر الوحدة اليمنية ما زلنا نشهد نتوءات انفصالية متقطعة هنا وهناك تتبدى في الممارسات المشدودة إلى الماضي وتظهر عبر بعض الأفكار والأُطروحات الشوفينية المغايرة لاتجاه حركة التاريخ الوحدوي اليمني, ما دعانا إلى هذه الوقفة السريعة ليس لتأكيد المؤكد وإثبات الثابت (الوحدة اليمنية) بل لكشف زيف وادعاءات الانفصاليين الجدد وتفنيد آرائهم وأطروحاتهم الدخيلة على اليمن وتاريخه.
الوحدة في أدبيات الاستعمار
احتل الانجليز مدينة عدن في 1839 بتواطؤ من العثمانيين, لإيقاف زحف محمد علي باشا وبالتالي عودة العثمانيين إلى اليمن ثانية في 1849 وفتح الباب على مصراعيه لسيناريوهات غرس مفاهيم التقسيم الجغرافي والسياسي لأول مرة في تاريخ اليمن الواحد وإن اختلفت الأهداف.
اللافت هنا تزامن الدخول العثماني الأول إلى اليمن 1535, مع تفرق أيادي سبأ, ومع ذلك فقد حرص العثمانيون على إبقاء اليمن تحت رايتهم موحداً باستثناء بعض المناطق ليتم إخراجهم في 1636 تحت ضغط المقاومة الوطنية المستمدة قوتها من وحدتها الوطنية, بينما كان الدخول الثاني للعثمانيين 1849 متزامناً مع التمدد الانجليزي, في وقت كانت فيه اليمن قد وصلت ذروة الانقسام والتشرذم, لذا كان من الطبيعي أن تسجل المقاومة الوطنية فشلاً ذريعاً, لأنها كانت في غياب الوحدة.
إخراج العثمانيين في المرة الأولى أعقبه قيام دولة يمنية موحدة هي الدولة القاسمية, لكنها لم تدم طويلاً بفعل الانقسام المزري بين أئمتها والذي أغرى في نهاية المطاف الإنجليز والأتراك لاحتلال اليمن وتوجههما منذ القرن الثامن عشر إلى إنشاء كيانين جغرافيين وسياسيين عُرفا لاحقاً باليمن الشمالية والجنوبية وتعميد هذا الانشطار بخط حدود النفوذ البريطاني- العثماني (1902- 1904) وتسجيله رسمياً في 1914 بتوقيعهما معاهدة ترسيم الحدود والتي مثلت أول إقرار رسمي موثق لتقسيم اليمن سياسياً وجغرافياً والإشارة الأولى لوجود شطرين منفصلين رسمت الحدود بينهما دولتان دخيلتان على الشعب اليمني, مؤطرة بذلك لمرحلة جديدة في تاريخ اليمن الحديث عنوانها "التقسيم المصطنع من أجل تثبيت الاستعمار المستغل".
ورغم ذلك فقد بقي اليمن موحداً في علاقاته الاجتماعية والثقافية والنضالية ضد الاستعمار الانجليزي والوجود العثماني الأمر الذي مكنه من إجلاء العثمانيين في نهاية 1918 ولكن عن جزء من اليمن, بينما بقي الجزء الآخر تحت الاستعمار الانجليزي ومن ثم تسلم آل حميد الدين, حكم المناطق الشمالية والغربية من اليمن, بعد أن كانوا قد استطاعوا بفضل رفعهم لشعار إعادة الوحدة اليمنية من طرد العثمانيين كمقدمة لتحرير الجنوب المحتل.
السياسة الانجليزية المتدحرجة في المناطق اليمنية المحتلة في طابعها العام إتسمت بالحرص الشديد على تعميق تمزيق الوحدة اليمنية, وتعميق اليأس في أوساط أبناء الشعب اليمني من عودة التحام جسدهم الواحد, سيما بعد خروج العثمانيين من حلبة الصراع, وتقاسم اليمن بين ثلاث سلطات لثلاثة أجزاء هي: الانجليز والأدارسة والإمامة, في حين كانت عناوين السياسة الاستعمارية واحدة في معانيها ومبانيها منذ عام 1839 بدءاً بسياسة فرق تسد ومروراً بسياسة معاهدات واتفاقيات الحماية وانتهاءاً بسياسة التقدم نحو الأمام وإعمال نظام الانتداب والاستشارة, كمعطى فرضته مقتضيات التجزئة ومتطلبات كبح جماح نمو الوعي الوطني, الواصلة ذروتها في 1959 بإنشاء اتحاد الجنوب العربي, باعتباره أخر رهانات الاستعمار لتمديد سيطرته السياسية والعسكرية على المنطقة أكبر مدة ممكنة, وهو نتاج طبيعي للعمل الاستعماري الدءوب والممنهج, المستمر منذ 1934 لسلخ هوية الأجزاء الجنوبية والشرقية من اليمن عن هويتها التاريخية والجغرافية عبر تغليب الثقافات والهويات المحلية وتغذية النزعات الانفصالية, لضمان طمس الثقافة والهوية الوطنية اليمنية وتعميق التناقضات الداخلية وإسكات الصوت الوحدوي اليمني.
ولهذا الغرض الاستعماري المقدس تم إيفاد وليم هارولد إنجرامز (1897- 1973) الضابط السياسي الانجليزي الشهير بذكائه ودهائه, ومهندس معاهدة الصداقة الانجليزية المتوكلية وأحد أخطر منظري التجزئة,والمسئول الأول عن المفاوضات حول الحدود مع الأئمة وتنفيذ سياسة التقدم نحو الأمام.
حيث حرص منذ وصوله إلى عدن 1934 على تأليف عدة كتب عن اليمن كان الغرض منها سلخ حضرموت وشبوة عن اليمن وحصر مصطلح اليمن على الأجزاء الواقعة تحت نفوذ الأئمة فقط, فيما أعاد الأجزاء الجنوبية والشرقية الأخرى من اليمن إلى ما أسماه بالجنوب العربي مدعياً بأنه استخدم هذا المصطلح كما استخدمه الجغرافيون والمؤرخون العرب لتمييز تلك المناطق عن اليمن, في وقت كان الانجليز يطمحون إلى خلق دولة بالجنوب اليمني على النمط الغربي وتحويل عدن إلى قاعدة لإنطلاقة ما أسموه بالعالم الحر.
يأتي هذا بعد فشل السياسات الاستعمارية المتبعة قبل 1934 وإدراكهم بخطورة تنامي الوعي الوطني اليمني على مخططاتهم البعيدة المدى وبالتالي تطلب المرحلة ضرورة دق إسفين التجزئة وإشاعة التمايز التاريخي والاجتماعي والجغرافي والثقافي بين أبناء الشعب الواحد في خطوة مكشوفة لإحباط أحلام إعادة التحام الجسد اليمني.
ويكفينا للدلالة على هذا التوجه الخطير الوقوف عند مقولة انجرامز في كتابه "اليمن: الأئمة والحكام والثورات" صـ45- 47: "لقد وصفت اليمن ككيان طبيعي ضمن العالم العربي على الرغم من عدم اندماجها في كيان سياسي متحد.. إنها إقليم عربي معترف به تاريخياً وجغرافياً واؤلئك الذين يعيشون فيه أصبحوا يحملون في أعماقهم شعوراً مناطقياً مشتركاً.. إنه لم يكن لهذا الكيان على الإطلاق صفة الأمة الموحدة, بالمعنى الذي يفهمه الأوربيون من كلمة الأمة، فلم يحدث أبداً أن اعتبر اليمنيون أنفسهم بهذا المعنى حتى الوقت الحاضر.. إن العرب واليمنيون ج
المزيد
أبريل 28th, 2010
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,

زيد يحيى المحبشي
سجلت الانتخابات التشريعية العراقية الأخيرة, منعطفاً مهماً في تاريخ هذا البلد وبارقة أمل لبدء التعافي, سواء لجهة المشاركة السياسية الواسعة لكل المكونات, أو لجهة التراجع النسبي للتأثير الإيراني والتأثير الطائفي, مقارنة بانتخابات 2005, حيث ارتفع عدد النواب اللا طائفيين من 30 إلى 180 نائباً في البرلمان الجديد, ما يشي بأننا أمام عراق جديد هو أقرب إلى العلمانية, وسط رغبة جامحة لدى الناخب العراقي للانتقال من مرحلة المحاصصة والطائفية والتهميش والإقصاء إلى مرحلة المساواة والوطنية والتداول السلمي للسلطة والشراكة وبناء الدولة القوية.
غير أن هذا التحول الإيجابي لا تزال دونه عقبات كثيرة, على خلفية عدم إسفار نتائج الانتخابات عن فائز صريح وبالتالي جعل كل الكتل الأربع الرئيسية فائزة, وهو ما يحول دون إنفراد أي منها بتشكيل حكومة الأغلبية ما لم يدخل في تحالفات أخرى, وهي إشكالية وإن كانت في ظاهرها إيجابية لجهة فشل الرهانات الأميركية والإيرانية بالإنفراد ببلورة هوية المرحلة المقبلة, سيما وأنها ستكون أمام الانسحابات الجزئية والكلية لقوات الاحتلال, ورسم معالم مرحلة ما بعد الاحتلال, لكنها أيضاً تستبطن الكثير من الألغام سواء كان مردها الدستور العراقي أو الاتفاقية الأمنية العراقية الأميركية أو الأجواء والمصالح الإقليمية أو القوى والكيانات الفائزة بالانتخابات ذاتها, وما أفرزته مجتمعة من تداعيات باتت تهدد بنسف الاستحقاق الانتخابي برمته وإعادة العراق إلى المربع الأول.
إشكاليات على الطريق
داخلياً: أسفرت نتائج الانتخابات عن فوز 9 كتل أهمها:الكتلة العراقية بزعامة علاوي 91 مقعداً (76 سنة و15شيعة) لتصير 90 مقعداً بعد قرار هيئة المسائلة بإلغاء نتائج 52 مرشحاً, دولة القانون بزعامة المالكي 89 مقعداً وهو شيعي خالص, الائتلاف الوطني الشيعي 70 (40 مقعداً للتيار الصدري والبقية للحكيم والجلبي والجعفري), التحالف الكردستاني 43 مقعداً, وبالتالي استئثار الكتل الأربع بـ 293 مقعداً من أصل 325 مقعدا,ً ما يعني أن تشكيل الحكومة من نصيب الائتلاف الأكبر عدداً حسب الخيار الانتخابي, وهو ما تصر عليه الكتلة العراقية, في حين ترى دولة القانون أن الخيار الانتخابي شيء والخيار الحكومي شيء آخر, كون المادة 76 من دستور 2005 قد جعلت تشكيل الحكومة مربوطاً بالكتلة النيابية الأكبر عدداً التي تنشأ داخل البرلمان سواء عبر الاندماجات أو التحالفات الجديدة التي تعقد بعد الانتخابات.
وهنا تكمن الإشكالية الكامنة أساساً في غياب الفائز الصريح, وغياب إمكانية تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر عدداً, وسط تصاعد لغة المطالب القصوى, وغياب الاستعداد لإذابة جليد التباينات, وتهديم الأسوار والحواجز بين المكونات الرئيسية, تمهيداً لدخول باحة البيت العراقي الواحد, إذ الواضح حتى الآن تأهب الجميع خلف ساتر أصواته وإدعاء أحقيته بتشكيل الحكومة والأخطر من هذا وذاك الاندفاع خارج الحدود طلباً للحلول بعد العجز عن صنع حاضرهم في الداخل, حيث أظهرت الرحلات المكوكية لقادة العراق عقب الانتخابات أن حوارهم مع الخارج أكثر من حوارهم مع بعضهم البعض في الداخل, الأمر الذي يعيد إنتاج سيناريو 2005 عندما احتاجت الكتل إلى أشهر, قبل إخراج الحكومة إلى حيز الوجود.
يشهد العراق اليوم سباق محموم للفوز بالكتلة النيابية, في حين أن نتائج الانتخابات لم تُقر رسمياً بعد, من قبل المحكمة الاتحادية, المكونة هي الأخرى جزءاً من المشكلة على خلفية سماحها بإعادة الفرز اليدوي في مدينة بغداد, وهي مسألة لن تغير من المشهد القائم شيئا, كون الفرز الإلكتروني تحت قبضة الاحتلال في بلد لا يزال كل شيء فيه من الناحية العملية تحت الاحتلال, وهو ما يعني إتاحة الفرصة لنسف الانتخابات برمتها, على خلفية إيقاعات الهزات الأمنية المتنامية على حساب تراجع الاستقرار السياسي.
لهذا تظل لغة الشراكة المخرج الوحيد والبديل الأقل كارثية من بقاء العراق دون حكومة أو إخراج حكومة أغلبية موالية لأميركا أو إيران, لما لذلك من تبعات على المشهد الأمني وإعادة تفجير الحرب الأهلية وعدم استقرار الحكومة نفسها بفعل الضغوط والتجاذبات السياسية وتزايد الخلافات داخل الحكومة والبرلمان وتزايد الارتباطات الخارجية, عكس الائت
المزيد
أبريل 19th, 2010
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
زيد يحيى المحبشي
صحيح أن الانتخابات في عرف الديمقراطية الدولية تصب في خانة تكريس شرعية الحكم لكنها في الحالة السودانية تبدو مختلفة كلية كونها تنطوي على تكريس شرعية الإنفصال وما بين الشرعيتين معركة فاصلة تنتظر السودان في قابل الأيام. ولذا لم يعد مهماً الحديث عن شرعية الانتخابات وشرعية نتائجها من عدمه, بل عن الاستحقاقات والتداعيات المترتبة عليها, خصوصاً وأنها تُعد الفرصة الأخيرة للإبقاء على هذا البلد موحداً, بما ينطوي عليه ذلك من آمال في دفع نتائجها نحو إحداث تحول ديمقراطي آمن, يخرجه من أزماته المعقدة والشائكة, كما أنه على ضوءها ستكون هناك نقطة اختبار أخرى أكثر صعوبة وهي استفتاء تقرير مصير الجنوب في كانون الثاني 2011, وما ينطوي عليه من إشكاليات وتداخلات كل واحد منها كفيلٌ بإشعال حرب أهلية مدمرة, وسط حالة الإنقسام التي يعانيها شريكي الحكم وتصاعد المخاوف من نشوء معارك جديدة حول نتائج الانتخابات.
المعطيات المصاحبة للانتخابات تشي بأنها لن تكون مخرجاً أمناً بقدر ما هي أداة لإشعال المرارات المتراكمة وتحريك الاحتجاجات المتعاظمة، وصولاً إلى ضياع فرص الوحدة والاستقرار وتحويل الحلم الانتخابي الذي انتظره الشعب السوداني بفارغ الصبر إلى كابوس مدمر.
صورة قاتمة تنتظر السودان إذاً تجعل من محاولات الوقوف عندها بغية رصد ما قبلها أو ما بعدها أو تحليل تداعياتها أمراً في غاية الصعوبة, بدءاً بتعثر مشروع الدولة ومروراً بالأزمات والمشاكل المطاردة هذا البلد من كافة الاتجاهات، وانتهاءً بالمشاريع والأجندة الداخلية والخارجية الطامعة والطامحة إلى تفكيكه, وهو ما يجعلنا أمام سؤال محوري ومفصلي هو: هل ستكون انتخابات 2010 هي الأخيرة بين سودان الغابة والصحراء؟, وبمعنى أدق: هل سيتغير وجه السودان بعدها وفي أي اتجاه سيصب هذا التغير؟.
جير ليجن في تقريره الصادر مؤخراً عن المعهد الهولندي للعلاقات الدولية بلاهاي بدا أكثر تشاؤماً من المرحلة المقبلة راسماً صورة قاتمة لمستقبل السودان وآخذاً على الأطراف المهتمة بتنفيذ اتفاقية نيفاشا 2005 وإجراء الانتخابات والاستفتاء, عدم التفكير الاستراتيجي لما تحمله مرحلة ما بعد 2011 وغياب أدنى تفكير لما سيحدث في العام 2012 وخالصاً إلى وجود أربعة سيناريوهات برزت كنتيجة حتمية لسؤالين محوريين هما:"هل ستكون هناك حرب جديدة بين الشمال والجنوب أم لن تكون هناك حرب؟". وكون الإجابة غير معلومة حتى الآن فإن مستقبل السودان على ما يبدو متوقفٌ على أربعة احتمالات هي:
- عودة الحرب الأهلية (الحرب مع وحدة البلاد).
- حرب الحدود بين الشمال والجنوب ( حرب الانفصال).
- الإذعان لاتفاقية السلام الشامل( حالة لا حرب مع وحدة البلاد ).
- وضع أشبه بالحالة الصومالية ( لا حرب, ولكن انفصال ).
لكن الأكثر ترجيحاً هو الدفع باتجاه تسهيل الطلاق بين الشمال والجنوب بعد زواج كله مشاكل وخصومات باستثناء فترة العسل التي سبقت رحيل زعيم الحركة الشعبية جون قرنق, رغم مراهنة الخرطوم على الاستفادة من المرحلة المقبلة لترسيخ فكرة الوحدة الجاذبة, وهو رهان يبدو أنه غير مجدي كون اتفاقية نيفاشا قد قسمت الأمور قسمين بين جوبا والخرطوم وهي دلالة إستباقية على أن الانفصال المنظور إليه في جوبا كحق مقدس لم يعد قابلاً للمساومة بل وبات وشيكاً وإن تباينت القراءات حول طبيعة وآلية فك الارتباط.
معضلة التحول الديمقراطي
عوامل عديدة حالت دون اكتمال مشروع الدولة حتى الآن سواء كانت داخلية أم خارجية:
داخلياً: اتسم المشهد بوجود أحزاب تجاوز التاريخ منطلقاتها وأطروحاتها المعتمدة أساساً على مرجعيات شخصية وشرعيات تاريخية لا تمت للديمقراطية بصلة, وهي واحدة من الطلائع التي تركها الاستعمار لتواصل مسيرتها في تأخير مسيرة التقدم الطبيعي الذي يطمح إليه الشعب إلى جانب كاريزما القبيلة والتي مثلت العامل الرئيسي لكل الأزمات والنزاعات والصراعات في بلد لا أحد يستطيع فيه الوقوف أمام القبيلة وسيطرتها الحديدية على الأفكار والاتجاهات.
في حين مثلت معضلة الإسلام السياسي المدماك الثاني للتشظي الداخلي وسط غياب رؤية واضحة لعلاقة الدين بالدولة والمفضي بدوره إلى تهميش القوى الفاعلة في الداخل وإعاقة إدارة ملف التنمية وبروز العديد من القواسم المشتركة بين قوى الداخل المنتقدة لنظام البشير الإسلامي نتيجة ما لحقها من إقصاء وتهميش بعد ثورة الإنقاذ وبين المشاريع الخارجية وما انبثق عنها من ضغوط سياسية واقتصادية وإعلامية وعزلة دولية, وضعت النظام مباشرة أمام أزمات فرضت نفسها بقوة في شكل أحزاب وقوى داخلية ضاغطة ومنتقدة لتعامله مع ملفات الشمال أو لتوجهه نحو فرض الشريعة على الجنوب ذي الغالبية المسيحية الإحيائية معززة بالعزلة الدولية, وانعدام الأمن واستمرار التوترات العرقية والسياسية وتفاقم الوضع الإنساني الطاغي بقوة نتيجة استفراد المؤتمر الوطني بالحكم في الشمال والحركة الشعبية في الجنوب وانعدام الثقة بينهما, وطغيان حسابات الربح والخسارة وسياسة حافة الهاوية وانعدام الثقة بين المؤتمر وأحزاب المعارضة الشمالية وبين الحركة وأحزاب المعارضة الجنوبية وتبادل الاتهامات حول تغذية المعارضة والصراعات الناشئة في جناح كل منهما.
هذه الأمور مجتمعه ألقت بظلالها على الانتخابات الأخيرة والمتوقع عدم إحداثها تغييراً جذرياً في موازين القوى السياسية, وبالتالي ترشيح معضلة التحول الديمقراطي إلى دورة جديدة من الصراع بين مكوناتها الهشة, نظراً لغياب الإدراك الجمعي بحقيقة أن ما لم يتحقق كله الآن سيتحقق بالتدريج مستقبلاً وهو الأقرب إلى النجاح والثبات والاستيعاب عكس الطفرات المعرضة على الدوام للفشل والانكماش كما هو حال التجارب السابقة التي مر بها السودان.
خارجياً: لم يكن العامل الخارجي بعيداً عن المشهد السياسي السوداني طيلة العقدين الأخيرين خصوصاً فيما يتعلق بتغذية عوامل التنازع و التحكم في مفردات المعادلة السياسية وما ترتب على ذلك من تداعيات بدت بصماتها واضحة في استفحال النزاعات والصراعات الداخلية وتعميق أزمة الثقة وروح التنازع والتصادم وإرباك النظام الحاكم وإعاقة أي إصلاحات تُؤمن التوزيع العادل للثروة والشراكة الحقيقية في السلطة وعرقلة إنفاذ المصالحات واتفاقات السلام.
وسنكتفي هنا بالإشارة إلى اتفاقية نيفاشا الموقعة في 9 كانون الثاني /يناير 2005 وما تضمنته من تأطيرات ومبادئ لإحلال السلام بعد حرب أهلية مدمرة بين الشمال والجنوب, خلال المرحلة الانتقالية المحددة بـ 10 سنوات وهو ما جعلها مهيمنة على شكل الدستور الانتقالي وقانون الانتخابات والاستفتاء الحاسم لأخطر الجدليات إثارة في تاريخ السودان الحديث, وهي: الوحدة أو الانفصال.
ومعلومٌ أنه لا تزال هناك الكثير من النقاط المعلقة, رغم مرور خمس سنوات على توقيعها, إلا أن الثابت لعب الدول الضامنة وأهما أميركا وبريطانيا والنرويج دوراً محورياً في تحويلها إلى خنجر مسموم في خاصرة الوحدة السودانية ما نجد دلالته في تزايد الضغوط خلال العامين الأخيرين على نظام البشير وسط هالة من التباينات والافتراقات والمحاولات المتكررة لإسقاطه أو تشويه سمعته, كما هو حال مذكرة التوقيف بحقه, وتقدم أميركا صفوف المتحمسين لاعتقاله وعندما فشلت كل المحاولات لم يكن أمامها سوى إعلان سلاح الرفض لمبدأ استمرار المؤتمر الوطني والحركة الشعبية في السلطة لـ 10 سنوات دون تفويض شعبي عبر الضغط بإجراء الانتخابات على أمل دفع نتائجها نحو إضعاف نظام البشير وتقليص هيمنته على مقاليد الأمور.
وهنا تأتي أهمية مقاطعة الحركة الشعبية وبعض أحزاب المعارضة بالشمال والتي أرادة أميركا منها رغم عدم معارضتها استمرار البشير لولاية ثانية إعطاء الحركة الشعبية حجه سياسية وقانونية لفصل الجنوب وإتاحة المجال أمام المعارضة الشمالية للعب دور محوري في إضعاف شرعيه الحكومة المنبثقة عن هذه الانتخابات ومواصلة اتهامها بأنها وصلت إلى السلطة على ظهر الدبابات, الأمر الذي سيشوش المناخ السياسي الملغوم أصلاً ويخلق حالة من التوترات والاستقطابات الحادة سيما وأن هذه الحكومة ستكون معنية بوضع دستور دائم للبلاد وتهيئة الأجواء العامة لإجراء الاستفتاء ووضع الترتيبات الأمنية والسياسية والاقتصادية لمرحلة ما بعد الاستفتاء وإيجاد حل شامل ونهائي لملف دارفور.
إذن فنحن أمام عشق وتلاقي غريب من نوعه بين الغرب والخرطوم لا علاقة له بشعارات حقوق الإنسان والتحول الديمقراطي بل بالأهداف المعلنة والمضمرة لانجاز الاستفتاء وفق الآلية الدستورية والقانونية المقرة في نيفاشا والمتطلبة إجرائه في ظل حكومة منتخبة ومن دون ذلك سيكون من حق الخرطوم تأجيله إلى ما لا نهاية.
وليس اقدر على ذلك سوى البشير خصوصاً وأنه قد اثبت في السنوات الخمس الأخيرة نجاحاً كبيراً في إدارة الصراع مع الجنوب والحيلولة دون خروج الأمور عن السيطرة في وقت تقتضي فيه سلسلة المصالح السياسية الغربية تخفيف الضغط على الخرطوم لاستكمال الفترة الانتقالية بسلام وتهيئة الرأي العام السوداني لتقبُّل نتائج الاستفتاء ولكن مع استمرار رهانات الإطاحة بالبشير والأمل هنا في الاستفادة من السنوات الأربع المقبلة لإعادة تنظيم وتأهيل معارضة الشمال بما يمكنها في الانتخابات المقبلة من معاودة تصدر المشهد السياسي والحكم وتشكيل حكومة موالية للغرب .
وفي المحصلة يمكن النظر للموقف الغربي من زاويتين الأولى "ايجابية": ترى أن مصالح الغرب تقتضي بقاء السودان موحداً لاعتبارات عديدة أهمها: أن الحركة الشعبية وقوى المعارضة الشمالية لو وصلت إلى الحكم بعد أربع سنوات ستكون متوافقة مع الغرب وهذا بدوره يقتضي مواصلة الضغط على البشير من أجل فك قبضته قليلاً من خلال القبول بفكرة حكومة الوحدة الوطنية التوافقية لإثبات مرونته والاهتمام بكل ما ورد
المزيد
أبريل 7th, 2010
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
بقلم// زيد يحيى المحبشي
تكتسب الانتخابات العامة في السودان أهمية كبيرة, يتوقف عليها تحديد مستقبل بلد لا يزال مصيره مجهولاً ومفتوحاً على كافة الاحتمالات, لا سيما وأنها تأتي بعد انقطاع دام 24 عاماً على إجراء اخر انتخابات في عام 1986, شهدت البلاد خلالها الكثير من المتغيرات والأحداث والتحديات والمؤامرات, كانت معها محاولات البحث عن مواقف متقاربة بين أطيافه الداخلية ومعالجات مؤتلفة ومخارج مضمونة لأزماته المتناسلة وصولاً إلى بر الأمان وتحقيقاً لسودان مستقر وموحد ومزدهر, أمر في غاية الصعوبة والتعقيد في بلدٍ لم يشهد يوماً من الاستقرار منذ استقلاله عام 1956.
ومن هنا تأتي أهمية هذه الانتخابات والتي يعلق عليها الكثير في الداخل والخارج أمالاً عريضة لترسيخ الاستقرار والتداول السلمي للسلطة بعيداً عن العنف والإعتساف, باعتبارها الآلية الناجزة لإنفاذ التحول الديمقراطي, بعد مرور 42 عاماً (1968 _ 2010) من النظم الشمولية و21 عاماً (1989 _ 2010) من القبض السلطوي وما صاحبها من ضغوط دولية على نظام البشير تركت بصماتها في تفجير العديد من الأزمات المهددة بتشظي هذا البلد أو إعادته إلى مرحلة الاستعمار, في حين لا يزال النظام يراهن على ترابط آلية المصالحات واتفاقيات السلام والتحول الديمقراطي والطفرة النفطية ووحدة كيان البلد لمواجهة الضغوط الخارجية والسيناريوهات الداخلية النازعة إلى الإنفصال.
محطات انتخابية
خاض السودان في تاريخه الحديث خمس انتخابات رئيسية لاختيار أعضاء البرلمان الوطني وثمان انتخابات فرعية, غير أن الانتخابات الحالية مختلفة كلية عن سابقاتها من حيث الأهداف والمقاصد والتحديات والتعقيدات والتداعيات المترتبة عليها, خصوصاً وأنها تجري على ستة مستويات وبثلاثة أنظمة انتخابية مختلفة بالتزامن, يختار من خلالها الشعب رئيس الجمهورية ورئيس حكومة الجنوب وحكام الولايات الـ25 والبرلمان الوطني والبرلمان الجنوبي وبرلمانات الولايات, وبالتالي تصويت الناخبين البالغ عددهم 16 مليوناً في الشمال ثمان مرات وفي الجنوب 12 مرة وعلى مدى ثلاثة أيام 11-13 أبريل, وهي مسالة معقدة للغاية في الدول المتقدمة التي تكاد الأمية فيها شبه منعدمة, فكيف سيكون الحال في بلد كالسودان يعد الأكبر مساحة على مستوى أفريقيا وتصل فيها نسبة الأمية إلى 85% وسط انعدام الإمكانيات لسيطرة أجهزة الدولة على الأوضاع خلال الانتخابات, في ظل القلاقل والاضطرابات المستمرة والمتجددة في الجنوب ودارفور وكردفان, ناهيك عن الجدل المحتدم بين القوى السياسية وتقاذف الاتهامات حول نزاهة الانتخابات من عدمه بالتوازي مع تعالي أصوات المقاطعة والانسحاب بعد فشل مطالب التأجيل أو الإلغاء لهذا الاستحقاق.
فيما يتعلق بالأنظمة الانتخابية تستخدم الانتخابات النظام المختلط أي الأغلبية المطلقة 50% زائد واحد لفوز رئيس الدولة ورئيس حكومة الجنوب والأغلبية البسيطة لاختيار حكام الولايات، وبالتالي فالسودان دائرة واحدة فيما يتعلق برئيس الجمهورية والجنوب بولاياته العشر دائرة واحدة فيما يتعلق برئيس حكومته والولاية دائرة جغرافية لاختيار الوالي.
على صعيد البرلمانيات تم توزيع مقاعدها بمختلف مستوياتها بواقع60% دوائر جغرافية و25% تمثيل نسبي للمرأة و15% تمثيل نسبي لقوائم الأحزاب ومعلوم أن البرلمان الوطني مكون من 450 مقعداً منها 270 مقعداً جغرافية و112 محجوزة للنساء و68 لقوائم الأحزاب التي يتجاوز عددها 31 حزباً متنافساً, لكن الفاعلة منها لا تتجاوز الستة أحزاب, في حين يضم برلمان الجنوب 170 مقعداً بينما تم تحديد 48 مقعداً للولايات قد تزيد أو تنقص تبعاً لتعداد كل ولاية.
واللافت هنا اكتساب هذه الانتخابات لدعم أميركا والاتحاد الأوربي لأول مرة خارج إطار العمل الإنساني, سواء كان مادياً أو فنياً أو سياسياً, نظراً لأهمية هذه الانتخابات على صعيد تهيئة الأجواء لاستفتاء تقرير مصير الجنوب, المتوقع إجرائه في كانون الثاني/ يناير 2011, وإ
المزيد
مارس 29th, 2010
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
بقلم//زيد يحيى المحبشي
ليس بوسع حرفة الكتابة أن تكون شيئاً في عالم الفقراء, سوى حرفة غير مشروعة, يمارسها صحفيون لا حرية لهم, أمام مواطنين لا سلطة لهم, بموجب قانون كامن في حرفة الكتابة ذاتها.
ولذا نجدها في عهد الجاهلية الأولى سلاحاً إدارياً فتاكاً بيد الإقطاعيين والمؤسسات الدينية, لتتحول بعد ظهور الإسلام إلى أداة راقية, معنية بعمل رسالي غايته خدمة شرع الناس ودعوتهم إلى تحرير أنفسهم من أغلال الإقطاعيين والمؤسسات الدينية معاً, .
أما اليوم فهي مجرد أداة مسلوبة الإرادة والهدف, تحركها السلطات الحاكمة والكارتلات الرأسمالية, لتسجيل ما ترى أنه يستحق التسجيل, وتزوير ما ترى أنه يستحق التزوير, وترك قضايا الواقع تتكلم في الشارع إلى ما لا نهاية, بعد أن صار الحديث عن قضايا أخرى خيالية ربما لا تنقصها الإثارة أو حُسن الصياغة بقدر ما ينقصها صوت الناس أي صوت السواد الأعظم من البسطاء.
والاهم من هذا وذاك بروز طائفة من الصحفيين لا هم لهم سوى التركيز على ترويج الشائعات وإثارة الفتن وتغذية النعرات والحساسيات بين الطوائف والمذاهب والعرقيات, وتأجيج نيران الصراعات السياسية والحزبية ومعاداة قضايا الفقراء وتلميع سلطات الأقفاص الزجاجية والتفنن في التحايل الإعلاني وغيرها من الأثافي والأساليب الملتوية واللآوية لعنق الحقيقة والسالبة لقُدسية وطُهر وأخلاقيات صاحبة الجلالة.
هي إذن الجاهلية الثانية تطل بقرونها المتشيطنة من جديد, ولكن هذه المرة من بوابة الصحافة العصرية في زمن صارت فيه العلاقة بين صاحبة الجلالة - الصحافة- وصاحب الجلالة - رأس المال - علاقة ملوكية قولاً وفعلاً قوامها الذهب والفضة.
فرأس المال يضمن وجود الإعلانات ويضمن في الوقت ذاته إسفين الصراعات السياسية والدينية والثقافية والفكرية والاجتماعية … والذي بدوره يقود إلى فتح مناجم الذهب والفضة وفتح طاقة ليلة القدر في سوق الصحافة ما يجعل منها حرفة مجزية ومثيرة للرهبة من حرقت الملكات.
والعكس صحيح ففي غياب رأس المال تتحول الصحافة إلى مجرد سيدة من
المزيد
مارس 3rd, 2010
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
بقلم// زيد يحيى المحبشي
الاربعاء 3 مارس 2010م
بعد سبعة أعوام من الاحتلال الأميركي تدخل العملية السياسية في العراق مرحلة نوعية ومفصلية قد تقوده إلى التخلص من أغلال الاحتلال وإرساء الدولة الوطنية المستقلة والمستقرة بعد أن كانت قد انتقلت بفضل التطور الأمني النسبي في العامين الأخيرين من مرحلة الدولة الفاشلة إلى مرحلة الدولة الهشة وهذا بدوره يتوقف على مدى قوة الإرادة السياسية للعبور من نفق الطائفية والمحاصصة إلى شاطئ المواطنة المتساوية والوطنية ألحقه هذا من جهة, ومن جهة ثانية قد تقوده إلى فراغ سياسي ودستوري وأمني ليعود مجدداً إلى نقطة البداية وكأن شيئاً لم يحدث وبالتالي الدخول في نفق مظلم ومشحون بالحروب الأهلية والطائفية والإرباك والفوضى.
يأتي هذا في وقت بلغ فيه الصراع الأميركي الإيراني ذروته في معركة مصيرية حشد لها الفريقين كل طاقتهما في سباق مع الزمن لحسم هوية العراق الجديد وتقرير مساره ومصيره خلال المرحلة المقبلة حيث يسعى كل منهما إلى الانفراد باللعبة السياسية العراقية وضمان بقاء هذا البلاد تحت نفوذه وضمان الوجود والمصالح وهو ما يتقرر في السابع من مارس الجاري والذي سيقول فيه الشعب العراقي كلمة الفصل بين الانتصار للإدارة الوطنية أو الارتماء في أحضان أحد المعسكرين الأميركي أو الإيراني خصوصاً وأنه على مقربة من الانسحابات الأميركية الجزئية في آب /أغسطس المقبل والكلية في نهاية 2011 ما يجعل من الانتخابات التشريعية كثالث وآخر انتخابات تجري تحت الاحتلال نقطه فاصلة كونها ستحدد هوية الحكومة الخامسة التي ستكون معنية بتحديد شكل عراق ما بعد الاحتلال.
مفاعيل الحراك السياسي المستبق الانتخابات بما صاحبه من تأزمات وتشظيات وتقلبات وتبدلات في تحالفات العملية السياسية لم تكن بعيدة عن الصراع الإقليمي الدولي ما يشي بأن المرحلة المقبلة حُبلى بصراعات سياسية و أمنية لا تقل خطورة عن إيقاعات السنوات السبع العجاف الماضية في بلد لا يزال متعثراً بالدم والنار ولا تزال مؤسساته الناشئة ذات قابلية كبيرة للاختراق الخارجي ولا تزال المصالحة الوطنية غائبة ولا تزال خمس من محافظاته تحت سيطرة قوات الاحتلال الكاملة وثلاث تحت الحكم الكردي الذاتي المستقل والبقية تحت السيطرة الإيرانية والأميركية غير المباشرة ولا تزال تجارة الموت والعنف مستمرة ولا تزال عمليته السياسية تدار بطريقة عشائرية وفطرية مشوهة وغير مفهومة في عالم السياسة والأخطر من هذا وذاك استمرار تركيز قادته الجدد على صراع الثروة والسلطة والتلهف لربط إرادتهم السياسية بإرادة الدول المحيطة والقوى الكبرى والخضوع لإستراتيجياتها والتماس تدخلها ورضاها ودعمها.
كل ذلك يجعل من محاولة القوى الوطنية العابرة للطائفية للولوج إلى العملية السياسية لفرض التغيير والإصلاح محرجاً للغاية وسط تزايد المخاوف من تصعيد الانتخابات عناصر غير نظيفة إلى السلطة لتقود العراق من محنته الحالية وتدخله قسراً إلى الظلام الأبدي لاسيما وأن المعطيات المصاحبة للانتخابات تشي بأن العملية السياسية ومشاريع تقسيم العراق وجهان لعملة واحدة وهو ما يجعل من الانتخابات الحالية مجرد مسرحية هزلية متقنه لتلميع المشهد السياسي الهش ما نجد حقيقته في ارتفاع أسهم بازار الأكاذيب والوعود الانتخابية المغلفة بجلباب الوطنية والمشاريع السياسية الوهمية فيما هي في واقع الأمر مجرد زعانف تُحرك من خارج الحدود وهو ما يؤكد صحة رؤية الكثير من الخبراء والباحثين العراقيين حول عدم جدوى العمل السياسي في ظل الاحتلال.
المشهد الانتخابي
تعتمد انتخابات 2010 على اعتبار المحافظة دائرة انتخابية واحدة على أن تتوزع مقاعد البرلمان الـ 325 بواقع مقعد واحد لكل مائة ألف نسمة وفقاً لأخر إحصاء تقدمه وزارة التجارة - البطاقة التموينية - نظرًا لعدم وجود إحصاء سكاني في هذا البلد منذ العام 1957, على أن يكون الترشيح بموجب القائمة المفتوحة في كل دائرة سواء لصالح القائمة الانتخابية أو أحد مرشحيها بحيث يجري بعدها جمع الأصوات الصحيحة لكل قائمة وتقسيمها على القاسم الانتخابي لتحديد عدد المقاعد المخصصة لكل قائمة تبعاً لنسبة الأصوات التي حصلت عليها أي أنها ستكون أكثر من نصف مغلقة وأقل من نصف مفتوحة.
هذا النوع من الانتخابات من شأنه تعزيز مراكز القوى الكبيرة على حساب القوى الصغيرة والقوى الراغبة في التغير وتغليب قاعدة المحاصصة وما ينشأ عنها من صفقات سياسية وبالتالي عدم ارتقاء الانتخابات إلى الحد الأدنى من النزاهة والتنافس الشفاف في ظل غياب قانون أحزاب يضبط العملية السياسية في بلد لا تزال تكتلاته الداخلية مرتبطة بمدى عمق الصفقات الإقليمية والدولية
المزيد
فبراير 21st, 2010
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,

بقلم// زيد يحيى المحبشي
عندما يشعر الإنسان بأن اختلاف فكره مع فكر الآخر, يعني اختلاف ذاته مع ذات الآخر, ويعني نفي فكره لفكر الآخر, حينها يصبح الفكر مشكلة بدلاً من أن يكون نعمة وغنى وثراء، وسبباً للتخاصم والصراع والتنازع بدلاً من أن يكون مدعاة للتسامح والتعاون والتواصل، وذريعة لتدخل الخارج وعبثيته بالداخل لتمرير أجندته ومصالحه بدلاً من أن يكون مدعاة لتدعيم أركان الوحدة الوطنية بواحة التعدد والتنوع والاحترام المتبادل والعيش المشترك تحت سقف المواطنة المتساوية والوطن الواحد.
تلك إذن هي الضريبة المتوجبة الدفع عندما يسود التحجر الفكري والتعصب الرؤي واحتكار الحق الإلهي في فئة دون سواها, في حين أن التجربة الإنسانية عبر تاريخها العريض علمتنا أن التنوع والتعدد إنما وُجد ليبقى وينمو, باعتباره يشكل اللبنة الأساسية لترسيخ دعائم الوحدة الوطنية في خضم هذا التنوع الذي هو سنة كونية, وأمراً طبيعياً اقتضته ظروف حياة البشر, إذا ما صانته مناهج التفكير الرشيد والحوار البنًّاء وحرمات الأخلاق من مزالق التعصب والغلو وإهدار حرية الآخرين والعدوان عليهم ونشر الفوضى في حياتهم.
المواقف من نظرية التعدد والتنوع في مجتمعاتنا الشرقية صحيح أنها لا تزال في غالبها ملتبسة ومشككة ومقتصرة على التحبيذ والرفض, غير أن الأحداث العاصفة بمجتمعاتنا في العقدين الأخيرين حولَّتها إلى منحى آخر أكثر خطورة, حيث بدأت تتجه وإن على نطاق محدود نحو الاندفاع والهجوم والتخوين وعدم الإقرار بالرأي والرأي الآخر, والباعث على الاستغراب هنا إتيان هذه المواقف البعيدة كل البعد عن روح وسماحة الإسلام من أشخاص يفترض فيهم التنوير والمعرفة ويشار إليهم بالبنان أمثال الفيلسوف الإيراني آية الله محمد تقي مصباح يزدي, تلميذ الخميني والطباطبائي والأب الروحي والمرجع الفكري لأحمدي نجاد, وصاحب المؤلفات الكثيرة في الفلسفة الإسلامية والمقارنة والإلهيات والأخلاق والعقيدة, وأحد الذين لعبوا أدواراً محورية في اندلاع الثورة الإسلامية وترسيخ دعائمها, ناهيك عن مزاملته لكوكبة من المفكرين المتنورين والمنفتحين على النظريات الحديثة في العلوم الإنسانية أمثال محمد علي بهشتي وهاشمي رافسنجاني ومرتضى مطهري.
فهو لا يزال يرفض وبتشددٍ كبير نظرية التعدد معتبراً إياها أخطر نظرية على الإسلام ولذا فهي نظرية شيطانية, لأنها حسب اعتقاده تبيح لمعتنقها أن يضع الشرك والإسلام على حدٍ سواء.
الخطير في الأمر أنه لا يقف عند حدود النظرية ومناقشتها علمياً بل يتعداها ليحاكم أصحابها ومن يتبنونها فهم "منتحلوا الإسلام" و"من يريدون التخلص من الدين والأحكام الدينية" فهم "منافقون لا يؤمنون باليوم الآخر" وإنما آمنوا بهذه النظرية "لأهداف سياسية".
هذا الخلط الممجوج بين النظرية ومن يؤمن بها ومحاولة البحث في النوايا وتحميل الأشياء ما لا تحتمل وتسطيح المفاهيم يعكس في حقيقته نوع من التعمية والتشويه والنقد اللا منهجي بهدف تجييش الجماهير ضد التعدد والتنوع دون أن يتاح لهم إبداء الرأي تجاهه ليكون لهم حق الخيار النابع من القناعة الذاتية وليس من الوصاية المشوهة التي مارسها ويمارسها يزدي, والتي كان لها القسط الأوفر فيما وصلت إليه إيران اليوم من فوضى باتت تهدد باندلاع ثورة تصحيحية جديدة كتلك التي شهدتها في عام 1979.
في هذه الوقفة السريعة سنحاول مقاربة حقيقة المنهج المتشدد لدى يزدي والعائد بجذوره إلى ما قبل الثورة الإسلامية والذي بات اليوم يجد له الكثير من الأنصار خصوصاً بعد وصول أحمدي نجاد إلى الحكم وتمكن أقصى اليمين المتشدد بقيادة يزدي من طرح نفسه بقوة وبسط نفوذه على أهم مفاصل الدولة واقترابه أكثر من أي وقت مضى من تحقيق أفكاره المتشددة بالتوازي مع اقتراب مرشد الثورة من أفكار اليمين وتراجع نفوذ رجل البراجماتية والاعتدال في الثورة الإيرانية "رافسنجاني" لصالح صعود نجم يزدي وسط تزايد المخاوف من أن تصبح أفكار يزدي موضع التطبيق إذا صحت التوقعات بخلافته لخامنئي في حال شغور منصب الولي الفقيه بما لذلك من تداعيات غير محمودة العواقب على الفكر الشيعي الإثنا عشري وعلى الثورة الإيرانية التي حاولت أن تجمع بين الأفكار الدينية والجمهورية فيما عُرف بالجمهورية الإسلامية كما سماها الخميني والديمقراطية الإسلامية كما سماها خامنئي والتي تجمع وإن كان دون نجاح كبير بين الانتخابات الشعبية مع وجود قدر من الوصاية لرجال الدين في حين أدى تحول سلطة مؤسسة ولاية الفقيه إلى سلطة مطلقة في السنوات الأخيرة إلى دق أجراس الخطر وسط تصاعد المخاوف من إجهاز تيار يزدي على الجمهورية والثورة الإسلامية وقياداتها بعد أن أجهز نجاد على سمعتها في الداخل والخارج وحينها ستعود إيران رسمياً إلى القرون الوسطى وقتها سيترحم الإيرانيون والعالم على حُكمي الخميني وخامنئي.
الجيل الثالث للثورة الإسلامية
لعبت أحاديث الاختراق الأميركي لإيران والتي راجت بصورة غير مسبوقة في العام 2003 وعاودت الظهور اليوم على خلفية الأحداث المصاحبة للانتخابات الرئاسية الأخيرة، دوراً محورياً في سحب المحافظين البساط نهائيا من تحت أقدام الإصلاحيين وإفساح المجال لبروز الجيل الثالث للثورة الإسلامية بزعامة رجل الدين المتشدد مصباح يزدي إلى جانب الإصلاحيين والمحافظين.
الجدل الواسع المصاحب للثورة الإسلامية منذ بداياتها الأولى حول شرعية مؤسسة ولاية الفقيه سواء فيما يتعلق بالبنية الدينية التاريخية أو فيما يتعلق بالجذور التاريخية للثورة الإسلامية كحدث تاريخي جماعي, شكل كابحاً جدياً بات يعيق استمرارية التماهي الشفاف بين مؤسسة ولاية الفقيه والتراث الشيعي التقليدي وبينها وبين الثورة الإيرانية لاسيما وأن ولاية الفقيه لم تفلح حتى الآن في الحصول على إجماع مراجع التقليد الكبار لإضفاء الشرعية الدينية الكاملة عليها.
وباستثناء حقبة الخميني المتمكن حينها من تأمين غطاء شرعي لحكومة ولاية الفقيه لكن ذلك لم يرقى أبداً إلى مرتبة الشرعية الدينية الكاملة حيث بقيت شرعيتها براغماتية أكثر منها دينية مستتبة, وهو ما بدا واضحاً بعد رحيل الخميني 1989 وصعود خامنئي وإسقاط شرط المرجعية الدينية والفصل رسمياً بين المرجعية الدينية والسياسة في مؤسسة ولاية الفقيه تحت ضغط مقاومة مؤسسة المرجعية الأصولية التقليدية بالتوازي مع انفراد ولاية الفقيه بالسلطة المطلقة وتلاشي التوازن فيما بينها وبين الإرادة السياسية للغالبية الشعبية رغم أنهما معاً يشكلان المصدر الرئيسي لأمن واستقرار شرعية الجمهورية الإسلامية وبالتالي إسقاط الشراكة الكاملة للمؤسسات السياسية والمدنية المعبرة عن الإرادة الشعبية باستثناء منحها حرية نسبية مقننة وموضوعة طبعاً تحت الوصاية المباشرة لولاية الفقيه والذي كانت نتيجته المزيد من الإرباك للمؤسسات المنتخبة مباشرة من الشعب ومؤسسة ولاية الفقيه ووضع شرعية الأخيرة على المحك بعد أن صارت الإرادة الشعبية إرادة قاصرة ومسلوبة الحق في أن تكون شريكاً كاملاً في بناء الدولة رغم أنها من صنع الثورة على خلفية بروز ما بات يعرف بالأصولية الشيعية الجديدة المعبر عنها بولاية الفقيه المطلقة وبروز الدولة المنفصلة عن المجتمع السياسي والمتعالية عليه والمتماهية مع ذاتها بما ينطوي عليه هذا التماهي من خطر إلغاء دور الجماعة لمجتمع سياسي متحرك - يشكل ضمانة شرعية وتاريخية حيوية للنظام - وتحويله إلى حقل سياسي محاصر وملحق بدولة غاصبة لحق المجتمع ولحق الغائب على أيدي المحافظين الجدد بزعامة يزدي وجنتي وبني فئتهم إذا صح التعبير.
لمع نجم يزدي في أوج قوة الإصلاحيين وهيمنتهم على السلطتين التنفيذية والتشريعية وتحديداً بعد وصول خاتمي إلى رئاسة الدولة ومن حينها اشتهر بمعارضته الشديدة للحركة الإصلاحية ونعت منتسبيها بمن يريد إحياء الكفر الشاهنشاهي – حسب تعبيره – واتهامها بالسعي لتحويل إيران إلى دولة على النمط الغربي ومن حينها تمكن من طرح أفكاره ونفسه بقوة مستغلاً انفراده بمنبر خطبة الجمعة بطهران طوال فترة خاتمي وتحويله إلى منبر سياسي للهجوم وتوزيع فتاوى القتل والتصفية وصكوك التكفير ضد كل من يخالفه وقاعدة انطلاق لشحذ همم المحافظين وهو ما أثمر فيما بعد عن استعادة أقصى اليمين السيطرة على كافة مفاصل الدولة ليقوى ساعدهم بصورة لافتة بعد وصول نجاد إلى رئاسة الدولة وجنوح هذه الدولة بشدة نحو التطرف وإفساحها المجال أمام مريدي يزدي ليقوموا بأدوار مهمة داخل إدارة نجاد وداخل السلطة القضائية والحرس الثوري والباسيج..الخ.
تنازع وتصادم أم ترف تنظيري؟
صحيح أن الدكتور علي شريعتي أحد أهم ملهمي الثورة الإسلامية الإيرانية والمفكر الشيعي المنفتح والمجدد والداعية القوي للوحدة الإسلامية والتعالي على الخلافات المذهبية خصوصاً مع السنة حتى اتهم بخيانة المذهب الشيعي وأول مفكر شيعي يدافع عن الدولة العثمانية ويهاجم الدولة الصفوية لأنها ناصبت الأولى العداء وت
المزيد
ديسمبر 8th, 2009
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
نوفمبر 18th, 2009
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,

بقلم//زيد يحيى المحبشي
الاربعاء 18 تشرين الثاني/نوفمبر2009م
"في الدول الكبرى عادةً ما يكون الدور الإقليمي والعالمي المراد تأديته كما الهوية الوطنية محل إجماع, بينما تركيا الجديدة ما تزال في طور التأسيس", فهي رغم مرور 86 عاماً على تأسيسها على يد كمال أتاتورك 1923, وما أحرزته من مكانة مرموقة في محيطها الإقليمي, لكنها في الداخل لازالت رهينة اللاءات الكمالية فيما يتعلق بمعاداة القوميات الإثنية غير التركية, وهضم حقوقهم وغياب المواطنة المتساوية, وسط عجز وشلل الدولة المدنية وتسيد المؤسسة العسكرية والمحكمة الدستورية والمافيات الاقتصادية والميديا الإعلامية وغيرهم ممن نصبوا أنفسهم حراساً لهيكل المبادئ الأتاتوركية المقدسة, وحائلاً أمام أي خطوة يراد منها توجه تركيا للتصالح مع نفسها.
حزب العدالة والتنمية منذ اللحظة الأولى لوصوله إلى الحكم 2002 أعلن عن عزمه على للمضي قُدماً في ترتيب وتصفير أزمات تركيا مع جوارها الجغرافي، وإحداث حالة "فروقية" في وضعها ودورها كدولة طموحة, ساعية للتبلور في الشرق الأوسط كمحور ومركز بعد أن كانت مجرد جسر عبور للآخرين, وإحداث تغيرات وإصلاحات موازية في الداخل، وإحداث قطيعة نهائية مع الماضي ونمط العقل الماضوي الإلغائي المزدهر على أنقاض قوميات وإثنيات تمثل لبنة أساسية في النسيج الاجتماعي, واضعاً بذلك نفسه أمام اختبار صعب, إذ رغم كل انجازاته الداخلية الكثيرة في السنوات السبع الأخيرة لكن لا يزال هناك الكثير كردياً وديمقراطياً واقتصادياً لتصبح الصورة الداخلية لتركيا شبيهة بوجهها الخارجية.
مشروع الانفتاح الديمقراطي الكبير لحزب العدالة والتنمية تم الكشف عنه لأول مرة في 2001 أي قبل وصوله إلى الحكم بعام واحد, حيث تضمن الموازنة بين تعزيز الحريات في الداخل ومواجهة الأخطار الأمنية، وتصفير المشكلات الداخلية وفي مقدمتها المشكلة الكردية، وتصفير المشكلات مع دول الجوار الجغرافي وانتهاج سياسة خارجية متعددة الأبعاد ومرتبطة بموقع تركيا على تقاطع طرق القوى والمناطق الحيوية في العالم, وقد حققت حكومة العدالة والتنمية خلال السنوات الأخيرة تحولات جذرية فيما يتعلق بالجزئية الخارجية لكن ما يزال الداخل بملفاته الشائكة محاطاً بهالة من الممنوعات والمحرمات، خصوصاً فيما يتعلق بالقضية الكردية المؤرقة جمهورية أتاتورك طيلة العقود التسعة الماضية.
المعضلة الكردية
يتواجد بتركيا ما بين 21- 25 مليون كردي يمثلون 20 بالمائة من إجمالي سكان تركيا ويتخذون من كردستان الواقعة جنوب شرق تركيا موطناً لهم، كانت لهم قبل قيام الجمهورية التركية 1923 طموحات واسعة في إقامة دولة مركز تلم شمل شتات الأكراد في الشرق الأوسط إلا أن هذه الطموحات تبددت تحت وطأت إيقاعات "سايكس بيكو" وأنغام "لوزان".
الدستور المؤسس لتركيا الحديثة تم تلبيسه منذ الوهلة الأولى قميص العقلية الإلغائية لكل ما هو غير تركي، متجاهلاً القوميات الأخرى في هذا البلد كالأكراد والأرمن والأثوريين والجركس والعرب, تحت شعار "تركيا للأتراك فقط"، ومن حينها تم إلزام هذه الأقليات باللغة والثقافة التركية، كما أضحى التحدث بالكردية عملاً جنائياً في بلد لا يعترف بوجود أقليات بين سكانه ولا يقر لها بحق الوجود.
منذ عام 1925 بدا هناك توجهاً رسمياً داخل تركيا لمسح الانتماء القومي الكردي على كافة الأصعدة قابله الأكراد بثورات وانتفاضات لم تجد لها صداً في العالم رغم ما صاحبها من تصفيات ومجازر واعتقالات تجاوزت الـ1.5 مليون كردي.
على أن ظهور عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني الكردي التركي وبد
المزيد
نوفمبر 15th, 2009
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,

بقلم//زيد يحيى المحبشي
"الأزمات العربية لم تعد عربية خالصة، فهناك دائماً يد خارجية يختلف حجم تدخلها وتورطها بحسب الحالة، كما يختلف الاتجاه بحسب مستوى -كل أزمة على حدة- وإطلالاتها على الإقليم أو العالم، وهو أمر لم يعد سيئاً في حد ذاته -على الأقل تلك رؤية المستفيدين من التدخل الخارجي كل بحسب موقفه ومصالحه من هذا التدخل أو ذاك- وهو أمر لم يعد محجوباً بل صار حديثاً صاخباً, وأمراً واقعياً يجب التعامل معه وتهذيبه إن كان شراً مستطيراً، والتمسك به إن كان خيراً".
قراءة واقعية للوضع غير الطبيعي الذي شهدته الساحة العربية خلال العشرية الأخيرة بما صاحبها من أزمات يعتقد الدكتور حسن أبو طالب أن للتدخلات الخارجية الدور الرئيسي في استفحالها واستعصائها على العطارين الجدد من حملة مباخر الأجندة والتغيير وسط ما يعانيه النظام العربي من ضعف وتباعد وعدم استقرار وفوضى عارمة هيئت مجتمعة الأرضية العربية لترعرع وتنامي قوى الجريمة والإرهاب وفتحت المجال واسعاً أمام القوى الإقليمية والدولية الطامعة والطامحة إلى تصفية حساباتها وفرض أجندتها وإرادتها على حساب حاضر ومستقبل العرب.
الصومال تظل نموذجاً فاقعاً للأزمات العربية المتناسلة من رحم التدخلات الخارجية والتي حولَّته أثراً بعد عين مما أدى إلى تلاشي الدولة حتى يئس الصوماليين في ظل الغياب العربي والصمت الدولي من عودة الأمن والاستقرار لتبقى ثقافة العنف وصناعة الموت الحقيقة الوحيدة الثابتة في هذا البلد المنكوب بلعنة الجغرافيا وجفاء الأشقاء وتربص الجيران.
المدخلات
منذ استقلال الصومال في 1960 بدأت الدولة الجديدة بالمناداة بالصومال الكبرى وسط رغبة جامحة للم شمل الصوماليين المشتتين بين إثيوبيا المحتلة لإقليم أوجادين الصومالي منذ 1964 وكينيا المحتلة لإقليم أنفدي منذ 1963 والمجاميع الأخرى المشتتة بين غينيا ورواندي, الأمر الذي فتح على الصومال أبواب جهنم وتحديداً بعد استيلاء الجنرال محمد سياد بري على السلطة في 1964 وانتهاجه النهج الشمولي والقبضة الحديدية في الداخل مضيفاً بذلك بُعداً جديداً تمثل في تغذية دول الجوار للكبت الداخلي في حين كانت الحرب مع إثيوبيا على أوجادين في 1977 الشعرة القاصمة لظهر البعير والذي كانت نتيجته سقوط نظام بري في 1991 ومن حينها دخلت البلاد في أتون حرب أهلية طاحنة لم تشهد بعدها سوى أشهر قليلة من الأمن والاستقرار خلال حكم المحاكم الإسلامية قبل أن تتمكن القوات الإثيوبية وبغطاء أميركي من إسقاطها في 2007 على خلفية بروز عامل ثالث للأزمة تمثل في الربط بين الإرهاب والتيارات الإسلامية إلا أن ذلك لم يحل دون معاودة القوى الإسلامية الظهور وبأقوى من السابق بدلالة تمكنها في فترة قصيرة جداً من بسط سيطرتها على مناطق الجنوب وأجزاء واسعة من مقديشو بقيادة حركة شباب المجاهدين والحزب الإسلامي رغم خروج القوات الإثيوبية وتنصيب رئيس المحاكم الإسلامية شيخ شريف شيخ أحمد رئاسة الدولة,بالتوازي مع اتهام المعارضة له ببيع القضية,وهو ما يشي بمدى ديناميكية الخريطة السياسية في هذا البلد وقابليتها للتحرك في كافة الاتجاهات تبعاً لتوازنات المصالح والمعارك العسكرية والتغيرات السياسية.
إذن فأصل المشكلة ليس له أي علاقة بالفكر والدين بدلالة تبدل التحالفات بل هو في الأساس صراع على السلطة والذي بدوره يظل خاضعاً لحسابات دول الجوار ومصالح القوى الكبرى العاجزة حتى الآن عن فرض أجندتها في هذا البلد بالقوة العسكرية والتدخل المباشر على خلفية الفشل الأميركي الذريع (1992- 1995) ولذا لم يكن أمامها من سبيل سوى تحريك وكلائها في المنطقة والمتحكمين بدورهم في توجهات القوى الموالية لهم داخل الصومال وهو ما أدى إلى فشل كل مبادرات التسوية وآخرها المبادرة الجيبوتية في 26 أكتوبر 2008 المنبثق عنها رحيل القوات الإثيوبية وتشكيل حكومة انتقالية بقيادة شيخ شريف لم تتعدّ سلطتها أعتاب القصر الجمهوري في الوقت الذي بدأت فيه قوات المعارضة تزحف إلى المناطق الشمالية من مقديشو والتي كانت آمنة منذ 20 عاماً.
الصراع السياسي والعسكري صاحبه مشاكل عديدة زادت من حدة المأساة الصومالية بعد تجاوز الهاربين من جحيم الداخل الـ1.5 مليون إنسان وتشريد مليون آخر داخل الصومال وخضوع مئات الآلاف لظروف معيشية بائسة ناهيك عن مشكلات الأمن الغذائي والفقر والجهل والأمراض المستوطنة وانتشار المخدرات والسلاح وخاتمة الأثافي القرصنة.
الأزمات العاصفة بالصومال تشكل في طابعها العام نموذجاً لما يمكن أن يحصل في أي مكان يجتمع فيه التدخل الخارجي والتطرف الديني والاستبداد السياسي والتسيد العرقي والقبلي والتخلف الاقتصادي والاستعماري وفي التفاصيل يمكن تصنيف نوعين الأول يتعلق بالعوامل الحائلة دون وضع حد للمأساة الصومالية ولعل أهمها العداوة التاريخية مع إثيوبيا وكينيا والأخطار السياسية المتمثلة في القوميات العرقية المتداخلة مع إثيوبيا وإريتريا وأوغندا والتي حملت في طياتها على الدوام بذور التفتيت والتشضي إلى جانب الأزمات الاقتصادية والتدخلات الخارجية والصراع الدولي الإقليمي على سواحل الصومال وإريتريا ومنطقة القرن الأفريقي عموماً.
النوع الثاني يتعلق بالأسباب والتي يمكن تلخيصها في الضعف الإداري وضعف العلاقة مع الغير والاعتماد الكلي على المساعدات الخارجية إلى جانب مفاعيل القبيلة وا
المزيد
نوفمبر 4th, 2009
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,

بقلم//زيد يحيى المحبشي
الاربعاء 4 / 11/2009م
منذ تشكيل المجلس الدولي لحقوق الإنسان بعثة تقصي الحقائق في 3 نيسان/إبريل 2009 برئاسة القاضي ريتشارد جولدستون للتحقيق في جميع الممارسات المنتهكة لمضامين القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي تكون قد ارتكبت أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة خلال الفترة ( 27 كانون الأول/ديسمبر 2008- 18 كانون الثاني/ يناير 2009 ) أو قبلها أو بعدها وحتى لحظة رفع تقرير جولدستون في 15 أيلول/ سبتمبر 2009 واعتماده من قبل المجلس الدولي في 16 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، تكشفت الكثير من الحقائق حول مآلات التقرير وتداعياته, وإن كان قد أوحى للوهلة الأولى بأن العالم لا يزال يملك بعضاً من الضمير الانساني,غير أن محاكمة إسرائيل على جرائمها تظل من الآمال البعيدة المنال وسط ما نعانيه من ازدواجية مأساوية في موازين ومعايير العدالة الدولية.
لكن يظل المنتظم الدولي والشرعية الدولية الخيار الوحيد أمام الفلسطينيين ومصدراً من مصادر قوة الحق الفلسطيني وسط تراجع كل المرجعيات وتضعضع كل التحالفات وانكشاف الحالة العربية والإسلامية بشكل غير مسبوق, وذلك ليس لإعادة الحقوق ومحاكمة القتلة لاسيما وأن تقرير جولدستون مجرد خطوة بسيطة في رحلة الألف ميل, ولكن على الأقل لوقف العدوان والإرهاب الإسرائيلي، وبالتالي وضع إسرائيل وأميركا في مواجهة مع الرأي العام العالمي المتعاطف مع معاناة الشعب الفلسطيني والذي كان له الدور البارز في خروج التقرير ألأممي بالشكل الذي هو عليه رغم ما فيه من ألغام وأفخاخ لكنه في حدوده الدنيا كان كافياً لإثارة ذعر إسرائيل.
قراءة في المضامين
صحيح أن التقرير واضح في رصده للظواهر ومعالجتها والنتيجة التي خلص إليها وطبيعة الشخص الذي أعده بما تضمنه من تجريم لإسرائيل بصورة لا تقبل الجدل والتمهيد لمحاكمة جماعية لقادتها, لكنه لم يسلم من محاولات جولدستون لتحوير مسارات هذه المحاكمة وآليات الوصول إليها وبالتالي مغايرة التقرير المرفوع في 15 أيلول/ سبتمبر الماضي لما جرى اعتماده في 16 تشرين الأول/ أكتوبر بعد أن تم تخفيف وتحجيم وقائعه بصورة مقصودة باعتراف ابنة جولدستون (نيكول), واعتراف جولدستون نفسه في مقال له نشرته صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية حيث أورد فيه كلاماً هو أقرب إلى التبرير والاعتذار لإسرائيل معتبراً أن واجبه كيهودي مخلص ومدافع طوال حياته عن إسرائيل " تصحيح إرث من الظلم لإسرائيل في مجلس حقوق الإنسان " وواضعاً بين يديها وصفة للخلاص والخروج منتصرة من التقرير والظهور بمظهر الدولة الديمقراطية الشفافة ذات القضاء النزيه والعادل من خلال حضها على إجراء تحقيق مستقل كما أوصى التقرير ولها تاريخ حافل في ذلك وستنال تحقيقاتها قبول المجتمع الدولي مهما كانت النتائج لأن تاريخها يشهد لها بالنزاهة.
محمد حسنين هيكل في مقابلة له مع صحيفة المصري اليوم (22 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي) أشار إلى أن التقرير الأصلي الذي كتبه جولدستون في وصف الأحوال موجود لكن الجزء الفاعل منه لم يعد موجوداً لأن المؤتمر الموسع لمجلس حقوق الإنسان توصل إلى إجراءات غير الإجراءات التنفيذية التي انتهى إليها جولدستون بما في ذلك ضياع (التحديد الزمني) وتأجيل مناقشة التقرير إلى آذار/ مارس المقبل وإسقاط ذكر (المحكمة الجنائية الدولية)، بعد أن كانت النسخة الأصلية تنص على أن بعض أفعال حكومة إسرائيل قد تبرر قيام محكمة مختصة بتقرير أن جرائم ضد الإنسانية قد ارتكبت, واكتفاء النسخة المعدلة بإدانة إسرائيل كقوة احتلال عرقلة مهمة اللجنة في التفتيش والترحيب بما جاء به التقرير وكأن مجلس حقوق الإنسان يقول للجنة التحقيق شكراً,تسلمنا تقريركم ومع السلام
المزيد
أكتوبر 13th, 2009
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,


بقلم// زيد يحيى المحبشي
الثلثاء 13/10/2009م
في كل مرة تظهر فيها بوادر تحسن بين بغداد ودمشق، تنشأ ظروف متعددة وبصورة مفاجئة تعيد العلاقة بينهما إلى دائرة المراوحة والتنافر التي كانت عليها طوال العقود الثلاثة الماضية ولكن هذه المرة بصورة مغايرة لسبب بسيط هو وقوع هذه العلاقة في السابق ضحية للجغرافيا والسياسة بينما هي اليوم ضحية للإرهاب وتضارب المصالح وتصارع الأجندة الإقليمية والدولية بما لها من امتدادات ضاربة في العمق العراقي في سباق مع الزمن لتحديد هوية عراق ما بعد الانتخابات التشريعية المزمع عقدها في 16 كانون الثاني/ يناير 2010 الممهدة للجولة الثانية من الانسحابات الأميركية ( 2010 – 2011 ).
ومعلوم أن الأهمية الموقعية التي تتمتع بها كل من العراق وسورية قد جعلت كلاً منهما عمقاً استراتيجياً للأخر وجعلت من الأحداث العاصفة بأحدهما عاملاً مؤثراً بصورة مباشرة على الآخر وعلى المنطقة برمتها ونظراً لخطورة المرحلة التي تمر بها المنطقة والعراق تحديداً قرر الطرفان طي صفحة الماضي بعد نحو 28 عاماً من القطيعة بدءاً بإعادة العلاقات الدبلوماسية في 2006 ومروراً بتعميق هذه العلاقة عبر تأسيس المجلس الإستراتيجي الأعلى للتعاون المشترك خلال زيارة المالكي لدمشق في 18 آب/ أغسطس الماضي والآتية قبل يوم واحد فقط من سلسلة التفجيرات التي عصفت ببغداد وأدت إلى تدمير وزارتي الخارجية والمالية بالصالحية وباب المعظم ومقتل 200 شخص وجرح ألف شخص وما صاحبها من مسارعة في تحميل سورية المسؤولية وتصاعد الحرب الإعلامية والاتهامات ضدها بصورة غير مفهومة.
المفارقة هنا انحصار التصعيد والتطرف في ردة الفعل على الأوساط العراقية التي تدين بولائها لهذه الجهة أو تلك فإذا بها فجأة ترفع شعار الغضب والاستقواء والغيرة على السيادة والدم العراقي في الوقت الذي لم تحرك فيه ساكناً عن مقتل أكثر من 1.5 مليون عراقي ذهبوا ضحية الاحتلال والقتل على الهوية ولا عن فضائح سجون الاحتلال والطائفيين الجدد ولا عن تصريح أولبرايت - وزيرة خارجية أميركا السابقة- عندما قالت "ان موت نصف مليون طفل عراقي بسبب الحصار (1991- 2003) هو ثمن مقبول ومبرر لإضعاف نظام البعث السابق" ولا عن الممارسات الإيرانية المكشوفة في تفجير الأوضاع الأمنية والصراعات الطائفية في هذا البلد المنكوب وغيره من بلدان المنطقة..ألخ.
ألا يدعو ذلك للتساؤل عن أسباب إعطاء تفجيرات الأربعاء الدامية كل تلك الأهمية وعن أسباب المسارعة إلى وضع سورية في قفص الاتهام في هذا التوقيت بالذات وتسميتها بالدولة الراعية والحاضنة للإرهاب في العراق وما إذا كانت الدوافع مرتبطة بتجاوز الخط الأحمر لحجم الضحايا والدمار أم لتجاوز الخط الأحمر لمستوى الاختراق الأمني بالنسبة للحكومة العراقية وقوات الاحتلال لاسيما وأنه يأتي بعد مرور ستة أشهر فقط من التأكيدات المستمرة على جهوزية القوات العراقية لحفظ الأمن والاستقرار في هذا البلد، أم أن الحدث برمته فبركة سياسية جديدة في إطار سيناريو سبق رسمه وفق آلية محددة لإعادة إنتاج واقع إقليمي جديد لاسيما وأن الحدث لا يعدو عن كونه مجرد إضافة لمجمل المشهد الإقليمي المعقد بمفرداته الساخنة والمترابطة بغية إحداث صدمة كهربائية على صعيد الرابط العراقي السوري المثير للجدل والذي لا يمكن فصله عما تشهده العلاقات العراقية الكويتية من توتر على خلفية الاستحقاقات المتعلقة بالفصل ألأممي السابع والديون وملحقاتها والتقابل العراقي السعودي السالب على خلفية الجدل حول دعم الجماعات الإرهابية داخل العراق ناهيك عن اتهام بغداد لليمن بإيواء ضباط وقيادات من النظام السابق بالتوازي مع بروز العديد من الدلالات المثبتة حقيقة تورط التيار الصدري وجماعات شيعية أخرى داخل إيران وخارجها في دعم التمرد الحوثي باليمن تحت شعار تصدير الثورة الإيرانية وتعميم بركات التجربة الشيعية العراقية وتنامي الرهان الإيراني على النجاح في إحكام القبضة على العراق وقراره السياسي وملئ فراغ ما بعد الانسحاب الأميركي والأهم من كل ما سبق تزامن الحدث مع بروز شبه انزياح أميركي وسعودي نحو سورية وعلاقات أخذت بالتميز والتقدم.
الغاية تبرر الوسيلة
من المسلم به أن اتهام سورية وغيرها من الجيران بالحالة الأمنية العراقية كان مقبولاً قبل أن تصبح سورية ذاتها جزءاً من المعادلة الأمنية العراقية وتدخل شريكاً مع الأميركيين والحلفاء في حماية مكتسبات طي صفحة البعث وصدام كما أن التلويح بالمحكمة ال
المزيد
يوليو 14th, 2009
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,

زيد يحيى المحبشي
18 عاماً مرت حتى الآن على الرعاية الأميركية للتسوية في الشرق الأوسط بدءاً بمؤتمر مدريد 1991 ومروراً بوادي عربة فأسلو 1993 وانتهاءً بخارطة الطريق2003 وأنابوليس 2005 ، ورغم ما صاحبها من آمال عريضة لطوي الصراع العربي الإسرائيلي لكن النتيجة كانت واحدة في ظل الانحياز الأميركي الفاضح والتعنت الإسرائيلي المتعاظم والانقسام العربي الفاقع وهي المزيد من الحروب والضغوط على العرب، والمزيد من التنازلات والقضم والهضم للحقوق الفلسطينية.
الغاية تبرر الوسيلة
بيل كلينتون انتهج سياسة المسارات المنفصلة والحلول الثنائية لكن بوش الابن قام بهدم كل ما بناه من جسور ثقة مع العرب عندما قرر اعتماد سياسية الحروب الإستباقية والمواجهة والإهمال والتجاهل المتعمد للقضية الفلسطينية – أم القضايا- فكانت نتيجة ذلك المزيد من التورط الأميركي في ملفات الشرق المتشابكة سياسياً وعسكرياً، والمزيد من الحروب الخاسرة في العراق وأفغانستان وباكستان,وبروز منافسين كبار للنفوذ الأميركي كروسيا والصين وأوربا والهند ليجد نفسه مضطراً في سنته الأخيرة لإبداء بعض الجدية آملاً في إحراز تسوية ما في المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي.
أوباما اليوم وهو يرفع شعار التغيير ويعد بمرحلة جديدة من التصالح مع الشرق الأوسط يريد استكمال ما بدأه بوش بإصرار وعزيمة ظاهرها التقدم باتجاه التسوية وباطنها إيجاد المخارج للورطات الأميركية بالشرق المضطرب وما خلفته من أزمة مالية واقتصادية عالمية باتت تهدد أميركا بالإفلاس والتفكك.
إذن فالاهتمام الاستثنائي بالتسوية في سنة بوش الأخيرة وسنة أوباما الأولى ليس له علاقة مباشرة بالسلام، خصوصاً وأن الرؤية الأميركية لازالت غائبة حتى الآن لسبب بسيط هو تشابك قضايا الأوسط الكبير واستعصاء فصل مساراتها المتلازمة، ولذا نجد أوباما حريصاً على رفض المسارات المنفصلة والحلول الثنائية في وقت تعتقد قيادة الجيش الأميركي بأن حلاً للصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي سوف يساعدها في كل من العراق وباكستان وأفغانستان، بل وفي وضعه الأسيوي عموماً، خصوصاً وأنه يتواجد في 21 دولة آسيوية.
الجنرال بتريوس قائد القوات الأميركية في معرض توضيحه لهذا الاستنتاج خلص إلى أن الصراع الحامي على فلسطين يزيد من تعقيد الوضع المتردي لقواته فيما إيجاد حل ما يساعده في الخروج من ذلك التدهور وربما المساعدة على تحقيق الأهداف التي يسعى إليها, إن لم يكن كلها فالرئيس منها؛ بمعنى آخر نحن أمام مرحلة فاصلة لتقرير مصير ومستقبل النفوذ الأميركي العالمي سلباً أو إيجاباً لاسيما حينما تكون كل الجبهات مشتعلة وتتكاثر أعداد القتلى والجرحى وتُسد آفاق الانتصار العسكري أمام أميركا ولكن هذه المرة من بوابة الشرق الأوسط تحت شعار الحل الإقليمي والسلام الاقتصادي في قالب جديد للعبة القديمة المتجددة يحاول فيها أوباما التعامل بواقعية لاعبي الشطرنج مع السياسة بالتزامن, أي منشغل في الوقت ذاته مع لاعبين آخرين إقليميين ودوليين، وحسب كيسنجر فقد افتتح أوباما لعبته بنقلة غير مألوفة عندما مدَّ يَده التصالحية مع العرب والمسلمين من قاهرة المعز وبات كل شي الآن منوطاً بما ستكون عليه ردة فعل الطرف المقابل، ثم كيف يواصل أوباما لعبته، لكن المشكلة هنا أن اللعبة حتى الآن تدور بين طرفين هما ملك الشطرنج الأوبامي والوزير الإسرائيلي فيما الطرف العربي الفلسطيني المعني أساساً بالمواجهة لا يزال غائبا وكان الأمر لا يعنيه ولا يتعلق بحاضره ومستقبله.
توافق وتناغم
ثمة حقيقة يتجاهلها الكثير وهي أن معظم تفاصيل العلاقات الأميركية الإسرائيلية لا تجرِ في العلن وأن ما يجري في الكواليس أكبر وأعمق وأكثر دلالة مما هو معلن لغايات دبلوماسية ,أي أننا أمام علاقة استثنائية لها جذورها وشروطها ومحرماتها وإن وجدت هناك ثمة اختلافات في بعض الأوقات فهي في التفسير وليس المبدأ حول ما إذا كانت رؤية أي منهما تحقق مصلحتهما معا أو أحديها في الحاضر والمستقبل, ما نجد دلالته في موقف اوباما ونتنياهو من التسوية وفق شروط وأولويات معينة وما إذا كانت تصب في هذه المصلحة أم لا.
والمتتبع لموقفهما في الفترة الأخيرة يجد اشتراكاً فاقعاً إلى حد التناغم في القضايا الأساسية، وتحديداً تلك المتعلقة بالمسار الفلسطيني وهو أمرٌ مُعتاد خاصة في قضية يتقاسم فيها الطرفان الاهتمام والحوار والمتابعة كما هو حال التوافق على الحق الديني والتاريخي لليهود في القدس والدولة الفلسطينية المنزوعة السلاح، ورفض أي ترتيبات في إطار اتفاق سلام يمكن أن يهدد إسرائيل مستقبلاً، وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين خارج حدود الخط الأخضر ووقف كافة أشكال المقاومة المسلحة والضغط باتجاه التطبيع والاعتراف بيهودية الكيان قبل الشروع في أي تسوية، وبذلك يكون هذا الثنائي الرائع قد ألقى الكرة في الملعب العربي في دلالة واضحة على مدى عمق أواصر الصلة بينهما، وعدم إمكانية انفصالها لأي مبرر.
على أن الايجابية الوحيدة في موقف أوباما هو الق
المزيد
يوليو 11th, 2009
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
بقلم// زيد يحيى المحبشي*
10 يوليو, 2009
بعد مرور 75 يوماً على توليه رئاسة حكومة الاحتلال الإسرائيلي في31 آذار/ مارس الماضي و10 أيام من توجيه أوباما رسالته التصالحية إلى العرب والمسلمين من على منبر جامعة القاهرة في 4 حزيران/ يونيو الماضي, قرر نتنياهو في 14 حزيران/ يونيو الماضي الإفصاح عن رؤيته التي طال انتظارها عربياً ودولياً, إزاء عملية السلام بالمنطقة عموماً وفلسطين المحتلة على وجه التحديد, بالتزامن طبعاً مع الذكرى الثانية للانقلاب في غزة ومن على منبر جامعة مئير بار إيلان اللاهوتية التي تخرج منها إيجال عامير قاتل إسحاق رابين وباروخ جولدشتاين مهندس مجزرة الحرم الإبراهيمي , وفي وقت تمر فيه المنطقة بحالة من الركود السياسي عنوانها تقطيع الوقت انتظاراً لما قد تفرزه عجلة الحوار الأميركي الإيراني حول الملف النووي والتي سيتم بموجبها تحديد المفاصل التي ستحكم ضوابط الواقع القائم فيما يتعلق بما يجب عمله تجاه عملية السلام تبعاً لمؤشرات واتجاهات البوصلة الإقليمية والدولية على حدٍ سواء.
خطاب نتنياهو في إطاره العام اقتصر على العموميات مفسحاً المجال للمناورات السياسية حول التفاصيل والتي ستخضع للمزيد من اللعب على الخطوط الداخلية- إسرائيل وفلسطين- والخارجية -إقليمياً ودولياً- طبعاً فيما عدا الخطوط الحمراء لأن الموقف فيها نهائي وحتمي وغير قابل للمساومة والمناورة.
نتنياهو بدا أكثر وضوحاً وهو يستحضر المخاوف الإسرائيلية المتراكمة على عكس أوباما الذي بدا أكثر ضبابية ولذا نجده وهو يرسم رؤية ائتلافه الحاكم حريصاً كل الحرص على عدم التصادم مع أوباما ولكن دون الموافقة أو الرفض النهائي لأطروحات واشنطن حول عملية السلام وحل الدولتين وتجميد المستوطنات وهي خطوة ذكية وغمزة خفيفة وشقية جعلت أوباما في مقدمة المرحبين بها.
صحيح أن هذه الخطوة لم تأتِ بجديد باستثناء فتحها المجال لإمكانية استئناف المفاوضات خصوصاً وأنها لم تتعدى حدود عالم الخُدع في مجال العلاقات العامة لكنها رغم ذلك أتاحت لنتنياهو اصطياد 3 عصافير بطلقة واحدة هي ثناء أميركا وإجماع إسرائيلي نادر من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار وإقناع كتلة الليكود بأن شيئاً لم يحدث بل مجرد تقليد للمحافظين الجدد في حين بدا المشهد الفلسطيني والعربي رغم مسارعته لرفض أجندة نتنياهو في أسوأ حالات الانقسام والتشتت.
نتنياهو نجح أيضاً في إعادة خلط كل الأوراق عندما طرح مقاربة توازي بين الضغط الدولي لجهة القبول بحل الدولتين وتجميد المستوطنات وبين حاجة كيانه للاعتراف بشرعيته كوطن يهودي، وبين مطالبة المجتمع الدولي بالضغط على الفلسطينيين والعرب للقبول بذلك بصورة توازي ضغطه الحالي على إسرائيل، في محاولة منه لإقناع الجميع بأهمية الربط السلس بين المصالح الإسرائيلية والخطر الإيراني الماثل أمام إسرائيل والمنطقة وبين المستوطنات وضرورة قيام المجتمع الدولي بدور بناء وإيجابي تجاه الخطر الإيراني وعملية السلام بالشرق الأوسط يؤكد التزامه بأمن إسرائيل والضغط على العرب للدخول الفوري في التطبيع وتدشين مرحلة السلام الاقتصادي دون قيد أو شرط كخطوة أولى لتخفيف العزلة عن الفلسطينيين والسير الجدي في عملية السلام.
قراءة في المضامين
إسرائيل وجود استعماري مصطنع وهجين بدأ بالبرج والسور وترسخ بهما وينتهي بهما, نصف الحقيقة، نعم للدولة الفلسطينية تعني لا للدولة اليهودية والعكس صحيح نعم للدولة اليهودية تعني لا للدولة الفلسطينية، كل الحقيقة، إذن ليس من قبيل المفارقة أن نجد نتنياهو وهو يستحضر مواقف كيانه المتراكمة والمتناثرة وإبرازها في قالب جديد ظاهره الرغبة في السلام والاستقرار وباطنه التأكيد على طلائعية وقيمية المشروع الاستيطاني والحق التاريخي والامتداد التراثي اليهودي دون الاكتفاء بمجرد الوجود والاعتراف به كما كان يطالب بذلك حزب العمل بل والتطلع إلى إقرار كوني بحق يهودي تاريخي مزيف في أرض فلسطين التاريخية يحفظ المستقبل عبر التطبيع مع الحاضر ويُشرع الأبواب أمام الإقرار بحق اليهود في أن تكون لهم دولتهم اليهودية الخالصة النقية على أرضهم التاريخية (أرض 48)، ولكن مع إضافة يهودا و السامرة (الضفة الغربية في إطار ما يسمى بالحل الإقليمي).
نتنياهو واليمين الصهيوني وجد نفسه اليوم مضطراً لقبول مستحيل الأمس أملاً في احتواء ما يمر به الكيان من مشاكل أيديولوجية تهدده بالعودة إلى حياة الشتات والتيه ثانية ولكن هذه المرة بشروط تدخل في باب المساومات واللعب على الخطوط الداخلية والخارجية بما يضمن ليس تقريب الحل بل التمييع والابتذال للقضية الفلسطينية برمتها من خلال إيجاد منافذ تخدم الأساطير الخرافية للدولة اليهودية وتفيد من أي تغيير إقليمي ودولي لتحويلها إلى حقائق تاريخية.
إذن فإشارته إلى حل الدولتين والدولة الفلسطينية أمر لا يستحق الوقوف أمامه طالما وأن الهدف تحويل التاريخ الخرافي اليهودي إلى حقائق ومسلمات وجودية تاريخية وهو ما أتاح لنتنياهو نقل ائتلافه المأزوم إلى ائتلاف يمثل روح الجمهور اليهودي برمته وما لم يرتكب حماقات تهدم ما بناه خلال المرحلة المقبلة فإنه سيعيش مرحلة ازدهار ذهبية وفي اعتقاده فهذه هي السياسة السليمة المطلوبة راهنا ليبقى ارتكاب الحماقات حق حصري على العرب.
واللافت هنا توقف نتنياهو خلال الـ75 يوماً الأولى من حكومته عند تقرير العميد أودي ديكل رئيس قسم التخ
المزيد
يونيو 3rd, 2009
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,

بقلم// زيد يحيى المحبشي
الاربعاء 3/6/2009م
بعد مرور 35 يوماً من اتساع رقعة المواجهات بين الجيش الباكستاني ومقاتلي طالبان بوادي سوات, تمكن الجيش في 30 أيار/ مايو الفائت من استعادة مينجورا, إحدى أهم مدن الوادي, في سياق حملته الواسعة لتطهير الحدود الباكستانية الشمالية الغربية, من الجماعات الدينية المتطرفة الموالية للقاعدة, بعد ثمان سنوات من الصراع الدامي,والذي أضحت بموجبه حركة طالبان الباكستانية خطراً محدقاً ومهدداً هذا البلد بطلبنة قاعدية جديدة.
اتجاه باكستان نحو الحسم العسكري هذه المرة يأتي بعد تردد كبير, خصوصاً وأن طالبان باتت تسيطر على 90 بالمائة من وادي سوات وسط تنامي نفوذها خارجه وتزايد عملياتها في وزيرستان أيضاً - المكونة مع سوات إقليم صوبة سرحد المتمتع بحكم ذاتي مستقل عن الحكومة المركزية- وتصاعد المخاوف الغربية من تمددها بإقليم البنجاب حيث تنشط جماعة عسكر طيبة وغيرها من الجماعات الدينية المتطرفة,وبالتالي السيطرة على باكستان, إذا ما استمرت على ذات الوتيرة, ما يعني وضع هذا البلد على أعتاب مرحلة جديدة.
فزاعة الدين
الأحداث العاصفة بباكستان أعادة إلى الذاكرة مقولة أرنولد تويبي الشهيرة في كتابه أزمة الحضارة "الإسلامية مثل إنسان نائم، ولكن علينا أن نفكر في احتمال أن يستيقظ هذا النائم" وهو ما دعا هيلاري كلينتون إلى اعتبار "الشريعة في وادي سوات تمثل تهديداً مميتاً للعالم"، في وقت تعتقد فيه واشنطن بأن دوافع ذلك, التعصب الديني, فيما ترى إسلام أباد أنه التحام متفجر للحماسة الإسلامية والتوترات العرقية المتهيجة.
الصراع في الداخل الباكستاني بين النخب الحاكمة والجماعات الأصولية المتشددة ليس وليد اللحظة, وإن كان لتحالف هذا البلد مع أميركا حصة الأسد في انفجاره بعد سقوط طالبان أفغانستان في تشرين الثاني/ نوفمبر 2002.
الفزاعة الدينية بصورة عامة مثلت الورقة الرابحة بيد باكستان منذ تأسيس دولتها عام 1947, سواء لتصفية الحسابات الداخلية بين النظام والمعارضة أو للضغط الخارجي على المسرحين الهندي والأفغاني, في حين كان الهدف الأساسي من قيام دولة باكستان استيعاب مسلمي شبه الجزيرة الهندية, ما جعل العديد من المناطق تدار من قبل الراديكاليين وزعماء القبائل الأشد تمسكاً بالمبادئ الجهادية في مراحل الدولة الأولى, لكن ذلك سرعان ما تغير خصوصاً في عهد يحيى خان, حيث شهدت فترته ضم وادي سوات لباكستان عام 1969, بعد أن كان مملكة مستقلة محكومة بالشريعة الإسلامية وقوانينها ومن ثم استبدالها بالقوانين البريطانية.
هذا التحول الدراماتيكي حدا بالرئيس الباكستاني السابق محمد ضياء الحق ( 1978- 1988 ) إلى إطلاق مقولته الشهيرة الملخصة مفرداتها المعضلة الأساسية العاصفة بهذا البلد اليوم "حين قررت تركيا العدول عن الشريعة الإسلامية، بقيت تركيا، وحين قررت باكستان التحول عن الطريق الإسلامي، عادة لتصبح هندية",وبذلك قرر إعادتها دولة إسلامية, وكون ذلك مهدد لمصالح الغرب, تم التخلص منه.
رغم أن باكستان كانت تمثل قاعدة خلفية للأصوليين الذين شاركوا في تحرير أفغانستان من الاحتلال السوفياتي بالتعاون مع "السي آي إيه" والذي أثمر أيضاً في 1995 ولادة نظام طالبان أفغانستان, وإسقاطها عام 2002, في إطار التحالف الاستراتيجي مع أميركا في الحرب على الإرهاب ما بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر 2001, لكن مع الاستمرار في اللعب بالورقة الإسلامية, إلى أن قرر برويز مشرف في 13 تموز/ يوليو 2007 التخلص منها, تحت وطأت الضغوط الغربية, فكانت نتيجة ذلك تزلزل الأرض من تحت أقدامه وإستغناء واشنطن عنه, على خلفية توقيعه ثلاث اتفاقيات مع طالبان لتطبيق الشريعة بوادي سوات, رأت أميركا أنها أتاحت لطالبان والقاعدة حيزاً من الحرية للتمدد وترسيخ الأقدام وتحويل الوادي إلى مواقد للإرهاب وصناعته وتصديره.
اليوم وبعد مرور تسعة أشهر من تولي المعارضة الحكم بزعامة زرداري لا شيء تغير, بل زادت الأمور سوءاً, كما أنه لم يأتي بجديد عندما وقع في 16 شباط/ فبراير الماضي إفاق سلام رابع لتنفيذ الشريعة في ست مدن من وادي سوات والمصادقة عليه في 13 نيسان/ أبريل 2009 أي بعد اسبوعين من إعلان أوباما إستراتيجيته الجديدة تجاه أفغانستان في 27آذار/ مارس 2009 ووضعه باكستان في قلبها وسط تصاعد الانتقادات لهذا الاتفاق المنهار هو الأخر تحت إيقاع قمة أوباما- قرضاي- زرداري بواشنطن في 7 أيار/ مايو الفائت.
الصراع في جوهره بدا وكأنه وجودي مصيري لدى كافة أطراف اللعبة, فزرداري الذي لا تزال شرعية منصبه محل نزاع مع زعيم المعارضة نواز شريف, أراد من وراء الاتفاق الحفاظ على منصبه وضرب خصوم الداخل والرغبة بعد نسف الاتفاق في دفع الحسم العسكري نحو فك الارتباط بين طالبان والقاعدة كما هي الخشية من توجه أميركا لإحلال الهند محل باكستان في التحالف ضد الإرهاب وإنفاذ تهديداتها بإعادة نواز شريف إلى الحكم إذا لم تُتخذ خطوات جِدية لاستئصال طالبان والقاعدة.
طالبان
المزيد
مايو 19th, 2009
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
..
فلسطين / فلسطين
التاريخ: الأثنين, 18 مايو, 2009 l
|
|
الرابط : فلسطين
زيد يحيى المحبشي- اليمن
حق العودة هو السلاح الآخر ضد أطروحات الوطن البديل والتوطين،كما أن المطالبة به كانت ولازالت تمثل الحجر الأساس
الرابط : فلسطين
زيد يحيى المحبشي- اليمن
حق العودة هو السلاح الآخر ضد أطروحات الوطن البديل والتوطين،كما أن المطالبة به كانت ولازالت تمثل الحجر الأساس والمركزي في بناء الثقة حسب اعتقاد "سيلفان شالوم" وهو ما يعني بداهة جدية الحسم الإسرائيلي لهذه المسألة والقائم على ركيزتين،
الأولى: المطالبة بتوطين اللاجئين الفلسطينيين حيث يقيمون أو يعيشون والمقصود هنا الأردن المتواجد على أرضه أكثر من مليون و700 ألف لاجئ يأتي بعدها مصر وسوريا ولبنان والعراق وربما أجزاء من شمال غرب العربية السعودية،
والثانية: مطالبة إسرائيل الدول العربية بتعويض اليهود الذين أُخرجوا منها عما لحقهم من اضطهاد وهي مقايضة من شأنها وضع اللبنة الأولى نحو المسار الصحيح لبناء الثقة.
الوجه الآخر لهذا السجال، هو إسقاط حق عودة أكثر من ستة ملايين لاجئ فلسطيني في الداخل والخارج إلى الأبد كونه يمثل حجر عثرة أمام مفاوضات السلام وأمام مساعي اليهود لإقامة دولتهم الخالصة وفقاً للمستجدات الميدانية المتمثلة في المستوطنات ما بعد نكبة 1967 تحديداً ولذا فهو في المنظور الإسرائيلي خطر حقيقي على حق الوجود اليهودي.
بنيامين نيتنياهو زعيم حزب الليكود المتطرف في مقولته المشهورة كان واضحاً أيضاً " أيها الفلسطينيون ممنوع عليكم أن تكونوا حتى لاجئين".
محمود عباس هو الآخر بعد 18 عاماً من المفاوضات المسدودة الأفق في حديث ل
|
|
المزيد
مايو 17th, 2009
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
..
التاريخ: , 16 مايو, 2009 -
|
|
الرابط : فضاءات عربية
زيد يحيى المحبشي
سعت دولة الوحدة منذ قيامها إلى كسر العزلة والحصار الإقليمي المفروض عليها بسبب موقفها الثابت من حرب الخليج الثانية
الرابط : فضاءات عربية
زيد يحيى المحبشي
سعت دولة الوحدة منذ قيامها إلى كسر العزلة والحصار الإقليمي المفروض عليها بسبب موقفها الثابت من حرب الخليج الثانية الرافض للتدخل الأجنبي والداعي إلى الاحتواء السلمي بما جعلها تتجه إلى الانكفاء على الشأن الداخلي خلال السنوات الأربع الأولى من عمرها لتتجه بعد القضاء على فتنة الانفصال إلى تنشيط سياسة الأقلمة بما من شأنه تعزيز موقعها في الخارطة الإقليمية وتحقيق نوع من التوازن في علاقاتها الدولية بما يحفظ لها قدرا من استقلالية القرار .
حصدت بموجب هذا التوجه احترام دول وتجمعات ومنظمات المحيط الإقليمي ناهيك عن انضمامها إلى بعض التجمعات الجهوية العربية والإقليمية بالإضافة إلى إسهامها المبادر في إصلاح الجامعة العربية وتفعيل أدائها والمبادرة الايجابية للتوسط بين دول المنطقة لحل خلافاتها البينية بما أضحت معه رقما مهما على الخارطة الإقليمية لا يمكن تجاوزه .
دوافع التوجه نحو الأقلمة النشطة:
لعبت عدة عوامل دورا كبيرا في توجه دولة الوحدة إلى تنشيط دورها الإقليمي أهمها:-
1- المتغيرات السياسية الداخلية:-
وأهمها مأسسة عملية صنع القرار الخارجي اليمني تبعا لتطورات المتغيرات الداخلية الملامسة للمجتمع السياسي المدني والرأي العام وتقوية مؤسسات المجتمع المدني بما وجدت اليمن نفسها مع ما شهدها نظامها المتبني لخيار الديمقراطية في عزلة عن محيطها الخليجي على وجه التحديد خصوصا بعد الخليجية الثانية ناهيك عن تداعيات الاضطرابات المشتعلة في القرن الإفريقي .
إلا أن ما اكتسبته دولة الوحدة من متغيرات داخلية كطبيعة النظام السياسي الديمقراطية والقوة العسكرية وحجم السكان قد كان لها دورها في تجاوز المعضلات السابقة لاسيما بعد التوجه الإقليمي الجمعي إلى نفس نهج اليمن خصوصا دول الخليج كانت ثمرته تجاوز تداعيات الخليجية الثانية وضم اليمن لبعض مؤسسات مجلس التعاون الخليجي لترتسم توجهاتها في إطارين هما النمط التعاوني كمحاولة الانضمام إلى بعض المنظمات الإقليمية وتجمعاتها الجهوية كالإيجاد ومجلس التعاون الخليجي ناهيك عن محاولة اليمن تعويض فشلها في الانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي في العقد الأول من عمر الوحدة تحديدا إلى البحث عن منظمات أخرى وان كانت لا تنتمي إلى إطارها الإقليمي مثل الكومنولث البريطاني ومنظمة الوحدة الإفريقية .
ومنه جاءت مبادرتها لإطلاق تجمع صنعاء في 2002م انطلاقا من رؤيتها بان جودها الفاعل في دول القرن الإفريقي من شأنه قدرتها على التأثير في تفاعلاتها المختلفة سواء كانت تعاونية أو صراعية ، كما هي رغبتها في إيجاد البيئة الإقليمية البديلة التي تستطيع من خلالها كسر الحصار والعزلة المفروضة عليها من قبل دول الجوار الخليجي قبل قبولها في بعض مؤسسات مجلسهم وكذا تطلع اليمن إلى لعب دور إقليمي يتناسب مع إمكانياتها الجديدة بعد الوحدة وتطلعها إلى لعب دور هام في المنطقة المجسد في القمة الثلاثية لقادة اليمن والسودان وجيبوتي المنعقدة بصنعاء 1
|
|
المزيد
أبريل 22nd, 2009
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,

بقلم// زيد يحيى المحبشي
15 نيسان/أبريل 2009م
"النظام التعليمي إذا لم يتغيّر جذرياً، فلا معنى للحديث عن التنمية" د. عبدالكريم الأرحبي
استشعار مبكر لبوصلة الإصلاحات الجزئية في سياق الاستراتيجيات المتعددة لإصلاح العملية التعليمية في اليمن وأهمها مشروع تطوير وتوسيع التعليم الأساسي (2005 - 2010) المُدشّن في 2005 بدعم المانحين, وهو ما دفع الدكتور عبدالكريم الأرحبي قبل عامين في سياق الحديث عن مؤتمر المانحين للتأكيد على ضرورة تغيير النظام التعليمي, بما يتلاءم والتحديات التي تعترض العملية التنموية الشاملة في بلادنا, في إشارة واضحة إلى أنه - في وضعه الحالي - بات يشكل عبئاً على الميزانية العامة والتنمية، لاسيما وأن العلاقة بين التعليم والتنمية علاقة طردية متوازية؛ فالتعليم السليم والهادف والمثمر معناه بناء قاعدة تنموية متينة وسليمة تلبي متطلبات ومتغيرات العصر.
إلا أن الملاحظ هنا غياب الرابط بين استراتيجيات إصلاح التعليم وانعزالها عن السياق المجتمعي العام وعملية الإصلاح الشاملة, ما أوجد فجوة بين مخرجات التعليم من جهة والمجتمع والبيئة الاجتماعية وحاجة سوق العمل ومتطلبات التنمية من جهة ثانية, نجم عنها العديد من المظاهر المؤثرة سلباً في حياة الناس ورقيّهم ومعيشتهم, وبالتالي زيادة معدلات البطالة والفقر والأمية والحرمان الاجتماعي وغيرها من الأزمات المتفاقمة بحيث لم يعد السكوت ممكناً عمَّ يعانيه التعليم من خلل, لما يترتب على ذلك من تداعيات تهدد حاضر ومستقبل العملية التعليمية والتنمية الشاملة على حدٍّ سواء.
عالمياً، تخلص الدراسات إلى أن 34 بالمائة من النمو الاقتصادي يُعزى إلى المعارف العلمية الجديدة, وأن 16 بالمائة من النمو ناتج عن الاستثمار في الإنسان من خلال التعليم, أي أن 50 بالمائة من النمو الاقتصادي متوقفٌ على التعليم بمفهومه الشامل, وبمعنى أدق ارتباط تحسّن حالة الناس المعيشية طردياً بما لديهم من مستويات ومؤهلات تعليمية.
إذن فالتعليم يظل أحد أهم مجالات التنمية البشرية كون الإنسان في المحصلة النهائية هو الثروة الحقيقية للأمم, أي أن مقياس التطور الحضاري لا يتوقف فقط على الانجاز المادي والثراء النقدي وإنما أيضاً على ما تم إحرازه من إنجازات علمية ومعرفية، وما أحدثه التعليم من تطور في بناء القدرات البشرية والمهارات الإنسانية والقدرات الذهنية والإبداعية. الكاتب أحمد الزرقة في قراءته لمظاهر الأزمة خلص إلى أن "التعليم وحده الضمان للاستثمار في المستقبل, ولا تنمية أو حداثة أو تغيير من دون تعليم نوعي, يعزز من أي جهود لتغيير حياة الناس والارتقاء بها وتخفيف الفقر والحد من البطالة"، مُبدياً استغرابه من غياب إستراتيجية واضحة لمفهوم التعليم العصري والحديث بمختلف مستوياته ومجالاته لمعالجة المخرجات الهزيلة للعملية التعليمية, العاكسة في جوهرها هشاشة المدخلات والعناصر المكونة لهذه العملية لعدم ارتباط المخرجات بالواقع والمجتمع بما سببه من خسائر فادحة، وليس أدل على ذلك ارتفاع معدلات الرسوب بصورة متصاعدة في السنوات الأخيرة, مكبدةً خزينة الدولة 68 مليون دولار سنوياً.
بدوره، بدا الأستاذ عبد الباري طاهر جازماً بأن "التعليم العقيم والقروسطي في اليمن لا ينتج معرفة, ولا يخلق وعياً, ولا يبني إنساناً سوياً, أو حياةً سليمة, فهذا التعليم الشائه والبليد, يُعمّق أزمة المجتمع, ويركب الجهل, ويوسع دائرة الفقر, ويخلق حالة زائفة من التحضر والتعالم. يومياً يزداد عدد المتعلمين ويزداد معه أعداد الأميين الحقيقيين", بصورة باتت تُشَكِّل فيها الأمية بقسميها الأبجدي والمعرفي عائقاً حقيقياً أمام بناء مجتمع حديث أو كيان حضاري أو تنمية حقيقية، لاسيما وأن الأمية المعرفية تتجاوز 75 بالمائة والأبجدية 56 بالمائة, ومن لغو القول الحديث عن بناء ديمقراطي أو تنمية أو تحديث في مجتمعٍ تسوده الأمية.
حقائق وأرقام
بصورة عامة ما يزال التعليم، رغم ما شهده من تطور وتوسع, ينوء بكل جوانب الضعف والقصور سواء في المدخلات أو المخرجات أو التغذية العكسية, بسبب اقتصار الاهتمام على الكمّ وإهمال الجودة وهو ما أحدث خللاً فاقِعاً بات يهدد عجلة التنمية بمقتل وسط تصاعد التحذيرات من تفاقم الظاهرة.
في قراءتنا السريعة لأهم الأزمات المعترية التعليم بمستوياته الثلاثة (العام، الفني، العالي), تبقى الأرقام وحدها أبلغ تعبير لما يعانيه من اختلالات، منها على سبيل المثال وفقاً لمؤشرات الأعوام الأخيرة:
- التعليم العام (الأساسي والثانوي):
يحتوي نحو 5 ملايين و177 ألف طالب وطالبة موزعين على نحو 12558 مدرسة ومنشأة تعليمية, ومع ذلك ما زالت معدلات الالتحاق به متدنية، إذ لا تتجاوز لمن هم في سن السادسة 30 بالمائة وعند السابعة 59 بالمائة, أي بمتوسط عام 64.8 بالمائة للأساسي و37.9 بالمائة للثانوي، ونسبة التسرب والتمرد الدراسي 35.2 بالمائة للأساسي و62.1 بالمائة للثانوي، وسط تنامي ملحوظ للتسرب في أوساط من هم في سن التعليم الأولى (6- 15 سنة).
أما بالنسبة للمعلمين والمعلمات فهناك نحو 197 ألف معلم ومعلمة منهم 90 ألف من حملة الثانوية ولذا فهم بحاجة ماسة إلى التدريب والتأهيل, كما هي الحاجة لإعادة النظر في سياسات قبول وإعداد المعلمين والمعلمات,وعدد مدراء المدارس 9998 , ومعدل الالتحاق السنوي العام بالتعليم 65 في المائة فقط. وفيما يتعلق بالمباني والمنشآت التعليمية, فإن الصالح منها حسب المسوحات التربوية 30 بالمائة فقط مقابل 55 بالمائة بحاجة إلى ترميم و15 بالمائة غير صالحة وتحتاج إلى هدم وإعادة بناء، وبالتالي فهناك حاجة ماسة لبناء 3 آلاف مدرسة لمواجهة زحمة الطلاب في ظل النمو السكاني المتزايد. أما المناهج فتعاني من النزعة الموسوعية ال
المزيد
أبريل 8th, 2009
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
بقلم// زيد يحيى المحبشي*
الثلثاء 7 نيسان/ أبريل 2009م
أميركا، اليوم ليست أميركا بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر 2001 مباشرة، عندما بدأت القوة العظمى الوحيدة الثأر والحروب الاستباقية لتغيير الأنظمة، ونقل المعركة إلى أرض العدو، فيما هي اليوم تريد خصخصة الحروب والجيوش التي باتت تكبلها بتركة اقتصادية ثقيلة, على وقع شظايا العراق وأفغانستان, المكبدة الخزينة الأميركية 140 مليار دولار سنوياً, ناهيك عن إفساحها المجال لبروز قوى إقليمية ودولية، لم يعد بالإمكان تجاوزها لحلحلة العقد الشرق أوسطية المستعصية.
أجندة أوباما اليوم, تأتي في سياق محاولة إعادة الإمساك بخيوط المبادرة, أملاً في الخروج من المستنقعات المتشظية التي فجرتها إدارة بوش، وإنقاذاً لسمعة بلاده المنهارة عالمياً, واقتصادها المتداعي, وفق رؤية جديدة لإعادة إنتاج صناعة الحروب, بصورة تضمن تقليص حجم الخسائر المادية والمعنوية, وإعادة ترتيب الأولويات, في وقت يعتقد فيه أن جوهر المشكلة كامِنٌ في الأزمة الأفغانية, بعد أن كانت الأزمة العراقية تحتل المرتبة الأولى في عهد سلفه, ما يعني نقل الملف العراقي إلى ذيل القائمة بعد الأزمة المالية وأفغانستان.
خطة أوباما للانسحاب الأحادي الجانب من العراق, المعلنة في 27 شباط/ فبراير الفائت, أثارت الكثير من التساؤلات, عن كيفية الانسحاب وتداعياته والدور الأميركي المستقبلي في هذا البلد, وسط تصاعد التحذيرات مما ينتظره بعد الانسحاب, والذي لا يقل خطورة عن الكوارث التي جلبها الاحتلال للعراق وشعبه, في وقت لا يزال فيه مُعرضاً أكثر من ذي قبل للتفكك والانهيار الأمني, وعودة شبح الاحتراب الطائفي والمذهبي, في ظل غياب المعالجات السياسية الجوهرية, بما فيها من إشكاليات سياسية ودستورية, وتخندقات حزبية وطائفية, وتداخلات إقليمية ودولية, فضلاً عن نظام سياسي غير مستقر, وإرباك وقطيعة بين أطراف يمتلك كل منها القدرة على قلب الطاولة.
موقع عرب أونلاين في تقرير له مؤخراً, نقل عن عدد من مسئولي إدارة أوباما, صدمتهم من حجم الفوضى التي خلفها إسقاط النظام العراقي السابق, والتي كانوا يعتقدون قدرتهم على التحكم فيها, وإحسان توظيفها, إلا أنها ارتدت عكسياً على قواتهم, وحولة العراق إلى ملتقى للتداخل الإيراني والتركي والإسرائيلي, فضلاً عن تمركز القاعدة التي عولمة المواجهة, وأفقدت السياسة الأميركية جدواها لأسباب عديدة منها:
وجود عملية سياسية مشوهة, جمعت في جعبتها فُرقاء لا مشترك بينهم, سوى محاولة ملئ الفراغ, فأغلبهم بلا تجربة وتسيطر عليهم الانتماءات الطائفية والتجاذبات الخارجية والعراق آخر ما يمكن التفكير فيه, وحصر الاحتلال مناوراته السياسية على أطراف هذه العملية.. إذن فهي أطراف لا يمكن أن تضمن لأميركا انسحاباً مشرفاً, ولذا فالحل يقتضي قناعة أوباما بأن المهمة فشلت عسكرياً واقتصادياً وثقافياً, وأن الاستمرار مضيعة للوقت, ثم البحث عن الطرف الحقيقي الذي يضمن الانسحاب المشرف, وهذا يتطلب إحداث تغييرات سياسية واقتصادية وثقافية كبيرة في أميركا وأكثر منها في العراق.
إدارة أوباما العاجزة حتى الآن, عن إدعاء النصر أو الاعتراف بالهزيمة, إكتفت بالتأكيد على أن الأهداف يجب أن تُنجز, كونها أهداف مشتركة بين الشعبين العراقي والأميركي, وهي (عراق ذو سيادة, ومستقر, ومعتمد على نفسه), والاعتراف بأن العنف سيتواصل, كجزء من حياة العراقيين اليومية, وأن هناك أيام صعبة تنتظر الجميع، وهو مايثير الشك عن مدى الجِدية لترك هذا البلد الملتهب والمحتقن بالأزمات المتناسلة لشعبه, فعلاً, لا قولاً, وإنهاء الحرب عليه بطريقة مسئولة؟.
المضامين
الانسحاب الجزئي بنهاية حزيران/ يونيو 2009 من المدن, وإعادة التموضع في ضواحيها, لملاحقة المسلحين خارجها, وبقاء قوات أميركية قليلة داخلها, لتقديم المساعدة والدعم للعمليات التي يقوم بها العراقيون..الانسحاب الكلي في 31 آب/ أغسطس 2010 كأقصى موعد لإعلان إنتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية.. الإبقاء على نحو 35 - 50 ألف جندي أميركي بعد عام 2010, للقيام بمهمات تستهدف الإرهاب والتمرد, وحماية مشاريع الإعمار المدنية والاستثمارات الدولية, وتدريب وتأهيل القوات العراقية الجديدة وتزويدها بالمعدات الحديثة حيث تم رصد نحو20 مليار دولار لهذا الغرض .. تغيير مسمى القوات الأميركية من محاربة إلى مساندة وداعمة.
الخطة في طابعها العام, حوت الكثير من ملامح عدم الانسحاب, فهي رغم عدم إشارتها إلى جدول زمني محدد للانسحاب, أو مذكرة التفاهم الأمني التي وقعها بوش قبل رحيله, أو الالتزامات الأميركية تجاه العراق, إلا أنها تذهب إلى أبعد من ذلك, عندما أكد أوباما أن قواته لن تعمل في العراق كشرطة, أي أن القوات المقرر بقاؤها بعد الانسحاب الكلي, ستظل القوة الفعلية, بدلالة عدم تضمين الخطة سحب الوحدات الجوية وسلاح الجو, بمعنى مزاولتها المهمة ذاتها عند بداية الاحتلال, طالما وأنها تحتكر لنفسها كافة أنواع الأسلحة, وتُحرم منها ما تسميه قوات الأمن والجيش العراقي الجديد المكلف بمهام هي أصلاً من مهام الشرطة.
وبذلك يكون أوباما, قد إختار السير على خط سلفه, مضيفاً بطريقة أو بأخرى الشرعية الأحادية على قرار غزو العراق, وبإختصار حسب وول ستريت "أوباما يثبت صحة موقف بوش".
أميركياً, هناك م
المزيد
أبريل 1st, 2009
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,







بقلم // زيد يحيى المحبشي
1 نيسان/أبريل2009م
ست سنوات مرت حتى الآن من تاريخ "العراق الجديد", وتحديداً منذ بدء الحرب الأميركية عليه في 20 آذار /مارس 2003 وسقوط نظامه في 9 نيسان/ ابريل 2003، تحت ذرائع شتى أثبتت الأيام عدم صحة أي منها, مخلفةً بذلك صورة كارثية لم يعد فيها المقياس الزمني مُجدياً, حتى أن بعض العراقيين يجزمون بأن حالهم بات أسوأ مما كانوا عليه تحت حكم النظام العراقي السابق، فهم اليوم لم يعودوا محرومين من حقوقهم السياسية فحسب، بل ومن السيادة الوطنية والأمن ومن أبسط ضروريات الحياة, وسط ألغام الطائفية والتطرف الأعمى وغياب الهوية الوطنية لترتفع مكانها هويات الطائفة والمذهب والحزب والعرق.. وهو ما أشار إليه "جون والس" في تعليقه على هذه الحرب المجنونة "لقد جلبنا العذاب والبؤس باسم الحرية".
ست سنوات مرت حتى الآن فُتِحَت خلالها بوابات الماضي على مصراعيها مفجرةً في طريقها قضايا طويت منذ ألف عام, ومُحدِثةً اضطراباً حاداً في مفهوم الوطن وقيمة الوطنية واتجاهات الولاء, في بلد شديد التعقيد تتداخل فيه اعتبارات قومية وطائفية ودينية وجغرافية وتاريخية في غاية الحساسية, ما أدى إلى إرساء ذاكرة جديدة فيه, واضعةً أبنائه أمام خيارات لازال معظمها غامضاً وملتبساً, ما يثير التساؤل عما ستؤول إليه الأمور في السنوات القادمة خصوصاً بعد أن كشفت إدارة أوباما في 27 شباط/ فبراير الفائت عن نيتها الانسحاب منه بحلول 31 آب/ أغسطس 2010 دون اعتذار عمَّ خلفته من تداعيات كارثية ثقيلة وهو ما نحاول مقاربة حقيقته في هذه السطور.
حقائق وأرقام
رغم ما لف ويلف الحرب على العراق من غموض إلا أن ما تكشَّف من أرقام يوضح حجم المأساة التي إرتكبتها أميركا وبريطانيا في العصر الحديث. الغارديان البريطانية في معرض هجومها على لندن وواشنطن عشِية الذكرى السادسة للحرب أشارت إلى أن "أميركا استخدمت نظاماً استعمارياً قديماً, هو التقسيم الطائفي في العراق، وجلبت للعراقيين الكثير من الدمار والحزن، وجلبت لنفسها خسارة إستراتيجية كبيرة على جميع الصُعد العسكرية والاقتصادية والأخلاقية".
إذاعة صوت أميركا في قراءتها للوضع العراقي رأت عكس ذلك، فالعراق يخرج الآن من دائرة العنف الجهنمية، وجميع العناوين الرئيسية القادمة منه إيجابية ناقلة عن لويد اوستن معاون قائد القوات الأميركية بالعراق قوله "نحن قريبون من وضع أمني دائم, لكننا لم نصل إلى ذلك بعد!, ولذا فالتركيز حالياً على تثبيت استقرار أمني طويل المدى، ولكن يوفره العراقيون أنفسهم!" –كلام جميل ولكن كيف-؟
في البيدر العراقي هناك اتجاهان الأول مثله ثلة من مثقفي العراق الجديد, جندت نفسها لإلقاء اللوم على النفس وجلد الذات وتهيئة الرأي العام العراقي للتسليم بأن القسوة متجذرة فيه, ما دفع أبنائه إلى قتل بعضهم البعض, وبالتالي تسابقها في البحث بعين واحدة عن أمثلة القسوة في التاريخ لتعميمها حاضراً ومستقبلاً, وصولاً إلى تأصيل نظرية متكاملة عن تخلف العراقيين وقسوتهم وهمجيتهم لئلا يشعروا بعار التعاون مع الاحتلال.
الكاتب العراقي حازم النعيمي من جهته قال: بأن هناك متغير وحيد هو أن العراقيين الآن يستطيعون رؤية ضوء في نهاية النفق لكن يبدو أن سنوات الاحتلال الست غير كافية للوصول إليه لسبب بسيط حسب الكاتب غسان العطية هو أن "المارد خرج من القمقم والمجتمع العراقي الآن مستقطب بين القوى الطائفية والعرقية" والتي أضحت سيدة الموقف بلا منازع.
في حين يرى الاتجاه الثاني أن ما لحق العراق من مأساة كارثية أعادته إلى القرون الوسطى دوافعها استعمارية قديمة متجددة, ومحركاتها النفط وأمن الاحتلال الإسرائيلي, وهو ما نجد حقيقته في اتهام الغارديان الصريح لأميركا باستغلال الدين والطائفية وإثارة النعرات الطائفية, ومن ثم وهو الأخطر دأب الحكومات الأميركية المتعاقبة على استخدام ما يسمى بفرق الموت وسط التظليل الإعلامي والتقليل من أهمية التدخل في شؤون الآخرين وامتهان سيادتهم وتوفير الحماية القانونية للاحتلال ومستخدميه, لغرض تفعيل مهام تلك الفرق, حسب الطلب, وصولاً إلى تحقيق رزمة من الأهداف, بما فيها إبقاء حالة الذعر والخوف خصوصاً لدى المتعاونين للمطالبة بالحماية والبقاء وعدم الرحيل, والتذرع المستمر بهشاشة الأمن, كما صرَّح أوبا
المزيد
مارس 12th, 2009
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,

ما الذي ينتظر الحلقة الأضعف؟
بقلم // زيد يحيى المحبشي
12 آذار / مارس 2009 م
قراءات..ملحق شهري يصدر عن وكالة الانباء اليمنية "سبأ",
فجأةً وجد الرئيس السوداني عمر البشير نفسه في الرابع من الشهر الجاري, ثالث رئيس دولة تصدر المحكمة الجنائية الدولية بحقه مذكرة توقيف, بعد رئيس ليبيريا السابق تشارلز تايلر ورئيس يوغسلافيا السابق سلوبودان ميلوسوفيتش, بفارق مهم هو صدور مذكرة التوقيف بحق الأخيرين بعد تنحيهما عن السلطة فيما لا يزال البشير على رأس الحكم, وهو ما يُعد سابقة خطيرة في تاريخ هذه المحكمة, خصوصاً وأنها تطال شخص لا يزال قسط كبير من شعبه يعتبره رمزاً من رموز البلاد وسيادتها, في وقت يجمع فيه المحللين الغربيين على أن البشير ليس إلا ديكتاتوراً في الواقع، وهو ما يشي بأن المستهدف ليس شخص البشير وإنما كل السودان لألف سبب وسبب.
قانونياً تنص المادة 34 من قانون المعاهدات الدولية على أنه لا يحق للمحكمة أن تفرض شيئاً على الدول غير المصادقة على نظامها لأن مبدأ التراضي هو الذي يجب أن يسود في العلاقات الدولية, في حين حددت المادة 13 من هذا النظام ثلاث حالات للمحكمة إذا أرادت محاكمة شخص خارج الدول التي صادقت على ميثاقها، هي: "طلب الدولة غير المنظمة لنظام لاهاي بنفسها مساعدة المحكمة في محاكمة شخص ما، عدم قدرة القضاء الوطني على القيام بالمحاكمة في بلاده، تقدم دولة عضو في ميثاق المحكمة بالإدعاء على شخص أو دولة خارج نظام المحكمة" وكلها لا تنطبق على السودان.
واللافت هنا وجود 350 طلباً موثقة لدى مكتب مُدّعي المحكمة لمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين على خلفية مذبحة غزة بموافقة السلطة الفلسطينية لكنه رفضها بدعوى عدم مصادقة إسرائيل على ميثاق المحكمة، كما رفض قبلها 250 طلباً عراقياً للتحقيق في الجرائم الأميركية بالعراق، فأي عدالة تلك التي يتحدث عنها إذن؟
حلقات الصراع العاصفة بالسودان أفرزت رزمة من الأجندة الإقليمية والدولية، تقاطعت فيه وعليه وحوله, وراحت تعبث بتناقضاته الداخلية لتمرير أجندتها الخاصة بصورة باتت تهدده بالتفتيت والتقسيم بحيث صار معها أي حدث داخلي متحولاً بسرعة البرق إلى حدث خارجي بامتياز، وأي قرار سيادي تتخذه الخرطوم تجابهه واشنطن ولندن وباريس فوراً بقرارات فوق سيادية تحت مسميات عدة وبالتالي تصدُر قضية دارفور واجهة المشهد كلما ساءت العلاقة بين الخرطوم وواشنطن.
الحيثيات والتداعيات
القرار الصادر بحق البشير يأتي تتويجاً لقائمة الضغوط الممارسة ضد النظام السوداني في السنوات الست الأخيرة على خلفية أزمة دارفور, والتي هي أصلاً صناعة غربية بامتياز تم افتعالها كردة فعل على نجاح البشير خلال عام 2003 في حلحلة أطول صراع داخلي عرفته بلاده والذي لم يكن هو الآخر سوى واحدة من مفاعيل الاستعمار البريطاني، وذلك عندما تمكن من عقد اتفاق سلام نيفاشا مع الحركة الشعبية بالجنوب رغم ما خالطه من ألغام أميركية حينها تحت وطأة ضغوط اللوبي المسيحي البروتستانتي, والمفضي بدوره إلى خسارة الشركات النفطية الأميركية حقوق امتياز الاستفراد بثروات السودان, وحلول التنين الصيني مكانها، وهو ما قاد أميركا حينها إلى فتح جبهة ثانية أكثر تعقيداً في دارفور وبرعاية كريمة من "تحالف إنقاذ دارفور" والذي يضم أكثر من 180 منظمة يهودية مهمتها تغذية فصائل التمرد وتحديداً فصيل عبدالواحد نور الزعيم التاريخي للتمرد.
ورغم هذا فقد تمكن البشير من شق صفوف المتمردين عندما تمكن في العام 2006 من إبرام اتفاق سلام أبوجا مع ميني ميناوي زعيم فصيل الوحدة المنشق عن حركة جيش تحرير السودان بزعامة عبدالواحد نور وتوقيع مذكرة حسن النوايا وبناء الثقة مع حركة العدل والمساواة بالدوحة في 17 شباط/ فبراير الماضي تمهيداً لإبرام اتفاق سلام نهائي خلال الأشهر الثلاثة المقبلة في وقت فضل فيه عبدالواحد نور مقاطعة هذه الخطوة والتوجه إلى تل أبيب متعهداً من هناك بإسقاط نظام البشير وفتح سفارة إسرائيلية بالخرطوم، بالتزامن مع محاولة الوساطة العربية الإفريقية بقيادة قطر إلى جانب ليبيا والسنغال ومصر لملمة جراح السودان ليس مع مكوناته الداخلية فحسب بل ومع جيرانه وتحديداً تشاد، إلا أن توقيت إصدار قرار التوقيف بما يحمله من أبعاد سياسية وإستراتيجية قاد إلى خلط كل الأوراق.
وعليه فقرار الاعتقال قطعاً ستكون له عواقب وخيمة أهمها تحرير السودان من الحوارات العبثية مع الآخر الذي ما انفك يناور ويداور ويدبلج المشاكل ويخلق الأزمات والمآزق الواحدة تلوى الأخرى لهذا البلد, كما أنه سيجعل السودان في مواجهة مباشرة بعيداً عن الحوار والدبلوماسية والانتظار وهو ما سيجعل حال خصوم البشير في الداخل صعباً والتمهيد لتجريدهم من قواعدهم الشعبية وتحول المحايدين ومن هم على رصيف السياسة إلى الصف المضاد تماماً, كون المساس برأس الدولة انتهاك صارخ لكرامة وسيادة كل السودان, وهو ما بدا جلياً في تماسك الممانعة الداخلية عقب صدور القرار مباشرة وتصاعد الأصوات المطالبة بإعادة التفكير فيه وفشل مجلس الأمن في إدانة السودان لطرده 13 منظمة دولية عاملة بدارفور بعد اتهامها بالتورط في الصر
المزيد
يناير 11th, 2009
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , المقاومة, مقالاتي,

بقلم // زيد يحيى المحبشي
13 كانون الثاني/يناير2009م
خمس سنوات وعشرة أشهر مرت من تاريخ المأساة العراقية, هي الفاصلة بين إتخاذ بوش قرار الحرب على العراق في 20 أذار/مارس 2003, ومغادرته البيت الأبيض في 20 كانون الثاني/يناير 2009 , وما بينهما ظل يزهو بإنتصاراته الوهمية بالعراق , داعياً خلفه باراك أوباما إلى مواصلة ما ابتدأه, وواضعاً بين يديه رزمة من الملفات الساخنة غير القابلة للتجاهل أو التأخير أو التهرب من إستحقاقاتها, كما لن يكون بمقدوره التسرع في حسمها لما يترتب عليها من تداعيات تتعدى العراق إلى محيطه الإقليمي.
يأتي هذا في وقت يعلق فيه العراقيون آمالاً كبيرة على أوباما لاحتواء النهج التقويضي لإدارة سلفه بعد أن حولَّت بلادهم إلى مقبرة جماعية بإسم ديمقراطية العنف, ومستنقع لفتنة طائفية متنقلة طالت كل الفئات ودون استثناء لأحد بإسم الحرية, تحول معها كل شيء إلى شظايا غير قابلة للالتحام, وسط كابوس الطائفية والمحاصصة التي أضحت العلامة الفاقعة لكل مظاهر المحنة العراقية.
شظايا طائفية
اليوم ونحن على أعتاب مرحلة جديدة من مراحل الجمر والمحنة لم يعد سراً أن العراق الذي أراد بوش تحويله إلى جنة ديمقراطية للمنطقة بأسرها, لا يزال يبحث عن نفسه وهويته وأسباب تماسكه واستقراره, بعدما تحول فيه كل شيء إلى ما عدا الجنة, وبالتالي مواصلة الدوران حول نفسه في ظل صراع مفتوح بين أميركا وإيران, فيما أطرافه الداخلية عاكفة على استكمال ملامح التقسيم الجغرافي للأقاليم الطائفية, قبل الشروع في تطبيق أولى أجندة النظام الفيدرالي نهاية هذا الشهر ممثلةً في الانتخابات المحلية, ومن ثم رفع وتيرة الاستعداد لخوض غمار الانتخابات البرلمانية نهاية هذا العام, وما بينهما استحقاقات كثيرة لازال معظمها مُصتبغاًً بألوان رمادية قاتمة ومفتوحة على كل الاحتمالات.
صحيح أن الفيدرالية فيما عدا وجود محتل أو ديكتاتور تاريخياً الخيار الأنسب للحفاظ على الدولة غير المتحدة وغير المتجانسة, لكنها في الحالة العراق تتخذ منحى أخر في ظل الاحتلال، وهنا تكمن الخطورة من أن تفتح الفيدرالية الباب بمصراعيه أمام مشاريع التقسيم المروج لها بصورة لافتة خلال العامين الأخيرة, وحينها قد يتعدى التقسيم الفيدرالي الثلاثة أقاليم ذات حكم ذاتي تحت مظلة حكومة اتحادية على أساس الطوائف الكبيرة “الشيعة والأكراد والسنة”, إلى أكثر من 100 فيدرالية, بفعل إنعدام الثقة والتي أضحت السمة البارزة للطريق المسدود الذي بلغته مؤسساته القائمة على أساس المحاصصة التي كان من المفترض أن تشكل البداية لإقامة نظام ديمقراطي يتمتع بصفة تمثيلية أساسها المواطنة لا الهوية الطائفية.
مركز سابان أحد أهم مراكز التأثير على صناعة القرار الأميركي كان واضحاً في دراسة أصدرها العام الفائت, والداعي فيها إلى التقسيم اللين أو السهل للعراق, عندما جزم بعدم صحة المبدأ القائل بأن العراقيين يريدون العيش معاً داخل دولة واحدة ذات حكومة مركزية, حيث صوّتوا بالانتخابات في السنوات الأخيرة وفقاً للمصالح الطائفية لا الولاء الوطني، فيما أثبت العنف الطائفي حقيقة شعورهم بالأمان حين يعيشون في منطقة معظم سكانها من نفس الطائفة كما هو حال الأكراد في الشمال والشيعة في الجنوب على عكس المثلث السني الملتهب في الوسط.
تاريخياً عاش العراقيون معاً دون أن يكون للانتماء الطائفي أي ذكر, إلا أن سياسة التقويض والتأليب الأميركية منذ اليوم الأول للاحتلال أفرزت واقعاً جديداً هو أسوأ من التقسيم مُفسِحاً المجال لاختراقات إقليمية أثبتت الأيام سيرورتها المسيطر الفعلي على زمام المبادرة وليس قوات الاحتلال .
يأتي هذا في و
المزيد
ديسمبر 2nd, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,

بقلم//زيد يحيى المحبشي
الثلثاء 2 كانون الأول / ديسمبر 2008م
ليس من قبيل المفارقة سرعة مصادقة البرلمان العراقي على الاتفاقية الأمنية الثنائية مع أميركا بالأغلبية المريحة في 27 من الشهر الفائت وبعد عشرة أيام فقط من مصادقة الحكومة العراقية عليها في 16 من نفس الشهر ومن ثم توقيعها في اليوم التالي مباشرة ببغداد من قبل وزير خارجية العراق وسفير أميركا لدى بغداد لسبب بسيط هو مباركة السيستاني والتي أدت إلى حسم الجدل المحتدم حولها بعد عام ساخن من المفاوضات الأميركية العراقية وما صاحبها من سجالات داخلية ومخاوف إقليمية غير مسبوقة.. منذ أن ظهرت فكرتها علنياً إثر توقيع المالكي وبوش مذكرة المبادئ والتي تُعد الأرضية الأساسية للاتفاقية الأمنية في 26 تشرين الثاني/ نوفمبر 2007.. ليأتي تمريرها في نفس التوقيت وهي مصادفة عجيبة وغريبة لكنها كانت متوقعة لعدة مبررات أهمها استخدام الطرف الأقوى العديد من وسائل الترغيب والترهيب لتمريرها ناهيك عن تطابق التركيبة الطائفية بين الحكومة والبرلمان العراقي والتي جعلت من تمريرها في غاية السهولة.
اليوم وقد تم طي صفحة الاتفاقية تتجه الأنظار إلى ما بعدها وهو الأهم لما يترتب عليه من استحقاقات يتوقف عليها الحكم على هذه الاتفاقية لما ستكشفه الأيام المقبلة من مثالب وإيجابية على حد سواء ستترك بصماتها مباشرة على الساحة العراقية والسياسة الأميركية الجديدة والمنطقة والتي على ما يبدو باتت مجمعة في صورتها التراجيدية على حقيقة كون الاتفاقية الأمنية بوصلة العراق الجديد في عهد استقلاله الثاني وخارطة الطريق لما يراد له من مستقبل لازال غامضاً في معظم فصوله.
ولذا لم يعد مهماً ما قيل عن الاتفاقية وإنما ما الذي ستقرره على صعيد الحرية والاستقلال والسيادة الكاملة والوحدة الشعبية والسياسية والجغرافية ونوعية علاقته الإقليمية والدولية بعد خمس سنوات وبضعة أشهر من الاحتلال في ظل الخسائر الفادحة اللاحقة به باعتبارها أحد أهم مؤشرات المستقبل القادم من وراء البحار.
حيث تذهب آخر الإحصائيات إلى وجود نحو مليون و 273 ألف و 376 ضحية ومليوني أرملة وخمسة ملايين يتيم وأربعة ملايين مشرد ومهجر داخل العراق وخارجه وأكثر من 10 آلاف معتقل ومحتجز سياسي في السجون العراقية وسجون الاحتلال في بلدٍ صار أشبه ما يكون بحلبة المصارعة وهذا هو العراق الجديد.
في أخر استطلاع أجرته مؤسسة المعرفة الثقافية العراقية قبل مصادقة البرلمان بأيام خلص إلى وجود نحو 3 بالمائة من الشعب العراقي فقط يعتقدون بأن الاتفاقية ستصعب في صالح العراق مقابل 53 بالمائة يرون أنها لصالح أميركا فيما يعتقد 39 بالمائة أنها لصالح الطرفين, 70 بالمائة يعتقدون أنها تمس سيادة العراق و 21 بالمائة يرون عكس ذلك في حين لم تتجاوز نسبة الراضين بصيغتها الحالية 26 بالمائة مقابل رفض 71 في المائة كما طالب نحو 57 بالمائة بطرحها للاستفتاء الشعبي وهو أمر يحظى بدعم السيستاني في توضيحه الأخير من أن مباركته كانت مشروطة بالاحتكام إلى الاستفتاء فيما أيد 40 في المائة لاكتفاء بتصويت البرلمان وهو ما صار حقيقة.
صحيح أن الحكومة قد نجحت بفعل الضغوط الداخلية والإقليمية في إضفاء بعض التعديلات قبل أن تستقر الاتفاقية على صورتها الأخيرة وبعد تبديل مسودتها أربع مرات إلا أنها كلها مندرجة تحت قاعدة الخروج من الباب والدخول من الشباك خصوصاً فيما يتعلق بالمحور الثاني من الاتفاقية والذي يشمل 19 مادة والمخصص لتنظيم الوجود المؤقت للقوات الأميركية وأنشطتها وانسحابها مثار الجدل على عكس المحور الأول المختزل تحت
المزيد
نوفمبر 11th, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,

بقلم// زيد يحيى المحبشي
الثلثاء 11تشرين الثاني/ نوفمبر 2008م
منذ مطلع سبعينيات القرن العشرين تحول الأوزون من مجرد غاز يوجد في الغلاف الجوي بكميات قليلة إلى مشكلة مؤرقة إثر اكتشاف العلماء أن المعدل الطبيعي لتركيزه في الغلاف الجوي قد أصبح معرضاً للخطر وتحديداً عام 1985 عندما عُثر على ثقب فوق القارة القطبية الجنوبية قطره نحو 9 كم نتيجة انخفاض كثافة الأوزون عن معدله الطبيعي بنحو 50 في المائة.
وفي مطلع التسعينيات برزت على السطح مشكلة أخرى أكثر خطورة هي الاحتباس الحراري، تاركةً بصماتها في سلسلة من الكوارث الكونية المتسارعة، وليس أخرها ما شهدته اليمن مؤخراً من فيضانات مدمرة كنتيجة طبيعية لتأثيراتها المختلفة في حدوث الانفلاتات والانقلابات المناخية العنيفة وغير المسبوقة المهددة حاضر البشرية ومستقبلها.
إذن نحن أمام ظاهرة رغم ما يلفها من غموض وجدل علمي وسياسي، إلا أن الجميع بات مقتنعاً بأنها تفوق في خطورتها وحجمها أي مشكلة أخرى تهدد العالم، بل وتفوق مشكلة الإرهاب الدولي حسب السير ديفيد كينج كبير مستشاري الحكومة البريطانية العلميين.
ومن المتوقع صيرورة الاحتباس ابتداءً من العام المقبل أكثر جلاءً من خلال تسجيلها درجات حرارة قياسية بعد أن خضعت في العامين الأخيرة لظواهر طبيعية موازية خفّفت من حدتها ما جعل منها قضية القرن بامتياز، مدشنةً بذلك مرحلة انتقالية جديدة من صراع الإنسان المعاصر مع بيئته.
والمثير رغم تحذيرات العلماء من عواقبها الوخيمة، وتصدرها اهتمام المحافل الدولية، انسحاب العديد من الدول وفي مقدمتها أميركا من اتفاقية كيوتو الخاصة بحماية البيئة العالمية والمطالبة بخفض الانبعاث المتسبب في الاحتباس الحراري بحلول العام 2012 بنحو 7 بالمائة عن مستوياته لعام1990, فهل يعني هذا أن زمن وفاق قوى الطبيعة مع الجنس البشري قد انقضى بلا رجعة، وأن الإنسان أصبح عدو محيطه بل وعدو نفسه الأول.
إن ما نعايشه من قيظ قاس وبرد قارص وفيضانات غامرة وجفاف حارق وأعاصير جامحة وحرائق غابات مهلكة وغيرها من الظواهر العنيفة والفجائية والخارجة عن سياقاتها التاريخية تشير إلى أن التفسير الوحيد لكل هذه الفوضى والعذابات هي بفعل احتباس الحرارة داخل غلاف الأرض الجوي و سخونة سطحها بصورة غير اعتيادية كنتيجة طبيعية لممارساتنا الخاطئة والجائرة الدافعة ببعض النظم البيئية إلى إعلان الحرب علينا بعد طول مهادنة في القرون السابقة لعصر الثورة الصناعية.

الاحتباس الحراري
دفيئة الأرض, الاحترار العالمي, التغير المناخي, الصوبة- البيوت- الزجاجية الحرارية, مسميات لقضية واحدة هي ارتفاع درجة حرارة الأرض عن معدلها الطبيعي – اختلال التوازن البيئيى- نتيجة انبعاث الملوثات في الجو سواء كانت ملوثات طبيعية كالبراكين وحرائق الغابات والملوثات العضوية أو غير طبيعية بسبب نشاط الإنسان واحتراق الوقود الأحفوري كالنفط والغاز الطبيعي والفحم المؤدي بدوره إلى الارتفاع التدريجي لدرجة حرارة الطبقة السفلى من الغلاف الجوي بصورة ملحوظة ومتنامية, وبمعنى أقرب: ارتفاع درجة الحرارة في بيئة ما نتيجة تغير في سيلان الطاقة الحرارية من البيئة وإليها حيث تقوم الغازات الدفيئة بالقسط الأكبر من مهمة حبس الأشعة المنبعثة من سطح الأرض وعدم السماح بتسريبها إلى الفضاء الخارجي ما يؤدي إلى حدوث الكثير من التغيرات المناخية الكارثية.
ومعلوم أن الغلاف الجوي أحد أهم ما يميز كوكبنا عن كواكب المجموعة الشمسية الأخرى، ولذا فوجوده وثبات مكوناته يعني استمرار الحياة المتعارف عليها، والعكس في حال شهدت هذه المكونات بعض الإضافات أي اختلال المعادلة البيئية المعتادة كالحرارة والرطوبة والضغط الجوي وأنماط الرياح والمتساقطات المطرية بما لها من تأثيرات هائلة على الأنظمة الحيوي
المزيد
نوفمبر 5th, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,

زيد يحيى المحبشي
صحيفة السياسية / وكالة الأنباء اليمنية / الأربعاء 5 نوفمبر 2008م
بعد مرور ثمانية أشهر من التفاوض وتقاذف الكرة بين الوان الطيف السياسي العراقي وبين حكومته والادارة الاميركية حول إتفاقية تقنين وضع الوجود الاميركي المؤقت في العراق وانشطته فيه وانسحابه منه المعروفة إختصاراً بإسم صوفا ورغم ما صاحبها من جدل وانقسام عراقي ومخاوف وهواجس اقليمية وضغوط وتهديدات اميركية, يبدو أن تمريرها لازال بحاجة الى عدة اشهر اخرى .
ومعروف أن إتفاق من هذا النوع طبقا للمادة 52 من اتفاقية فيينا حول قانون المعاهدات لا يكون إلا بين دولتين ذات سيادة كاملة ومتكافئة، وبعيداً عن الاكراه وهو أمر غير متحقق في الحالة العراقية، ما يعني أن الحكومة العراقية في وضعها الحالي أضحت بين خيارين، إما التوقيع على استمرار التواجد الأميركي ولكن بوضعية الاحتلال وتجاوز القانون الدولي، وبذلك تكون قد عرضت نفسها ومرجعياتها للانتحار السياسي والتشرذم الداخلي والمسؤلية التاريخية فيما لو بانت سوءات الاتفاقية مستقبلاً أو الامتناع, فتنهال عليها لعنات دول الجوار وتوقد نيران الانفصال والحروب الاثنية والطائفية في حال أقدمت واشنطن على الانسحاب السريع تاركةً العراق في خراب لم يبدأ إعماره.
ألغام موقوتة
في ظل الغموض المكتنف عملية التفاوض وبنود الاتفاقية خصوصاً وأن العراق يمثل فيها الحلقة الاضعف إنحسر الجدل السياسي الداخلي حولها بين مؤيد لها كلية وبصورة رسمية كالتحالف الكردستاني، المعتبر عدم توقيعها خطيئة كبرى قد تعيد العراق الى القرون الوسطى أو رافض لها كلية كالتيار الصدري ومعه ايران كونها ستنقل العراق من الاحتلال المباشر الى الاحتلال غير المباشر أو مطالب بتعديل البنود المتعارضة مع السيادة العراقية من قبيل ضرورة دقة جداول الانسحاب، ورفع الحصانة الممنوحة للجندي الأجنبي والتردد إلى المنشآت والقواعد الأميركية، وتفتيش البريد الداخل والخارج من وإلى العراق وتطابق النسختين العربية والانجليزية.
عمار الحكيم حسماً للجدل الدائر يرى ضرورة خضوع إقرارها أو رفضها لمبادئ الشفافية والسيادة الوطنية والاجماع الوطني بمكوناته ومصادقة البرلمان وألا تكون بالضد من دول الجوار ، وهو ما يطالب به الائتلاف الشيعي الحاكم والتيارات السياسية السنية من خلال قائمة من التعديلات على مسودة الاتفاقية الأخيرة أقرتها الحكومة العراقية في 28من الشهر الماضي, ومفوضةً المالكي برفعها إلى الجانب الأميركي وإعادة التفاوض حولها ما يعني أن المسودة تحوي بنود قد تكبل العراق لعشرات السنين مستقبلاً لما يلفها من غموض يخفي وراءه معانٍ تفرط بحقوق العراقيين وثرواتهم وسيادتهم.
إن قراءة سريعة للمسودة الأخيرة المنشورة من قبل البنتاجون في 13 تشرين الثاني/ أكتوبر الماضي والمتضمنة 31 مادة تؤكد حقيقة ما تحويه من أفخاخ وألغام تهدد حاضر العراق ومستقبله م
المزيد
سبتمبر 22nd, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,

بقلم // زيد يحيى المحبشي
الإثنين 22رمضان1429 هـ
حق العودة هو السلاح الآخر ضد أطروحات الوطن البديل والتوطين،كما أن المطالبة به كانت ومازالت تمثل الحجر الأساسي والمركزي في بناء الثقة حسب اعتقاد وزير الخارجية السابق سيلفان شالوم وهو ما يعني بداهة جدية الحسم الإسرائيلي لهذه المسألة والقائم على ركيزتين، الأولى: المطالبة بتوطين اللاجئين الفلسطينيين حيث يقيمون أو يعيشون والمقصود هنا الأردن المتواجد على أرضه أكثر من مليون و700 ألف لاجئ يأتي بعدها مصر وسوريا ولبنان والعراق وربما أجزاء من شمال غرب العربية السعودية، والثانية: مطالبة إسرائيل الدول العربية بتعويض اليهود الذين أُخرجوا منها عما لحقهم من اضطهاد وهي مقايضة من شأنها وضع اللبنة الأولى نحو المسار الصحيح لبناء الثقة.
الوجه الآخر لهذا السجال، هو إسقاط حق عودة أكثر من ستة ملايين لاجئ فلسطيني في الداخل والخارج إلى الأبد كونه يمثل حجر عثرة أمام مفاوضات السلام وأمام مساعي اليهود لإقامة دولتهم الخالصة وفقاً للمستجدات الميدانية المتمثلة في المستوطنات ما بعد نكبة 1967 تحديداً ولذا فهو في المنظور الإسرائيلي خطر حقيقي على حق الوجود اليهودي.
بنيامين نيتنياهو زعيم حزب الليكود المتطرف في مقولته المشهورة كان واضحاً أيضاً ” أيها الفلسطينيون ممنوع عليكم أن تكونوا حتى لاجئين”.
محمود عباس هو الآخر بعد 17 عاماً من المفاوضات المسدودة الأفق في حديث له نشرته هآرتس في 12 أيلول/ سبتمبر الجاري بات مقتنعاً بعدم عقلانية عودة هذا الرقم “إذا أردتم دولة فلسطينية عليكم أن تنسوا العودة”.
وما بين الموقفين بدت الدلالات الصادرة من واشنطن وتل أبيب والمؤتمرات الإقليمية والدولية، وفي ظل حقيقة مفرزات سياسة “الغيتو” الإسرائيلية الدافعة إلى تهجير نح
المزيد
سبتمبر 22nd, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,

بقلم // زيد يحيى المحبشي
الإثنين 22رمضان1429 هـ
شهد العام 1964 بروز مفهوم الدولة المأمولة في الفكر السياسي الفلسطيني لأول مرة إثر تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، فيما بدأ العمل على تحقيقه بصورة رسمية في العام 1971 من خلال تضمينه وثيقة سرية منفصلة عن الميثاق القومي الفلسطيني الصادر حينها عن المؤتمر الوطني الفلسطيني كهدف سامي للنضال الفلسطيني من شأنه إخراج القضية الفلسطينية من حالة التيه التي كانت تعيشها قبل قيام منظمة التحرير.
واليوم بعد أربعة عقود من النضال، هاهي القضية الفلسطينية تعود إلى متاهتها مجدداً في ظل الانقسام والصراع والعبثية التي يعيشها المشهد الفلسطيني، وفي وقت تبخرت فيه أحلام الدولة الفلسطينية التي وعد بها بوش مع نهاية هذا العام مصحوباً بدخول مفاوضات السلام نفقاً مظلماً.
وما بين الحدثين يبدو أن الوطن الذي يقاتل الفلسطينيون من أجله غير متطابق مع مفهوم الدولة المرتجاة من التسويات السياسية بما رافقها من مشاريع وتصورات رؤية متعددة ومتباينة قادة إلى تخبط السياسة الفلسطينية والمتعاملين معها وأحدثت انقساماً فلسطينياً داخلياً بات يهدد القضية الفلسطينية برمتها، وذلك لسبب وحيد هو ظهور الفلسطينيين وسط هذه المعمعة كعاجزين عن تحديد هدفهم وغير واثقين من شرعية حقوقهم وعدالة قضيتهم، الأمر الذي أعاد مفهوم الدولة الواحدة ثنائية القومية كالًّتي طالب بها مؤخراً أحمد قريع كبير المفاوضين إلى الواجهة بذات الفكرة الذي تضمنها طرح حركة فتح عام 1971 وهو خيار يحضى بترحيب واسع من أطراف يهودية علمانية عديدة رغم ما يحيط به من تداعيات كارثية.
ما أعظم الثورة.. ما أصغر الدولة
تصورات عديدة حفلت بها العقود الماضية حول ماهية وشكل الدولة المأمولة، وهي اليوم حديث الساعة باعتبارها أحد المخارج المنطقية لتعثر المفاوضات, بعضها ذات صبغة إقليمية مندرجة تحت يافطة أقلمة الحل للصراع العربي الإسرائيلي -الوطن البديل- وبعضها داخلية تحت يافطة العلمانية الديمقراطية كمدخل للتعايش المشترك، ولكل منها مبرراته وأنصاره، فيما كانت مخرجاتها تصب في خانة واحدة هي إفقاد القضية الفلسطينية هيبتها كقضية تحرر وطني وتحويلها إلى قضية كيان ودولة وإفراغ المقاومة والنضال الفلسطيني ككفاح مسلح واستبداله بالكفاح السياسي وفي هذا يقول محمود عباس في حديث له مع صحيفة هآرتس بتاريخ 12 أيلول/ سبتمبر 2008 “أخطأنا حينما حولنا الانتفاضة لكفاح مسلح سأقوم بكل شيء كي لا تندلع انتفاضة ثالثة مسلحة”.
المخططات الإسرائيلية ووفقاً لمشروع “دوري جولد” السفير الإسرائيلي السابق لدى الأمم المتحدة المنشور عام 1987، سعت ولا زالت لتطبيق برنامج تدريجي يقضي بتطوير سلطة حكم فلسطيني ذاتي تحل محل منظمة التحرير كممثل شرع
المزيد
أغسطس 26th, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,

بقلم// زيد يحيى المحبشي
26 آب/أغسطس 2008
إنه المرشح الأسود الوحيد الذي يصل إلى التصفيات النهائية في تاريخ الانتخابات الرئاسية الأميركية منذ قرنين والسناتور الخامس في تاريخ مجلس الشيوخ الأميركي والوحيد في المجلس الحالي , بدء حياته محامياً يدافع عن حقوق الأقليات الفقيرة بأحياء ولاية شيكاغو قبل أن يحالفه الحظ بدخول مجلس شيوخ الولاية (1997- 2004) ومجلس الشيوخ الأميركي (2004- 2008).
في اليوم التالي لانعقاد المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي في تموز/ يوليو 2004 أي قبل الانتخابات التشريعية ب3 أشهر تنبأت الصحف الأميركية بميلاد نجم سياسي جديد يتمتع بكاريزما قوية.
حقق أوباما أول مفاجأة بفوزه الملحمي على هيلاري كلينتون بالانتخابات الرئاسية التمهيدية وسط ضجيج وجدل لم يثره أي مرشح رئاسي خلال العقدين الأخيرة داخل أميركا وخارجها لسبب بسيط هو رفع أوباما شعار التغيير الواعد بها لإخراج بلاده من دوامة الأزمات الداخلية والتوترات الخارجية “أريد منكم أن تؤمنوا ليس بقدرتي على تغيير ما يحدث في أميركا ولكن أيضاً بقدرتكم أنتم على إحداث التغيير” محدثاً بذلك ردة فعل قوية في الأوساط اليمينية واليسارية.
اليوم ونحن على مقربة من الانتخابات النهائية لازالت هناك الكثير من التحديات المعترضة طريقه منها الأميركيين الجنوبين الذين لم يتصوروا الموافقة على ساكن ملون في البيت الأبيض ناهيك عن كونه مسيحياً كاثوليكياً لذا ترى النيوزويك الأميركية أن فوز أوباما وبكل ما يمثله من ظواهر جديدة يظل مرهوناً بعاملين هما: إثارة الاهتمام والاحتفاء بوالدته البيضاء، و إقناع العنصريين الأميركيين بأنه سيكون إلى جانبهم وأنهم سيكونون في وضع أفضل إذا أصبح رئيساً للولايات المتحدة .. وبذلك سيلغي قرنين من الإرث العنصري البغيض ومن ثم تغيير تاريخ الانتخابات الأميركية لجيل قادم كمرآه عملية لرحلة أميركا نحو لقاء ذاتها؟ فهل سينجح السناتور الأسود في تحقيق المفاجأة مجدداً؟.

السمات القيادية
المواطن الأميركي كغيره في أي بلد آخر يهمه في المقام الأول أن يعيش حياة كريمة ولذا فالاقتصاد يظل المعيار الأساسي لاختيار رئيسه القادم في حين تحتل السياسة الخارجية أهمية ثانوية بسبب الأزمات العاصفة بالاقتصاد الأميركي كالائتمان والرهن العقاري والإفلاس والبطالة والضمان الاجتماعي.. ولذا فهو يريد رئيساً تتوافر فيه عناصر القوة والحسم.
أوباما وفقاً لعدة دراسات تحليلية رغم حداثة عهده بالعمل السياسي يحمل العديد من السمات القيادية مثلت مصدر أمل للكثير من دعاة التغيير والتحرر من قبضت الأقلية المحافظة على مؤسسات صنع القرار الأميركي أهما:
- تمتعه بسمات كاريزمية تستطيع إلهام الأنصار والمؤيدين ولمس شغاف قلوب الجماهير والنابعة أساساً من قدراته اللغوية والخطابية المشترك في معظمها مع الرئيس السابق بيل كلينتون.
- الثقة الكبيرة بالنفس والطموح والإصرار على التغيير ووضوح الأهداف والحرص على تقديم نفسه كسياسي عصامي ممثل لكل الأميركيين ومنفتح على الجميع وطموح إلى بناء أميركا جديدة متحدة تتخطى الفوارق العرقية والسياسية وقادر على إرضاء اليمين واليسار وقادر على حماية أمن بلاده وبناء جيش قوي والضغط على أعداء الخارج في الوقت المناسب من خلال بناء التحالفات وزيادة المساعدات والحوار المباشر دون الخضوع للوبي وفي ذات الوقت الترفع عن الخلافات السياسية وإبداء القابلية للتعاون مع كل من يشاركه الأهداف الطامح إليها بعيداً عن التشنج بدلالة منجزاته بمجلس الشيوخ الأميركي منها نجاحه بالتع
المزيد
أغسطس 12th, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,

بقلم//زيد يحيى المحبشي
الثلثاء 12 آب/أغسطس 2008م
قديماً كتب المؤرخ الروماني بلوتارك في مذكراته رسالة إلى الإسكندر الأكبر يخبره فيها بوجود وادي من النيران السائلة بالقرب من مياه سوداء متسخة وهو ما صار يعرف اليوم بكركوك المدينة والمحافظة التي أصبحت منذ العام 2400 قبل الميلاد حلبة صراع وساحة تنافس بين القوى الإقليمية الكبرى أي منذ تأسيس مملكة أرافكا بها.
قديماً كان الصراع بين الإمبراطورية الآشورية والبابلية والميدية، وحديثاً بين الأكراد والعرب والأتراك وإيران وإسرائيل وأميركا وما بينهما، نجحت المدينة في أن تكون مدينة للتعايش بين مختلف مكوناتها القومية والعرقية لاسيما في القرن السابع إثر ضمها إلى الحاضنة العربية ، إلا أن الاستعمار الحديث وتحديداً قبل 200 عام عندما نجح الجيش التركي في استخراج النفط منها لاستخدامه في الإضاءة, حولَّها إلى واحدة من أهم وأخطر بؤر التوتر الداخلية والإقليمية والدولية والواصل ذروته اليوم بالتناغم مع تهديد رئيس الحكم الذاتي لإقليم كردستان العراق مسعود بارزاني بضمها رسمياً إلى الإقليم ودفعه قبل أسابيع مئات من البشمركة إلى المدينة على مقربة من فشل الحكومة العراقية في تمرير قانون انتخابات مجالس المحافظات وانفجار ملفات الأكراد في تركيا وسوريا وإيران.
ست سنوات مرت منذ احتلال أميركا للعراق كانت فيها كركوك بعيدة عن نيران الحرب الطائفية فإذا بها فجأة تطفو على السطح كقنبلة موقوتة تشير التفاعلات المحيطة بها إلى صيرورتها عنواناً لصراع قادم عنوانه الرئيسي القوميات وعامل تغذيته الأحلام الكردية المرتفعة وتيرتها بدعم إسرائيلي في بلد هو في الأساس عبارة عن شعوب توافدت وتعايشت عبر آلاف السنين مكونة فيما بينها فلكاً مشحوناً بالقوميات والأديان والمذاهب والأعراق ومتحفاً عقائدياً لا يحتمل بعث أمة دون سواها ، خصوصاً في هذه المرحلة الفارقة من تاريخه المعاصر.
لماذا كركوك؟
استمدت كركوك أهميتها من توافر عدة عوامل أكسبتها أهمية استراتيجية خاصة داخلياً وإقليمياً ودولياً أهمها: المخزونات النفطية الهائلة المتجاوزة 10 مليارات برميل من الاحتياطي الخام المحقق إلى جانب اكتشاف مادة اليورانيوم مؤخراً ، ناهيك عن موقعها الجغرافي ذي الأهمية الاستراتيجية, كون المدينة وفقاً لخارطة العام 1957 تقع في قلب العراق ؛ ولذا فهي قريبة من كل العراق حيث يحدها من الشمال أربيل ومن الشمال الغربي الموصل ومن الشرق السليمانية ومن الجنوب ديالي ومن الغرب بغداد وتكريت ، ما يعني أن من يسيطر عليها سيتمكن من التحكم بمصير العراق حاضره ومستقبله الأمر الذي دفع القيادات العراقية المتعاقبة إلى تقطيع أوصالها والتلاعب بتركيبتها الديموغرافية ومن ثم استبدالها بمحافظة التأميم عام 1969 المفضي إلى تدمير قراها وتبديل تركيبتها السكانية تحت ذريعة الهاجس القومي والأمني والخوف من العرقيات غير العربية في شمال العراق بما فيها تلك القاطنة كركوك.
بالعودة إلى التركيبة السكانية للمدينة يمثل الإحصاء الأممي لعام 1957 المعتمد رسمياً اليوم كونه جرى قبل تولي صدام حسين السلطة بما تخلل فترته من عمليات نقل للسكان العرب إلى كركوك حيث يظهر أن سكانها الأكراد يمثلون الثلث فقط بواقع 187593 نسمة وهي النسبة الأعلى في الأطراف والعرب 37 بالمائة بواقع 109620 نسمة والتركمان 28 بالمائة بواقع 83371 نسمة يمثلون النسبة الأعلى بالمركز والسوريان – الكلدان 1605 نسمة ، فيما أظهرت نتائجه على مستوى لواء كركوك أن الأكراد أقل من النصف ، وبالتالي فالأغلبية للعرب والتركمان إلا أن الأكراد بعد الاحتلال الأميركي للعراق قاموا بجلب 600 ألف كردي إليها تحت شعار التكريد وعلى مدى خمس سنوات من الاحتلال لم تكن هناك أي بوادر لاحتمال ظهور الصراع في كركوك فما الذي أدى إلى انفجاره اليوم وما هي دوافع الجهات المغذية له؟
أجندة الصراع الداخلي

بدا الصراع واضحاً بين سكان كركوك العرب والأكراد حيث يحاول كل منهما تقوية وجوده عن طريق تعزيز وزنه الديموغرافي واستمالة الأقليات التركمانية والآشورية ، وصولاً إلى زج المئات من البشمركة الكردية إلى المدينة في الأشهر الثلاثة الأخيرة ، معززةً بتوجيهات من الطالباني والبارزاني للتهيؤ للاستيلاء عليها وقمع أي مقاومة تعترضها كخطوة أولى لضمها إلى إقليم كردستان بعد النجاح في وضع إطار دستوري يدعم الجهود الميدانية الكردية لضم الإقليم إلى كردستان، وقد تم تضمينه دستور العراق الجديد كما جاء في المادة 140 منه حول المناطق المتنازع عليها وإعلان الأكراد أن كركوك خط أحمر كون المادة 140 تمنحهم الحق في ضمها بموجب نتائج الاستفتاء الذي تضمنته لاسيما بعد إحكامهم القبضة على مجلس المدينة.
التحرك الكردي يأتي بالتناغم مع مشروع برلمان كردستان كان قد تبناه في السابق تضمن تألف محافظة كردستان من المناطق ذات الغالبية الكردية حسب إحصاء عام 1957 أي محافظتي كركوك والتأميم، علماً أن مطالبهم قبل الحرب العالمية الأولى كانت مقتصرة على مدينة السليمانية فقط إلا أن نجاحهم في ضمها عام 1991 فتح شهيتهم نحو كركوك رغم أن نصفها تقريباً اليوم تقع خارج منطقة السيطرة الكردية، ولذا فهم يرون أن ضمها معناه الاحتفاظ بدور حيوي ومؤثر في إدارة الشأن العراقي المنبثق عن الاحتلال الأميركي والمضمن الدستور العراقي من خلال نص قانوني تقدموا به حول المناطق الكردية الشاملة محافظات دهوك وأربيل والسليمانية وكركوك والتأميم وأنحاء كردية في محافظتي ديالي والموصل.
مضامين المادة 140 تكونت من ثلاث مراحل لحل أزمة المناطق المتنازع عليها والمشكل لتنفيذها لجنة خاصة من قبل حكومة المالكي في شباط/ فبراير 2007 تمهيداً لإجراء انتخابات مجالس المحافظات المقررة في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر 2008 وهي تطبيع الأوضاع وإجراء إحصاء سكاني في المناطق المتنازع عليها وإجراء استفتاء حول هويتها ومصيرها كان مقرراً قبل 31 كانون الأول/ ديسمبر 2007 ليتم تحت وطأة احتدام الخلافات الداخلية تأجيله ، خصوصاً بعد إقرار البرلمان العراقي مشروع قانون الانتخابات لمجالس المحافظات في 22 تموز/ يوليو 2008 دون مصادقة الطالباني وعادل عبدالمهدي عليه وإرجاعه إلى البرلمان لتعديله بسبب تضمنه فقرات تعيق ضم كردستان لكركوك الأمر الذي جعل الأكراد يصرون على الاستفتاء حول مصير كركوك قبل التوافق على التعديلات الدستورية للقانون في حين يصر العرب والتركمان على التعديلات قبل الاستفتاء وما بينهما وقفت الكتلة الصدرية إلى جانب تنفيذ المادة 140 في حين رأت الأمم المتحدة ضرورة إجراء الانتخابات واستثناء كركوك والتأميم والمناطق المتنازع عليها إلى حين البت في أمرها.
كل هذا يشي بأن الأزمة
المزيد
أغسطس 4th, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,

بقلم// زيد يحيى المحبشي
الاثنين 4 آب/أغسطس 2008م
رادوفان كراديتش زعيم صرب البوسنة وأحد أكثر الشخصيات شهرة عقب انتهاء الحرب الباردة وانهيار المعسكر الاشتراكي بما فيه الاتحاد اليوغسلافي عام 1991 مكنت كراديتش من البروز لأول مرة عندما قرر خوض المعترك السياسي بعد 45 عاماً من احتراف الشعر والطب والكتابة المسرحية دون أن يكون للسياسة أي إهتمام في قاموسه قبلها, إلا أن الاحداث العاصفة بالبلقان خلال الفترة (1992- 1995) حولتهُ إلى وحش كاسر ومن حينها صار اسمه مرادفاً لسياسة التطهير العرقي بإعتباره المهندس الفعلي والحقيقي للحرب الأهلية البوسنية بما صاحبها من انتهاك فاضح لقواعد الحروب التي نصت عليها اتفاقية جنيف الدولية مخلفة أكثر من 200 ألف ضحية وتهجير أكثر من 2.2 مليون شخص عن قراهم تحت غطاء النزعة القومية الصربية المتشددة المكتوي بنارها الكروات ومسلمي البوسنة على حدٍ سواء.
ونظراً لبشاعة الممارسات التي قام بها كراديتش وقادة أجهزته الأمنية والعسكرية بدعم وتغطية من سلوبودان ميلوسيفيتش رئيس يوغسلافيا السابقة وصربيا فيما بعد ضد الكروات وصرب البوسنة سعت الأمم المتحدة إلى إنشاء محكمة الجنايات الدولية في العام 1993م ومنذ ذلك الحين وجهت المحكمة أصابع الأتهام إلى 161 شخصية على رأسها كراديتش المحتل المرتبة 44 من بين الماثلين أمامها وكذا سلوبودان.
بعد التوصل إلى اتفاقية دايتون للسلام في كانون الأول/ ديسمبر 1995 صدرت الأوامر وبدأت التحركات
لاعتقال أولئك الأشخاص وتقديمهم للمحاكمة رغم عدم إعترافهم بها لإعتقادهم بأنها ذات غرض سياسي أكثر منها قضائية جنائية كونها تأتي امتداداً للصراع القديم الجديد بين قطبي الحرب الباردة في إطار سباقهما المحموم على مناطق النفوذ والمصالح وفي مقدمتها البلقان والمنسحب بدوره على عدم الجدية والتساهل أحياناً في اعتقال بعض مجرمي الحرب في يوغسلافيا السابقة بما فيهم كراديتش وقائد قواته ملاديتش خصوصاً خلال الفترة 1995- 2005 أي بعد توجيه أصابع الاتهام إليهما لأول مرة في 21 تموز/يوليو 1995.
ومن حينها تمكن كراديتش من الفرار والتخفي والتنقل بحرية وسهولة دون مواجهة أي مشاكل تذكر مستفيداً من عدم جدية بلغراد والناتو في إعتقاله والتي أدت إلى نسج الكثير من الأساطير حوله جعلت الغالبية في البلقان وخارجها لا يجرؤون حتى على مجرد الحلم باعتقاله وتقديمه للمحاكمة ,ليأتي الإعلان الرسمي لحكومة بلغراد عن اعتقاله في 21 تموز/ يوليو 2008 بسهولة أيضاً ولكن توقيته وأجوائه ما زالت محاطة بهالة من الألغاز كونه يأتي على مقربة من استقلال كوسوفا عن صربيا ونجاح الغرب في تصعيد الحزب الديمقراطي الصربي الموالي إلى سدة الحكم ناهيك عن تزامنه مع توجيه محكمة الجنايات أصابع الاتهام إلى الرئيس السوداني تحت ذريعة ارتكاب جرائم حرب في دارفور,ما يجعل الحدث برمته يحمل أكثر من رسالة ودلالة مرتبطة بالصراعات الدولية والإقليمية أكثر من ارتباطها بإعادة الثقة بالعدالة الدولية المنهارة أصلاً.
أسامة بن لادن الأوربي

يصف ريتشارد هولبروك مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون الأوربية السابق وصاحب الدور الأساسي في اتفاقية دايتون, رادوفان كراديتش بأنه أسامة بن لادن الأوربي وهو وصف دقيق لم يأتي من فراغ لعدة مبررات أهمها التشابه الكبير بين الشخصيتين من حيث الميولات والممارسات المغذاة بالنزعة الراديكالية المتشددة تجاه الآخر سواء كانت تحت غطاء ديني كما هو حال ابن لادن زعيم تنظيم القاعدة المسلم أو قومي ديني كما هو حال كراديتش زعيم صرب البوسنة الأرثوذكسي ,واللذين فضلا لتحقيق غايتهما الوسائل العنفية بما ترتب عليها من تداعيات كارثية أعطت القوى الكبرى الذريعة للتدخل تحت مسميات عديدة تخدم في المقام الأول استراتيجياتها في ظل صراع المصالح والنفوذ تمهيداً لإعادة رسم الخارطة الكونية بما يتواءم مع توجهاتها الجديدة على حساب الشعوب الضعيفة والمغلوبة على أمرها.
كراديتش ذي الـ63 عاماً كان مولده بقرية بيتنيتسا إحدى قرى الجبل الأسود في 19 حزيران/ يونيو 1945، احترف الموسيقى الشعبية وكتابة الشعر وتأليف المسرحيات والطب النفسي خلال الـ45 عاماً الأولى من عمره دون أن يكون للعمل السياسي أي أهمية لديه, إلا أن تأثره بالنزعة القومية المتشددة التي ورثها عن أبيه- أحد أنصار حركة تيتو الشيوعية- والكاتب القومي الصربي “دوبر تيشا كوشيتش” دفعه إلى التخلي عن روحيته الأدبية الشفافة والتوجه لخوض المعترك السياسي لأول مرة في العام 1991, فبادر إلى المشاركة في تأسيس حزب الخضر والحزب الديمقراطي الصربي كردة فعل على صعود التيارات القومية الكرواتية والبوسنية, مستفيداً من حالة الفوضى السائدة المنطقة عقب انهيار الاتحاد اليوغسلافي عام 1991 وتوجه دوله الست إلى النضال من أجل الاستقلال والذي جعل منه بطلاً قومياً وزعيماً أوحد لصرب البوسنة تحت مظل
المزيد
أغسطس 3rd, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,

بقلم //زيد يحيى المحبشي
أنا رئيس جمهورية زيمبابوي، وهذا واقع، وعلى الذين يريدون الحوار الإقرار بذلك.. الأمر لنا بصفتنا شعب زيمبابوي، يستطيعون أن يُحدِثُوا ضجةً صاخبة ما شاءوا, من واشنطن ولندن، لكن شعبنا هو الذي سيصدر الحكم النهائي.. إذا سمحنا بذلك فلن تصبح أفريقيا مستقلة أبداً
عبارات وجيزة لكنها ذات مداليل كبيرة قالها رئيس زيمبابوي روبرت موجابي رداً على الضغوطات الغربية ضد نظامه على خلفية الأزمة العاصفة ببلاده بعد رفضه المطالب الدولية بتأجيل الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية والتي جرت في 27 حزيران/ يونيو 2008 دون وجود أي منافس نظراً لانسحاب زعيم المعارضة مورجان تسفانجيراي بسبب دوامة العنف المستهدفة أنصاره, والتي فاز فيها موجابي بـ85.5 بالمائة بعد أن كانت نتائج الدورة الأولى في 23 آذار/ مارس 2008 لصالح زعيم المعارضة بواقع 47.9 بالمائة مقابل 43.2 بالمائة لموجابي دون الوصول إلى 50 بالمائة النسبة الضروري لتلافي خوض دورة ثانية, وهي المرة الأولى التي يتم فيها إعادة الانتخابات منذ الاستقلال عام 1980 وبذلك ضمن موجابي دورة رئاسية سادسة من خمس سنوات بعد 28 عاماً من الحكم هي عمر استقلال بلاده ، شأنه في ذلك شأن معظم رؤساء أفريقيا، خصوصاً أولئك الذين قادوا بلادهم نحو التحرر من الاستعمار والتفرقة العنصرية ثم صاروا بعد أن استهوتهم السلطة رافضين أي مطالبة داخلية لتداولها سليماً , دون أن يكون لمعاناة شعوبها المطحونة بالفقر والفساد والعنف والصراع الإثني والقبلي أي أهمية.
المشهد الزيمبابوي بكافة مدخلاته ومخرجاته وانعكاساته ليس سوى فصل جديد من مسرحية قديمة سبق إنتاجها في رئاسيات أذار/مارس 2003 والتي شهدت أول بروز قوي للمعارضة رغم فوز موجابي حينها بـ75 بالمائة على منافسه الوحيد مورجان بعد أن كانت المعارضة قد حصدت 57 مقعد مقابل 62 مقعد للحزب الحاكم في برلمانيات 2002 والتي شاركت فيها لأول مرة منذ تأسيس حركة التغيير عام 1999 ، فيما كانت شعبية حزب زانو الحاكم آخذةٌ بالتراجع والانحدار فلم يكن أمامه من وسيلةٍ سوى العنف والتزوير لتغطية عجزه السياسي والشعبي والمنسحب بدوره على المشهد الانتخابي للعام 2008 عقب فوز المعارضة بالأغلبية النيابية وتقدمها في الدورة الأولى للرئاسيات, الأمر الذي أدخل البلاد في مستنقع أزمة باتت تهدد حاضر ومستقبل زيمبابوي, زادها تعقيداً مطالبة المعارضة - المسنودة بصورة رئيسية من بريطانيا - المجتمع الدولي بالتدخل العسكري وعدم الاعتراف بنتائج الانتخابات الرئاسية والنظام المنبثق عنها, لاسيما بعد تصريح موجابي بأنه حاكم مفوض من قبل السماء ولا أحد يمكنه زحزحته سوى الله وحده ، وتعهده بعدم وصول المعارضة إلى الحكم مادام على قيد الحياة ، وتهديده بالعودة إلى حمل السلاح من جديد بدعم من قدامى المحاربين لتحقيق ذلك تحت مبرر الخوف من تعريض مكاسب حرب الاستقلال للخطر.
الصورة بمجملها لم تكن بمنأى عن الصراعات الدولية على أفريقيا وثرواتها والتدخل المستمر في شؤون شعوبها خصوصاً تلك التي لازالت متمسكة بالهوية الاشتراكية كما هو حال حزب زانو والذي يعتبر حزباً ستالينياً بإمتياز في حين كانت حركة التغيير من أجل الديمقراطية المعارضة تغرد في ركب الرأسمالية الغربية, بدت معها المواجهة مطعمة بطموحات الأجندة الخارجية وسط حلبة مأزومة أصلاً بنكبات سياسية واقتصادية متتابعة, وعلى الطرف الآخر يحاول الاتحاد الأفريقي جاهداً تفعيل خيار الأفرقة لحلحلتها.
مدخلات الأزمة
اشتداد ساعد المعارضة كلما تأزمت الأوضاع الداخلية مقابل سعي الحزب الحاكم إلى اللعب بالتناقضات الداخلية والتوازنات الإثنية لضمان الاستمرار في السلطة وكبح تنامي الأصوات المطالبة بالمشاركة السياسية والتداول السلمي للحكم..معادلة واقعية لسياسة قائمة عكست مفرداتها جوهر الأزمة الزيمبابوية لما رافق الاستقلال من سياسات خاطئة أوصلته إلى حافة الهاوية.
واللافت تعمد النخبة الحاكمة تسويق نفسها كعدو للغرب مستغلةً الصورة المأساوية للعهود الاستعمارية في الذاكرة الجماعية خصوصاً فيما يتعلق بقضايا الأرض والمستوطنين والتفرقة العنصرية، وهو أسلوب ساعدها كثيراً في التلاعب بمشاعر السود والنيل من صدقية المعارضة وتوطيد قبضتها الخانقة كونه قائم على تخدير حس الانتباه الشعبي وإرهاق المعارضة النخبوية بتهم الخيانة والعمالة, إلا أن هذه الطريقة لم تعد مُجديةً بسبب التناقضات الكبيرة بين هدير الميكروفونات والمهرجانات ومآسي الواقع المثخن بالحروب والصراعات المغذاة بأجندة الأطماع الداخلية وطموحات المصالح الخارجية بما رافقها من تحالفات وارتباطات مثلت السياق التفاعلي للأحداث العاصفة بزيمبابوي تبعاً لعلاقات التأثير والتأثر بين مواقف أطراف الصراع المختلفة فيما وجوه العرض منذ 1989 لم تتغير , سواء كان موجابي زعيم الاتحاد الوطني الأفريقي- الجبهة القومية/زانو- الحاكم أو مورجان زعيم حركة التغيير الديمقراطي المعارضة وما بينهما الاتحاد الأفريقي والغرب ومجلس الأمن في معركة مصيرية قد تستغرق شهوراً وربما أعواماً.
ألغام الأرض
ينتمي شعب زيمبابوي إلى عرق البانتو المتمكن في القرون الوسطى من إنشاء مملكة قوية, إلا أن التمدد الاستعماري الغربي نجح في إعادة تشكيل هوية المنطقة بموجب مؤتمر برلين (1884- 1885) فضمت بريطانيا البانتو على إثرها قامت بتوطين عدد كبير من الانجليز في روديسيا الجنوبية – زيمبابوي حالياً – وإقطاعهم أخصب الأراضي متوجة ذلك بمنحها إسقلالاً صورياً تحت قيادة زعيم الأقلية البيضاء إيان سميث (1965- 1980) والذي بدوره مارس سياسات عنصرية جائرة أدت إلى منع السود من المشاركة السياسية وسيطرة البيض على 70 بالمائة من الأراضي الزراعية والمناجم والمؤسسات الصناعية ، وبالمقابل تنامت قوة جبهة تحرير زيمبابوي بقيادة موجابي وجوشوا نكومو لذا إضطرت بريطانيا إلى خلع سميث ومنح زيمبابوي الاستقلال مع تركها قضية الأرض معلقة بموجب اتفاق الاستقلال الموقع في 1979 رغم تنصيصه على إعادة 50 بالمائة من الأراضي الزراعية إلى السود على أن تقوم بريطانيا بتعويض البيض بعد فترة سماح من عشر سنوات , وتخصيص 20 مقعد نيابي للبيض من أصل 80 مقعد, إلا أنها توقفت عن الوفاء بالتزاماتها عام 1997 تحت ذريعة توجه موجابي إلى فرض حزبه على المشهد السياسي وممارسة العنصرية ضد البيض واغتصاب أراضيهم وتحويل بعضها إلى أعضاء حزبه وبعضها لشراء ولاء أجهزة الأمن والجيش وإطلاقه العنان لمجموعة مقاتلي حرب العصابات الحزبية للاستيلاء على المزارع بعنف بالغ ضد الاشخاص والممتلكات.
وما يعنينا هنا ، أن استعادة الأرض كانت المطلب الرئيس في النضال من أجل الاستقلال إلا أن موجابي بعد انتزاعه حرية شعبه قابل الاجراءات البريطانية بإطلاق العنان لقدامى المحاربين ممن شاركوا في النضال ضد نظام سميث العنصري وإصدار موجة من التعديلات الدستورية تحت شعار الاصلاح الزراعي ولكن بصورة متأخرة كونها لم تنطلق إلا في شباط/فبراير 2000 بعد أن كانت الأزمة قد دخلت مرحلة التعقيد, والمشكلة هنا رغم عدالة القضية تكمن في مساراتها الخاطئة, لتحولها إلى عامل فيد حصري على الطبقات النافذة, فاتحاً المجال على مصراعيه لمراكز الفساد على حساب التنمية الاقتصادية والاكتفاء بالعمل على تكريس العوامل المساعدة للبقاء اللانهائي في السلطة بالاستفادة من اللعب بالتناقضات والتوازنات الإثنية الداخلية حيث تشكل قبائل الشونا 74 بالمائة من السكان وهي المسيطر الفعلي على كافة مفاصل الدولة مقابل تهميش الانديبيل المشكلة 15 بالمائة والتلاعب بمخاوف الجماعات وطموحاتها لاسيما وأن أنصاره يمسكون بمعظم المناصب الأمنية والعسكرية والإدارية.
التناقضات الداخلية
وهي ذات اتجاهين مترابطين محلي وإقليمي دولي وكلاهما متمحور حول إيديولوجيات تركت بصماتها على توجهات طرفي الصراع سواء كانت إشتراكية ممثلة في حزب زانو الحاكم المعتمد في مواجهته للتحديات والضغوطات الغربية على قوة إسناد روسيا والصين ولجنوب أفريقيا وليبيا وعدد من دول أميركا اللا تينية أو رأسمالية ممثلة في حركة التغيير المعارضة المسنودة من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وأميركا وفرنسا وكينيا وبوتسوانا.
المزيد
يونيو 24th, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,


بقلم// زيد يحيى المحبشي
24 حزيران/يونيو 2008م
إعادة تسخين قنوات التفاوض غير المباشرة بين دمشق وتل أبيب برعاية أنقرة لم يكن مفاجئاً بقدر ما هو مثيرٌ للتساؤل عن دوافعها , بعد عقدٍ من التفاوض المباشر تحت الرعاية الإميركية دون شيئ يذكر بإستثناء وديعة رابين 1993 وعرض باراك2000 والتي سرعان ما تبخرت بسبب التهرب الإسرائيلي والتصلب السوري وثمان سنوات من الجمود والفتور في وقتٍ بدت هناك العديد من المتغيرات الإقليمية والدولية الملقية بظلالها على كاهل المنطقة وملفاتها الأزموية المتفجرة والساخنة والخاملة بتداعياتها الآنية والمستقبلية الدافعة بإسرائيل إلى تحريك مياه المسار السوري مجدداً أملاً في التوصل إلى سلام دائم.
في الزمن الماضي كانت التسوية مع الفلسطينيين جِد مهمة وضرورية لاسرائيل بالنسبة لوضعها الداخلي وتحسين صورتها الخارجية وفتح ابواب العالم العربي إلا ان المعوقات المعترضة طريقها خلال ال17 عاما الماضية اثبتت ان ذلك لم يكن كافياً وأن أي تسوية إقليمية لا يمكن أن تتم من دون سورية أو موافقتها بحكم موقعها الإستراتيجي الجغرافي من بؤر التوتر الاوسطية ومكانتها على صعيد الصراع العربي الاسرائيلي خصوصاً وأنها لا زالت تمثل أخر قلاع الممانعة العربية بعد تساقط قلاع شطرنج المشرق العربي تِباعاً.
مسارات متعرجة

تمثل الحدود الانتدابية لعام 1923 واحدة من أهم عوامل استمرار النزاعات بين دول المنطقة بما رافقها من اطماع بريطانية لضمان السيطرة على منابع المياه في بلاد الشام والتي صارت فيما بعد حقاً وراثياً لإسرائيل بموجب قرار التقسيم في 1947 الذي أعطاها 56 بالمائة من ارض فلسطين التاريخية في حين شهدت حرب 1948 سيطرة سورية على بعض المناطق في محيط هضبة الجولان وشمال الاردن إلا أن نكسة 1967 دفعت اسرائيل إلى ضم 76 بالمائة من أراضي فلسطين، إضافةً إلى سيناء والجولان في إطار رافعات المشروع الصهيوني لاقامة اسرائيل الكبرى الواصل ذروته في 1982 عندما اجتاحت لبنان للمرة الثانية.
والمشكلة هنا أن توسعاتها قبل 1947 قد تم تغطيتها عبر الشرعية الدولية لقرار التقسيم فيما توسعاتها بعد 1967 لم يتم تشريعها باستثناء بعض الحالات الشاذة الحاضية باعتراف الامم المتحدة دون اعتراف الدول المعنية كما هو حال قضية مزارع شبعا وسط تصاعد وتيرة المقاومة الشعبية التي اضحت تهدد المشروع الصهيوني بالانهيار .
لذا وجدت اسرائيل نفسها مضطرةً لتطعيم الحسم العسكري بالاغراءات السياسية نظراً لإستحالة إستمرار كيانها السياسي “اللاشرعي” في بيئة معادية ومضطربة ؛ فكانت خطوتها الاولى القيام بعزل الرأس العربي عبر التسوية مع مصر كي تنفرد بباقي الجسد العربي للسيطرة عليه بعد تعفنه ولكن من دون تسوية معه وبالفعل بدأت القوة العربية المتصاعدة بعد 1967 في الانحدار منذ 1977م وصولاً إلى دخولها حالة الفراغ مابعد سقوط العراق 2003أضحت بعدها الساحة العربي بكاملها ملعباً للاخرين وميداناً لسيطرتهم وحلبة لسباق بدائل .
وتظل اتفاقية كمب ديفيد الموقعة في 17آيلول/سبتمبر 1978 بين مصر واسرائيل ومعاهدة السلام المصرية الاسرائيلية الموقعة في 26آذار/مارس 1979 بداية التحول في الموقف العربي في وقت شهدت فيه المنطقة لهب الحرب الايرانية العراقية واشتعالات المسرح اللبناني الهادفة من ورائها تل أبيب جعل لبنان فتيل الاشتعال للمنطقة وورقة للضغط على سوريا، إلا أن حرب الخليج الثانية أعطت بوش الأب الدافعية لاطلاق قطار مؤتمر مدريد الشهير في تشرين اول /اكتوبر 1991 وبمشاركة عربية مشتركة وموحدة لأول مرة في وقت كانت اسرائيل ترفض التفاوض والسلام .
خيار تلازم المسارات العربية في مدريد رغم حصوله على دعم عربي ودولي إلا أنه سرعان ما تبدد إثر نجاح إسرائيل في فصل المسارين الاردني الفلسطيني عندما اقدم وفد منظمة التحرير الفلسطينية على توقيع اتفاق اوسلو في 13 ايلول/ سبتمبر 1993 متجاهلةً فريقها المفاوض بواشنطن والاطراف السياسية الفلسطينية والعربية , الأردن هي الأخرى سعت إلى إبرام اتفاق وادي عربة 1994 بينما ظلت سورية ولبنان ملتزمتان بوحدة المسار ، والملاحظ أن أتفاق أوسلو بعد عقد من توقيعه لم يتمخض عنه سوى سلطة فلسطينية لا تتجاوز مساحتها ما كان لبلديات الضفة والقطاع في سبعينيات القرن العشرين مع بقاء كافة السلطات الفعلية بيد الاحتلال فيما لا تزال قضايا الحل النهائي ( القدس , اللاجئين , الحدود , المستوطنات) ، فيما كان أتفاق وادي عربة ورقة أرادت منها استخدام الأردن كسر عبور نحو الخليج العربي والعراق وهو ما يحصل اليوم اقتصادياً ,وفي هذا دلالة أكيدة على أن العقلية الإسرائيلية المثقلة بالذاكرة لا تخطط لسلام تعرف أن من يوقعه معها لا يمثل غالبية العرب، بل لأوضاع ملائمة لهم في إطار ما تسميه سلام الردع وليس سلام المصالح المشتركة, المعادلة المنطقية لأي أتفاق سلام شامل ودائم، وبالتالي فالهدف المراد حينها عقد تسوية تتضمن الهيمنة وليس السلام .

ومع ذلك فقد شهد المسار السوري في ظل الوساطة الاميركية في عهد الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون 12 جولة تفاوضية ثنائية ومتعددة على أعلى المستويات وبصورة مباشرة لكنها لم تنتج سوى وديعة رابين عام 1993 المتضمنة تعهداً اسرائيلياً للانسحاب من الجولان الى خط 4 حزيران/ يونيو 1967 وهو عرض افتراضي بررته إسرائيل حينها بصيغة ماذا ستقدم سورية مقابل الانسحاب ؟ في أيار /مايو 1995 توصل الطرفان إلى اتفاق على الأهداف والمبادئ والترتيبات الامنية إلا أن اغتيال رابين في 24 تشرين أول/اكتوبر1995 أبطئ حركتها في عهد شمعون بيريز بإستثناء مفاوضات واي بلانتيشن 24يناير-28 فبراير 1996 المركزة على تفاصيل الانسحاب وجوهر العلاقات الدبلوماسية السلمية، تحولت بعهدها نحو الجمود أثر فوز نتنياهو اليميني برئاسة حكومة الاحتلال لتعاود الكرة عندما عاد حزب العمل بقيادة ايهود باراك إلى الحكم في 17أيار/مايو 1999 حيث شهدت فترته مساعي اميركية بقيادة وزيرة خارجيتها مادلين اولبرايت انتهت باجتماع وفدي سورية واسرائيل في مدينة شيبردز تاون الاميركية في 3-7 كانون الاول/ديسمبر 2000 تمخض عنها الاتفاق على تشكيل أربع لجان لدراسة مختلف جوانب الانسحاب والترتيبات الامنية , شهدت قبلها لقاء كلينتون بالأسد الأب في جنيف 26 آذار / مارس 2000 قُدِم فيه عرض باراك المتضمن الانسحاب عن 99 بالمائة من الجولان وتعويض سورية عن الاراضي التي تبقى تحت السيطرة الاسرائيلية وابقاء شريط حدودي بعرض 500متر بمحاذاة نهر الاردن وآخر بعرض 80 ياردة على الضفة الشرقية لبحيرة طبرية التي كانت سورية قد منعت منها عام 1967 ومع ذلك فقد تمكن الطرفان من حللة 80 بالمائة من القضايا العالقة إلا أن عرض باراك الاخير لم يحظ بموافقة الأسد، الأمر الذي أدى إلى إيقاف المفاوضات نهائياً حيث حالت دون استمرارها العديد من الاسباب منها:
1- إصرار إسرائيل على الاحتفاظ بمصادر مياه بحيرة طبريا بعد أن كانت قد وافقت على تسليم مرتفعات الجولان مع الترتيبات الأمنية إلى سورية ممزوجاً بالعديد من المغريات أهمه
المزيد
يونيو 9th, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,


بقلم// زيد يحيى المحبشي

الإثنين 5جماد الثانية1429هـ/9حزيران2008م
يعتقد الخبير الاستراتيجي في مركز التقدم الأميركي لورانس كوب بأن توجهات حكومة المالكي بدت مخيبة للآمال في الكثير من سياساتها المتعلقة بكيفية إدارة العمليتين الأمنية والديمقراطية، مما أدى إلى فشل قدرتها وبشكل مؤكد على تجنب اندلاع حرب أهلية جديدة بفعل تضافر العديد من العوامل والمؤشرات أبرزها: استمرار علاقاتها بالأطراف السياسية الداخلية في التدهور، والعجز عن تجنب صراعات شيعية- شيعية أفضت إلى خروج بعض كتلها من الحكومة كالتيار الصدري المتزعم حالياً تيار الممانعة والرفض للاتفاقية الأمنية المرتقبة، وانشقاق إبراهيم الجعفري عن حزب الدعوة وتوجهه إلى إنشاء حزب جديد وتكتل سياسي جديد يجمعه مع تيار إياد علاوي وحزب الفضيلة, إضافةً إلى تدهور علاقة الحكومة مع الأطياف السنية بما فيها تكتل طارق الهاشمي المنسحب من الحكومة هو الآخر؛ الأمر الذي عكس نفسه مباشرة على الوضع الأمني غير المستقر رغم ما يشاع من مكاسب أمنية في ظل التباين التقييمي لمفاهيمها بين ما تقوله الحكومة من تراجع للعمليات الإرهابية بواقع 60 في المائة، وما يعلنه الاحتلال في خططه من اجتثاث للإرهاب نهائياً أو قهره ودفعه إلى خارج العراق والتي ما برحت قدرته منعدمةً لترجمة ذلك على الواقع؛ إذ لا زالت الهجمات الإرهابية والتفجيرات الدامية مستمرة في حصد أرواح العراقيين والوضع الأمني متذبذب خصوصاً بعد بدء سحب القوات الإضافية.

إذاً، فما تسميه الحكومة والاحتلال بالمكاسب الأمنية طبقاً لمعطيات الواقع العراقي مرهونةً فقط بتوفر القوة ونعني هنا الحماية الأميركية بصورة خاصة نظراً لتعمد الاحتلال على عدم الإيفاء بتعهداته حيال القوات الأمنية العراقية ما جعلها عاجزة عن التعاطي مع تشظيات الواقع الأمني، وفي هذا دلالة أراد الاحتلال ترسيخها لأهداف أخرى تتعلق بخططه طويلة الأمد هي أن غياب الحماية الأميركية يعني احتمالية تبخر كافة الإنجازات الأمنية المروج لها إعلامياً مؤخراً، لاسيما وأن ما نلاحظه بعد كل مرحلة تحسن طفيف اتجاه المشهد العراقي من سيئ إلى أسوأ كما هو حال صولة الفرسان الأخيرة والتي قادت إلى منعطفات خطيرة بدت تجلياتها تلوح في الأفق بعد تداول وسائل الإعلام خبر قرب المعاهدة الأمنية الطويلة الأمد. 
مفردات المشهد العراقي اليوم تؤكد بأن مشكلته الحقيقة كامنة في أن الديمقراطية ممارسة صعبة تحتاج إلى ظروف أمنية أفضل بكثير فيما يواجه حكام العراق الحاليين والسابقين استياءً واسعاً وقوياً من عامة الشعب العراقي، ولذا فالأميركيون يعتقدون بأن أي محاولة لفك الارتباط أو الاشتباك نزولاً عند رغبات العراقيين كشعب محكوم وضغوطات المجتمع الدولي، وفي ظل الوضع القائم لن يدعم حكام المنطقة الخضراء كي يتصرفوا بشكل حكيم أو أكثر قدرة على تطويع واقعهم السياسي والاجتماعي الملغوم بـالمحاصصة وفك الارتباط في جوهره يعني عدم وجود قوة حماية أميركية سريعة الانتشار يمكن أن تدافع عن حكومة بغداد من محاولات تغييرها في الداخل ومحاولات التدخل والتوغل الخارجي وتحديداً الإقليمي.
ولذا، فترك الأمر لقوات الأمن العراقية حتى في ظل وجود مستشارين أميركيين قد يوفرون لهم المعلومات والخطط لن يكون كافياً ما دفع الحكومة العراقية إلى التفكير في تنظيم العلاقة مع أميركا عبر معاهدة طويلة الأمد تؤطر لمستقبل العرق وصولاً إلى تحويلها من علاقات احتلالية بموجب القرارات الأممية إلى علاقات عادية, إلا أن الأكثر أهمية هو مدى استجابة هكذا خطوة لتطورات الأوضاع السياسية والأمنية والعسكرية على الأرض أكثر مما يكون مدفوعاً بلغة المصالح المفترضة التي قد تعيق تطور العلاقات بين الطرفين خاصةً إذا ما انفصلت تلك المصالح عن التطورات الواقعية للظروف العراقية على الأرض، في حين تؤكد المؤشرات الأخيرة على أن الأرضية التي يراد أن تبنى عليها الاتفاقية ما فتئت هشة وغير صالحة، ووفقاً للورانس كوب، فإن الصدمة على الأرض لن تكون فقط بصدد الحالة الطائفية للتشكيل الحكومي بنظر السنة أو وجود القاعدة التي باتت معادية للجميع وللشيعة تحديداً إنما ستتعلق بمجمل مستقبل الاستراتيجية الأميركية في العراق.
جدل سياسي وإعلامي واسع ارتفعت وتيرته عقب تناول عدد من وسائل الإعلام والمراكز البحثية العراقية والعربية والدولية الحديث عن اتفاقية لا زالت بنودها مشفرة باستثناء الأطراف المتفاوضة المحيطة تحركاتها بالسرية المطلقة والتكتم الشديد ما أثار الشكوك حول مراميها أكثر من أي أمر آخر في الاتفاقية نفسها ومن ثم التساؤل عن حقيقة ما يدبر للشعب العراقي والذي بدا وسط المعمعة وكأنه لا علاقة له بالأمر حاله في ذلك حال برلمانه وأطيافه السياسية في حين تستأثر حكومته بهذا الحق بعيداً عن الأنظار، فما هي غاياتها وأهدافها وتداعياتها على حاضر ومستقبل العراق والمنطقة؟، خصوصاً وأن الأجواء المرافقة تشي بجسامة خطورتها كون السائد في القاموس السياسي أن أي اتفاق من هذا النوع لا يكون إلا بين دولتين كل منهما ذات سيادة كاملة بما يمنع الغبن والاستئثار والإملاءات والضغوط بينما واقع الحالة العراقية غير ذلك, فالسيادة لا زالت منقوصة ومنظومته السياسية القائمة لا زالت مرتبطة بإرادة قانون الاحتلال السائد فعلياً على أرض الواقع، كما أن ماهية الصالح العام وهو المدخل الرئيسي لأي اتفاقية من هذا النوع لا زالت نكرة وغير متفق عليها بين الأطياف السياسية العراقية؛ وهذه النقطة تحديداً تظل بيت القصيد لما يبتني عليها من مصالح مشتركة مستقبلاً والمتعارضة بصورة أو بأخرى مع الدوافع الخفية المرتبطة بصورة رئيسية بالعمليات والحماية العسكرية والبقاء المفتوح ما يدعو للخوف من أن يكون ما يجري اليوم لا يعدو كونه فرماناً لنقل العراق من الاحتلال إلى الانتداب بعد اكتمال الصورة بتمرير قانون الهيدروكربون (قانون النفط والغاز) وكلاهما صناعة أميركية خالصة.
ماهية المعاهدة:
التسمية اتفاقية وضع القوات الأميركية في العراق بعد انتهاء التفويض الأممي للقوات المتعددة في 31 كانون الأول/ ديسمبر 2008 بغية تشريع وتقنين التواجد الأميركي، وبلغة أخرى معاهدة بورتسموث الجديدة والتي من شأنها ظاهرياً وضع الضوابط المؤطرة للعلاقات الأميركية- العراقية ما بعد عام 2008.
ووفقاً لعنوانها فهي تشمل التفويض والحماية الرئيسية دون تحديد لحجم القوات الأميركية في العراق أو تأسيس قواعد دائمة، وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس قال إن بلاده غير مهتمة بإقامة قواعد عسكرية دائمة في العراق، لذا يرجح عدم تضمين الاتفاقية أي صفة إلزامية قد ترغم واشنطن على إبقاء عدد محدد من الجنود، والأكيد أن واشنطن من وراء استعجالها الاتفاقية تريد ضمان شرعية وقانونية تواجدها للتملص من مواثيق الأمم فيما يتعلق بجوانب السيادة وحياكة مخططاتها لدول الجوار ومنح جيشها صلاحيات أوسع لمواصلة عملياته. وتشير تصريحات مسؤولي البيت الأبيض إلى استباق التفاوض بوضع عدة خيارات يعتقد أنها قد تسمح للجيش الأميركي بحرية الحركة في العراق مستقبلاً وقد تحل محل قرار الأمم المتحدة 1546 التي تتم في ظله عمليات القوات المتعددة، لذا فهي بحاجة إلى إطار قانوني ينظم عمل قواتها خاصة في مواجهات تحركات القاعدة بالتوازي مع تراجع الدور المباشر للجيش الأميركي بفعل توسع نشاط قوات الأمن العراقية والحاجة أيضاً إلى امتلاك أدوات جديدة تسمح للقوات الأميركية بالدفاع عن نفسها بما فيها القدرة اعتقال المطلوبين أمنياً واستمرار احتجاز المطلوبين الموقوفين حالياً.
الاتفاقية المرتقبة ستكون على غرار اتفاقيات دولية مماثلة تجمع واشنطن بعدد من الدول أبرمت عقب الحرب العالمية الثانية مع ألمانيا والي
المزيد
يونيو 2nd, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
من هو خليفة أولمرت في رئاسة الحزب والحكومة؟


بقلم //زيد يحيى المحبشي

2 /حزيران /يونيو 2008م
إبنة الستين: الماضي من خلفها وهي تنظر للأيام القادمات، هذا جزء من مقطوعة موسيقية ألفها كيبوتس جيفع ولحنها ديدي مانوسي احتفاءاً بالذكرى الستين لقيام إسرائيل, وهي النغمة المسموعة أثناء محاولة الاتصال بقسم الإعلام في ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية ما يبعث على التفكير في مضامينها المحاكية مفرداتها مصير إيهود أولمرت المتهاوي على إيقاع ملفات الفاسد المطاردة إياه بصورة أكثر من ذي قبل بعد شهادة رجل الأعمال اليهودي الأميركي موريس تلنسكي أمام القضاء الإسرائيلي في 27 أيار/ مايو 2008 حول تقديمه 150 ألف دولار لأولمرت خلال الـ15 عاماً الماضية لتمويل حملاته الانتخابات لرئاسة بلدية القدس في 1993 و1998 وزعامة الليكود والتي لم يكتب لها النجاح في 1999 و2002, وهو أمر في حال ثبوته لن يكون أمام أولمرت سوى الاستقالة والاختفاء من الحياة السياسية كونه عمل يجرمه القانون الإسرائيلي ويصنفه في خانة الرشوة وتتضح الصورة أكثر بعد إقرار أولمرت بذلك أثناء استجوابه من قبل الشرطة الإسرائيلية مؤخراً.
ناحوم برنيع في يديعوت أحرونوت عدد 30/5/2008م يرى بأن أولمرت هو المذنب في وضعه هذا وهو وحده من ألحق العار بمنصبه لذا فاحتمالية بقائه في رئاسة الوزراء أضحت معدومة كونه ليس برلسكوني وإسرائيل ليست إيطاليا.
تزايد الأصوات المطالبة اليوم باستقالة أولمرت أو العمل على إقالته أو دفعه إلى تجميد مهامه من قبل الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحاكم و اليمين المعارض والجماهير وغالبية وسائل الإعلام الإسرائيلية وكلهم يشككون في شرعية بقاء اولمرت مع بدء التفكير الجاد فيما ستؤول إليه الأمور في ظل هذه العاصفة لاسيما وأن غالبية الإسرائيليين يعتقدون بأن دولتهم المصطنعة وهي تعيش اليوم أمام مخاطر كبيرة تحدق بها من كل جانب تشهد اختفاء مخيف لوجود قادة وزعماء يضعون مصلحة إسرائيل على رأس سلم الأولويات بسبب إقتصار همة اللاعبين الموجودين على تحقيق مصالحهم الشخصية بعد تملك السلطة رغباتهم بما جع
المزيد
مايو 25th, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
بوش.. خطابان وصفقة واحدة
بقلم // زيد يحيى المحبشي
الأحد 25مايو2008م

حملت زيارتا جورج دبليو بوش إلى إسرائيل في 9- 10 كانون الثاني/ يناير 2008 و14- 15 آذار/ مارس/ مايو 2008 خطابان غاية في الوضوح شكلت مفرداتهما موقف إدارته أخيراً في عرض يقرن يهودية إسرائيل والتسوية الممكنة في صفقة واحدة، كيما يصار إلى تحديد طبيعة الدولة الفلسطينية الموعودة والتي تم ربطها في خطاب بوش الأول بالتخلي عن الإرهاب والعنف، مضيفاً في خطابه الثاني التخلي عن حق العودة لسقوطه بالتقادم بعد مرور 60 عاماً، فضلاً عن رفض الفلسطينيين لقرار أممي بذلك في 1948.

بالعودة إلى خطاب بوش الأولى نجده أكثر تفاؤلاً بنجاح مؤتمر أنابوليس الذي عُقد في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2007 والمستأنفة بموجبه المفاوضات بعد سنوات من التوقف، معطيةً بوش بصيص أمل للإهتداء إلى تقديم رؤيته الجديدة للسلام على أساس إعلان الدولة اليهودية، وإلغاء حق العودة وتجاهل المستوطنات وصولاً إلى الخطوات العملية المشار إليها في رسالته الشكرية المرفوعة حينها إلى أولمرت وعباس والمتمحورة حول تنفيذ تعهدات خارطة الطريق وبناء الاقتصاد والمؤسسات السياسية والأمنية الفلسطينية ودعوة العرب إلى مد اليد لإسرائيل المتأخرة كثيراً ومن ثم التفاوض.

واليوم ها هو بوش يعود إلى إسرائيل ليس للحديث عن مفاوضات السلام بعد مرور 6 أشهر من انطلاقها تحت رعايته والتي لازالت تراوح مكانها وإنما لمشاركة الكيان احتفالاته بمناسبة مرور 60 عاماً على قيامه ما جعل خطابه الثاني أمام الكنيست في 15آيار/ مايو الجاري مفعماً بالتنبؤات التلمودية والعدوانية نظراً لتزايد قناعته بأن عجلة أنابوليس قد فشلت، الأمر الذي جعله مندفعاً نحو ربط إقامة الدولة الفلسطينية بإسقاط حق العودة لإخراس الأصوات المطالبة بذلك ودون أي ذكر لعباس والقضية الفلسطينية باستثناء إشارة واحدة خجولة أتت في سياق حديثه عن مستقبل إسرائيل بعد 60 عاماً، بينما لم يكن
المزيد
مايو 20th, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
اسرائيل: 60 عاماً من الصراع الديني العلماني


بقلم// زيد يحيى المحبشي
الثلثاء 20 مايو 2008م
ستون عاماً مرت على قيام دولة الاحتلال الاسرائيلي رسمياً على أرض فلسطين المغتصبة, كأول كيان يجمع يهود العالم بمختلف أعراقهم وطوائفهم وطبقاتهم, وتحديداً في 15 آيار/مايو 1948, حاول خلالها هذا الكيان جاهداً تحديد هوية نظامه السياسي وترسيخ مبادئ يمكن ان تكون مدخلا لصهر الفوارق الاثنية المتشظية في بوتقة واحدة, بهدف دفع المخاطر المهددة لحقه الوجودي, انطلاقاً من الأفكار العلمانية التي نادى بها مؤسسيه, دون جدوى بعد تمكن التيارات الدينية المتشددة من فرض سيطرتها ونفوذها على أهم مؤسسات صنع القرار في اسرائيل بصورة لافتة بعد العام 1977.
صاحب الكيان في عقوده الستة الماضية صراعات إثنية صبّت مدخلاتها في اتجاه اليمين المتطرف, ما يعني أن الحريديم -اليهود الأشد تطرفاً- سيكونون بحلول العام 2020 الماسكين بزمام السلطتين الدينية والسياسية, وهو أمر من شأنه القضاء على ما بذله المؤسسون من جهود لعولمة الكيان, درءاً لفتنة الانقسام الداخلي, بعد فشل سياسة الستاتيكو (المسايرة), واتفاق الأمر الواقع في ايجاد مجتمع متماسك داخل اسرائيل.
تنوع اطروحات تحديد هوية الدولة الوليدة والتي لازالت تستند عليها الخريطة السياسية وتبني على اسسها البرامج السياسية المختلفة دون اجماع عليها من هذا الشعب المصنطع الذي يُعد وفقاً لوثيقة الاستقلال والايديولوجيا الرسمية, مجتمع توحده مشاعر الاخوة وحس الهوية اليهودية, لاشخاص متماسكين نظريا, إلا أنه واقعياً ممزّق اجتماعياً وثقافياً وإيديولوجيا, دولة دون إجماع تم جمعها من الشتات لتسكن أرض لا تملكها ولا حق لها فيها, بالاستناد لمحض أساطير لا تلزم أحداً, بينما الثابت أنه لا صلة لها بهذه الارض, ولا تجمع بين افرادها سوى بطاقات الهوية الدينية والجماعية المجردة وغير النابعة من الواقع والحقيقة, بقدر ما هي نابعة من النظرية والتعسف والتعصب والعنصرية, بيد أن تجسدها على الواقع الملموس يلزمها أن تجد من يمثلها فيه من الافراد الواقعيين كي يكون لهم قضية يناضلون من أجلها وهو أمرٌ مفقود.
واذا كان واقع الكيان اليوم يقول أن بوتقة الصهر التي أعلنها بن غوريون قد فشلت في مزج مختلف الثقافات واللغات والقوميات اليهودية ليحل محلها مجتمع متعدد الاعراق والثقافات والطوائف, ومعلوم أن اليهود لم يصلوا الى فلسطين بفضل الثورة الصهيونية، بل نتيجة صراع شديد يتعلق بوجودهم مع هويتهم الشخصية, واذا لم يحصلوا على جواب مقنع, فالمتوقع أن يملأ الفراغ مضمون ديني يهودي بكل ما فيه من مبادئ انفصالية وخيالية واسطورية, أو أن يكون جميع يهود إسرائيل شعباً يتحدث العبرية, ولدى بعضهم تكون ركيكة مليئة بالعيوب وهو أمرٌ يرفضه الكثير من يهود الشتات المهاجرين إلى الكيان والمفضلين الحفاظ على هوياتهم الخاصة وثقافاتهم القومية في الدول الاصلية الآتين منها, ما فتح المجال واسعاً امام صراع مزري حول تحديد الهوية بالمقام الأول ونوع العلاقة بين الدين والدولة المحددة بدورها لطابع الدولة الواجب أن تكون عليه, بصورة تتحقق معها رغبة بن غوريون بأن (الشعب اليهودي في فلسطين جزء لا يتجزأ من الشعب اليهودي في الشتات)، وهو شعار رفعته التيارات العلمانية إلا أنه مصطدمٌ بصلف وجمود التيارات الدينية الذاهبة إلى أن ذلك من شأنه انهاء الصهيونية كدين للإسرائيليين إلى الابد, بعد أن كانت تشكل الصمغ اللاصق للمجتمع الإسرائيلي في سنواته الأولى, ومعه بدأت الصراعات بينهما في التصاعد الواصل في بعض مراحله إلى التصادم العسكري, لولا تدخل الحكومات المتعاقبة, إلا أن قدرتها فيما مضي على امتصاص فتيل التأزم بين العلمانيين والدينيين, لا يعنِ أنها في المستقبل المنظور ستتمكن من احتوائه, كونه مستمد جذوره من صراع قديم يتجدد، وبالتالي صيرورته من أهم وأخطر حلقات الصراع داخل الكيان في وقتنا الحاضر وأكثر طغياناً على المشهد السياسي الإسرائيلي.
المقدس والمدنس
من ماضي اليهود المبعثر إلى قيام ما يسمى بدولة إسرائيل, كنتيجة طبيعية لفقدان اليهود الشعور بالأمن الذي عاش معهم في مجتمعاتهم السابقة- الخاصية اليهودية التاريخية- فإن الأمن المنشود لم يتحقق أيضاً في أرض الميعاد رغم قيام الدولة الموعودة وحيازتها أكثر من نصف تعداد يهود العالم (12 مليون يهودي) مقابل الطرد الجماعي للسكان الأصليين من فلسطين وتعزيز الاستيطان الاستعماري وبناء قوة عسكرية متفوقة ومسنودة من أميركا وأوروبا,سوغت لجنرالات إسرائيل المزيد من الحروب والتوسع مخترقةً بذلك مقدس الشريعة اليهودية, المحرمة لهكذا نوع من القرصنة والعربدة، تحت عباءة دينية وصولاً إلى مصوغ تبريري واهٍ أسمته دين الأمن المعبر عنه آشر أريان بقوله دين الأمن الذي يحمل في طياته الدين والقومية والعلمانية.
وهنا بدأ الالتباس بين المقدس التوراتي غير المعترف بشرعية هذا الكيان رغم ما طرأ عليه من تحريفات, والمدنس العلماني المتلبس بالدين لشرعنة ما يقوم به جاعلاً من شعار الفصل بين الدين والدولة ورقة تثوير للشتات اليهودي لا تمت للواقع بصلة، وصولاً إلى خلق ما يسمى بالدين المدني بما له من قدرة على الإثارة والحشد والتعبئة والاندماج المجتمعي الوقتي كما شاهدناه في العدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز/ يوليو- آب/ اغسطس 2006.
إلا أن المسَّلم به في بناء أي امة وجود منتسبين لهم هوية ثقافية وعرقية وتاريخية ولغوية واحدة، وهذا ما فشلت فيه الصهيونية رغم الحرص الذي أبداه مؤسسو الدولة الأوائل في بوتقة الصهر كنتيجة حتمية تعود بجذورها إلى القرن 17 الميلادي عندما ظهر أول صراع بين المقدس الديني اليميني والمدنس العلماني اليساري بصورة جعلت من الصهيونية كفكرة جامعة على مفترق الطرق.
عوزي بنزيمان أحد مفكري الكيان يعتقد بعد مرور 60 عاماً من إعلان الدولة بأن الهوة بين المتدينين والعلمانيين تزداد في الاتساع، عاقداً مقارنةً بسيطة لكنها ذات دلالة بين مظاهر الاختلاط الديني العلماني في السنوات الأولى لقيام إسرائيل واليوم خلص منها إلى أنه في العقدين الأوليين كان المتدينون يعيشون على نحو مختلط مع العلمانيين في المدن الكبرى- القدس وتل أبيب وحيفا- بينما هم اليوم غير قادرين على العيش في حي واحد, كما صار الاقتراب بين الجانبين اليوم مهدد بتوليد صراعات عنيفة ما جعل كل منهما يفض
المزيد
أبريل 28th, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
الثلاثاء,تموز 15, 2008
بقلم // زيد يحيى المحبشي
15/4/2008 م
هجوم الربيع الكبير مصطلح راج تداوله في العام الماضي مصحوباً بتصاعد المخاوف من إمكانية عودة طالبان إلى حكم أفغانستان ثانية إثر توسع عملياتها ونفوذها بصورة دفعت واشنطن والأمم المتحدة على حدٍ سواء إلى الاعتراف بسيطرة الحركة على 10- 11 بالمائة من البلاد، خصوصاً مناطق الجنوب والشرق والجنوب الشرقي حددها بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة بـ36 منطقة من بين 376 منطقة أفغانية وحكومة كرزاي على 30- 31 بالمائة فقط والبقية تحت سيطرة محلية, وهو إعتراف من شأنه قلب المعادلة في بلد احتل المرتبة الثالثة عالمياً, من بين الدول غير المستقرة بعد قطاع غزة والضفة الغربية والصومال مقارنة بالعراق المحتل المرتبة رقم 22 وفقاً لتقرير مجموعة جينز البريطانية للمعلومات الصادر في 25 آذار/ مارس الفائت بعد أن كانت وفقاً لتقرير مجلة السياسة الخارجية الأميركية الصادر في حزيران/ يونيو 2007 في المرتبة الثامنة والعراق في المرتبة الثانية ما يعني أن الإعلانات المتكررة للناتو وواشنطن عن تحقيق انتصارات هناك, وهم كبير مجافي للحقائق الميدانية,بدلالة تمديد التفويض الأممي لقوات التحالف المنتهي في 23 آذار/ مارس الفائت عام آخر,وتفعيل الحراك الدبلوماسي لكسب التأييد الأوربي لزيادة مساهمته العسكرية والمادية لمواجهة تصاعد الخطر الطالباني المتزايد إثر إعلان الحركة في بيان لها حمل توقيع الملا برادر أخند نائب زعيم الحركة الملا محمد عمر 28 آذار/ مارس الفائت تضمن إطلاق شارة البدء لهجوم الربيع لتلقين ما أسمته بالعدو درساً قاسياً وضربات حاسمة ومؤلمة لا يتوقعها حتى يدرك أنه أصبح مرغماً على إنهاء الاحتلال والانسحاب حتى آخر جندي والقضاء على حكومة كرزاي .
قادة الناتو على ما يبدو هذه المرة قرأوا إعلان طالبان بالمزيد من الجدية ما أدى إلى احتدام الخلاف حول دعم الناتو في أفغانستان وسط محاولة واشنطن ولندن لإقناعهم بتعزيز جهود الناتو والمبادرة إلى إرسال 3200 جندي من البحرية الأميركية وألف جندي فرنسي آخر إلى جانب 70 ألف جندي من قوات التحالف متواجدة هناك لمواجهة التهديد الطالباني رغم علمهم المسبق أن هذا لن يفضي إلى تحقيق السلام والأمن، بل المزيد من التورط؛ بسبب عدم معرفة الأطراف المتحاربة وتحديداً الناتو حتى الآن لماذا تحارب وما الهدف الذي تريد تحقيقه في بلد العشائر والقبائل وأمراء الحرب وتجاهلهم لحقيقة مكونات هذا البلد المتسم أبنائه عبر التاريخ رغم تبلبل تياراتهم وتعدد قومياتهم بالكبرياء والتعلق الشديد ببلادهم والكره الأعمى لأي هيمنة خارجية ولا زالت أمثولة البريطانيين والسوفييت عالقة بذاكرة التاريخ حيث يذكر الكاتب بيتر هوبكير في كتابه "اللع
المزيد
مارس 31st, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
مستقبل الأقليات في العراق "الجديد"
زيد يحيى المحبشي

تمثل الأقليات الحلقة الأضعف في الخارطة العراقية فهي واقعة تحت رحمة الطائفيين الجدد وعبثية المحاصصة الدافعة إلى ظهور "معادل" يسعى كل منها إلى تحقيق مكاسب سياسية وطائفية على حساب الأقليات الأخرى المتروكة لنيران التهجير والاضطهاد والقتل ما جعلها مهددة بالانقراض.
تظل عملية التحول المجتمعي من ثقافة العنف إلى ثقافة السلم والتعايش مرتبطة بتوافر قدر مقبول من العلاقات والمشاركات بين مكونات الشعب المختلفة بدءاً بالتخلص من المسميات العنصرية والطائفية لهذه الفئة أو تلك ومروراً بترسيخ المواطنة العدالة والمساواة وانتهاءً بتحقيق الوحدة الوطنية، إلا أنه لا شيء من ذلك تحقق في العراق بعد مرور خمس سنوات من الاحتلال باستثناء التفاهم السياسي بين جزء كبير من الشيعة والأكراد الذي ساعد منذ بدء الاحتلال في الاستفراد بمصير البلاد والعباد، بينما كان قدر الأقليات الأخرى الضم والتبعية والوصاية كما هو حال السنة والتركمان والكلدان والسريانيين والآشوريين والأرمن والصابئة والمندائيين واليزيديين
المزيد
مارس 15th, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
فك الارتباط.. الوهم والحقيقة
زيـد يحيى المحبشي
/20/7/2005م
قبل 68 سنة قال ماوتسي تونغ "إن استراتيجية الغزاة هي حرب صاعقة فإذا استطعنا أن نصمد لثلاث سنوات فسيكون من الصعب عليهم أن يصبروا تحت ضغطنا" .
منذ اندلاع الانتفاضة الثانية كردة فعل طبيعية لتدنيس شارون باحة المسجد الأقصى تصاعدت أعمال المقاومة الفلسطينية وبالمقابل تنوعت أساليب الاحتواء الصهيونية دون جدوى الأمر الذي حدى بشارون الى ابتكار وسائل وبدائل أخرى أخطرها خطة فك الارتباط من جانب واحد عن غزة المعلنة في 28/5/2003م والمباركة من بوش في 14/4/2004م والمزمع تدشينها في 17/8/2005م على أن تكون المرحلة الأخيرة منها في 15/11/2005م والتي جاءت كمحاولة للخروج من المأزق الميداني المتفجر .
إذا فالانسحاب ليس مكرمة صهيونية ولا من اجل التعايش السلمي ولا من اجل سواد عيون الفلسطينيين إذ ما وراءه من آثار كارثية دليل قاطع على أن شارون قد نجح في توظيف دبلوماسيته عالميا لإكساب خطته حالة من القداسة بعد نجاحه في إلغاء الشريك الفلسطيني واستبداله بشريك عربي ودولي كضمانات لإيقاف هجمات المقاومة وتفكيك أجهزة المنظمات المسلحة كما يسميها والاهم من ذلك ضمان عدم العودة الى مائدة المفاوضات .
لهذا كانت وقفتنا مع الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة ماهيته وأثاره ودوافعه ودلالاته .
وفقا لوثيقة سرية تم كشفها مؤخرا أوضحت انه قد جرى الاتفاق عليها من قبل مدير المخابرات المصرية عمر سليمان وشارون بموجبها سيكون الانسحاب من قطاع غزة على أربع مراحل تبدأ الأولى في 15/8/2005م بعد أن كان في الخطة المعلنة في 28/5/2003م بمنتصف مارس 2005م في الوقت الذي أعلن فيه احد مسئولي الجيش الصهيوني مؤخرا أن الانسحاب الفعلي سيكون في 17/8/2005م وهذا التردد في وضع تاريخ محدد للانسحاب مؤشر خطير لمدى الجدية الصهيونية .
من جهة ثانية تحدثت الوثيقة على انه سيتم الانتهاء من المرحلة الأولى في 15/9/2005م لتبدأ بعدها عملية تدمير المنازل حتى 15/10 ثم عملية نقل ردم البيوت الى ميناء غزة لمدة شهر على أن يكون 15/11/2005م أخر أيام الإخلاء الكامل من غزة وأكدت أن الانسحاب سيكون الى خطوط عام 1949م حيث سيخلي الصهاينة 72كم2 شمال وشرق القطاع وليس 105كم2 إذ يزعم الصهاينة انه قد تم تبادل باقي المساحة في أوائل خمسينيات القرن المنصرم وأكدت أن الهدم لن يشمل مستشفيين وكذا المصانع الواقعة في غزة من جهة ثانية فان البيوت التي ستهدم قرابة 3 ألاف بيت مستوعبة لـ 9 ألاف مستوطن وقد منحت السلطات الصهيونية فترة زمنية لهؤلاء المستوطنين لإخلاء مستوطناتهم بغزة مالم فسيتم ترحيلهم قسرا كما أن قوات الاحتلال قد شرعت في تفكيك بعض المستوطنات الأمر الذي أدى الى التصادم مع سكانها .
الأمر في مجمله يثير فضول التساؤل عن الطريقة التي سيتم بموجبها الانسحاب إذ أن اتخاذ القرار شيء وتنفيذيه شيء أخر كما أن طريقة التنفيذ لا يعد كونها جزءا من ال
المزيد
مارس 15th, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
انتخابات الرئاسة المصرية
رهانات المستقبل ولعنة الفراعنة
زيد يحيى المحبشي
27/8/2005م
ظلت الانتخابات الرئاسية العربية طيلة العقود الماضية واقعة تحت تأثير عوامل وظروف غير عادية فالانتخابات الجزائرية كنموذج قد تكون الأولى عربيا تجري بصورة تعددية مباشرة الا أنها وقعت في ظروف تشابه الحرب الأهلية.. الانتخابات الرئاسية المصرية تكاد تكون الأولى عربيا تتم في ظروف عادية فهل تشهد علامات تبلور ثقافة انتخابات رئاسية نزيهة وناضجة في صيغة المشاركة الشعبية؟! .
هذا ما ستكشفه فعاليات الدعاية الانتخابية لفرسان السباق على كرسي الرئاسة لاسيما وان الانتقال النوعي لانتخاب رئيس الدولة من مجرد الاستفتاء المفبرك والمعلوم النتائج على مرشح الحزب الحاكم الأوحد الى نظام الانتخابات المباشرة والتعددية من شأنه ترسيخ قيمتين ايجابيتين في الثقافة الوطنية المصرية مع الزمن سيكون لها أثرها في خلق نموذج ديمقراطي نتمنى له النضوج في سبيل صيرورته مثلا لباقي الأنظمة العربية التي مازالت ترتع في مستنقع الشمولية والحزب الواحد الا وهي :-
1- إعادة غرس ثقة الشعب بنفسه وبقدراته: في التأثير على النظام السياسي وسياسات وقرارات الحكومة لما في ذلك من أثر ايجابي في توطيد الوحدة الوطنية وامتصاص لعنة الاحتقان السياسي وتفعيل الشراكة السياسية ليكون الشعب هو مصدر السيادة بعد أن ظل الحاكم مصدرها طيلة 53 عاما وصاحب السلطات شبه المطلقة عبر سياسة فرعون المتسلط وحينها سيكون الفرق واضحا بين هذه الخطوة التغييرية وما ساد في العقود الماضية في ظل نظام الاستفتاء بما له من عيوب ومثالب أهمها قيامه على دعامتين متناقضتين أولها: اختيار الدولة لرئيسها وليس اختيار الشعب لرئيس الدولة, مما جعل من الشعب كومبارس في مسرحية هزلية ليس له أية قيمة, وثانيها: الانصراف التام للشعب عن المشاركة في التصويت على الاستفتاءات الرئاسية لعلمه أن وزارة الداخلية من تديرها .
أما الانتخابات المباشرة فتعني في العرف السياسي تمركز الشعب حول نفسه وليس حول شخص رئيس الدولة كما حدث منذ نشوء الدولة الحديثة بمصر الكنانة فخلال الحقبة الليبرالية 1923-1952م كانت ثمة فرصة لترجمة مبدأ السيادة الفعلية والدستورية للأمة ، في حين حدث العكس بعد ذلك اثر تحول الرئيس الى فرعون في ظل الحكم الشمولي والقيم القومية الناصرية ، أما التحول الى الانتخابات الرئاسية وفقا لتعديلات المادة 76 من الدستور فقد أعطى وعدا ضمنيا بإنهاء الأسطورة الفرعونية السياسية واستبدالها بصورة الشعب مجتمعا سياسيا, والرئيس موظفا عاما لدى الشعب, والحكومة جزءا من المجتمع تنوب عنه في إدارة الشئون العامة لفترة محدودة .
2- أن الناس ستضطر اضطرارا للتفكير بنفسها ولنفسها: على الأقل فيما يتعلق بمن يختارونه لتولي وظائف عامة بما فيها رئيس الدولة بمعنى تعويدهم على تحمل مسئولية حياتهم المجتمعية لاسيما وأنهم من سيدفع ضريبة الاختيار الخاطئ لمن يحكمهم منه فلا غرابة أن نسبة المشاركة في التصويت في أول انتخابات رئاسية تشهدها مصر لم يجري اسباقها بتوعية مجتمعية لأهميتها وفوائدها لن تزيد عن 10% في أحسن الأحوال من إجمالي المسجلين بقوائم الداخلية ممن يحق لهم التصويت البالغين 32 مليون مصري من اصل 70 مليون نسمة هم إجمالي سكان مصر وحينها ستتولى الوزارة المعنية مسئولية رفعها الى مستوى معقول إعلاميا وسياسيا بما يزيد قليلا عن 50% وذلك المطلوب أمريكيا وفقا لأخر تقاريرها عن التغييرات السياسية في مصر ليتعود المصريون في أول تجربة لهم رئيسا نال الاستحقاق الرئاسي بنسبة ضئيلة, ووفقا لرؤية الواقع فليس معقولا أن يكون الرئيس المقبل حاكما بتأييد أقلية ضئيلة خصوصا وان الناس لم يتعودوا على هذا من قبل وذلك ما أكده الدكتور احمد نظيف رئيس وزراء مصر: "لابد أن تكون هناك فترات انتقالية قد تمتد وفقا لحساباتها الزمنية الى عقود طويلة.. من اجل إنضاج الشعب المصري وتثقيفه سياسيا" .
الدعاية الانتخابية:
لم تشهد الحركة السياسية منذ ثلاثة عقود ما شهدته مؤخرا من توتر بين النظام والمعارضة على خلفية تعديل المادة 76 إذ برزت حركات ومنظمات تطالب بالتغيير وأخرى بالتمديد وفي مقدمتها حركة كفاية التي أشعلت توجها عاما بين المصريين نحو المطالبة بالتغيير ورفض الحكم المطلق ومشاريع التوريث السياسي فالأول مرة منذ 1971م وما شهده من فرض لقانون الطوارئ على أعقاب مظاهرات الخبز يرفع المصريون شعارات يطالبون فيها بتغيير النظام ولعل هذا ما دفع حركة الأخوان المسلمين إلى الدخول في الحلبة لاتحاد الرؤية حول التعديل وفتح باب الترشيح لأكثر من مرشح للانتخابات الرئاسية المنظور إليه انه لم يكن رغبة من الحكومة في التغيير وإنما المناورة في ظل نظام قائم على سيادة الحزب الواحد والتعددية الحزبية الهشة وحتى توجد المنافسة الحقيقية على كرسي الرئاسة لابد من خطوات استباقية الأمر الذي أدى إلى اتهام مبارك الإخوان بالسعي إلى السلطة والاستبداد بها وبالتعاون مع واشنطن وكفاية بقيامها بمظاهرات مدفوعة الثمن .
جاءت هذه التوترات على خلفية مواجهة النظام مع القضاء الرافض على أن يكون أداة في يد النظام من اجل تزوير الانتخابات مما جعله يعلن بأنه سيكون في حل من ذلك أمام الشعب ما لم توافق الحكومة بتعديل قانون السلطة القضائية والتعجيل بإصدار قانون مباشرة الحقوق السياسية ومنح القضاء الاستقلالية والصلاحيات الكاملة في الرقابة على الانتخابات وسيكون 2/9 الموعد النهائي لمشاركته من عدمها .
رغم كل هذا فقد تقدم لطلب الترشيح لرئاسة الجمهورية 30 شخصا مابين مستقلين ورؤساء أحزاب منهم أربع سيدات إلا أن شروط ضمان الجدية في الترشيح المشترطة حصول المرشح المستقل على ت
المزيد
مارس 15th, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
قمة الخرطوم العربية..الشاهد والشهيد
زيد يحيى المحبشي
14/4/2006م
بالأمس ضمت الخرطوم قمة عربية استثنائية اتسمت بالتاريخية والمصيرية في مخرجاتها وأجواءها التضامنية فكانت سمتها البارزة لاءات ثلاث جسدت الاستشعار العربي لمسئولية التعاطي مع الأخطار المحدقة متبوعة بترجمة عربية عملية لمحتواها واليوم قمة عربية أخرى شهدتها مع بعض التغييرات من قبيل تبدل القادة والأجواء الإقليمية والدولية إلا أن الأخطار هي ذاتها ومع ذلك فقد كانت نصف عادية كنتائج وعادية من حيث التسمية بينما كانت مخرجاتها اضطرارية.
رؤية في قمتين
رغم تأكيد ديباجة البيان الختامي لقمة 2006م على أن قراراتها مستمدة من قمة 1967م إلا أن قراءة متأنية للأجواء المصاحبة لانعقاد القمتين ومن ثم التوقف عند مخرجاتهما وما رافقهما من آليات عملية لترجمتها يوضح لنا بجلاء أن قمة1967م بما حفلت به من تفاعل جاد قد كانت شاهداً على قوة إرادة العرب بعد هزيمة نالتهم بالذل مقتضمة أجزاءاً غالية من أراضيهم لصالح عدوهم المشترك(إسرائيل)بينما لم يعد كون قمة 2006م شهيداً للوضع العربي المعاني غياب التضامن الموحد والمنفرط عقده أمام التجاوزات والاختراقات الخارجية المتسيدة واقعياً.
قمة الخرطوم1967م:
أربعة أيام من الحوار والنقاش الفاعل هي الفترة التي إستغرقتها القمة العربية الاستثنائية 29/8-1/9/1967م بالخرطوم أي بعد شهرين من هزيمة يونيو بما رافقها من ذل لف العرب وأفضى إلى إكمال إسرائيل احتلال فلسطين وسيناء والجولان ليتم انعقادها بحضور كافة قادتها وبالتالي الإجماع على قراراتها بما فيها اللاءات العربية الشهيرة:(لا للتفاوض، لا للاعتراف بإسرائيل ، لا للصلح معها) تبعها ترجمة عملية قضت بإعلان قطع العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن باعتبارها الداعم الأساسي لإسرائيل والممول لتوسعاتها الاستعمارية .
ما يلاحظ على ذلك أنها قد حضيت بحضور قيادات عربية تاريخية منها الملك فيصل وهواري أبو مدين و عبدالناصر بمعنوياته المرتفعة بعد تراجعه عن استقالته تحت ضغط الجماهير والذي كان أكثر حماسا للاءاتها المثمرة مصالحة مصرية سعودية رأى الكثير وقتها أنها من المستحيلات وذلك لصراحة مخرجاتها وواقعيتها الآتية كرد منطقي لهزيمة يونيو رغم أن الأجواء العربية وقتها كانت مسممة بالحرب في اليمن ناهيك عن الثنائية القطبية عالميا المتحكمة في الخارطة العالمية وفق سياسة الاستقطاب والتحالفات بين الشرق الاشتراكي والغرب الرأسمالي .
كما يسجل في ذلك النجدة العربية البينية بعيدا عن التدخل الخارجي كالتدخل المصري لإنجاح الثورة اليمنية دعم ثورة الجزائر وإنشاء قوات عربية مشتركة – مجلس دفاع عربي- والتنسيق السوري المصري في حرب أكتوبر 1973م بلغة أخرى كانت هناك مساحة للتفاهم والعمل العربي المشترك لتكون معه قمة يتيمة يستحيل تكرارها ما أكده عجز قمة الخرطوم 2006م عن تفعيل المصالحة السعودية الليبية كنموذج .
قمة الخرطوم 2006م:
أما القمة المنعقدة في 28-29/3/2006م فقد أتت على النقيض تماما ما جعل البعض يراها شبيهة بقمم العلاقات العامة في مقابل قمة الصمود الأولى لعدة مبررات منها أن عالم نهاية ستينيات القرن الماضي لم تعد قائمة كما لم تعد هناك حربا باردة ولا صراع معسكرات اثر تفرد واشنطن بتسيير دفة السياسة العالمية والتحكم في مفرداتها بما من شأنه خدمة مصالحها الكونية ناهيك عن أن الوجود الصهيوني في المنطقة قد غدا حقيقة لا نقاش فيها لان العرب قد صاروا بالإجماع مع المفاوضات والصلح والاعتراف لاسيما بعد إقرارهم مبادرة السلام العربية في قمة بيروت 2002م بما أضحت معه المناورات الهامشية ضئيلة لتكون واشنطن هي الخصم والحكم في ذات الوقت وعليه فاللغة المستخدمة في 1967م لم تعد مقبولة ولا مفهومة في زمن التفرد الأمريكي المتعامل مع العرب من واقع معرفته الدقيقة بتفاصيل أوضاعهم الداخلية بما فيها من خلافات ومنازعات وعلى أساس الموقف القيادي العربي المكتفي بالتفرجة السامحة لحمامات الدم النازفة في العراق وفلسطين ومسلسلات الهدم والتفجير أن تستمر دون ظهور أي بادرة عملية عربية موحدة للتدخل رغم تهديد ذلك أشقاء الطوق بل الأمة العربي في صميم الأمن والسيادة والاستقرار المفضي إلى تصاعد
المزيد
مارس 15th, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
الذكرى الثالثة لاحتلال العراق
ملفات مثخنة بالجراح ومستقبل يلفه الغموض
زيد يحيى المحبشي
26/3/2006م
(علينا أن لا نفكر من أي منطقة نحن ولا إلي أي حزب ننتمي ولا أي ديانة نحمل وإنما أن نفكر بالوطن)..(لا أستطيع أن أعدكم في تقديم مزيد من الخبز ولا معجزة في تحسين البنى التحتية وزيادة ساعات وصول التيار الكهربائي، ولكن أعدكم أن نثق بهذه النمسا).
صراحة ما بعدها صراحة نطقها الدكتور كارل رينر أول رئيس للنمسا بعد الاستقلال أمام برلمان بلاده كما وضحتها العبارة الأولى ليأتي توضيحها الرامي إلى إعمال المصلحة الوطنية المترفعة فوق أي إعتبار أخر على لسان رئيس وزراء أول حكومة وطنية في خطابه إلى شعبه، كما في العبارة الثانية وبالفعل فقد صارت النمسا بعد ثلاثة عقود من الاستقلال بلد يفتخر بمنجزاته ومنزلته المتقدمة عالميا رغم صغر مساحتها وذلك لسبب وحيد هو إيمان الشعب بوحدة الوطن ووقوفهم خلف حكومتهم الوطنية وتصفية آثار النظام الدكتاتوري إلى الأبد فكرا وممارسة.
قد يكون العراق على النقيض تماما فها هو بعد ثلاث سنوات من الاحتلال الأمريكي 20/4/2003م الآتي تحت شعار براق أطلق عليه ظلما (الحرية للعراق) أثبتت فصول مسرحية المأساة المتناوشة أبنائه في سنينها الثلاث سرابية ذلك الشعار ولعلى ما ذهب إليه احد الدبلوماسيين الأوروبيين ببغداد في حديثه عن حصاد سنوات الاحتلال أكثر مصداقية لواقع الحال عندما قال (إذا كان العراق قد انقسم في غضون ثلاث سنوات إلى ثلاث دول فانه خلال خمس سنوات سينقسم إلى خمس دول أو عشر)..(لا يمكن الدفاع عن فكرة الأجزاء..إنها وصفة لحرب أهلية لا أرى أن أيا من الأطراف مستعد للتنازل ).
أخطاء قاتلة
صاحب حلول الذكرى الثالثة لاحتلال العراق مظاهرات عارمة جابت أنحاء العالم لما أثبتته سنين الاحتلال من خطيئة لم تغفرها أحابيل أكاذيب البيت الأبيض ألتبريريه انطلاقا مما دأب عليه بوش منذ بدء الحرب 20/3/2003م بحجة تطهير العراق من أسلحة الدمار الشامل ليظهر بعد عام واحد أنها فرية كبرى ليكتفي هانز بيلكس المفتش الدولي بالقول (لقد كذبنا لم يكن العراق يمكن أسلحة دمار شامل!!) .
وسرعان ما تمكن التمرد المنسق من تبديد الآمال بان يتحول العراق إلى نموذج للديمقراطية في الشرق الأوسط الأحجية الثانية للاحتلال وهاهو بعد3 سنوات لديه دستور وبرلمان دائم إلا انه مازال بلا حكومة ولم يتوقف بعد سفك الدماء فيه والذي كان لواشنطن دور كبير إذا اكتفى مخططها على برامج عسكرية دون وجود أي تخطيط ولا أي رؤية واضحة لما بعد الاحتلال ما جعل العراق منذ سقوطه ضحية لأعمال تخريبية طالت المقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية والحرمات والممتلكات العامة والخاصة دون أن يجد العراقيون أي ملاذ آمن يلجئون إليه بينما اكتفت واشنطن وسط هذا الوضع الملغوم بالتفرجة وكأن ما يجري ولا زال لا يعنيهم لأنها لم تضع في حسبانها أي توقعات واقعية لهبوب فورة غضب بسبب المراهنة أن العملية برمتها لا تعدو نزهة وان العراقيين سيستقبلونها استقبال المخلص إلا أن السحر انقلب على الساحر.
قد يكون هوزيه مانويل رئيس وزراء البرتغال سابقا واحد مهندسي قمة الاوزوزر المنعقدة في 16/3/2003م والتي بموجبها تم شن الحرب اكثر وضوحا عندما اعتبر قرار الإطاحة بصدام حسين قد كان مستندا إلى معلومات استخبارية خاطئة.
بينما ذهب تقرير إذاعة الحرية الأمريكية حول الذكرى الثالثة للاحتلال إلى أن بوش دأب خلال الأسابيع السابقة للحرب على التأكيد بأن صدام كان يشكل تهديدا على الولايات المتحدة وحلفائها مبديا مخاوفه من علاقة صدام مع الشبكات الإرهابية رغم أن صدام وقتها قد فتح أبواب بلاده بصورة مفاجئة أمام مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية فما كانت النتيجة؟ إنها ببساطة وفق مفهوم منظر البيت الأبيض أنطوني كوردسمان لقد حوت الحرب 17 هدفا لإدارة بوش تبين أنها وهمية منها تحرير العراق بينما اصبح الوضع في عيون العراقيين أسوء بكثير مما كان عليه قبل الاحتلال ، مضيفا أن التهديدات الإرهابية في البداية كانت منعدمة أما اليوم فهي اخطر بكثير وخلافا للتوقعات فقد اصبح الشرق الأوسط أكثر تقلبا والصادرات النفطية منه اقل مما كانت في 2003م والعرب لا يرون في العراق نموذجا للإصلاح الديمقراطي بل مصدر خوف وتشكيك .
بينما احتل النفط العراقي الممثل 26% من احتياطي النفط العالمي ألمسلمه الثالثة والاهم في أجندة الاحتلال لاسيما بعد رواج الحديث عن نفاذ الاحتياطي الأمريكي بعد 15 عاما فإن اعتياد بوش على الكذب قد جعله يعلن استغناء بلاده عن نفط الأوسط بحلول العام 2026م وبالمقابل فما بدا عليه العراق اليوم قد جعله يعيد النظر جملة وتفصيلا في مشروع الأوسط الكبير وذالك بعد تراجع واردات النفط من المشرق العربي وازدياد موجة الغضب من أفاعيل الاحتلال الأمريكي.
الغريب في هذا كله أن دولا كبرى في أوروبا وآسيا ممن رفض الحرب منذ بدايتها قد رأت في انغماس القوات الأمريكية برمال العراق متنفسا لها من تزايد الضغوط الأمريكية عليها ما بعد أحداث 11/9/2001م كما هو حال الصين وفرنسا.. ومن ثم باتت ملجئا مهما لأمريكا لإخراجها من مستنقع الموت العراقي.
الأهم من هذا كله أن حقيقة ما أفضى إليه الحال لم تكن بصمات اللوبي الصهيوني بعيدة عن مجرياته إذ أعطته الأحداث فرصة ذهبية لإعادة بسط هيمنته على العراق عبر جولات حوارية سرية مع بعض عملائها المتربعين مناصب مرموقة في الحكومات العراقية المتتابعة كما وفر لها فرصة فتح مكتب لقنصليتها في بغداد والبحث عن ممتلكات اليهود العراقيين التي تركوها قبل رحليهم الطوعي منتصف القرن العشرين وتوجههم إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة ناهيك عن هدف إعادة خطي النفط اللذين تم ايقافهما في 1946م إبان الاحتلال البريطاني للعراق واللذين يربطان كركوك الغنية بالنفط بمناطق النفوذ الصهيوني في فلسطين وكذا الرغبة في بناء قواعد عسكرية دائمة في العراق ليسهل لها ذلك شن هجمات خاطفة على إيران المنغصة عليه حياته بسبب المضي في برنامجها النووي وذلك ما يجري حاليا في الشمال العراقي تحت غطاء التنقيب عن الذهب بالإضافة إلى وجود مشروع يجري الإعداد له منذ سنوات بموجبه سيتمكن الصهاينة من توطين مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين بالصحراء الغربية الجنوبية العراقية…الخ.
كل هذا يؤكد أن مخطط احتلال العراق لم يكن متعلقا بأسلحة الدمار الشامل أو التهديد للأمن والاستقرار في المنطقة أو الارتباط بالقاعدة أو.. وإنما هو مشروع صهيوني بعيد المدى ولم يكن المقال المؤلم والفاضح الذي قامت بنشره مؤخرا مجلة لندن ريفيو بوكس البريطانية لاثنين من كبار الأكاديميين الأمريكان (البروفسور مير شماير، والبروفسور ستيفن) سوى صفعة جديدة لبوش إذ أكدا أن اللوبي الصهيوني قد لعب دورا حاسما في إشعال الحرب على العراق من خلال سيطرته على المحافظين الجدد داخل إدارة بوش والذين كان لهم دور البطل في تحقيق الرغبة الصهيونية وان الهدف الدافع من وراء ذلك تغيير سياسة الإدارة الأمريكية من عملية وقف التوسعات الصهيونية في الأراضي المحتلة والدفاع عن نظرية إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وتحويلها نحو الحرب على العراق عوضا عن ذلك.
خسائر فادحة
مشهدان أحدهما في العراق يشهد تعتيما إعلاميا ظالما وثانيهما في الولايات المتحدة الأمريكية يظل بكل المقاييس الأكثر جدلا لما خلفته الحرب في سنينها الثلاث من خسائر أصابت واشنطن في الصميم رغم كل المغالطات المفضوحة.
أولا: الخسائر الأمريكية:
قد تكون لأول مرة منذ 60 عاما من الحروب الكونية التي خاضتها واشنطن تعترف فيها بجسامة الخسائر الملحقة بها في العراق الأمر الذي أوصل شعبية بوش إلى أدنى المستويات وذلك بعد أن أوضحت الحرب أن مبرراتها في حد ذاتها لم تكن متعلقة بالمكسب والخسارة كالاستيلاء على النفط العراقي والخليجي ومنابعه حيث أظهرت البيانات الرسمية الأمريكية أن خسائرها في هذه الحرب أضعاف ما كان يمكن توقعه من مكاسب بترولية ناهيك عن أن تداعيات الهزيمة هي الأكثر خطورة من الهزيمة ذاتها بالإضافة إلى وجود مصالح خاصة للقادة الأمريكان وعلى وجه التحديد ذوي الارتباطات الصهيونية من وراء ا
المزيد
مارس 15th, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
الانتخابات التشريعية المصرية
زيد يحيى المحبشي
280/12/2005م
شهدت مصر أول مجلس نيابي تاريخيا في عهد الخديوي إسماعيل 1866م ظلت سمته الاسمية تحت مسميات عدة إلى أن استقر الحال على مجلس الشعب منذ العمل بدستور 1971م في عهد السادات في حين اخذ التكوين التشريعي طابع الثنائية، مجلس الشعب المتكون من 454 منهم عشرة بالتعيين غالبا ما يكونوا من الأقليات الدينية المهمشه والباقي بالانتخاب المباشر تكون مهمته تشريعية رقابية, ومجلس الشورى كمجلس أعلى يتم اختيار أعضائه بالتعيين تكون مهمته استشارية غير ملزمة.
ولضمان تغطية مجلس الشعب كافة فئات الشعب فقد اشترط الدستور ضرورة أن يكون نصفه من الفلاحين والعمال والنصف الأخر من الفئات كرجال الأعمال..الخ على أن تجري الانتخابات تحت إشراف لجنة الانتخابات التشريعية المناطة بوضع قواعد الحملات الانتخابية والإشراف على الانتخابات ومجرياتها بالإضافة إلى رقابة القضاء.
أما النظام الانتخابي فقد تراوح منذ ثورة يوليو 1952م بين الدائرة الفردية والقائمة النسبية, يلاحظ في هذا أن القوائم الحزبية النسبية قد أوصلت إلى البرلمان فئات عرفت بغناها منها لصوص وتجار مخدرات مما حدا بالمحكمة الدستورية العليا إلى إلغاءه 16/5/1987م مستعيضة عنه بنظام زاوج بين النسبية والفردية 30/5/1986م وفي 19/5/1990م رأت المحكمة أن هذا التزاوج قد أوصل إلى البرلمان شخصيات مشبوهة مما أدى إلى حدوث تصفيات واسعة لبعض أعضائه مقررة الاكتفاء بنظام الدائرة الفردية والذي بموجبه جرت الانتخابات الأخيرة حيث تم تقسيم مصر إلى 222 دائرة في كل واحدة مقعدين لوحظ عليها بروز تحكم العصبيات على توجهات الناخبين في مجتمع لازالت أصوات العائلات تمثل عنصر استقرار مهم في الدوائر.
مع العلم أن الانتخابات مرت بثلاث مراحل مع الإعادة بدأت الأولى في 9/11 والإعادة في 15/11 شملت 9محافظات وعدد الناخبين 10.7 مليون ناخب, الثانية 20/11 والإعادة 26/11 شملت9 محافظات والناخبين 10.5 مليون ناخب, الثالثة 1/12 والإعادة 7/12/2005م شملت8 محافظات فيها 10.6 مليون ناخب, إجمالي من يحق لهم التصويت 32 مليون نسمة إلا أن المشاركة الفعلية لم تتجاوز 24%.
تقدم للترشيح أكثر من 7 آلاف مرشح منهم 444 مرشح للحزب الوطني الديمقراطي و390 لأحزاب المعارضة و3000 مستقل منهم 150 مرشح من الإخوان و1200من الحزب الحاكم.
يذكر أن جولة الإعادة جرت في الدوائر التي لم يحصل فيها أي من المرشحين على الأغلبية المطلقة كما أن قائمة الحزب الحاكم شملت 250 نائبا من المجلس السابق والباقي دماء جديدة بينما تم استبعاد 130 نائبا سابقا من قوائمه, إذا فقد بلغت نسبة التغيير في قوائمه 34% فقط تم فيها الالتزام برأي الشارع ورأي قواعد الحزب لحسم المرشحين في بعض الدوائر بينما لم يقدم الإخوان أي مرشح من قياداتهم مكتفين بباقة من الوجوه الجديدة والغير معروفة في حين كانت قوائم الأحزاب الأخرى من الوجوه القديمة والقيادات الحزبية التاريخية.
جاءت نتائجها 300 مقعد للحاكم, المستقلون 120 مقعد, الوفد 6 مقاعد, التجمع مقعدين وواحد لكل من الناصري والغد, إجمالي المقاعد المحسومة 430 مقعد والغير محسومة 14 معقد.
التشكيلة النهائية بعد الاستقطاب 332 مقعد للحاكم بنسبة 74%, الإخوان 88مقعد بنسبة 20%, و10 مقاعد لأحزاب المعارضة بأطيافها بنسبة3%, في مجلس "2000-2005م" حصد الحاكم 417 مقعد بنسبة 93.92% منهم 53.92% مستقلين مقابل 7.44% في 2005م, أما الوفد فقد حافظ على مقاعده, التجمع كان له 5 مقاعد خسر منها 3, الغد 6 مقاعد وفي 2005م مقعد واحد, الاشتراكي الليبرالي مقعد واحد لكنه خسره في 2005م, بينما حافظ الناصري على مقعده, الإخوان من 17 مقعد إلى 88 مقعد، إذا هناك 3مكونات: كتلة الأغلبية المريحة للحزب الحاكم، وكتلة الإخوان وبينهما مجموعة صغيرة من ممثلي الأحزاب الأخرى والمستقلين الذين أصروا على وضعيتهم الأصلية.
الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم
يعد الوطني اكبر حزب في مصر يصل عدد منتسبيه إلى أكثر من مليون و850 ألف شخص كما انه حصد 74% من مقاعد البرلمان لذا نلحض في ذالك 3تأملات مهمة سواء فيما يخص الوطني كقوة أولى أو الإخوان كقوة ثانية.
(1) الموقف الأمريكي:
جاءت التغييرات الديمقراطية في إطار الضغوط الأمريكية على دول المشرق العربي للإسراع في الإصلاح وتفعيل المشاركة نالت فيها مصر القصد الأوفر ومنها حث النظام المصري على إيجاد تمثيل جيد للإخوان حسب وان غالبيتهم من التيارات المعتدلة ناهيك عن توافر الرغبة في ضرورة وجود معارضة محتواه ضمن البرلمان يمكن لواشنطن التفاوض معها في إطار موحيات تلميحية بدت واضحة مع انتهاء الانتخابات وبحيث لا تشكل خطرا على الحاكم ما أكده عصام العريان مسئول الجماعة: إننا قررنا خوض الانتخابات على ثلث مقاعد البرلمان لا أن نشكل خطرا للنظام, بما يسمح في نظر الكثير قيام حزب سياسي إخواني مرن.
كما ركزت واشنطن على ضرورة فوز الحاكم بالأغلبية وفق تصريح مسئوليها لذا لا غرابة أن تكون كل الوسائل متاحة لضمانها في ظل سياسة الغاية تبرر الوسيلة عبر الترغيب والترهيب وهذا لم يمنع واشنطن من مبادرتها لانتقاد سير الانتخابات وإبداء قلقها.
(2) نقاط القوة:
استمد الحاكم قوته من التعديل الدستوري للمادة 76 والتي أفضت إلى انتخاب رئيس الدولة مباشرة من الشعب لأول مرة في التاريخ المصري لاسيما وأن مصر لم تش
المزيد
مارس 15th, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
العلاقات الباكستانية الاسرائيلية
المسار والمصير
زيد يحيى المحبشي
22/10/2005م
يظل لقاء اسطنبول بين وزيري خارجية باكستان وإسرائيل المنعقد في 1/9/2005م نقطة فارقة ولحظة تاريخية في مسار التقارب الثنائي لما حمله من دلالات وأبعاد وأيا كانت تبريرات إسلام آباد واشتراطاتها لمصير هذه العلاقة إلا أن ذلك سيظل محكوما بمشروع الأوسط الكبير المشترط في مفرداته حتمية التعايش السلمي ووجوبية مسارعة دول الأوسط للاعتراف بإسرائيل بعد صيرورتها واقعا لا نقاش حوله إذا ما أراد قادتها السلامة .
العلاقات الباكستانية الصهيونية بما يكتنفها من غموض وبغض النظر عن الكم و الكيف ظلت مرتبطة صعودا وهبوطا بمسارات التقارب والتنافر بين إسلام آباد وواشنطن عبر الخمسة العقود المنصرمة فيما كانت كلمة السر حكرا على المنظمات اليهودية الامريكية منه فاللقاء الأخير رغم انه الأول من نوعه يتم بشكل علني إلا انه ليس الوحيد على صعيد الاتصالات السياسية والدبلوماسية والجديد فيه ربطه بمجريات الأحداث على الساحة الفلسطينية القضية المصيرية التي راهنت عليها باكستان منذ تأسيسها على يد محمد علي جناح من أنها لن تسعى للاعتراف بإسرائيل حتى لو اعترف بها جميع العرب ما دامت محتلة لأرض فلسطين إلا أن الانسحاب من قطاع غزة أفضى الى تغير الموقف 180 درجة رغم كل التأكيدات التي أدلى بها المسئولين الباكستان بان ما جرى لا يعدو كونه تطبيع جزئي مع عدم ورود مسألة الاعتراف حتى يتم الانسحاب الكامل من الضفة الغربية بينما مجريات الأحداث على الواقع برهنة أن باكستان لم تكن لتكترث بالمسألة الفلسطينية بعد أن تم نفي صفة العروبة عنها اثر انخراط الكثير من الدول العربية في مشاريع التطبيع استجابة للرغبة الامريكية الجامحة ما بعد أحداث 11 سبتمبر.
الخطوة الباكستانية بما حملته من إيحاءات أطرت لنفي الصفة الإسلامية عن القضية الفلسطينية لتصير صراعا إسرائيليا فلسطينيا بحتا صائرة بذلك جزءا من الجدار الضائقة حلقاته على الفلسطينيين لاسيما بعد نفي السلطات الفلسطينية أي علم أو علاقة لها بلقاء اسطنبول مما أدى الى وأد أمالهم وتطلعاتهم لدولة مستقلة باتت حلما بعيد المنال منذ أن أوكل بوش الى شارون تنفيذ خارطة الطريق ليستبدلها الأخير بخطة الفصل الأحادي عن غزة لضمان انسيابية الانقضاض على الضفة في إطار نظريته لتطوير الفكرة الصهيونية بعد نظرية شمعون بيريز اسرائيل العظمى بدل اسرائيل الكبرى أوائل تسعينيات القرن العشرين بما يضمن حسب مشروع شارون الانتقال بإسرائيل الى مرحلة الشراكة الكاملة مع واشنطن في مشروعها لإعادة صياغة أشكال سياسية جديدة في الشرق الأوسط ، يأتي هذا بعد أن خسر العرب دولة لها شأنها ومكانتها هي الهند التي ظلت مناصرة لقضاياهم لتتحول ورقة ضغط تحركها اسرائيل كيفما شاءت لتنظم إليها ثاني اكبر دولة إسلامية هي باكستان وبذلك يكونوا قد خرجوا من شبه القارة الهندية ولتحقق تل أبيب خرقا طال انتظاره نحو بلد إسلامي قد يكون مقدمة ضرورية نحو اندفاع بلدان إسلامية في الشرق الأقصى كاندونيسيا وفنزويلا بعد ما حققته من خرق كبير في الوطن العربي .
يأتي هذه في ظل تصاعد الأوضاع في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين منه فما جرى لا يعد كونه سيناريو رسمه اللوبي الصهيوني في أروقة البيت الأبيض وما كانت خطوة باكستان إلا إحدى الثمار المريرة لمساعيهم ومراميهم من وراء مسرحية الانسحاب من غزة والهادف في حقيقته الى تهويد القدس وترسيخ الاستيطان بالضفة ، الغريب أن القنبلة النووية الباكستانية التي دفع العرب معظم تكلفتها لم تعد خطرا يهدد الكيان الصهيوني وذلك لان كل طرف بات مقتنعا بضرورة الحصول على نصيبه من غنيمة الأوسط النفطية .
الحدث بتوقيته الزماني والمكاني ودلالاته السياسية مثل مادة دسمة للكتاب لم تخلو من التأويلات رغم ما أحدثه من ضجة إعلامية وميدانية بين المؤيدين والمعارضين لذا جاءت وقفتنا على ماهيته وجذوره وأبعاده ودوافعه .
المسارات التاريخية
بلا شك أن لقاء اسطنبول المنعقد بواسطة رئيس وزراء تركيا الضائعة بين اسلاميتها وعلمانيتها والباحثة عن هوية ودور مفقودين قد سبقه عدت خطوات واتصالات سرية أفضت الى إيجاد نوع من العلاقات الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية والعسكرية أوصلت مجتمعه الى العقد الفريد بين دولتين متناقضتين مع عدم إخفاء ما لأمريكا واللوبي الصهيوني من يد طائلة .
1- التفاعلات السياسية:
تظل تصريحات مؤسس باكستان محمد علي جناح الراسمة لخطوط سياستها تجاه اسرائيل بالتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في استعادة أرضه المحتلة عام 1948م إذ ألقي وزير خارجيتها السير ظفر الله خان خطبا مؤثرة في الجمعية العامة للأمم المتحدة كما لم تعترف بلاده من حينه حتى لقاء اسطنبول بأي نوع من العلاقات مع اسرائيل مكذبة كافة الشائعات إلا أن الأحداث التاريخية كشفت عن وجود نوعا من الاتصالات واللقاءات السرية بين البلدين تبعا لعلاقة إسلام آباد مع واشنطن من ذلك ما شهدته فترة حكومة علي خان 1948-1951م من لقاءات بين دبلوماسيين باكستان وإسرائيليين هدفت الى التأثير على موقف باكستان من قرار تقسيم فلسطين منها اللقاء المنعقد في 7/4/1952م بين مندوبي البلدين الدائمين في الأمم المتحدة وكذا لقاء مندوب اسرائيل وقتها بظفر الله خان وزير خارجية باكستان في نيويورك 14/1/1953م في ظل حكومة خواجة نظم الدين 1951-1953م ، و مشاركة سفير اسرائيل لدى هولندا في احتفال أقامته سفيرة باكستان بيغم رعنا لياقت علي خان زوجة نواب لياقت علي خان أول رئيس وزراء باكستاني في 1960م بمناسبة اليوم الوطني ، وفي 1961م جرى التقاء ذو الفقار علي بوتو وزير المعادن والبترول حينها بمندوب اسرائيل في الأمم المتحدة ، وفي عقد السبعينيات من القرن العشرين توقفت الاتصالات اثر تأييد باكستان العرب في حرب 1973م ودعمها سوريا لارتباط الطرفين بمصالح استراتيجية مع السوفيت لتتغير الرؤية في نهاية السبعينيات مع مجيء ضياء الحق وبدء الجهاد الأفغاني ضد السوفيت حيث بدأت اسرائيل تتحرك نحو التقارب مع باكستان لتصير الأخيرة حلقة الوصل لإمداد الأفغان بالأسلحة الأمريكية والإسرائيلية ، بالإضافة الى قيام اسرائيل بتدريب الأفغان على الأراضي الباكستانية وبالمقابل سعت باكستان لتنقية الأجواء بين مصر والعالم العربي بعد فرض المقاطعة عليها بسبب زيارة السادات لإسرائيل وتوقيع اتفاق السلام مع
المزيد
مارس 15th, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
تقرير ميليس
الحقيقة الحاضرة الغائبة
زيد يحيى المحبشي
13/10/2005م
بديهي أن التقرير الجنائي الناجح من الناحية القانونية يجب أن يجيب على سؤالين: كيف ارتكبت الجريمة؟ ومتى ارتكبت؟ وبالنظر إلى تقرير ميليس بما يترتب عليه من أهمية خصوصا وانه صادر عن المرجعية العالمية الأولى رغم انه نتائج أولية في حين أن مهمته سيظل أمامها عام كامل لصياغة التقرير النهائي الصالح لإقامة محاكمة وربما أعواما للتوصل إلى الحقيقة ومع ذلك فقد أعطى رغم تقديمه عن مدته المحددة بشهرين شبهات وتوصل إلى بعض الأدلة اللافتة بغض النظر عن صحتها من عدمها .
إذا فما قدمه من دلائل ستظل في كل الأحوال قرائن تم توظيفها لتوجيه أصابع الاتهام باتجاه معين وكلها ظنية لا التفاصيل غائبة ناهيك انه رغم ما تم منحه لميليس من صلاحيات لإيقاف المشتبهين واستجواب الشهود و.. الخ إلا انه قانونا يظل محدودا بتقديم توصية للقضاء اللبناني كمعنى أول بالقضية في إطار السيادة واللوائح والقوانين المنظمة لمسار التحقيق في مثل قضية الحريري لا أن تكون نصحا لاسيما وان القضاء اللبناني قد وضع يده على الملف واثبت جدارته وفقا لإشادة ميليس في تقريره.
يظل تقرير القاضي الألماني ديتليف ميليس المكلف من قبل مجلس الأمن الدولي بموجب القرار الدولي 1595 الصادر في 7/4/2005م والمقدم إلى أمين عام الأمم المتحدة صباح الخميس 20/10/2005م من أهم التقارير في تاريخ منطقة الأوسط بعد تقرير هانز بيلكس الذي بموجب تم اجتياح العراق واحتلالها بعد إسقاط نظامها البعثي وكليهما خلفهما أيادي أجنبية احتلت فيهما أمريكا الصدارة في حين الثاني سيبتني عليه الإطاحة بالتوأم البعثي السوري أو استبداله لتشابه الظروف إلا أن ذلك لا يهم بعد أن صارت المنطقة برمتها تحت المجهر .
لذا جاءت وقفتنا مع تقرير ميليس للتعرف على محتواه والأسئلة المثارة حول مصداقيته من عدمها اثر اكتشاف وجود نسختين منه بعد تقديمه إلى كوفي عنان بدقائق وتبريرات الأمم المتحدة وميليس ومن ثم التساؤل عن مبررات تقديمه قبل موعده وما إذا كان هناك من أوحى لميليس التوقف عند هذا التوقيت خوفا من ظهور حقائق أخرى قد تغير مساره؟ والاهم من ذلك هل تمكن ميليس من الإجابة عن كيفية ارتكاب الجريمة وزمن ارتكابها؟ في ظل ما حشى به تقريره من ترجيحات وتعليلات واحتمالات تفتقر للأدلة الحسية والقطعية .
مفارقات
تعد قضية اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق بهاء الدين الحريري في 14/2/2005م من أكثر القضايا تعقيدا وغموضا مما أحاطها بهالة من الألغاز ومبعث ذلك لبنانيا: إذ تمر العلاقة بين شعبه ومسئولية بأزمة ثقة حادة بالإضافة إلى زيادة عمق الفجوة الفاصلة بين معسكري المعارضة والموالاة مما ينذر بتصاعد المواجهات والتي بدت أكثر وضوحا بعد صدور تقرير ميليس أما دوليا: فمردة تزايد الضغوط الدولية على سوريا والتي باتت في طريقها إلى العزلة السياسية حيث يضع ميليس سلاحا ماضيا في يد إدارة واشنطن لممارسة المزيد من الضغوط على نظام دمشق بما يسمى بالإجراءات الاستباقية مما أدى إلى ظهور عدة مفارقات حول هذا التقرير أفضت مجتمعة إلى انه تقرير مسيس عرفت نتائجه مسبقا والتي لم تخرج في خطوطها العريضة عن مساعي واشنطن لوضع الخطوط التنفيذية لمشروع الأوسط الكبير ما يحتم قراءة التقرير ونتائجه وتصوراته واستنتاجاته بتأني لمعرفة ما ورد فيه من مفارقات وتناقضات والغاز وغموض وتأويلات تم تجييرها لتصير قرائن رغم أن التحقيق لا يزال مفتوحا في حين أن الحرفية والمهنية من الأشياء الضرورية لنجاح أي تحقيق جنائي .
1- التعجيل بصدور التقرير:
بحسب ما ورد في التقرير فان الدافع إعادة الثقة بين الشعب اللبناني حيال سلطاته الأمنية والقضائية ووفقا لتبرير ميليس في مؤتمره الصحفي المنعقد بالأمم المتحدة فالهدف تهدئة الرأي العام وإعادة الثقة بان تحقيقه جدي وانه توصل إلى نتائج مهمة وجدية في هذه المدة القصيرة مما جعل من التعجيل مبررا لاستقرار وهدوء الشعب اللبناني الهائج بحثا عن الحقيقة ومع ذلك فالتعجيل قد أدى إلى توزيع تهم دون أدلة مقنعة ما يعني انه لو استمر في تحقيقه قد تتكشف له حقائق أخرى من شأنها تغيير مساره وعامل المفاجئة غير مستبعد في التحقيقات الجنائية الأمر الذي ولد انطباعا سلبيا بسيادة الاعتقاد أن وراء ذلك أطرافا لبنانية ودولية تمشيا مع التفاعلات العاصفة بالمنطقة ، القانونيين من جهتهم رأوا أن ميليس اعتمد في جزء من عمله على ردة الفعل لذا عجل بتقريره مستدلين بقضية انتحار أو اغتيال غازي كنعان رئيس المخابرات السورية السابق في لبنان (حتى 2002م) وان المحقق باستطاعته عمل ما يشاء شرط أن لا تناقض مع النظم والرأي العام .
2- سرية التحقيق:
أي تحقيق جنائي لابد أن يتم إحاطة ما ينجم عنه بالسرية التامة حتى تتضح الحقيقة وتتم المحاكمة إلا أن ما حدث مع ميليس مجابهته بعدم الحفاظ على السرية اثر اتهامه بتسريبه إلى بعض المواقع الالكترونية بعد نشرها ترجمته العربية بالتزامن مع تقديمه لعنان صباح20/10/2005م كما تم اتهامه بإبلاغ بعض السياسيين اللبنانيين عن مضمونه قبل أسبوعين من صدوره .
3- الحذف والإضافة:
وفقا لما ذكرته يونايتد برس الامريكية فقد حدث حذف وإضافة في التقرير في أخر لحظة منها حذف أسماء مسئولين سوريين ولبنانيين وبعض المقاطع واسم مصرف لبناني من فقرتين ليمثل ذلك ضربة قاسية للتقرير وناسفة لعامل المصداقية في محتواه والأسماء المحذوفة طبقا لما وضحته تواريخ النسختين على الكمبيوتر المطبوعة فيه وفقا لما جاء في الفقرة 96 من التقرير الموزع والحاوي شهادة سوري مقيم في لبنان أوردت أنهم من خططوا لتنفيذ الجريمة وهم:
آصف شوكت زوج شقيقة الرئيس السوري وحسن خليل رئيس المخابرات وبهجت سليمان مدير الفرع الداخلي لجهاز امن الدولة وماهر الأسد شقيق بشار الأسد وجميل السيد مدير عام الأمن العام اللبناني وفندق الميريديان اللبناني الذي تم فيه الاجتماع للتخطيط ومنزل شوكت أحد أماكن وتورط بنك المدينة وفقا لقول التقرير المنشور "بما أن الجريمة ليست من عمل أفراد بل من عمل مجموعة متطورة فان يبد أن الفساد وتبييض الأموال والتزوير ممكن أن تشكل دوافع الأفراد للمشاركة في الجريمة" وكذا حديثه عن التحويلات البنكية .
ميليس في مؤتمره الصحفي حاول تصحيح الموقف بعد إدراك أمانة الأمم المتحدة لوجود نسختين غير متطابقتين من التقرير والجاري بعد لقاء ميليس الأول صباح 20/10/2005م بدقائق ليتم طلبه لاجتماع ثاني مع كوفي عنان بعد 3 ساعات مبررا ذلك بأنه لم يحصل نتيجة تأثير من احد .. لقد ضغطنا هذا القرير وفي اعتقادي انه سيبقى سريا!!.. معللا الحذف للأسماء كونها مبنية على شهادات وليس أدلة ثابتة!!.. لذا قررت بما أن التقرير سيكون علنيا إن هذه الأسماء ينبغي إن لا تكون فيه لأنه
المزيد
مارس 15th, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
اليمن ودول الخليج العربي
زيد يحيى المحبشي
4/3/2006م
في عمل دءوب تسعى وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) الى رفد المعرفة اليمنية بسلسلتها التوثيقية والتحليلية لمسارات العلاقات اليمنية الخارجية مع الكثير من دول العالم رغم قلة الإمكانيات إلا أن إصرار وعزيمة قيادة الوكالة ومركز البحوث والمعلومات قد طوعت كل الصعوبات بهدف تذليلها لجعل المستحيل ممكنا ولعل ما دفعها الى هذا ما شهدته إصداراتها من أصداء واسعة حتمت عليها ضرورة الاستمرار في هذا العمل الشاق استشعارا منها بأهمية ما تقدمه للمختصين والباحثين.
وامتدادا لإصداراتها العلمية المتنوعة يأتي كتاب اليمن ودول الخليج العربي كرابع إصدار لها في إطار موسوعة علاقات اليمن الخارجية بعد كتابي اليمن والدول الكبرى- الجزء الأول والثاني- وكتاب اليمن ودول القرن الإفريقي وفي نفس الوقت هاهي ذي شارعت على وضع اللمسات الأخيرة لكتاب اليمن والدول العربية بالإضافة إلى كتب أخرى تنتظر دورها لرؤية النور .
ما من شك أن العلاقات اليمنية مع دول الخليج العربي من الأهمية بمكان لما بينهما من روابط تاريخية وقرابية وتجاور جغرافي وأهمية جيوسياسية وما ترتب على ذلك من وحدة الهدف والمصير عبر التاريخ ناهيك عن الهم المشترك.
لذا جاءت أهمية الكتاب لاستجلاء الصورة المضيئة لمسار هذه العلاقة ومصيرها وذلك تبعا لما شابها من تعرجات أدت إلى الفتور في بعض الفترات لاسيما بعد حرب الخليج الثانية إلا أن إرادة شعوبها وعزيمة قادتها قد تمكنت من تنقية الأجواء وإعادة العلاقات إلى مسارها الصحيح خصوصا بعد 1998م لتشهد بذلك العلاقات البينية صفحة جديدة إيمانا من كافة أطرافها بأهمية المرحلة والتي تفرض وجوبية تفعيل العلاقات لتجاوز الاستحقاقات والتحديات.
إذاً فالكتاب والذي تم فيه تسليط الضوء على علاقات اليمن مع دول الخليج العربي الست (المملكة العربية السعودية، سلطنة عمان، دولة قطر، الإمارات العربية المتحدة، مملكة البحرين، دولة الكويت، بالإضافة إلى ملف عام عن علاقات اليمن بمجلس التعاون لدول الخليج العربي) قد سعى فيها مجموعة من باحثي مركز البحوث والمعلومات الى تتبع مسارات العلاقات مع كل دولة على حدة ومحدداتها ودوافعها وأهدافها الضامنة تفعيل أوجه التعاون المشترك وصولا الى الشراكة الكاملة في إ
المزيد
مارس 15th, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
الوحدة اليمنية وأبعادها القومية
زيد يحيى المحبشي
تمت كتابة نشر هذا المقال في 10/5/2006م
أسهمت عدة عوامل في قيام الوحدة اليمنية كثاني مشروع نهضوي قومي في تاريخ العرب بعد الوحدة السورية المصرية 1958م أكسبتها أبعاداً قومية متنوعة داخليا وخارجيا بما أصبحت معه عامل قوة فاعلة على الصعيد القومي العربي ودرعاً واقياً لأمنه واستقراره بعد أن ظلت آليات فاعلية اليمن معطوبة الأداء طيلة فترة التشطير التي استمرت 151 عاما شهدت فيها اختراقات متتابعة تجاوزت عمقها القومي ,ومنه بدت معالم الوحدة القومية اليمنية سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي هي المنتصرة على كل المعوقات من ذالك ما نلحظه على المستوى الداخلي:
1-الوحدة الوطنية اليمنية القائمة على رابطة المواطنة القومية المتوحدة والمتساوية بين أبناء اليمن بما رسخته من عوامل لا يمكن معها اختراق الأمن القومي الوطني والمجسدة في التلاحم الشعبي ضد مشروع الانفصال 7/7/1994م كنتاج طبيعي لوحدة العقيدة واللغة والعادات والتقاليد والعقيدة الوطنية والتاريخ والجغرافيا وحدة الأهداف والرؤى والمصير المشترك في بناء مجتمع صلب الأركان والتوجه الجاد لدولة الوحدة إلى القضاء على الفوارق الطبقية بين سكانها بما من شأنه زيادة صلابة الوحدة الوطنية وتغليب المصالح العليا للوطن على كل اعتبار والتي تمكن بموجبها اليمنيون قديما من ترويض البحر لصالح تجارتهم العالمية وهاهم اليوم بوحدتهم يستعيدون مكانتهم التاريخية مسهمين في تثبيت دعائم الأمن القومي الوطني والعربي ضد المخاطر المحدقة به انطلاقا من واقع الإسهام الفاعل والمبادر بما يليق بموقعهم الجغرافي والسكاني والحضاري الجيوبوليتيكي الهام بين الشعوب والأمم إضافة إلى توحيد القدرات والإمكانيات المتيسرة على أرضهم وفي باطنها وتوجيه الطاقات الموجودة والممكنة لبناء يمن حديث ومواطن منتج .
على هذا الأساس فقد هدفت دولة الوحدة منذ نشأتها إلى بناء دولة حديثة قائمة على أساس تكامل السلطات الدستورية الثلاث لاسيما بعد تمكنها من القضاء على الازدواجية السياسية التي شابت أداء مؤسساتها خلال الأربعة الأعوام الأولى من ولادتها ليجري بعدها اتخاذ رزمة من الإجراءات الهادفة إلى حماية الأمن القومي اليمني وتحصينه بما يكون معه تلمس الفروق عما كانت اليمن عليه قبل 94م واضحا لعدة مبررات منها تبني الخيار الديمقراطي الهادف إلى توسيع المشاركة السياسية وتعميق مفهوم الحرية والحقوق كحق مكتسب لا منحة عبر انتخاب رئيس الدولة مباشرة من قبل الشعب وتخفيف المركزية لصالح السلطات المحلية المنتخبة وثنائية السلطة التشريعية والتوجه إلى انتخاب محافظي المحافظات من الشعب مباشرة .. وإتخاذ الخطوات العملية لتحسين الوضع الاقتصادي المبرمج بطرح الحكومة برنامج الإصلاح في 29/3/1995م الرامي إلى تصحيح مسار الاقتصاد اليمني بما من شأنه تجاوز تداعيات حرب الخليج الثانية وحرب الانفصال ا
المزيد
مارس 15th, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
الوحدة اليمنية ودورها الإقليمي
زيد يحيى المحبشي
تمت كتابة ونشر هذا المقال في 10/5/2006م
سعت دولة الوحدة منذ قيامها إلى كسر العزلة والحصار الإقليمي المفروض عليها بسبب موقفها الثابت من حرب الخليج الثانية الرافض للتدخل الأجنبي والداعي إلى الاحتواء السلمي بما جعلها تتجه إلى الانكفاء على الشأن الداخلي خلال السنوات الأربع الأولى من عمرها لتتجه بعد القضاء على فتنة الانفصال إلى تنشيط سياسة الأقلمة بما من شأنه تعزيز موقعها في الخارطة الإقليمية وتحقيق نوع من التوازن في علاقاتها الدولية بما يحفظ لها قدرا من استقلالية القرار .
حصدت بموجب هذا التوجه احترام دول وتجمعات ومنظمات المحيط الإقليمي ناهيك عن انضمامها إلى بعض التجمعات الجهوية العربية والإقليمية بالإضافة إلى إسهامها المبادر في إصلاح الجامعة العربية وتفعيل أدائها والمبادرة الإيجابية للتوسط بين دول المنطقة لحل خلافاتها البينية بما أضحت معه رقما مهما على الخارطة الإقليمية لا يمكن تجاوزه .
دوافع التوجه نحو الأقلمة النشطة:
لعبت عدة عوامل دورا كبيرا في توجه دولة الوحدة إلى تنشيط دورها الإقليمي أهمها:
1- المتغيرات السياسية الداخلية:
يأتي في مقدمتها مأسسة عملية صنع القرار الخارجي اليمني تبعا لتطورات المتغيرات الداخلية الملامسة للمجتمع السياسي المدني والرأي العام وتقوية مؤسسات المجتمع المدني بما وجدت اليمن نفسها مع ما شهده نظامها المتبني لخيار الديمقراطية من تطور إيجابي في عزلة عن محيطها الخليجي على وجه التحديد خصوصا بعد الخليجية الثانية ناهيك عن تداعيات الاضطرابات المشتعلة في القرن الإفريقي .
إلا أن ما اكتسبته دولة الوحدة من متغيرات داخلية كطبيعة النظام السياسي الديمقراطية والقوة العسكرية وحجم السكان قد كان لها دورها في تجاوز المعظلات السابقة لاسيما بعد التوجه الإقليمي الجمعي إلى نفس نهج اليمن خصوصا دول الخليج كانت ثمرته تجاوز تداعيات الخليجية الثانية وضم اليمن لبعض مؤسسات مجلس التعاون الخليجي لترتسم توجهاتها في إطارين هما النمط التعاوني كمحاولة الانضمام إلى بعض المنظمات الإقليمية وتجمعاتها الجهوية كالإيجاد ومجلس التعاون الخليجي ناهيك عن محاولة اليمن تعويض فشلها في الانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي في العقد الأول من عمر الوحدة تحديدا إلى البحث عن منظمات أخرى وان كانت لا تنتمي إلى إطارها الإقليمي مثل الكمنولث البريطاني ومنظمة الوحدة الإفريقية .
ومنه جاءت مبادرتها لإطلاق تجمع صنعاء في 2002م انطلاقا من رؤيتها بأن وجودها الفاعل مع دول القرن الإفريقي من شأنه رفع قدرتها على التأثير في تفاعلاتها المختلفة بما من شأنه ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة ، كما هي رغبتها في إيجاد البيئة الإقليمية البديلة التي تستطيع من خلالها كسر الحصار والعزلة المفروضة عليها من قبل دول الجوار الخليجي قبل قبولها في بعض مؤسسات مجلسهم وكذا تطلع اليمن إلى لعب دور إقليمي يتناسب مع إمكانياتها الجديدة بعد الوحدة وتطلعها الى لعب دور هام في المنطقة المجسد في القمة الثلاثية لقادة اليمن والسودان وجيبوتي ال
المزيد
مارس 15th, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
القمة السورية الإيرانية
لاءات متصاعدة وضغوطات متزايدة
زيد يحيى المحبشي
تم نشر هذا المقال في 8/2/2006م
جاءت زيارة الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد إلى سوريا 19-20/1/2006م مترافقة مع ما يتعرض له البلدان من ضغوطات أمريكية متزايدة بسبب اتهامات باتت حقائق غير قابلة للمساومة, رغم تباينها ظاهريا إلا أن منظري البيت الأبيض رأوها متشابكة في جميع فصولها, مما أثار التساؤل عن أهمية هذه الزيارة وما إذا كانت ستفضي الى تفجير ملفات المشرق العربي ومن ثم إدخال المنطقة في دوامة النفق المظلم؟! مقابل تفاؤل ضئيل بإمكانية الاحتواء السلمي تبعا لتفاوت المواقف الدولية؟! .
كما أنها أثارة الكثير من التساؤلات الباحثة عن أجوبة مقنعة طرحت نفسها بقوة على طاولة القمة الثنائية السورية- الايرانية لعلى أبرزها مصير التحالف الثنائي ودرجة صموده في وجه الاستنفار المتصاعد لوتيرة ردود الأفعال الدولية حيال مواقف قطبيه في ظل تزايد لاءات الرفض المترجمة بالتصريحات النجادية النارية بين الفينة والأخرى فيما يتعلق بمضي بلاده التمسك بحقها في تخصيب اليورانيوم أو إلغاء إسرائيل من على الخريطة السياسية الدولية ومن ثم تكذيبه لمحرقة الهولوكست اليهودية في ألمانيا أثناء الحرب العالمية الثانية الورقة الصهيونية الابتزازية ضد الغرب وفي المقابل دخول ملف التحقيق في قضية اغتيال الحريري مطبات التسييس وبروز نتوأت التوتر في العلاقات السورية اللبنانية .
وما بينهما تأرجحت واشنطن في كيفية التعامل مع سوريا وإيران إذ شهدت سياستها نحو طهران نوعا من دبلوماسية الأبواب الخلفية في التعامل مع ملفها النووي ورغبة في التوصل الى حلول سلمية بينما اتسم تعاملها مع دمشق بالصرامة النسبية تبعا لسيولة التعاطي مع ملف العراق.
إذا لا غرابة أن تسعى طهران ودمشق الى تعميق العلاقات الثنائية وتوحيد مواقفهما حيال الملفات المتأزمة والملامسة في مفرداتها أمنهما وإستقرارهما ومن ثم سعيهما الى نسج الخيوط لإقامة الجبهة الموحدة للعمل المشترك والوقوف في وجه ما أسمياه بالاستكبار والهيمنة الأمريكية .
ناهيك أن هذه العلاقة رغم مرور 25 عاما على قيامها إلا أنها لم تكن متوافقة في بعض الملفات لاسيما حيال العراق ونظامه البعثي السابق ومجلس الحكم المؤقت وليد الاستعمار والمد الشيعي إلا أن توافقهما بدا واضحا حيال حزب الله والأكراد والفصائل الفلسطينية .
ما أكد بأن القاسم المشترك بينهما لا يعد كونه مصالح سياسية بحتة فرضتها طبيعة التقلبات المرحلية المتزامنة مع رغبة خارجية متزايدة للتدخل والاختراق مما حتم عليهما التلاحم والاصطفاف لاحتواء خلافاتهما البينية بهدف التصدي للضغوطات والاختراقات الخارجية .
مسارات العلاقات الثنائية
اتسمت العلاقات السورية الإيرانية بالقطعية والتوتر في عهد الشاه محمد رضا بهلوي بسبب تباين المواقف وطبيعة توجهات النظامين ومن ثم صلاتهما المتباينة بقطبي الحرب الباردة.
بينما شهدت منحنيات العلاقة مرحلة التقارب والتلاحم ما بعد قيام الثورة الإسلامية الايرانية 10/2/1979م، مما زاد هذا التقارب الأهمية الموقعية كون إيران لاعبا سياسيا مهما في المشرق العربي وجنوب آسيا ووسطها والخليج العربي إضافة إلى وقوعها في بؤرة المناطق الساخنة والمتأزمة في العالم ناهيك عن كونها ثاني أكبر دولة سكانا واقتصادا في المشرق العربي وشمال أفريقيا وثاني أكبر منتج للنفط في الأوبك وصاحبة ثاني أكبر احتياطي عالمي من الغاز الطبيعي كما أنها همزة الوصل بين أوروبا وغرب ووسط آسي,وبالمقابل فسوريا بموقعها في قلب المشرق العربي تمثل مفتاح السر لكافة ملفاته الساخنة والعالقة وممرا إجباريا لمصالح طهران فيه .
لذا اختار الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد الوقوف إلى جانب إيران الإسلامية منذ ولادتها 1979م مما أدى إلى بناء محور استراتيجي ثنائي كانت له أدواره الإقليمية المتعددة خصوصا في الفترة"1980-1990م" اثر إعلانه الوقوف معها في حرب الخليج الأولى مضحيا بجارته العراق ولم يثير ذالك وقتها قلق واشنطن لأنها نفسها كانت تقدم دعما عسكريا سريا لإيران بما عرف ب"إيران غيت" ناهيك عن دعم سوريا لواشنطن في الخليجية الثانية و التي أدت إلى خروج القوات العراقية من الكويت"1990-1991م" .
أي أنهما صارا قوة عسكرية وسياسية مؤثرة في المنطقة ما استدعى منهما تقاسم الأدوار رغم اختلاف الإيديولوجية السياسية لنظاميهما كما حدث في تعاملهما مع حزب الله منذ نشوئه في 1982م حيث كانت طهران ترسل جنودها الى دمشق ومنها يتم نقلهم إلى حزب الله في تأييد واضح لنضاله ضد إسرائيل لاسترداد الأراضي اللبنانية المحتلة منذ الوهلة الأولى .
بينما شهدت علاقاتهما في الفترة 1990-2005م حدوث تبدلات عالمية كبيرة وخطيرة جعلتهما أمام معادلات جديدة لم تحتمل أحيانا كثيرة المناورة والمراوغة أي أنهما أمام عدة خيارات منها الاستمرار في تعميق العلاقات الثنائية أو فك التحالف وفقا لما يريده الغرب وواشنطن فاختارا الخيار الأول كونه الأسلم في التعامل مع المعطيات الإقليمية الحرجة وباعتباره ينطوي على مصير مشترك ما زاد تأكيده نجاد أثناء زيارة الأسد لطهران 8/8/2005م " إن سوريا خط الجبهة الأمامي للدفاع عن الأمة الإسلامية .. إننا في إيران نعتبر قضايا سوريا هي قضايا إيران" .
وبموجب هذا تم تشكيل جبهة الممانعة والصمود المشتركة في 17/2/2005م خلال اجتماع نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف برئيس وزراء سوريا ناجي العطري بطهران كما تم تشكيل لجنة وزارية مشتركة وأخرى عليا وفق اتفاق 1982م لتنظيم العلاقات التجارية والاقتصادية واتفاق 1990م ليصل حجم التبادل التجاري بينهما في 2004م الى 100 مليون دولار بالإضافة إلى المشاريع الاستثمارية المتبادلة منها مساعدة سوريا في إقامة مصانع للسيارات والاسمنت وكذا التعاون الأمني والعسكري والسياحي بما من شأنه تجاوز المشكلات الاقتصادية والسياسية التي تعرضت لها كلا من دمشق وطهران خلال الفترة "1979_1995م" وما تبعها .
واشنطن من جهتها لم تخفي انزعاجها من تنامي العلاقات الايرانية- السورية الملحوظ بعد الحرب الخليجية الثانية البداية الحقيقية للتوتر والتوجس وصولا إلى اتهام سوريا بالضلوع في عمليات المقاومة التي تمارسها بعض الحركات الإسلامية كحزب الله والحركات الفلسطينية وتغذية المقاومة العراقية وزعزعة امن واستقرار الأوسط متبعة ذلك بسيل من التهديدات والضغوطات والقرارات الدولية كقانون محاسبة سوريا وسيادة لبنان 12/12/2003م والقرار 1559 في 3/9/2004م الداعي الى الانسحاب السوري من لبنان ونزع أسلحة المنظمات الإسلامية وفرض العقوبات الاقتصادية في 11/5/2004م بتهمة مساندة الإرهاب واتهام سوريا باغتيال الحريري 14/2/2005م المفضي إلى صدور القرار 1595 القاضي بتشكيل لجنة تحقيق دولية
المزيد
مارس 2nd, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
الإساءة إلى النبي الأكرم


بقلم// زيد يحيى المحبشي
مقال تم نشره في مارس 2006م
"لا تلوموني على حبي لرسول الإسلام.. حبي وشغفي بالإسلام ورسوله بلا حدود حتى إن البعض يقول إنني أخفي إسلامي، وأنا أقول مقولة شاعر هندوسي (قد أكون كافرا أو مؤمنا فهذا شيء علمه عند الله وحده، ولكني أود أن انذر نفسي كمحب مخلص لسيد المدينة العظيم محمد رسول الله )فلماذا تلومونني على حبي ودفاعي عن رسول الإسلام؟، في حين لم يتعرض شخص في التاريخ للظلم الذي تعرض له محمد في الغرب!.. فأساطير القرون الوسطى اتهمته بأنه كان كاردينالا استاء لعدم تعيينه بابا في الكنيسة فانفصل عنها وأسس ديانة جديدة، واتهمته رواية فرنسية بأنه شارك مع شخصين آخرين في تكوين نوع من الثالوث الشيطاني!، وجريمة لا تغتفر في حق محمد ارتكبها الأدباء الإنجليز.. حولوا اسم محمد ليكون مرادفا للشيطان!، وحول الأدب الألماني اسم محمد إلى ماحوم، واتهموا المسلمين بأنهم يعبدون أصناما ذهبية لماحوم.. للأسف فان مثل هذه الصور الشنيعة راسخة في اللاوعي الجماعي للغرب، وهو ما يفسر العداء الغربي للإسلام.. أليس هذا الظلم دافعا لي لتوضيح حقيقة رسول الإسلام والدفاع عنه حتى لو كلفني ذلك حياتي.. فإن الساكت عن الحق شيطان اخرس؟!".
لم تكن هذه الصورة السوداوية للإسلام ونبيه التي أجلتها المستشرقة الألمانية الأديبة "آنا ماري شيمل" سوى خطوط عريضة للصورة المرتسمة في عقول الكثير من سكان الغرب المتهمين الإسلام وتعاليمه بأبشع الصفات، العارية تماما عن حقيقته ومكوناته المتسمة بالديناميكية والديمومة والعالمية والخيرية، والحافظة للإنسان كرامته وحريته وسعادته بعيدا عن صخب المادية الغربية الموغلة في الانحطاط واللاوعي والفساد والضياع الروحي والتخبط الحياتي.
والمؤكد أن سمو ما دعى إليه الإسلام من حياة مثالية فاضلة قائمة على العدل والمساواة وإحترام الأخر وإعمار الكون بالخير والفضيلة قد كان مبررا كافيا لتصويب سهام النقد والخلخلة والتشويش والتحريف والتشويه ضده منذ اعتمال معاول الهدم اليهودي بمدينة يثرب وما تلاها من محاولات الوقيعة والتسقيط لتزداد الحملة إستعارا مع مقدم جحافل الصليبية والهزيمة الماحقة التي ألحقها بهم صلاح الدين الأيوبي فاتحين لمخيلاتهم الغثائية العنان لتشبيه نبينا بمقبحات الأشكال إلا أنها قد باءت بالفشل لبطلان مستنداتها.
إذا فما أقدمت عليه صحيفة جيلاندز بوسطن ليس بالجديد وإنما هو مسلسل بدأت حلقاته مع يهود يثرب واتسعت رقعته مع بداية الحرب الصليبية وبدأت خطواته بالاتجاه نحو التكتيك المؤسسي المنظم ما بعد أفول نجم الاتحاد السوفيتي لتتضح الصورة أكثر على أنغام تداعيات أحداث 11/9/2001م إثر تدشين بوش الابن حملته العالمية ضد ما أسماه الإرهاب, الحرب المقدسة التي اسماها بالصليبية.
ومعها بدأت التنظيرات الغربية تطلق عنان تساؤلاتها حول العلاقة بين حرية التعبير المتشدق بها الغرب والمترفعة فوق كل حق بإستثناء التاريخ اليهودي والقضايا المتعلقة به المسيجه بشباك حمراء لا يجوز الاقتراب منها وفي المقابل حساسية المقدسات ورموزها المهدرة حرمتها لعدم اشتمال قوانين الغرب على ما يحفظ كرامتها وإحترامها ليتم التساؤل عن حمى حوار الحضارات وتفاعل الثقافات في ظل ما نشهده من غطرسة وهيمنة وتهميش متعمد وقمع متواصل للأقليات الدينية والعرقية المكتوية بنيران التمييز العنصري بالمجتمعات الغربية.
مما يجعل من رسوم الإساءة إلى نبينا متعدية لمضامينها الكريهة ليبدأ التساؤل عن مستقبل العلاقة بين العالمين الغربي والإسلامي وجوهر التفاعل الغربي مع قضية المعتقد والمقدس ومدى قابليته للتكيف مع الأخر واحترامه ذاتا ومعتقدا في إطار حرية التعبير الممهوره بالدماء المهدورة في فلسطين والعراق والأحاجي الضغطية لانتهاك سيادة وحرمة الآخرين وسلب مقدراتهم وخيراتهم وثرواتهم في سبيل تسيد الرأسمالية عالميا وعيثان الصهيونية العالمية كونيا.
حيثيات الأزمة
ما إن بدأت كفة الحرب الباردة تميل لصالح الرأسمالية حتى بدأ منظري الغرب مشوار البحث عن عدو جديد يتم تقميصه شماعة الاختلالات والاضطرابات والأزمات الكونية فلم يكن من بديل للشيوعية غير الإسلام المتزايد في الاتساع والانتشار عالميا منذ العام 1980م تحديدا عندما خرج قاموس روجيت ثيساورس الأمريكي بتعريف فض للعربي واصفا إياه بالشخص النذل والمخادع ولم يغير انطباعه إلا بعد احتجاجات عارمة ليأتي التواجد العسكري الأمريكي في الخليج العربي بعد الخليجية الثانية مؤذنا بفوائح الكراهية الغربية ضد الإسلام بسبب الرفض الإسلامي لهذا التواجد المتزايد في التصاعد بعد الخليجية الثالثة وما أفرزته من ملفات متأزمة أعطت للغرب حق إملاء ما يكون وما لا يكون على المنطقة الأوسطية بهدف إعادة تأهيلها ومقرطتها ومعها بدأت محاولات التدجين الهادفة إلى إيجاد إسلام معولم بعيدا عن أي اثر ديني متخذين في ذلك عدة وسائل لعلى أبرزها اعتبار المقاومة التي تمارسها الحركات الإسلامية بالعمل الإرهابي إلا أنها أصيبت بفشل ذريع مما دعى منظري الغرب الاتجاه إلى تدجين القرآن والدعوة إلي إعادة النظر في المناهج الدينية والمطالبة بحذف الآيات الحاثة على الجهاد والفاضحة لحقيقة اليهود مكللة ذلك بالنجاح في
المزيد
فبراير 27th, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
كوسوفا
صخب على صفيح ساخن

بقلم // زيد يحيى المحبشي
يرى "بايرون" أن الاستقلال الحقيقي يجعل الأمم حرة, فتحرير الفرد يجعله أنفع للدولة، وتحرير الشعوب يجعلها أقدر على البناء الحضاري والإبداعي . إذاً فالاستقلال الحقيقي ليس حدوداً وعلماً وحكومةً ورئيساً ونشيد وطني فحسب، بل هو سيادة ومرجعية حضارية وتمثيل شعبي حقيقي وانتماء جذري للهوية وما دون ذلك مراتب قد تكون فيها الدولة مالكة للسيادة إلا أنها فاقدة للقرار والعكس، خصوصاً في الشعوب المغلوبة على أمرها والواقعة في مناطق تجاذبات وصراعات دولية ما يجعل من استقلالها بداية لمعركة مستمرة يومياً وصيرورة وليس حالة أو مرحلة تاريخية لها محطة واحدة.
عدد كبير من الدول تدعي الاستقلال لكنها لم تتخلص من تأثيراته حتى في المفهوم التقليدي: وجود عسكري أجنبي على أراضيها، وهيمنة خارجية واضحة على قرارها السياسي واستنزاف متواصل لمواردها الطبيعية بأشكال مختلفة مباشرة وغير مباشرة, فهل ستمثل كوسوفا حديثة الدخول إلى نادي الدول المستقلة استثناءاً بحكم غالبية سكانها المسلمين في ظل الحرص الغربي الجمعي على حرمان المسلمين من نعمة الحرية الحقة التي تجعل الأمم حرة؟
بالعودة إلى خطة المبعوث الأممي "مارتي هيتساري" الموصي بمنح كوسوفا الاستقلال بعد مرور عقود من الاحتلال الاستيطاني العنصري وفشل مجلس الأمن في دفع طرفي الصراع إلى حل وسطي خلال السنوات التسع الماضية, صارت معه الحل الوحيد إلا أن كوسوفا تبعاً للخطة انتقلت سيادتها من بلغراد إلى بروكسل وبصورة أدق من الأمم المتحدة إلى الاتحاد الأوربي والناتو والخوف هنا من سعي الغرب وعبر قوة كفور – يوليكس- إلى استغلال مسلمي كوسوفا لتحقيق مصالحهم الخاصة وتحديداً واشنطن في ظل صراعها القائم مع روسيا والتي أضحت بموجبها منطقة البلقان حلبة جديدة للصراع الدولي مع احتمال إندفاعها ما بعد استقلال كوسوفا نحو حرب باردة جديدة.
ألبان كوسوفا على ما يبدو مستشعرين لذلك عندما أشار رئيس وزرائهم هاشم تاجي إلى أن الاستقلال مجرد مرحلة انتقالية مهمة ومصيرية ولو بشكله التقليدي لكنه لن يحل كل المشاكل ، وهنا تبرز مخاطر ما بعد الإعلان التاريخي في 17 شباط/ فبراير 2008 وانتهاء نشوة الفرح الألباني والغضب الصربي لتبدأ المرحلة الثانية من النضال يتبعها مراحل كثيرة من شأنها تحديد ما إذا كانت كوسوفا ستكون كاملة السيادة أم لا؟.
حروف متناثرة
يقع إقليم كوسوفا في قلب أوربا بالجزء الجنوبي من البلقان, تحدها مقدونيا من الجنوب الشرقي وصربيا من الشمال الشرقي والسنجق والجبل الأسود من الشمال الغربي وألبانيا من الجنوب، عاصمتها بريشتينا ,عدد السكان 2 مليون و300 ألف نسمة، والمساحة 10.577 كيلو متر مربع، نسبة المسلمين الألبان 93 بالمائة و7 بالمائة صرب وأقليات أخرى، سميت قديماً بـ" قوصوة قوصوه " بينما التسمية الألبانية الأصلية لها كوسوفا وهو الاسم الصحيح لهذا الإقليم أما كوسوفو فهي تسمية صربية سياسية.
كانت جزءاً من ألبانيا تحت الحكم العثماني ثم أعطيت للصرب عقب هزيمة العثمانيين في الحرب العاليمة الأولى ضمن أجزاء كث
المزيد
فبراير 12th, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
كينيا: واحة الاستقرار الإفريقية المحترقة

بقلم// زيد يحيى المحبشي
الثلثاء 5صفر 1429هـ
12 فبراير 2008م
الطعن والتشكيك في شرعية ومصداقية نتائج الانتخابات من العادات المتجذرة في قاموس الديمقراطية الإفريقية والتي غالباً ما يرافقها معارضة شعبية قوية, يتم مواجهتها بالشرطة والجيش سرعان ما تتحول إلى أعمال عنف واضطرابات تُنتهك فيها كل الحقوق حاصدة في طريقها الأخضر واليابس، مستمدة عوامل تغذيتها من تراكمات الاحتقانات السياسية والعرقية والحقوقية الداخلية أو الأوضاع الاقتصادية المعقدة أو عدم مصداقية، واستقلالية الهيئات الرسمية الوطنية المشرفة على الانتخابات.
الأمر قد يبدو مبرراً في منطقة مضطربة وغير مستقرة، إلا أنه في الحالة الكينية وبتلك الصورة التي لمسناها عقب الانتخابات الرئاسية المنعقدة في 27 كانون الأول/ ديسمبر الماضي يُعد فضيحة كبيرة للغرب قبل كينيا كونه واقع في بلد كثيراً ما تغنى الغرب بتفردها عن مثيلاتها في المحيط الإفريقي من حيث الاستقرار والتوجه الديمقراطي والتحول الاقتصادي خصوصاً في العقدين الماضيين، فإذا بها اجترار للمحيط المضطرب بكل مثالبه ومآسيه (السودان، أوغندا، الصومال، وتشاد نموذجا)، فما الذي دفعها إلى هذا التحول الخطير لاسيما وأن الوضع السياسي فيها قبل الانتخابات وأثناء الحملة لم يكن يحمل بوادر الأزمة التي تعصف بها اليوم؟! هل هو التواطؤ الغربي مع النظام القبلي التسلطي الفردي, والتغاضي عن سياسة القمع والإقصاء ضد الأطياف العرقية المهمشة, وتحديداً شريحة الفقراء الممثلة غالبية السكان في هذا البلد؟, وإذا كان هذا هو حقيقة الحال فما جدوى الحديث التبشيري بالنموذج الديمقراطي الكيني إذن؟.
إعصار التزوير

لم يكن هناك ما يدعو للقلق قبل الإعلان المتسرع للنتائج بعد يومين من إجرائها - 29 كانون الأول / ديسمبر 2007 - تحت ضغط الرئيس المنتهية ولايته الأولى "مواي كيباكي" (76 عاما) مرشح حزب "كانو" المدعوم من الغرب وأميركا والحائز على 4584721 صوتا, مقابل 4352993 صوتا لمنافسه الوزير السابق " رايلا أودينغا" (62 عاماً) مرشح الحركة الديمقراطية البرتقالية - زعيم المعارضة - أي بفارق 231828 صوتاً من إجمالي 300 ألف قالت المعارضة أنه تم تزويرها.
فصول الأزمة وصلت ذروتها عندما اتهمت المعارضة لجنة الانتخابات بالتباطؤ في الفرز وعدم الحياد ما أدى إلى التحايل والتزوير لصالح كيباكي، أمور كثيرة عززت هذا الادعاء دفعة مجتمعة بالأزمة من الطور السياسي البحت إلى المواجهات المسلحة الأكثر عنفاً منذ الإنقلاب العسكري في 1983 حاصدة في طريقها أكثر من ألف كيني ومشردة ما بين 250- 350 ألفا آخرين.
وبعيداً عن تضارب آراء وبيانات طرفي الصراع، تظل المؤشرات الميدانية دليلاً فاضحاً لأنموذج الغرب الديمقراطي في إفريقيا:
* إتمام عملية الفرز بعيداً عن أعين المراقبين الدوليين بما فيها البعثة الأوربية المشاركة في مختلف المراحل بإستثناء مرحلة الفرز بأمر من كيباكي إثر تقدم منافسه بفارق كبير مع بدايات الفرز تجاوز المليون صوت اضطرته إلى تبديل المراقبين الدوليين بالجيش والسلاح وبطاقات التصويت.
* إعتراف "صمويل كيفوتو" -رئيس اللجنة الانتخابية- أن الأصوات في وسط كينيا أظهرت نتائج شاذة نتيجة وجود حالات خاصة بلغت نسبة الإقبال فيها 115 بالمائة من الناخبين المسجلين!! وهو إقرار واضح بحدوث شوائب وثغرات في عملها جعلها تتردد كثيراً قبل إعلان النتيجة دون التأكد من مطابقة محاضرها المركزية مع محاضر الدوائر المحلية.
* تشكيك البعثة الأوربية في صحة الانتخابات وإن بصورة ملطفة رغم حضورها القوي، مكتفية ببعض التصريحات على ألسنة مسؤوليها لكنها أحرجت حكام كينيا وعززت مصداقية المعارضة وأحقيتها في الفوز المسروق منها.
* مسارعة كيباكي إلى إعلان فوزه وأدائه اليمين الدستورية بعد ساعة واحدة من إعلان اللجنة الانتخابية النتائج.
* مسارعة واشنطن إلى تقديم التهنئة لكيباكي مضفية بذلك عليه الشرعية إلا أنها سحبتها سريعاً عندما لاح لها تعقيد مشهد ما بعد إعلان النتائج بما قد ينتج عنها من عواقب قد تطيح بحليفها.
هذه الأمور تشي بأن المأساة الكينية القائمة ليست كامنة في أن شعبها قد فشل في مراقبة الانتخابات ولكن حالما انتهت أخذت من أيديهم!! رغم المحاولات المبذوله من زعيم الفقراء الفائز الخاسر لإقناع كيباكي ترك منصبه والاكتفاء بلقب "رجل ساعد في تحقيق الديمقراطية في بلاده" إلا أن الأخير فضل إستبدال وسام منديلا بزج الجيش إلى الشارع لقمع تحرك الفقراء وقطع الطريق أمام أي احتجاج سلمي ما أدى إلى تحول المشهد من إشكال سياسي على عد الأصوات إلى مستنقع دموي لعد الأموات.
أبعاد الأزمة

احتلت كينيا في السنوات الأخيرة مكانة مرموقة إقليمياً ودولياً أضحت بموجبها ملهمة الإعلام الغربي وساحرة السياسة الدولية ليس لجاذبية طبيعتها الثرية بال
المزيد
يناير 30th, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
صراعات الأجنحة ورهانات التغيير في إيران
بقلم//زيد يحيى المحبشي

تشهد الساحة الإيرانية في الآونة الأخيرة استياءاً متنامياً من سياسات الرئيس الحالي أحمدي نجاد وجماعته على خلفية الإخفاق في تحقيق الوعود الانتخابية والتي بموجبها تم إسقاط الإصلاحيين واستفراد المحافظين بمقاعد مجلس الشورى الإسلامي (2004- 2008) وتشكيل حكومتهم الحالية.
اليوم، يحاول الإصلاحيون العمل بوتيرة عالية من أجل العودة إلى واجهة المسرح السياسي بالاستفادة من أخطاء المحافظين في الحقبة الماضية والمترافقة مع تصاعد الرهانات الغربية والأميركية حول إحداث تغييرات جذرية في الحكم الإيراني وتوجهها إلى التشجيع غير المباشر لعودة الإصلاحيين من جديد إلى الحكم عبر الانتخابات البرلمانية المزمع تدشينها في 14 مارس/ آذار 2008 رغم هامشيتها نظراً لتنازع السلطة التشريعية بين أكثر من مجلس تشريعي, إلا أن أهميتها تكمن في تحديد الأحجام الحقيقية للأجنحة الداخلية المتصارعة (المحافظين والمعتدلين والإصلاحيين)، والتمهيد لهوية الرئيس الإيراني المقبل, ورسم معالم المرحلة المقبلة, وهو ما فتح باب التكهنات على مصراعيه.
غربياً، بدت الآمال كبيرة في ابتعاد الشعب الإيراني عن نجاد واليمين المتشدد وعودة خاتمي والتيار الإصلاحي باعتباره - حال حدوثه- البديل عن أي عملية عسكرية أميركية ضد إيران، نظراً لسياسة الانفتاح والتعقل التي كان يمثلها خلال حقبته الرئاسية (1997- 2005) وأملاً بإسهامه في تغيير السياسة الإيرانية بالمنطقة كما إزاء العالم الغربي، ما زاده تأكيداً التلويح الأميركي أثناء جولة بوش الأوسطية الأخيرة بدعم الإصلاحيين والمعارضة الإيرانية في الخارج! وتفاءل البعض في إدارة بوش بإمكانية حدوث التغيير الجذري الداخلي في إيران خصوصاً مع التباين الموقفي من الحوار مع واشنطن، حيث يرى الإصلاحيون ضرورة فتح باب الحوار معها تغليبا للمصلحة القومية، مقابل رفض المحافظين ذلك كونه مناقضٌ لمبادئ الثورة الإسلامية، وهي مسألة جدلية ليست وليدة اللحظة ولا يبد أن حسمها بات قريباً رغم تلويح رفسنجاني زعيم تيار المعتدلين (الوسط) بإمكانية اللجوء إلى الاستفتاء الشعبي لحسمها، وغموض موقف علي الخامنئي منها مؤخراً عندما أعلن بأن "موقفه المعارض لاستئناف العلاقات مع أميركا ليس موقفاً أبديا"ً.
إيرانياً, انقسام شعبي واسع حول جدوى عودة الإصلاحيين من عدمه على الصعيد الداخلي لاسيما وأن عوامل فشلهم في السابق هي ذاتها اليوم في عهد المحافظين، ولذا فعودة خاتمي أو بقاء نجاد لا يعني شيئاً لدى شريحة واسعة من الشعب الإيراني، لسبب بسيط هو بقاء القرار النهائي في كافة تفاصيل المشهد الإيراني داخلية كانت أم خارجية بيد المرشد الأعلى المحسوب ضمناً على التيار المحافظ المسيطر الفعلي على أهم مؤسسات النظام, وعليه فصعود هذا التيار أو ذاك لا يعني الخروج عن المشروع الإسلامي ومبادئ الثورة الإسلامية أياً كانت التوجهات.
صراعات ضبابية:

بالعودة إلى قراءة مجريات التفاعل التعددي السياسي الداخلي (1979- 2008)، نخرج برؤيتين رئيسيتين ساهمتا في بناء النظام الإسلامي بصورة متدرجة حتمت ضرورة التعاطي الزماني والمكاني الداخلي مع التفاعلات الإقليمية المجاورة عبر الاختيار المناسب للمشروع والقيادة المناسبة لكل حقبة كيما يتسنى للنظام الوليد الاستمرارية مع تداخل شديد بينهما لم يخل من الصراع في بعض المراحل والتوازن في بعضها الآخر؛ حملت الأولى السمات اليمينية المحافظة والثانية السمات اليسارية الإصلاحية, بحيث كان مجلس الشورى الإسلامي في دوراته السبع الماضية ميدان السباق للأطروحتين.
في الحقبة الخمينية (79- 1989) مثلاً كان ا
المزيد
يناير 15th, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
فتح وحماس
توافر الإرادة وشلل القرار

زيد يحيى المحبشي
ثلاثة أعوام عجاف مرت بما شهدته من تنازع وإقتتال بين شركاء الدم والنضال الفلسطيني لم تزدها سيطرة حماس على غزة منذ 14 يونيو/حزيران 2007 إلا تعقيداً وتأزماً، وبغض النظر عن وجاهة المبررات من عدمه، لا يمكن تجاوز تداعياتها على صعيد تراجع القضية الفلسطينية فإذا بها أعدل قضية في يد أسوأ محام، معطين بذلك المبررات الكفيلة للاحتلال بمواصلة عدوانه وفرض أجندته من موقع القوة في ظل العجز العربي والصمت الدولي والتغطية الإميركية بالإندفاع نحو المزيد من التغول والإصرار للمضي قدماً في تغذية الانقسام الفلسطيني والدفع بخلافات قادته إلى طريق اللا عودة، والعمل للقضاء على أي بارقة أمل من شأنها إعادة لحمة ووحدة الصف الفلسطيني.
لم يسبق للفلسطينيين أن انقسموا بهذه الصورة الحادة المتجهة بوصلتها نحو تكريسه بتشجيع وتغذية خارجية ليكون أمراً واقعياً تتمكن من خلاله قوى الهيمنة العالمية من فرض أجندتها والتي ليس لها سوى هدف واحد في المنطقة هو حماية مصالحها المدعومة بحماية أمن إسرائيل دائماً وقبل كل شيء!!، ومعلوم أن القضية الفلسطينية القضية المركزية للأمة وباقي القضايا والأزمات في المنطقة تشعبات عنها فإذا بها في ظل ما تشهده المنطقة من حراك لأجندة الصراع الأوسطي برمته معيار التصنيف في التوجهات الجديدة نحو الشرق الأوسط الجديد بين عرب الاعتدال وعرب التطرف وعرب بين بين! .
إن نزع الشرعية عن الحق في الاختلاف والتعدد يجعل الخلاف السياسي سبباً في التنازع والاقتتال لعدم توافر الإرادة الوطنية الجامعة وانعدام الثقة المتبادلة والقرارات الشجاعة لتقديم التنازلات المتبادلة لمصلحة شراكة التعايش مع الاكتفاء بالتعويل على فزاعة الإنقاذ الخارجية وهي ثقافة عربية سائدة رغم أن المجتمعات التي تسمح بالتعدد والاختلاف ولا تنزع الشرعية عن حق الناس في تبني مواقف مختلفة هي التي ضمنت التفوق والازدهار والحرية والاستقلال، والعكس صحيح كما في الحالة الفلسطينية، الأمر الذي جعل من الخلاف القائم بين فتح وحماس سبباً للتنازع والاقتتال في وقت يهدد فيه الاحتلال مصير الحركتين كونه لا يترعرع إلا على الانقسام بين أبناء الوطن الواحد! الموفر له أريحية التحرك لإتمام مخططاته الهادفة إلى قتل القضية الفلسطينية بعد النجاح في تمييعها على طاولة المفاوضات تمهيداً لقتل روح المقاومة والصمود، ونزع ثوابت الشعب الفلسطيني وتدميرها لما تمثله من خطورة مصيرية على تهويد الدولة وحق الوجود الإسرائيلي.
لذا لا غرابة أن يحقق الانقسام الفلسطيني بما وصل إليه من تشرذم وتشظٍ وتفكيك للنسيج الاجتماعي ما عجزعن تحقيقه الاحتلال لأكثر من 30 عاماً فيما يقدمه الفرقاء الفلسطينيون في أشهر معدودة على طبق من ذهب!, وفي اعتقادي أن دوافع ذلك ليست كامنة في وجود برنامجين سياسيين فلسطينيين مختلفين أحدهما ينادي بتحرير فلسطين من النهر إلى البحر ومن رفح إلى الناقورة عبر المزاوجة بين المقاومة والسياسة، والثاني يكتفي بإقامة دولة فلسطينية على أراضي العام 1967 عبر موائد المفاوضات والتسوية, بل لأنهم كفلسطينيين لم يتربوا على التعايش مع الرأي الآخر، وصولاً إلى إدعاء كل منهما أنه مع الشرعية والقانون وتنفيذه وبأن الأمن مستتب في الأراضي الواقعة تحت نفوذه بينما الشعب الفلسطيني في القطاع والضفة يعيش في رعب وخوف شديدين بسبب ما وصل إليه الوضع الأمني المتفاقم سواء بفعل صراع الفرقاء أو بفعل استمرار الحصار المزدوج على غزة والتوسع الاستيطاني والعدوان الإسرائيلي المستمر تحت ذرائع الضوابط الأمنية ، وبلغة أحد البسطاء في غزة : "اللي ما بيشوف من الغربال بيكون أعمى"!!
عبثية الانقسام
بعد مرور 6 أشهر من سيطرة حماس على غزة بما تمخض عنه من انقسام للبيت الفلسطيني إلى كيانين أحدهما في غزة والآخر في الضفة ، وتوقف الحوار الوطني في وقت بدت فيه بوصلة الصراع الدولي الإقليمي آخذةً في التصاعد بصورة تهدد باندلاع حرب عالمية ثالثة في المنطقة! ما جعل البعض يعيد سيطرة حماس على غزة إلى رغبة أطراف إقليمية معروفة بعدائها للخط الأميركي لجس نبض واشنطن وتل أبيب واختبار مدى قوة هذه الأطراف على السياسة الأميركية وضرب المخططات التي تريد تنفيذها في المنطقة بدت معها حماس ورقة تحركها قوى خارجية هي قوى الممانعة ؛ وفي الإتجاه الأخر سعت واشنطن إلى تقوية تيار فتح في السلطة ودفعه إلى الإسهام في خنق حماس، إلا أنه بعد مرور 6 أشهر لم تسقط حماس حيث ظلت قدرتها بالتحكم في الوضع الغزاوي حائلة دون انفلات الأمور والخروج عن السيطرة على عكس الوضع في الضفة!.
الصورة بمجملها لا تعني إلقاء تبعية الارتهان لهذا الفصيل أو ذاك لأن الأهم تداعياته في ضوء ممارسات الحركتين في حق القضية والشعب والتي أدت مجتمعة إلى فشل كافة المساعي وتحديداً العربية لإعادة وحدة البيت الفلسطيني وتسيد العبثية على كل شيء والانسياق نحو الحرب الإعلامية المتبادلة، ممزوجاً بتوجه كل منهما إلى إقامة جسور تواصل مع الاحتلال كلٌ على طريقته بما أضر كثيراً بالقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.
حماس: تناقضات
لم يعفها الانفراد بحكم غزة من الوقوع في بعض الأخطاء وهي لا تنكرها إلا أنها اعتبرتها تكتيكية أكثر منها استراتيجية، ومع ذلك فقد وقعت في نقيضين: أحدهما مع فتح ممثلاً في الممارسات المثلية التي كانت سابقاً تعارضها، والثاني مع الاحتلال عندما إنساقة في مفاوضات غير مباشرة معه ، وبالتالي فالوضع المثالي الذي تدعيه في القطاع المحاصر يناقضه الواقع فإذا هي بعد أن كانت تملك رصيداً وطنياً ونضالياً تضيع الفرصة تلوى الأخرى بسبب ممارسات بعض منتسبيها لأعمال أشبه ما تكون إذا لم تتجاوزها بممارسات من ادعت أنها أطاحت بهم، إذ من غير المعقول والمفهوم الغرق في تفاصيل يبثها تلفزيون الأقصى وذهاب القوة التنفيذية إلى سياسة المنع ومحاولات تكميم الأفواه وإعطاء الطرف الآخر الكثير من المبررات المرتكزة على ممارسات لا تنتمي للتاريخ النضالي للشعب ال
المزيد
يناير 6th, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
حزب الله


قلم// زيد يحيى المحبشي
25 عاما من عمر الحزب حقق خلالها مكتسبات فريدة على صعيدي المقاومة والسياسة صائراً بذلك من أهم اللاعبين على الخارطة اللبنانية الأمر الذي عجزت عن تحقيقه القوات العربية مجتمعة وأحزابها الدينية المتكلسة لما يمثله من ثقل سياسي وشعبي المطعم بالإنفتاح بالتجديد الفكري المنفتح ماجعل منه مصدر قلق لأكثر من طرف داخلي وخارجي لاسيما بعد تحوله من موقع الرافض للنظام إلى حزب معارض لسببين: الأول: رفضه التفاوض القائم على الشعور المسبق بالعجز حيال الأخر لما فيه من تكبيل بالتزامات سياسية وأمنية ثقيلة ومؤذية، والثاني: رفضه لغة بعثرة أوراق الضغط من بين يديه بطريقة مجانية ومع ذلك فقد ساعده رصيده النضالي وتحالفاته السياسية بما فيها من تنوع في توجيه اهتماماته لأول مرة نحو الشأن الداخلي وبذا أضحى من الوجوبيات ضرورة تجاوزه الخطاب التبشيري المعمق للاستقطاب في مواجهة ما يعرف بالنظم المحافظة نحو خطاب أكثر اتساعا ورحابة يدخله ك
المزيد
يناير 2nd, 2008
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
لبنان 2008
لحظات بألوان رمادية

بقلم//زيد يحيى المحبشي
نقلاً عن قراءات سياسية العدد 64
الاربعاء 2 يناير 2008م
ظلت محركات الحياة السياسية اللبنانية المعاصرة قائمة على توازنات داخلية وخارجية تحت مظلة القاعدة الشهيرة "لا غالب ولا مغلوب"كانت معها لبنان بلد التسويات بامتياز لكافة الأزمات العاصفة بها مهما كبُرت والمنتهية في كافة مراحلها بإشارات وبتقاطعات غير لبنانية نظراً لقوة التجاوزات والتدخلات الخارجية المتوالدة وسط منطقة مواجهات استراتيجية إقليمية ودولية مترافقاً مع وجود سلطة لبنانية هشة وديمقراطية طوائفية ملغومة يرافقها تشرذم اجتماعي وتقوقع طائفي ساعد بصورة أو بأخرى الدول الكبرى في تحويل لبنان إلى منطقة حروب بالوكالة وصولاً إلى الزج بها في عين الإعصار الإقليمي الدولي الجديد في سباق مع الزمن لتحقيق نبوءة الشرق الأوسط الجديد بالمقام الأول.
بديهيٌ إذن أن يفشل التعريب في حل الأزمة اللبنانية المتفاعلة منذ ثلاث سنوات بعد فشل التدويل في فك ألغازها وخيوطها المتشابكة وبعد أن كانت إشارات الحل في الـ 17 عاما الأخيرة تحديداً محكومة بشراكة "سعودية- سورية- إميركية" لسبب بسيط ووحيد مبعثه التغيير الكبير الطارئ على التوازنات اللبنانية الداخلية اثر ظهور فريق لبناني يتمتع بما يسمى ب "فائض القوة" هو حزب الله متمثلة ليس في قوته العسكرية بل في أدائه المؤثر في الدورة السياسية الداخلية وتوظيفه هذا الدور في تغيير المشهد السياسي بالضغوط السلمية المستمرة منذ عام والآتية نتاجاً طبيعياً لانتصاراته العسكرية المتوالية والدافعة الاحتلال الاسرائيلي إلى خروج من الجنوب في عام 2000م واعترافه بالهزيمة في العام 2006 م بما لذلك من تداعيات سيئة على دعاة الأوسط الجديد ساقت إلى إنفكاك الشراكة " السعودية – السورية – الأميركية " والتوجه إلى وضع لبنان بين فكي كماشة الصراع المتصاعد بين ما يسمى محور "النفوذ والاعتدال" ومحور "الممانعة والصمود " ، فالأزمة القائمة هي في صعوبة تحديد أنماط العلاقة بين المقاومة والدولة وسقف مشاركة المقاومة في القرارين السياسي والأمني يعبر عنها بأزمة الانتخابات الرئاسية لانتخاب رئيس الجمهورية رغم انتفاء الجدل حول شخصية العماد ميشيل سليمان الذي تبدو مسألة ترشيحه محاولة لتخفيف هول الفراغ ريثما تتضح الرؤية الدولية والإقليمية حيال سلة الأزمات الأوسطية ، لاسيما بعد نجاح النظام الطائفي في زرع ثقافة القناصل في النخبة الحاكمة وصيرورتها الثقافة السياسية المسيطرة على و
المزيد
ديسمبر 11th, 2007
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
واشنطن وطهران .. مغازلة مفضوحة
بقلم//زيد يحيى المحبشي


رغم ما أحدثه التقرير الصادر مساء الاثنين 3 ديسمبر 2007 عن الاستخبارات الوطنية الأميركية بفروعها ال16 من ضجة إعلامية كبيرة, نظراً لأهمية المؤسسة الصادر عنها, يبقى التساؤل عن مدى قدرته في التأثير على سلوكيات معسكر صقور الحرب لصالح معسكر حمام السلام، وصولاً إلى حسم الجدلية المحتدمة منذ العام 2002 حول مسألتي الحرب والسلام تجاه إيران؟,في ظل الإصرار الإيراني على امتلاك التكنولوجيا النووية وفقاً لمقررات الوكالة الدولة للطاقة الذرية, وتصاعد وتيرة الاتهامات الأميركية الإسرائيلية لإيران بمساعي إنتاج القنبلة النووية, مدعومةً بسيل من التقارير الاستخبارية, والتلويح الأميركي الشبه رسمي بضربة عسكرية محتملة مع إطلالة مارس 2008 ,كمحاولة أخيرة قبل مغادرة بوش البيت الأبيض نهاية العام ذاته, لينسب إليه شرف ثني إيران عن توجهاتها النووية العسكرية, تعويضاً لنكستي العراق وأفغانستان, ولعلا هذا ما جعل البعض يصف التقرير بالخطير, لإتيانه بمخرجات مناقضة لما دأبت على ترويجه واشنطن,بالدق على إيقاع دراما نظرية التهديد الإيراني المتمدد.
لذا لا يمكن قراءة مفردات التقرير بمعزل عن المشهد الأميركي الداخلي والموقف الدولي من مجمل مواقع الصراع حول الأزمات الشرق أوسطية المترابطة بصورة هرمية مع الأزمة النووية الإيرانية, إذا ما أردنا معرفة الجديد في السياسة الأميركية,الدافع بها إلى إصدار هكذا تقرير, والذي يوحي منذ الوهلة الأولى بعودة "نظرية البندول" القدر التاريخي المتحكم في مسارات النظام الأميركي, والمتمحورة حول فرضيتي "الانكماش" و"التمدد"، ونظراً لما حفلت به حقبة بوش الابن من تداعيات أفضت إلى انحسار الثقة الشعبية بحكومته كأسوأ حكومة في تاريخ أميركا, بدت مؤشراتها تشي بالاتجاه العام نحو الانكماش, لعدم احتمال المزيد من المغامرات الخارجية المدمرة لصورة الشعب الأميركي كونياً ولعدم تشجيع الموقف الأميركي العسكري عليها إذ أنها حال حدوثها ستؤدي إلى حدوث خلل استراتيجي خطير ومدمر ,ناهيك عن عدم تشجيع الموقف الدولي والإقليمي.
الحيثيات
أمور كثيرة أسهمت في ولادة التقرير, مثيرة في طريقها الكثير من علامة الاستفهام, كونه صادر عن بلد اعتادت قيادته التضخيم والتسخين، وفجأة تقرر أهم مؤسسة عسكرية فيه التحول نحو التقزيم والتخفيف، فما الذي يدفعها إلى ذلك الآن؟هل هي حقاً صحوة ضمير؟ ,أم انه لا يعدو كونها لعبة إستخبارية جديدة لها ما بعدها؟.
أميركياً: بدا الصراع واضحاً بين مجلسين الأول يعمل في الظل بقيادة ديك تشيني محركاته العدوانية والحسم العسكري، والثاني في العلن بقيادة كوندا ليزا رايس محركاته الحوار والدبلوماسية قبل الحسم العسكري، إلا أن مسارعة الأول لإزاحة المعارضين للحرب في العراق وأفغانستان, أدى إلى سقوط ورقة الجمهوريين وصعود نجم الديمقراطيين في الانتخابات ا
المزيد
ديسمبر 5th, 2007
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
العماد ميشيل سليمان
يحُث الخُطى نحو بعبدا
بقلم / زيد المحبشي
الاربعاء
5/11/2007 م
أسبوعان من الفراغ في الرئاسة اللبنانية الأولى, أفضت الى تبني قوى 14 آذار المفاجئ لقائد الجيش العماد ميشال سليمان مرشحاً رسمياً عنها في الانتخابات الرئاسية, وبذا تكون قد فُتِحَت ثغرة في جدار الأزمة القائمة, نظرًا لما يتمتع به من سجل وطني نظيف, ومواقف حيادية, مكنته من الحفاظ على وحدة الجيش اللبناني, بعيدًا عن المحادل الطائفية والسياسية, في وقت بدا فيه الانقسام طاغياً على كل شيئ, ومن ثم صيرورته مرشحاً توافقياً لا جدال حوله, لاسيما وأنه كان من البدء طرح المعارضة في حال عدم التوافق على عون, إلا أن الاكثرية إعتبرته وقتها مرشحاً سورياً, ليغدو مستحيل الأمس ممكن اليوم, تحت وطأة المتغيرات والتحولات الدولية المتمخضة عن مؤتمر انابوليس الاول, ومع ذلك فقد حضي ترشيحها لسليمان بغض النظر عن الدوافع بتأييد خارجي متزايد, لتبدأ المرحلة الأقل سخونة,
المزيد
أغسطس 29th, 2007
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
سمير جعجع.. المتهم القوي!
بقلم//زيد المحبشي
في لبنان لا غرابة أن تموت الاتهامات واقفة، ويحيا المتهم حراً بل ويصير صانع قرار. الدكتور سمير جعجع واحداً من أمراء الحرب الذين أصبحوا يلعبون أدواراً سياسية بحرية كاملة. أحد عشر عاماً في زنزانة انفرادية بوزارة الدفاع بتهمة تفجير كنيسة سيدة النجاة، لم تُغيّر من قناعاته. ما يزال عنيفاً، في ملامح وجهه قسوة غير معتادة ربما لأنه كان بريئاً من تهمة تفجير الكنيسة. كان واضحاً أن التهمة ملفقة. في 2005 تم الإفراج عنه بعفوٍ برلماني في إطار مساعي بناء البيت اللبناني وترسيخ الوحدة الوطنية بعد اغتيال الحريري ليعاود نشاطه السياسي بدءاً بحصاد حزبه أربعة مقاعد برلمانية في انتخابا
المزيد
أغسطس 29th, 2007
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
ميشيل سليمان
ممنوع من الرئاسة
رغم نفيه المتكرر ترشُحِه للرئاسة، فقد تعرض ولا يزال لهجوم واسع من قبل بعض القوى التي تطمح في الوصول إلى بعبدا [المنطقة التي يقع فيها القصر الجمهوري].
ومع هذا فقد بات من أكثر الأسماء تداولاً لتولي الرئاسة بمباركة غير مباشرة من البطريركية المارونية كمرشح توافقي خارج القوى المتصارعة وحلا منطقيا للخروج من الدوامة العاصفة بلبنان لاسيما بعد تراجع نصر الله صفير عن موقفه السابق الرافض فيه تعديل الدستور كيما يتسنى للعماد خوض الاستحقاق بسبب عدم سماح الدستور الحالي لموظفي الفئة الأولى بالترشح قبل مرور عامين من ترك مهامهم ما دفع واشنطن في بداية الأمر إلى توجيه سفيرها ببيروت للإعراب عن عدم الممانعة من التع
المزيد
أغسطس 29th, 2007
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
سليمان فرنجيه
المُغرِّد خارج سِربه
زيد المحبشي
رغم انه ليس متكلماً فصيحاً ولا مساجلاً بارزاً، يظل من أثقل زعماء الموارنة وزناً في منطقة تشق عصا الطاعة عن شبه اجماع مسيحي على معارضة سورية وسياساتها في لبنان. بديهي إذاً أن يؤدي غيابه عن الصف المسيحي الى الحيلولة دون ادعاء وجود اجماع على رأي أو موقف أو اتجاه واحد، لأنه الوحيد القادر على تأمينه، فهو عندما يعتصم باهله وعزوته يستطيع مواجهة "بكركي" والطعن في تمثيلها، لذا فزعامته ليست أمراً نافلاً بل هي زعامة راسخة تستطيع أن تحشد وتمثل وتعطل حين يكون التعطيل ممكناً، ولهذا نجده دوما خارج الاجواء المسيحية سواء في مواقفه أو في تحالفاته.
ورث فرنجيه الزعامة السياسية العائلية عن جده 1992، فمشى على خطاه لاسيما في رؤيته العروبية القائمة على أساس أن علاقة لبنان بالداخل العربي ليست أمراً عابراً والمؤطر لمبررات الدخول السوري 1976 لنجدة المسيحيين من الهزيمة أمام الحركة الوطنية بزعامة كمال جنبلاط، في وقت كانت فيه المسيحية السياسية تريد دعمها في حربها الداخلية فقط ثم تسليمها الحكم كما كان عليه الحال قبل الحرب، إلا أن النتيجة كانت عكس ذلك ما أدى إلى توتير العلاقة المتينة بين آل فرنجيه وزعامات بيروت والجبل المارونية في الحرب ليجد الجدّ نفسه مضطراً الى إدارة ظهره لحلفاء الامس بالتوجه الى الاحتكام لمنط
المزيد
أغسطس 29th, 2007
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
بقلم // زيد يحيى المحبشي
مثلَّ رجوع الإمام موسى الصدر من إيران في العام 1959 منعطفاً فارقاً في تاريخ الطائفة الشيعية اللبنانية ، بشروعه في وضعها على الخارطة السياسية بعد أن كانت مغيبة بسبب انكفاء قادتها عن العمل السياسي، فعمل على تعبئتها في إطار عصبية طائفية مثل باقي الطوائف موجداً ما يسمى بالشيعة السياسية متجهاً بعدها إلى تنظيمها داخليا بإنشائه عدد من المؤسسات منها المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في 1967 لتنظيم شؤون الطائفة وتحسين أوضاعها كونه أعلى مرجعية رسمية لأبنائها بمختلف أطيافهم.
ويشغل الشيخ عبد الأمير قبلان منصب نائب رئيس المجلس منذ العام 2001 حيث ظل المجلس بعد اختفاء رئيسه موسى الصدر في 1978 ينتخب نائبا فقط لإدارة شؤونه إلى حين معرفة مصيره.
يتبع المجلس رئاسة الوزراء من الناحية الرسمية شأنه في ذلك شأن مفتي الجمهورية السني المذهب، إلا أنه من الناحية التاريخية يعد قريبا من "حركة أمل" المنفردة بالتحكم في القرار السياسي الشيعي إلى أن تم الإعلان رسمياً عن "حزب الله" في 1985 المستحوذ اليوم على أغلبية المشهد السياسي الشيعي ما نجده في تنامي نفوذه داخل المجلس في السنوات الأخيرة وتحديداً منذ تولي نيابته الشيخ قبلان عكس ما كان عليه سلفه الشيخ محمد مهدي شمس الد
المزيد
أغسطس 29th, 2007
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
بقلم // زيد يحيى المحبشي
المتابع لتحركاته ونشاطاته كمستجد على الخارطة السياسية، يلحظ جلياً افتقاده للجاذبية التي كان يتمتع بها والده، صائراً في تعاطيه مع المسرح السياسي تابعاً يُدفع به دفعاً نظراً لقلة خبرته على عكس ما كان عليه والده من الذكاء والقدرة على تحليل الأمور والاستقلالية في اتخاذ القرارات المناسبة في الأوقات الصحيحة، محققاً بذلك العديد من النجاحات سواء في إقامة المصالحة الوطنية المتأكدة في ترؤسه للحكومة أكثر من مرة أم في بناء اقتصاد لبناني قوي أو في المشاركة بتعمير ما دمرته الحرب الأهلية، فكان بحق عامل توازن ، ما دفع بخصومه إلى اتهامه بإغراق لبنان بالديون وتكوين طبقة من الانتهازيين الفاسدين الذين ألحقوا بالغ الضرر بلبنان وبه شخصياً, الأمر الذي أدى إلى التقليل من قيمة إنجازاته.
في حين أن الدوامة العاصفة بلبنان عقب 14شباط/ فبراير2005م دفعت بالحريري (الصغي
المزيد
أغسطس 29th, 2007
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
بقلم // زيد يحيى المحبشي
كاريزمية طبيعية ممزوجة بموهبة خطابية طبيعية مستخدمة في التقليل من شأن الاحتلال الإسرائيلي والسخرية من قادته لقناعة يقينية بأنهم "أقوياء في أذهاننا فإذا ما سقطوا فهم أوهن من بيت العنكبوت"، هذه الصورة البسيطة جعلت من سيد المقاومة واحداً من أهم الزعماء والقادة التاريخيين لبنانياً وعربياً وإسلاميا وبلا منازع رغم أنف فرعون الكنانة وبقية كلاب الحوأب، ومع ذلك يعتقد السيد بسجيته الإيمانية المتواضعة أنه : "لا ينبغي التفكير أن شخصاً واحداً مهما كان جليلاً قادرٌ على احتكار الفكر والمعرفة الدينية والعلم السياسي".
مثّلت دراسته الدينية بالنجف (76-1978) البدايات الأولى لبروز نجمه السياسي متأثراً بالإمام موسى الصدر لينخرط في 1975 بحركة أمل التي أسسها الصدر مُنشئاً في 1982 مع عدد من القيادات الدينية "حزب الله"، المتولي أمانته في 1992 خلفاً لصديقه عباس الموسوي ومن وقتها أضحى قيادياً استثنائياً داخل الحزب بعد نجاحه في تحويله من مشروع للمقاومة إلى مشروع للدولة صائراً بذلك لاعباً أساسياً لا يمكن تجاهله أو تجاوزه لبنانياً وعربياً، لسب
المزيد
أغسطس 29th, 2007
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
إيران.. دورٌ لا يخلو من ارتياب
بقلم//زيد المحبشي
كانت علاقة البلدين [لبنان وإيران] في عهد الشاه سيئة على المستويين الرسمي والشعبي، لكن ذلك تغير بعد قيام الثورة الإسلامية في العام 1979 التي أتاحت لها الفرصة بناء قاعدة سياسية كبيرة في لبنان، لاسيما في الأوساط الشيعية.
تاريخيا مثلت الثورة الإسلامية الإيرانية دافعا قويا لظهور "حزب الله" الحليف الاستراتيجي لاعتبارات سياسية ودينية، في بيان الحزب التأسيسي الأول 16شباط/ فبراير1985 ما يشير إلى ذلك، في تأكيده على الالتزام بأوامر القيادة الحكيمة والعادلة لولاية الفقيه ومن وقتها فإن منتسبيه يتخذون من الولي الفقيه مرجعا دينيا أعلى للتقليد على عكس حركة أمل المتنازعة مع سورية حيث انفصال الحزب في التحرر من التبعية الإيرانية، ه
المزيد
أغسطس 29th, 2007
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
سوريا ولبنان.. قطيعة مُفتعلة؟
بقلم//زيد المحبشي//
دخلت سورية الأراضي اللبنانية في 1975 بطلب مسيحي لبناني وغطاء عربي ووفاق دولي للمساعدة في احتواء الحرب الأهلية لتجد نفسها مضطرة في نيسان/ أبريل2005 لمغادرته بطلب لبناني وضغوط دولية، وما بينهما حفلت الساحة بالكثير من الإحداث والمتغيرات المؤكدة في مجملها بأن اللوحة اللبنانية حُبلى بالبصمات السورية. قطعاً أن التدخل السوري كانت له سلبياته، ولكن بالمقابل كانت له إيجابياته لعلى أهمها حفظ التوازنات الطائفية خصوصاً بين الشيعة والسنة بما بينهما من تنازع ورؤى متصادمة، فالشيعة دعوا مثل
المزيد
أغسطس 28th, 2007
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
بقلم //زيد يحيى المحبشي
"توازن الرعب" كلمة لم يكن لها دلالة لولا المقاومة اللبنانية الدافعة الإحتلال الإسرائيلي إلى الانسحاب في 25 مايو2000م من الجنوب (1100 كم مربع) نهائيا باستثناء مزارع شبعا (27 كم مربع) والمسقطة في عدوان تموز 2006م آخر أوراق جيشها الذي لا يقهر.
طبيعي إذاً أن تكون المقاومة مصدر قلق داخلي وخارجي ما نجده في مسارعة واشنطن لوضعها على قائمة الإرهاب بعد أحداث 11أيلول/ سبتمبر2001 مباشرة ومن ثم تحريكها كافة الأوراق لبنانيا ودوليا الشاهدة اولى حلقاته في 2004 عقب صدور القرار 1559 الداعي إلى نزع سلاحها.
داخلياً تصدرة قوى 14 آذار الحملة تحت شعار (كل السلطة للدولة، كل السلاح للدولة) مبررها: إنفراد المقاومة بقرار الحرب والسلم، إعتبارها أداة طائفية جديد
المزيد
أغسطس 22nd, 2007
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
ماذا وراء
مؤتمر بوش الدولي للسلام ؟
زيد يحيى المحبشي
بعد مرور أسبوع واحد من تعيين توني بلير مبعوثاً للرباعية الدولية في الشرق الأوسط يُطالِعُنا الرئيس الأميركي بدعوته إلى عقد مؤتمر دولي للسلام المتوقع التآمه بواشنطن في نوفمبر المقبل مسبوقة بتحركات دبلوماسية تسويقية غير مسبوقة لهذه الدعوة الصماء بالتزامن مع تدشين واشنطن مشاريعها العسكرية لتسليح حلفائها من المعتدلين العرب المباركة هذه المرة من تل أبيب رغم رفضها صفقة مماثلة في 1986, فهل هي صحوة ضمير متأخرة أراد بها بوش التكفير عن أخطائه القاتلة في حق الشرق الأوسط بعد فشل ترسانته العسكرية في إحلال الأمن والاستقرار بأفغانستان والعراق؟! أم أنها كسابقاتها من الإعلانات الموسمية التي عودتنا بها الإدارة الأميركية كلما رأت نفسها واقعة في مأزق لم تعد تدري كيفية الخروج منه؟! والتي عادةً ما ينتهي بها المطاف إلى فتح جبهة جديدة لحروبها التي لا تنتهي.
المواقف الأميركية تجاه الشرق الأوسط لم تشهد أي تغيير يبعث على التفاؤل لإحلال السلام الذي لم تعمل لأجله أي خطوة جادة طيلة الستين عاماً الماضية، فالقضية الفلسطينية مثلاً 90 بالمائة من أوراقها بيد واشنطن, إذاً المفروض أنها تريد حلاً بعد ما لا يحصى من المشاورات والوفود والمؤتمر والانتفاضات الدافعة بوش ظاهرياً إلى الاقتناع باستحالة الحل من دون قيام دولة فلسطينية, إسرائيل هي الأخرى أضحت مقتنعة بضرورة التخلص من عبء ديمغرافي مؤرق, أي من أكبر عدد ممكن من العرب على أصغر مساحة ممكنة من الأرض يتم الانسحاب منها، المفارقة الواقعية أتت مغايرة بعد تحول قضية العرب الأولى إلى دائرة علاقات عامة بفضل رعاية بوش وأفكار بلير تدير من خلالها واشنطن أزماتها الأخرى, رغم أن المنطق يقتضي بأنها الجوزة المستعصية على الكسر فإذا بها بفضل بعض المبادرين في صناعة القضية وعملية السلام قد تحولت إلى يافطة دعائية تستعرض من خلالها واشنطن أنها تعير قضية العرب الأولى جُل اهتمامها وأنها لا تخاطبهم بحاملات الطائرات والبوارج فحسب وأن لديها حلاً ولكن بعد الفراغ من حل المعضلة العراقية والانتهاء من التحضير لحصار إيران تمهيداً لصفقة أو حرب والانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة لإخراج مسرحية المحورين إلى الواقع لاسيما وأن دعوة بوش الأخيرة لم تلق أي تعليق بل تجاوب وإشادة الجدية هذه المرة وبتمنية النفس من أن الضغوط على إسرائيل قادمة.
لعبة المحاور
بالعودة إلى التحركات الدبلوماسية المصاحبة لدعوة بوش وفي مقدمتها جولتي "بلير" و "رايس – غيتس" إلى الشرق الأوسط نلحظ اهتماماً متزايداً للتحركات الأميركية الجديدة هذه المرة نحو دعم المعتدلين العرب وعزل المتطرفين, أي دعم من وصل إلى قناعة يتفاخر بها للحوار مع إسرائيل، لاسيما بعد اجتماع شرم الشيخ الأخير لوزراء خارجية أميركا والأردن ومصر ودول الخليج الست كون الدول العربية المشاركة فيه وفقاً للمنظور الأميركي المحور المعقود عليه الرهان في الفترة المقبلة لمواجهة المتطرفين (إيران العدو البديل أو الجديد, وسوريا وحزب الله وحماس) ، وهذا ما جعل من جولة "رايس – غيتس" تركز بصورة أساسية على مشروعين,الأول: "تسليحي" هدفه تطوير القدرات الهجومية لمحور المعتدلين (2-6) شريطة بقاء التفوق العسكري لإسرائيل كون الخطر الإي
المزيد
يوليو 31st, 2007
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
زيد يحيى المحبشي
قراءات ساسية العدد44 الاربعاء 1 أغسطس 2007م
وهم قاتل أن تعتقد الأطراف الفلسطينية المتصارعة بأن العالم القوي والمؤثر لا ينام من أجل ضعفها !!, إذ متى كان العالم ليهتم بمصير شعب أضحت فصائله قاب قوسين أو أدنى من الهلاك, فما الداعي للتصادم إذاً ؟ومن ثم هل هو في جوهره على برامج التحرير وآلياتها أم على برامج التسوية ومنتجاتها ؟
يأتي هذا التطور الخطير متزامناً مع الذكرى الأربعين لاحتلال الضفة والقطاع واللذان أضحيا جزيرتان معزولتان عن بعضهما برأسين وحكومتين وتجاذبات لها أول وليس لها آخر، فضلاً عن الحرب الإعلامية والكلامية والاشتباكات الميدانية, بما لها من مفرزات غير محمودة العواقب أبرزها تفسخ النسيج الاجتماعي وتمزيق الروابط الأسرية وصولاً إلى إنحياز كل فرد من أفراد الأسرة الواحدة إلى فصيله السياسي على حساب انتمائه الأسري رغم أن المصلحة الوطنية تتطلب من الجميع ضرورة التعالي على الجراح وطوي صفحة الماضي والتوجه الجاد إلى محاسبة الذات وإعادة تفعيل الحوار الوطني الشامل انطلاقاً من قاعدة (لا هازم ولا مهزوم).
مداميك أوسلو
ركزة مخرجات مبعوث الرباعية الدولية طوني بلير إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة 24- 25 يوليو 2007 رغم اكتفائه بالاستماع على نقطتين أساسيتين هما منح أفق اقتصادي للفلسطينيين وضرورة توجه محمود عباس إلى إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية الوطنية وذلك الأهم لتوافقه مع الرؤية الإسرائيلية وإن اختلفت الآليات ما يعيدنا إلى اتفاق أوسلو باعتباره المنطلق الأساسي لوجود السلطة الفلسطينية بعد مرور40 عاماً من الشتات والانغلاق لما لذلك من أهمية في فك ألغاز الأزمة القائمة والتي لم تكن سوى نتاج طبيعي لما دأب على زرعه رعاة أوسلو من مداميك حالت دون نجاح كافة المساعي لاحتواء مفاعيلها.
المفكر الفلسطيني جوزيف مسعد في كتابه "ديمومة المسألة الفلسطينية" يخلص إلى أن أوسلو أوجدت خمس طبقات في المجتمع الفلسطيني كانت من صنع المنظمة الفلسطينية التي وقعت وقادتها الاتفاق مع إسرائيل بهدف ديمومة العملية التفاوضية هي: الطبقة السياسية والأمنية المعنية بالدفاع عن أوسلو ومواجهة الذين يحاولون إضعافه، الطبقة البيوقراطية المشكلة جهازاً إدارياً قوامه آلاف العاملين مهمتهم مقتصرة على تنفيذ الأوامر،و طبقة الجمعيات الأهلية والمؤسسات غير الحكومية المعتمدة في تمويلها التقني كلياً على مدى خدمتها لعملية أوسلو،وطبقة رجال الأعمال مغتربين ومقيمين المنتفعين من وراء الصفقات التي تسهلها السلطة الفلسطينية.
مع صعود حماس إلى الحكم حاولت منذ اللحظة الأولى كسر قاعدة هذه الطبقات ما أدى إلى تضرر الطرف الآخر ومن ثم القيام بشن حرب ضارية عليها في الإعلام وعلى الأرض ما يعني أن الصراع في جوهره طبقي بين التنظيمات المتمخضة عن أوسلو والآتي أساساً لحل أزمة إسرائيل وليس الأزمة الفلسطينية بل إنه أفضى إلى زيادة أزمتها وتعميق هوتها مع تنظيماتها والتنظيمات الرافضة لأوسلو.
وهذا بدوره يقود إلى التعرف على الخيوط الأساسية التي أرادها بلير من وراء جولته في مطالبته بإعادة بناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية المفقودة أصلاً بعد شروع طرفي الصراع في هدم القائم منها إذ بالعودة إلى أوسلو نلمس توجه المجتمع الفلسطيني إلى الانفتاح وإنشاء عدد من المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والثقافية تحت إطار ما يسمى بسلطة الحكم الذاتي, بدعم أوربي أميركي ما أدى إلى بروز الجدل حول إمكانية تحول المجتمع الفلسطيني نحو الديمقراطية والمدنية المصتدمة باستحقاقات الانتفاضة الثانية 2001م وما رافقها من نسف لجميع الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال وتدمير للبنية التحتية بصورة كاملة وصولاً إلى قطع المساعدات الأجنبية إثر وصول حماس إلى الحكم 2005م عبر قاطرة الديمقراطية التي طالبت بها أوربا وأميركا إذاً فهما المسؤول الأول عن تفجير الوضع إلى جانب إسهام الفصائل الفلسطينية ذاته إذ بعد مرور 14 عاماً من أوسلو لم تشهد الساحة الفلسطينية سوى رتوش أحدثة تحولات شكلية في واقع المجتمع لم تستطع ايجاد أي تعبير حقيقي في بنيته الجذرية لعدم توفر المقومات الذاتية الضرورية لقيام الحياة الديمقراطية لسبب وحيد هو أن الديمقراطية لا يتم إسقاطها على المجتمعات بشكل طارئ بل بالتدرج الاستباقي الممرحل إنطلاقاً من إيجاد نواة المجتمع المدني الحقيقي المتمثلة في مجتمع المؤسسات, إذ لا يزال النظام الأبوي يشكل قوام الاسرة الفلسطينية بشكله الحالي ,,أضف لذلك العجز في تحقيق الدولة بسبب الحصار المفقد السلطة الفلسطينية قيمتها وجدار الفصل الجاعل من الضفة والقطاع كانتونات سياسية متقزمة والحواجز على مداخل المدن المقسمة إياها بصورة يستحيل معها وجود روابط إدارية حقيقية بين المؤسسات والاهم السلطة الدينية التي لازالت المؤثر الأقوى في الداخل الفلسطيني بدلالة وصول حماس إلى الحكم وخسارة فتح الشعبوية الإقطاعية بقواها الاقتصادية ومصادر تمويلها الباعثة على التساؤل .
الصورة بمجملها حالت دون إيجاد مؤسسات وطنية فاعلة ومؤثرة أو قادرة على النهوض بالمجتمع مفسحة المجال لتسيد وفاعلية المؤسسات الأجنبية المسيسة وتوغلها في المجتمع الفلسطيني وسيطرتها على مؤسساته الثقافية والخدمية والاجتماعية جاعلة من الأحزاب المتمركزة خلف محورين متصادمين (المحور الأميركي الإسرائيلي الغربي والمحور السوري الإيراني) رهينة لها, ما أدى إلى هبوط المشروع التحرر
المزيد
يوليو 29th, 2007
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
النووية العربية الصهيونية في ميزان العدالة الأمريكية
زيد يحيى المحبشي
مثلت حرب الخليج الثانية بداية التوجيه الأمريكي لإخلاء الأوسط من أسلحة الدمار الشامل المصطلح الأكثر استخداماً منذ صدور القرار الدولي 678 في 1991م والمشترط التخلص من هذا السلاح في العراق لرفع الحصار عنه والمتمثل في الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية بالإضافة إلى الصواريخ البالستية البعيدة المدى (150) كم.
في حين مثلت الأحداث المتلاحقة تطوراً متنامياً لمفاهيم أسلحة الدمار الشامل وفق رؤية صناع القرار العالمي لتشمل العناصر المشعة والعوامل الكيماوية والبيولوجية إنتاجاً واستخداماً لأغراض غير سلمية مما يلحق الضرر المادي والجسدي والنفسي بالإنسان وفقاً للمشروع الأمريكي في 1998م.
في ذات الوقت بدأت الولايات المتحدة الأمريكية تطلق مبادراتها لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل لإحلال الأمن والاستقرار فيه، إلاّ أن ما يلاحظ أنه بعد ما أصدرت الأمم المتحدة معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية والتي دخلت حيز التنفيذ في 1970م بتوقيع 188 دولة عليها مع امتناع إسرائيل وكذا إصدار اتفاقية الضمان والأمان النووي وتكوينها الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمراقبة الموقعين على الاتفاقية والمعاهدة عبر التفتيش عما يعلنه الموقعون من برامج حتى وإن كانت للأغراض السلمية إلاّ أن ذلك صار حبراً على ورق بعد وضوح التوجه إلى انتزاع ما بيد العرب من أسلحة لا ترتق إلى الندية مع ما تمتلكه إسرائيل وذلك بعد تحولها إلى ذريعة لغزو الشعوب العربية والإسلامية حصراً دون شعوب العالم.
من هنا جاءت وقفتنا هذه مع ما يشهده الأوسط من سباق محموم للتسلح وإقتناء البرامج النووية السلمية وازدواجية سياسة التعامل الأمريكي مع ملفات الأوسط النووية.
سياسة الكيل بمكيالين
تنظر الشعوب العربية إلى سياسة واشنطن تجاه القضايا النووية المثارة في الأوسط على أنها مزدوجة المعايير، فهي تقبل بوجود سلاح نووي فتاك مع إسرائيل بينما تعمل على منع العرب من الاقتراب حتى من الجوانب النووية السلمية المهمة للتنمية رغم أن ذلك حق مجاز بنص معاهدة منع الانتشار النووي.
في الوقت الذي أصبح فيه العامل الأمريكي وتحديداً منذ 1991م هو المحدد الأكثر تأثيراً لعمليات الانتشار وعدم الانتشار النووي في الأوسط وذلك بالدفع في إطار المفاوضات المتعددة الأطراف حول ضبط التسلح والأمن الإقليمي في ظل عملية التسوية السلمية للصراع العربي الصهيوني مستندة في ذلك إلى معاهدة منع الانتشار النووي والوكالة الدولية للطاقة نجم عن ذلك تباين التعامل مع الملفات النووية العربية – العربية وكذا العربية الصهيونية وفقاً لمحددات سياسية ارتأتها جماعة خاصة بالانتشار النووي في واشنطن هي من يحق لها إصدار القرارات والأحكام تجاه الدول ومنها دول الأوسط عبر تقييم النوايا النووية وفق دراسة معقدة يقوم بها الكونجرس والمخابرات والمراكز البحثية التنظيرية الأمريكية والبنتاجون بموجبها يتم تحديد نوعية البرامج ومدى إمكانية تحولها إلى أسلحة نووية من جهة أخرى يحكم عمل هذه الجماعة المتحكمة في مصائر الشعوب عدة عوامل أهمها:
1-المدركات الاستراتيجية القائمة على أساس العلاقات السياسية بين أمريكا والأطراف المناوئة لها ومدركات التهديد للأمن القومي الأمريكي.
2-الدوافع السياسية المتوقفة على التقديرات المحرفة للاستخبارات الأمريكية تجاه الأطراف المناوئة والدوافع السياسية للبيت الأبيض تبعاً لتياري اليسار واليمين.
3-ميكانيزمات صنع سياسة منع الانتشار النووي والمتوقفة على 3 ميكانيزمات أدى معظمها إلى قرارات غير صائبة كما في الحالة العراقية وهي مختصة بالأوسط عموماً: تحليل النوايا المبتني في الغالب على بعض الأدلة الظرفية والشكوك، أسوأ الحالات الأبرز استخداماً ما بعد 11/9/2001م، إذ الأفضل اتهام دولة ما عن طريق الخطأ بالسعي لامتلاك النووي,وسياسة عدم التمييز بين النووية السلمية والعسكرية.
وفقاً للرؤية التحليلية السابقة تم تقسيم واشنطن لملفات الأوسط النووية:
1-ملفات ساخنة: مثلت بدرجات مختلفة قضايا كبرى حرجة ترتبط بتهديدات ومواقف وتحركات تدار أحياناً بمنطق الأزمات وتؤدي نهاياتها إلى نتائج وتداعيات مباشرة تؤثر على المصالح الأمريكية مثل ملفات العراق، إيران، ليبيا، إسرائيل.
2-ملفات ساكنة: شغلت حيزاً من اهتمامات واشنطن لكنها تدار بطريقة مختلفة عن الساخنة فهي تثار بشكل متقطع وتطرح عبر آليات تختلف بدرجة عما يدور في إطار عملية صنع القرار التقليدية وترتبط غالباً بإعادة مراجعة أو لفت اهتمام أو تأكيد سياسي بأكثر مما تتعلق بمواقف أو حركات محددة وتستند إلى سياسية الحالة – حالة وأهمها: ملفات سوريا، مصر، الجزائر، السعودية، مع وجود استثناء خاص لملف إسرائيل إذ لا نقاش حوله البتة.
وإذا كان احتلال العراق قد أثبت عدم صحة ذريعة امتلاكه لأي نوع من النووية في وقت قامت فيه ليبيا بإعلان تخليها عن نوويتها سلمياً مع إعلان مصر تجميد ما قطعته في هذا المنوال ليثار التساؤل هل فات العرب قطار النووية، لماذا في ستينيات القرن العشرين رغم الظروف الدولية المهيئة للعرب لم يسعوا لامتلاك السلاح النووي كضرورة حتمية لإحداث التوازن في المنطقة مع تزايد الأخطار المحدقة بهم وأهمها الرعب النووي الصهيوني المدعوم أمريكياً.
ومن ثم هل تكفي الضغوط الأمريكية والمعاهدات والاتفاقيات الدولية لنزع أسلحة الدمار الشامل من الأوسط مع استمرار إسرائيل في الاحتفاظ بترسانتها؟ وهل قدرنا أن نظل فيما نحن فيه من ضعف وسط غابة من الأنظمة النووية المخيفة، ما نحن فاعلون إذاً في ظل سياسة الكيل بمكيالين والتعامل بسياستين مختلفتين؟ فيباح لدول امتلاك أسلحة الموت وتعاقب أخرى سعت لحماية أمنها من ذلك الدمار ويسكت عن نظام عنصري مثل إسرائيل امتلكت شبح الموت ولها جرائمها المعر
المزيد
يونيو 25th, 2007
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
العلمانية العربية .. هل وُجِدت لتبقى؟!
زيد يحيى المحبشي
"العلمانية كلمة لها رائحة البارود، لما تثيره من استجابات متضاربة ومتناقضة"
هكذا يراها "جان ريفرو" ما جعل منها واحدة من أهم المسائل المثيرة للجدل في الفكر العربي المعاصر منذ أن وطئت أقدام الاستعمار الغربي أرض العرب قبل 200 عام وبداية تبلور معالم صدمة الحداثة والغرب في الوجدان والفكر العربي وذلك لتلازم إدراك ثالوث العلمانية والغرب والاستعمار في المخيلة العربية كمكون منسوب إلى سياق حضاري وتاريخي ليس خارجياً فحسب بل ومعاد ما أدى إلى نقل بساط النقاش حولها إلى حيز السجالات المسيسة و المؤدلجة ومن ثم وضعها في قفص الاتهام!!.
بلغ الجدل ذروته في أواخر القرن 19 وبدايات القرن 20 مصحوباً بتصاعد دعوات الإصلاحات الاجتماعية في ظل وجود الاستعمار وعلى مشارف الحروب العالمة [الأولى والثانية] وبروز معارك الاستقلال الوطني في أكثر من قطر عربي في وقت كان فيه مشروع النهضة العربية قائم في مجمله على محاور العلمانية والحرية والديمقراطية واحترام التعدديات الثقافية والسياسية وحماية حقوق الإنسان، ناهيك عن إفرازات حقب القرن العشرين التاركة بصماتها بصورة أو بأخرى على القيم والمفاهيم بما فيها من تحديات ساكنة ومتحركة دفعة مجتمعة بالعلمانية كأهم معلم كوني في تشكيل ملامح العصر واستشراقاته إلى واجهة الجدل في جسد الاجتماع السياسي العربي الراهن خاصة بعد الصخب المثار حول الحجاب سواء في المجتمعات العربية والإسلامية أو في أوساط مهاجريها بالمجتمعات الغربية مثيرة بذلك العديد من التساؤلات حول الحياة الاجتماعية –المدنية بما فيها حدود الحرية والمسؤولية في السياق المكاني والزماني إلى جانب ثوران قضايا حقوق الأقليات الدينية والقومية والطائفية مع مطلع القرن الواحد والعشرين.
الأزمات العاصفة بالمجتمعات العربية هي الأخرى من وجهة نظر العلمانيين العرب أوجدت قضايا اجتماعية لم تعد تحتمل التأجيل لاسيما فيما يتعلق بالمواطنة والحرية والحداثة بذريعة عدم كفاية الجرعات المؤقتة من الحريات الممنوحة للشعوب العربية بين الفينة والأخرى لتجاوز الأزمات الحالية والمتوالدة لمراوحتها عند حدود مسميات وهياكل المؤسسات المتهالكة مكتفية بأن تترنح مجتمعاتها كل يوم على أن تهتز أركانها ومكتسباتها يوماً!!
نظرياً يبدو أن الأمور في طريقها إلى الحسم بفعل التوجه الأميركي نحو الشرق الأوسط الجديد لصالح التيارات العلمانية كخطوة أولية نحو الأنظمة العصرية ذات الطابع المدني بينما هي في الواقع مغايرة إذا نلمس تقهقراً وتراجعاً مستمراً للعلمانية العربية على أكثر من صعيد لصالح ترعرع وتنامي التيارات الدينية.
ومع ذلك يبقى الجدال الدائر بين العلمانيين والإسلاميين في العديد من الدول العربية نوع من السجال الموسمي خصوصاً وأن ظهوره غالباً ما يكون مرافقاً لبداية ظهور المعارك الوطنية السياسية والإصلاحية أو الجدل السياسي أو الانتخ
المزيد
يونيو 12th, 2007
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
المحكمة الدولية في لبنان جنة أم نار؟!
بقلم//
زيد يحيى المحبشي
نقلا عن قراءات سياسية
العدد37
13يونيو 2007م
مابين صدور القرار 1595 بتاريخ 7 أبريل 2005 القاضي بتشكيل لجنة تحقيق دولية في قضية اغتيال الحريري و22 شخصاً من رفاقه (14 فبراير 2005) و القرار 1757 بتاريخ 30مايو2007 القاضي بتشكيل محكمة دولية لمحاكمة القتلة والمتورطين، يطوي اللبنانيون 27 شهراً من التجاذب السياسي الداخلي بما تخللها من تفجيرات واغتيالات وأزمات سياسية وأمنية مستعصية ليدخل لبنان مرحلة جديدة قطعاً لن تكون كسابقاتها، مفاعيلها ثالوث المشهد السياسي المأزوم (المحكمة، الحكومة، نهر البارد) وسماتها الجلجلة السياسية والأمنية وممراتها الانقسامات والتباعدات الوعرة.
رغم إثبات التجاذبات المرافقة واللاحقة للمحكمة أنها لم ولن تسهم في حلحلة الأزمة اللبنانية لإتفاق كافة الأطياف اللبنانية عليها من حيث المبدأ إلا أنها بفعل الإختراقات الخارجية أضحت جسر عبور لتصفية الحسابات وصولاً إلى أهداف ومصالح لا علاقة لها باغتيال رجل دولة صار في دار الفناء ظل أمله طيلة حياته رؤية أبناء شعبه متوحدين في وجه التدخل مايثير المخاوف من ضياع الحقيقة وسط هذه المعمعة المفتوحة على كافة الاحتمالات والمؤكدة مدخلاتها أن لبنان ما بعد المحكمة لن يتحول إلى جنة قانونية تفرض العدل والمساواة على الجميع وإنما نار محرقة وساحة مجابهة قديمة متجددة تزداد حدتها كلما خطت المحكمة خطوة اضافية نحو إدانة القتلة.
لاسيما وأن إقرارها قبل إنتهاء التحقيق أو وجود متهم فعلي أو دليل اتهام قطعي، يشي بأنها ستحاكم أشباحا على طريقة أفلام الكاوبوي الأميركية غاب عنها البطل الشبح والضحايا مثاليون يحملون مواصفات خاصة، والمتهم الافتراضي جاهز مسبقاً, فهل سيكون منطوق المحكمة نسخة مكررة للنموذج الميليسي لتتحول بذلك المحكمة إلى ورقة ضغط وأداة سياسية للهيمنة والوصاية تحت رحمة الفصل السابع؟!.
مضامين القرار 1757
تضمنت ديباجته الإشارة إلى القرارات الأممية السابقة وما رافقها من مساعٍ لإقرارها عبر الأطر الدستورية اللبنانية، وصولاً إلى رسالة الأكثرية النيابية ووزرائها إلى أمين عام الأمم المتحدة لإقرارها تحت الفصل السابع بعد رفض رئيسي البرلمان والجمهورية المصادقة على مشروعها فطلب رئيس مجلس الأمن من الأمين العام بتاريخ 21 نوفمبر 2006 للبحث عن الوسائل البديلة لذلك استناداً إلى الاتفاق الموقع بين الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية في 23 يناير و6 فبراير 2007 ومرورا بإحاطة المستشار القانوني للأمين العام في 2 مايو 2007 حول العقبات الدستورية اللبنانية سارع مجلس الأمن 30 مايو 2007م إلى إقرارها بواقع عشر دول وامتناع خمس دون الاعتراض هي روسيا والصين وجنوب أفريقيا وقطر وإندونيسيا ومن ثم دخولها حيز التطبيق بصورة تلقائية في 10 يونيو 2007 م.
الديباجة دعت إلى الاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه واستقلاله السياسي تحت السلطة الحصرية لحكومته، وتجديد إدانة اغتيال الحريري وسائر الهجمات الواقعة على لبنان منذ أكتوبر 2004، والتأكيد على أن الهدف مساعدة لبنان!! في البحث عن الحقيقة ومحاسبة جميع المتورطين ودعم جهوده لجلب منفذيها ومنظميها ورعاتها إلى العدالة، بينما توزعت باقي بنوده حول الأطر التنظيمية والإدارية والمالية لعمل المحكمة تاركا تحديد بدء عملها للأمين العام على أن يتم الانتهاء من اتخاذ الخطوات العملية لتشكيلها خلال 90 يوماً قادمة.
القرار بحد ذاته لا يعد نهاية المطاف لعدم جهوزية الترتيبات القانونية والقضائية فيما يتعلق بتشكيل هيئة المحكمة وتعيين المدعي العام والقضاة الدوليين واللبنانيين والدولة المستضيفة لها ومصادر التمويل ناهيك عن المداخل العديدة لسمات وخصائص وسلطات هذه المحكمة بما فيها من غموض وتناقض والمستدعية الاجماع الوطني اللبناني بالمقام الاول بغض النظر عن قوة ونفوذ الجهات الواقفة خلف المحكمة، وهذا بدوره يضع لبنان أمام محطة سياسية فارقة من شأنها التأسيس لنسف بعض الجوانب الاساسية لمشروع المحكمة خصوصاً مع استمرار الانقسامات والخلافات الداخلية وبالتالي فالقرار خطوة ضيقة في مشوار قانوني طويل قد يستغرق أعواماً عديدة!!.
وزير العدل اللبناني شارل رزق بدا حريصا في دعوته الفرقاء إلى تجنب اعتبار القرار إنتصاراً أو هزيمة سياسية لأحد، بل التعامل معه بنظرة قانونية بحتة بعيدا عن التسييس كونه سلاحا حصريا في يد العدالة لاحقاق الحق في جريمة كبيرة وقعت في لبنان لاسيما وأن الأمر قد خرج من السيادة اللبنانية كمؤسسة مبدئيأً إلا أن الأهم مفردات تشكيل المحكمة بما فيها من مفاهيم مطاطية لا تصب في صالح لبنان، بل تشكل سابقة خطيرة وانتهاكاً واضحاً لسيادته مالم يبادر قادته إلى تغليب الوعي والحس الوطني بما تنطوي عليه الأشهر المقبلة من كوارث تستدعي الحلحلة العملية لكافة المشاكل في إطار البوادر الداخلية وتقديم التنازلات لصالح الوطن والتوافق على أدبيات عمل المحكمة وهيكلتها بما من شأنه الوصول إلى الحقيقة لا سواها وإحلال العدالة.
خصوصا وان رسائل الدول الراعية للمحكمة واضحة سواء للداخل اللبناني أو لمحيطه الاقليمي ما دفع روسيا إلى تأكيد تجاوز مجلس الأمن سلطاته بتفعيل الفصل السابع لأن استخدامه لا يكون إلا في الحالات المهددة للأمن والسلم الدوليين محذرة من مخاطره وتداعياته على مستقبل لبنان ومصيره.
مصطلحات متباينة:
الملفت في قضية المحكمة الجدل المحتدم حول ماهيتها، هل هي ذات طابع دولي؟ أم محكمة دولية لمحاكمة قتلة الحريري؟.
والفارق في ذلك أن للحكومة اللبنانية في الأولى الحق بعد التفاهم مع مجلس الأمن في وضع التفصيلات التي تراها مناسبة في نظام هذه المحكمة من حيث التشكيل والصلاحيات وحدود صلاحية المدعي العام والقواعد الإجرائية لعملها وإصدار أحكامها واستئنافها ومواصفات القضاة وجنسياتهم المقبولة أو المستبعدة، ثم بعد ذلك يصدر قرار مجلس الأمن بينما المحكمة الدولية هيئة يقوم مجلس الأمن وحده بتشكيلها دون أن يكون للدولة المعنية أي دور في هذا الخصوص بالاستناد إلى الفصل السابع المعني بجرائم الحرب أوالإبادة أو ضد الإنسانية، والإشكالية هنا أن المحاكم الدولية في عرف القانون الدولي لا تنشأ إلا عندما يكون القض
المزيد
مايو 28th, 2007
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
بقلم//زيد بن يحيى المحبشي
بسرعة البرق تحولت حركة "فتح الإسلام" الحديثة الظهور والقليلة العدد منذ الوهلة الأولى لمصادماتها الدامية مع الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبناني إلى قضية محورية أكسبتها التفاعلات المحلية والإقليمية والدولية أهمية متزايدة بما أفرزته من أبعاد سياسية متباينة أعادة إلى الواجهة شبح حرب المخيمات من جديد لاسيما وأنها حتى اللحظة لم تعلن عن نفسها وقوتها الحقيقية بوضوح مكتفية بتأكيد تواجدها وانتشارها في أكثر من مكان ومن ثم فهي لا تزال في مرحلة التعبئة والحشد استعداداً لحرب تبدأ من المخيمات وتنتهي مثلما انتهت آخر هذه الحروب في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي ولن تعجزها الحيلة في العثور على محتل أجنبي بالساحة اللبنانية يستحق الجهاد لتحريرها منه ومن عملائه ما نجد مداليله في بيانها التحذيري للجيش اللبناني المهددة فيه بإغراق لبنان في بحر الفتن والتفجرات المتنقلة "لقد حذرنا الجيش اللبناني، وها نحن قد أوفينا بعهدنا وأمطرناه وما زلنا بحجارة من سجيل، وأشعلنا وسوف نشعل من جديد قلب بيروت إيذاناً بالنصر المبين!!".
قد تبدو الأجواء اللبنانية المنقسمة على نفسها منذ اغتيال رئيس وزرائها السابق رفيق الحريري في 15/ 2/ 2005 م والواصلة ذروة التأزم بالمواجهات الشوارعية والمساجلات السياسية مع نهاية ديسمبر من العام الفائت والعاجزة عن فك طلاسمها كافة المساعي الداخلية والخارجية المنسحبة بصورة مباشرة على البيت الفلسطيني من العوامل المساعدة لمثل لهذه الحركات في الظهور ممثلة بذلك لغم مدروس بعناية فائقة هدفه الدفع بالساحتين إلى مزيد من التأزم والتشرذم والانقسام ما لم يسعى قادتها إلى تغليب الوعي بخطورة المرحلة ومن ثم التوجه الجدي إلى تكريس الوحدة الداخلية من منطلقات وطنية بحته عبر الحلحلة العملية لكافة خلافاتها بعيداً عن تدخلات الأغراب كيما تتمكن من القضاء على مثل هذه الظواهر الغريبة والواجدة في الأزمات الكبرى المرتع الخصب للترعرع ونفث السموم وإثارة النعرات والفتن والإخلال بالأمن والسلم الأهلي.
وفي بلد مثل لبنان لا يزال أمنه أمناً سياسياً خاضعاً لمزاجية توجهات قادته المتحكمة فيها العوامل الطائفية والمذهبية بما لها من حسابات سياسية لم تكن في يوم من الأيام بمعزل عن الحسابات الإقليمية والدولية يبدو أن أزمة مخيم نهر البارد لم تعد طيفاً عارضاً بعد تحولها إلى صيد ثمين لتصفية الحسابات والاستثمار السياسي من قبل طرفي المعادلة السياسية موالاة ومعارضة وسط تساؤلات الأطراف المحايدة عن مصير الجيش اللبناني كآخر رموز الوحدة الوطنية في تقرير مستقبل لبنان وحماية أمنه وسلمه الأهلي بعد ما أثقلت كاهله حسابات قادة منظومته السياسية.
طبيعي إذاً أن تفجير فتح الإسلام للغم المخيمات الفلسطينية في هذا التوقيت الخطير لم يكن حدثاً عابراً بل انعكاس طبيعي للتأزم السياسي العاصف بالبيتين اللبناني والفلسطيني أولاً فالإقليمي ثانيا.ً
"فتح الإسلام".. من تكون؟!
دفع قرار إعلان قيام إسرائيل في عام 1948 إلى تهجير الفلسطينيين داخل فلسطين وخارجها، استقر منهم 10.46% في لبنان وحسب وكالة الأونروا فعددهم في 1997 قرابة 360579 متوزعين على 12 مخيماً رسمياً في حين أن 20% منهم يقيمون في 13 تجمعاً غير رسمي خارج المخيمات إلا أن سلطان أبو العينين أمين سر منظمة التحرير بلبنان ذهب إلى أنهم 425 ألف كل هذا لا يهم بقد ما مثله الوجود الفلسطيني من عامل إثارة داخل المجتمع اللبناني لاسيما بعد صدور مرسوم وزير الداخلية اللبناني في 1994 بتجنيس عدد كبير منهم مثيراً بذلك مخاوف المسيحيين من تغليب الجنس الإسلامي على المسيحي المحكوم بالتوازن منذ الاحتلال الفرنسي كانت معها قضية التواجد الفلسطيني بلبنان مثار جدل وعامل توتر أساسي في تفجير الحرب الأهلية عام 1975 على خلفية مخاوف المسيحية منذ ظهور منظمة التحرير الفلسطينية وتحول المخيمات إلى قواعد عسكرية مدججة بالسلاح في ميلان التوازن السكاني بسبب تزايد عدد اللاجئين بحكم التوالد الطبيعي وظهور احتمالات التوطين والتجنيس بحكم الضغوط الدولية والرفض الإسرائيلي المطلق لحق العودة إلى درجة بروز شعار [الفلسطينيون جيش المسلمين]، مخاوف الشيعة لم تكن أقل حدة من الغالبية السنية للاجئين ما أدى إلى المواجهات الدامية لحركة أمل خلال الفترة مايو 1985- يوليو 1988 المسنودة وقتها من سوريا والأطراف الفلسطينية الموالية ضد نفوذ عرفات ومنظمة التحرير في مخيمات بيروت والجنوب.
التاريخ اليوم يعيد نفسه مع ""فتح الإسلام"" المنطلقة من مخيم نهر البارد كما أن الوقائع قد تكون متشابهة مع سابقاتها إلا أن اللفت فيها الفرضية اللبنانية السائده وقتها في القدرة على الحسم العسكري ضد المخيمات أو ضد أي مجموعة داخلها والتي سرعان ما كانت تصطدم بحساسية الوضع الفلسطيني في لبنان ما يؤدي إلى التراجع نحو البحث عن المخارج والحلول السياسية لتبقى الأمور على حالها وأحياناً الانحدار نحو الأسوأ ما يعني أن حال الجيش اللبناني اليوم لن يكون أفضل رغم الغطاء الذي يتمتع به لبنانياً وفلسطينياً وعربياً ودولياً لسبب بسيط هو عدم ضمان هذا الغطاء لتحقيق الأهداف العسكرية وتقليل حجم الخسائر البشرية السياسية وبصورة أقرب أن الحدث برمته فخ مثلت فيه "فتح الإسلام" الأداة التنفيذية لزج الجيش في معركة غير متكافئة مع أشباح أثبتت الوقائع إستحالة الحسم العسكري وهنا تكمن الخطورة المتجلية في الأبعاد السياسية لمثل هذه المعركة الملامسة ركناً أساسياً من أركان الدولة اللبنانية تمهيداً لانهيار ذلك المشروع الذي لا يزال يت
المزيد
أبريل 11th, 2007
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
صناعة الموت في العراق
بقلم//زيد يحيى المحبشي
الموت في العراق هو الرابح الوحيد، العالم كله يتمرن فيه على صناعة الموت، نيران الطائفية تأكل الأخضر واليابس، شوارع بكاملها في بغداد لا يستطيع السنة دخولها وأخرى لا يستطيع الشيعة دخولها لأن الدخول يعني الموت.. لم يعد هناك سوى الأشباح والكوابيس وسط فرقعة السلاح المتنوع وخطى المحتلين وأضابير الأطماع المختلفة وخرائط الصراع وأوكار الجواسيس وغجرية الميليشيات والجماعات المسلحة، ترى ما الذي يراد له؟! وهل أضحت أراضيه مثابة للموت أم هو قرار تأكيد القوة والحقد؟!.
لتفجير المتوازن
منذ الوهلة الأولى للاحتلال اكتفت قواته بحماية وزارة النفط العراقية فقط ما جعل العراق بمؤسساته ومكوناته الاقتصادية مرتعاً خصباً لحدوث أكبر عملية تدمير في التاريخ المعاصر زادتها عملية حل الجيش العراقي وترك مخازن أسلحته نهباً للعصابات وتفكيك منشآت التصنيع العسكري و بيعها إلى دول أخرى تأكيداً للمضي الأمريكي في إدامة العنف وتجذير الصراع الطائفي فاتحةً الباب على مصراعيه لدخول الجماعات المسلحة وتسلل العصابات دون رقيب أو حسيب في ظل فلتان أمني دفع أكثر من طرف إقليمي وعالمي إلى فرض نفسه على المعادلة العراقية وتأكيد نفوذه لتصفية حساباته الخاصة لتتضح الرؤية مع قيام بول بريمر الحاكم المدني للاحتلال في اللحظات الأخيرة لنقل السلطة إلى العراقيين 28/ 6/ 2004م بالضغط على سلطة الائتلاف لإصدار القرار 17 القاضي بمنح الحصانة لكافة المرتزقة المتعاقدين مع شركات الحماية الأمنية العالمية لحساب المتعددة الجنسية الوجه الثاني للاحتلال بما جنب قواته المساءلة القانونية عما يرتكب من جرائم وذلك لاقتضاء القانون الدولي بعدم إخضاع المرتزقة للمساءلة أو الملاحقة القضائية بشأن تصرفاتهم ما أدى إلى ارتكابهم جرائم حرب بشعة أبرزها فضيحة سجن أبو غريب والقتل الجماعي بالفلوجة.. ، إلى جانب قيام جون نغروبنتي 4/ 2004م بإنشاء فرق الموت.
الصورة بمجملها أكدت مضي واشنطن في إشعال الحرب الطائفية وصولاً إلى إحداث التوازن بين الأطراف المتصارعة بانتماءاتها وتغذياتها المختلفة المعطي إياها مبرراً للبقاء أكبر مدة ممكنه لتمرير الأهداف الحقيقية من وراء الاحتلال وذلك ما ذهب إليه الخبير بريان كاتوليس من قيام الاحتلال بالوظيفة الطائفية الأولى عبر مساندته للطوائف السنية - العشائرية، والشيعية الحاكمة المرتبطة بإيران في نفس الوقت مع إضافة وين وايت قيام الاحتلال بقيادة الإشتباكات الطائفية المسلحة فهو يهدم ويقصف المناطق السنية وهو يصطاد مقاتلي الطوائف الشيعية وهو يفجر السيارات في مناطقهم ويقتل القادة الشيعيين مرسلاً فرق الموت لقتل أخرى سنية للإيحاء بأن ذلك ردة فعل على الأول وهدفه من وراء هذا كما يرى وارين ماريك أحد ضباطه المخضرمين ضمان عدم إمكانية النجاح لإحدى الفئات بالحسم العسكري بحالتها السياسية القائمة أو بتسلحها العسكري الخاص حالما أراد سحب قواته..نموذج ذلك إفتقار الشيعة رغم أغلبيتهم العددية للخبرة القتالية والتخطيط العالي والمعرفة الميدانية الموجودة لدى القوى السنية المقاتلة.
يأتي هذا بعد فشل التوجه العسكرتاري الرامسفيلدي رغم ما بناه من ديمقراطية متكاملة للمصوتين متجهاً إلى معاقبتها ما أدى إلى نشوب الحرب الأهلية بين أطيافها العاجز بوش حالياً عن تغيير مجراها رغم ابتسامته الواثقة بعد حصادها أكثر من مليون عراقي نصفهم من الأطفال (ما دون الخامسة) أبشعها الجثث المجهولة الهوية البالغ معدلها اليومي 50 جثة إلى جانب 100- 120 قتيل معروف الهوية يومياً وتهجير 1.6 مليون داخل العراق و4 ملايين خارجه بمعدل 5 آلاف نازح يومياً بواقع 1 من 10 عراقيين ليجد بوش نفسه مندفعاً إلى إحداث التوازن بين القوى المتشابكة بعد عجزه في إفهامها بتداعيات هذه الحرب لسبب بسيط هو أن الحرب والاحتلال تاريخياً حركة غير واعية لا يمكنها التحول إ
المزيد
أبريل 11th, 2007
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
قمة الأزورز "الأرض المحرقة" دلالات وأبعاد
كتب/ زيد المحبشي
ما وصل إليه الوضع الدولي من مظاهر استقطاب وانقسام على خلفية تداعيات الازمة العراقية لم يعجل بانهاء الازمة وانما باعد كثيراً من الوصول إلى هذا الهدف بالطرق الدبلوماسية السلمية(1).
ومن ثم كان حدوث ما لابد منه وهاهي الحرب تعصف بالعراق لتزيد من معاناته بشكل لم يشهد له التاريخ مثيلاً ناهيك عما خلفه هذا الانقسام من انشقاق في المنظومة الدولية بين مؤيد ومعارض للحرب.
وبمقاربة جبرية تعكس المعادلة التالية صورة الواقع على مسرح الفاعلين الدوليين والتي تنص على أن [الحرب= مؤيد× معارض= مؤيد تحت مظلة الأمم المتحدة. معارض للحرب بنسبة 98%]، ومنه فإن الوضع الحالي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ازاء العراق يخضع للمفهوم الجبري التالي:
1. اما مع الحرب على العراق أي مؤيد للحرب - وهذا ما تم الاتفاق عليه في قمة الأزورز.
2. واما ضد الحرب على العراق باعتبار (إلا) وهي ضده أي معارض للحرب.
والناتج لذلك بعد قمة مجلس الحرب والتي تسمى بقمة الخالدات او قمة الارض المحرقة في جزر الأزورز البرتغالية يصبح الوضع الدولي جبريا - مؤيد للحرب × معارض للحرب = معارض للحرب(2).
ونقف في هذه الفسحة لحظة تأمل لابعاد ودلالات تحالف الحرب الثلاثي المحرق الرافض الاستجابة لنداء رواد السلام الدولي خاصة اذا ما علمنا ان الولايات المتحدة الأمريكية قد انتهجت لغة القوة عقب احداث 11 من سبتمبر 2001م التي اصابتها في الصميم ومن ثم اعطاها صكاً على بياض موقع من جميع الهيئات السياسية في العالم حكومات ومنظمات أممية بان تحارب من تريد بما تريد متى تريد واينما تريد دون أي معارضة وعلى هذا النسق كانت لغة الأمريكان السياسية الخارجية التهديدية التوعدية وتحدي الشرعية الدولية، فهل كانت هذه اللغة تمهيداً لنهج امبراطورية القرن 21 الأمريكية المبني على انغام سيمفونية مجلس الحرب الأزورزي؟ هذا ما سنعرفه في طيات هذه الدراسة ومن ثم ما مصلحة مؤيدي الحرب؟
* الاختيار الدقيق لمكان عقد القمة :
لقد كان اختيار جزر الأزورز AZORES ISLANDS والتي تبعد مئات الاميال من الساحل البرتغالي وسط المحيط الاطلسي لعقد قمة ثلاثية تضم رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ورئيس وزراء بريطانيا ورئيس وزراء إسبانيا وبمشاركة الدولة المضيفة البرتغال غاية في الدقة وذلك من عدة نواحي:
- ارض جزر الأزورز البركانية المغرقة في القدم التي تعتلي قممها فوهات بركانية اشبه بعمالقة الاساطير مؤشر على انها قمة حرب بالدرجة الاولى ناهيك ان جمال الطبيعة الخلابة المحيطة بالمؤتمرين تجعلهم يتناسون ويحجمون عن التفكير في الثمن الباهظ الذي ستفرضه تبعات تلك الحرب على البيئة الطبيعية في منطقة الخليج العربي من ماء وتربة وهواء وانسان وحيوان ونبات(3).
- قلة عدد سكان الجزر يجعل القادة المجتمعين في منأى عن صخب الرأي العام العالمي الرافض للحرب على عكس ما اذا عقدت القمة في مدريد مثلا والتي من المتوقع ان المظاهرات المليونية الغاضبة الرافضة لمنطق القوة ستعيق انعقادها وتعرقل سير عملها.
- على انغام فوهات البراكين كانت رسالة موجهة لاوروبا العجوز كما وصفها مجلس الحرب بأن الحرب ستكون خاطفة وسريعة لتأديب الخارجين عن الشرعية الدولية وكل من تسول له نفسه المساس بالامن والسلم الدوليين ومن ثم كانت الارض المحرقة أبلغ رسالة للتعبير عن العاصفة التي تسبق الحرب.
لهذه الاسباب وغيرها كان الاختيار الجيوسياسي لجزر الأزورز وما يحدث الان في العراق خير مثال على ذلك.
* دواعي انعقاد القمة :
بعد مد وجذب بين العراق والامم المتحدة وافق العراق في 17/9/2002م على عودة لجان التفتيش موافقة غير مشروطة حينها اعلنت أمريكا ان هذه الموافقة ما هي الا نوع من المراوغة ولكن العراق اثبت حسن نيته في مصداقية التعامل مع لجان التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل وعلى هذا الاساس قدم تقريرا لمجلس الامن في 7/12/2002م مكونا من 12 ألف ورقة عن أسلحته، لكن أمريكا سارعت بشكل استفزازي لتسلم التقرير قبل وصوله إلى مجلس الامن فـي 10/12/2002م بطريقة غير مشروعة مما ادى إلى شعور فرنسا وروسيا بان ذلك اهانة للمؤسسة الدولية واعضاء مجلس الامن ومع تتابع الاحداث توعد بوش الابن في 29/1/2003م بأنه ماض في الحرب ضد العراق وان الوقت ينفذ وان العراق غير راغب في نزع اسلحته مما ادى إلى ظهور موجة من الغضب العالمي وعلى رأس ذلك فرنسا والمانيا فما كان من الادارة الأمريكية على لسان رامسفيلد الا وصف هذا التحالف الرافض للحرب بأنهما يمثلان اوروبا القديمة مما فتح الباب على مصراعيه لظهور الشرخ في مجلس الامن بين رافضين للحرب ومطالبين بالحرب ومن ثم كان اجتماع الرئيس الامريكي ورئيس وزراء بريطانيا في 31/1/2003م لعقد قمة ثنائية في البيت الابيض اعتبره المحللون بأنه مجلس حرب وفي 6/2/2003م يعلن بوش عزمه على شن هذه الحرب وتخليص العراق من نظامه ولكن ذلك يحتاج إلى استصدار قرار من مجلس الامن لاضفاء الشرعية على هذه الحرب فتم ذلك بتقديم أمريكا وبريطانيا في 23/2/2003م مشروع قرار إلى مجلس الامن يشرع للحرب ينص على انتهاك العراق للقرار 1441 متخذين من الفقرة 13 من القرار السابق الذريعة المبررة لمطلبهم.
لكن هذا المطلب جوبه بالرفض حيث طلبت روسيا وفرنسا والمانيا ضرورة استمرار فرق التفتيش وعدم سد الحلول السلمية الدبلوماسية ومع اصرار أمريكا وبريطانيا اعلن وزير خارجية روسيا فـي 28/2/2003م ان بلاده ستستخدم الفيتو ضد قرار ثنائي الحرب لكن بوش لم يلق لذلك بالاً، فبادر في مؤتمر صحفي عقده في 7/3/2003م دعوة الامريكيين لتهيئة انفسهم للحرب مما دعى روسيا تجديد حق استخدام الفيتو ضد الحرب في 10/3/2003م وعلى هذا كان انضمام الصين إلى تحالف السلام الروسي الفرنسي الالماني وتعلن حق استخدام الفيتو ضد الحرب فـي 11/3/2003م بعد اعلان أمريكا استخدام عقوبات تجارية ضد فرنسا بسبب معارضتها فـــي 10/3/2003م وهكذا تتابعت الاحداث وكانت اللحظة الفاصلة لانهاء هذا الخلاف بين رواد الفيتو ع
المزيد
أبريل 11th, 2007
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
في زمن الودات المستحيلة: العراق إلى أين؟!
بقلم//زيد يحيى المحبشي. ///
الموضوع: العدد ( 327 ) من صحيفة الأمة 24/3/2005 م
لم يكن غريباً تزامن الذكرى الثانية لقرار احتلال العراق في 20 مارس مع انعقاد القمة العربية بالجزائر في 22 -23 مارس هذا التزامن في حد ذاته رسالة بليغة إلى الزعماء العرب الذين جعلوا من شعار الإصلاح ولم الشمل منطلقاً لفعاليات قمتهم مع أن ما تم من إصلاح في العراق ذهب ضحيته أكثر من مئة ألف شهيد مدني عراقي ومئات الألاف من الجرحى وضياع الأمن والاستقرار فيه بعد تمكن الأمريكان من تحويله إلى حقل تجارب لآخر مخرجاتها التقنية العسكرية في ظل إصرار انجلوا ساكسوني أوراسي غريب بتعميم التجربة على باقي شعوب المنطقة مع بقاء الموقف القيادي العربي على ما هو عليه من الخلاف والاختلاف وعدم التعاطي مع مفرزات المرحلة بمسئولية نابعة من إرادة عربية متحدة ورافضة للإختراقات والتجاوزات والضغوطات الخارجية لاسيما بعد فشل قمتهم بصورة أسوأ مما كانت عليه قمة تونس.
بيد أن هناك حقيقة مرة لا يجب إغفالها وهي أننا لم نكن مستفيقين كما كان في العام المنصرم 2004م، وذلك لسوء حظنا ولكنها إفاقة ما بعد الغيبوبة وما ترتب عليها من صدمة مذهلة لا زلنا نجتر مرارتها إلى اللحظة وها هم قادتنا يتحاضنون في الجزائر بدفء التسابق لنيل رضى العم سام بعد اتفاقهم على التحول إلى مادة سائلة تصل واشنطن لتستهلك هناك في أجواء من الفزع بعد تفجر الوضع في لبنان وسوريا وتزايد التصعيد الصهيوني وبدء العد التنازلي لتحرير سوريا ولبنان من عروبية المواقف بعد أن تمت لهم الإطاحة بنظام البعث الصدامي بيد أن قادتنا يستميتون في تبرير مواقف بعضهم البعض في وجهات التطبيع مع القتلة القاطرة أديهم بدماء الأبرياء العزل في العراق وفلسطين والتسابق لتقبيل أيدي وأقدام راعي تمثال الحرية في البرمجة العملية لتقسام مكرماته وبركاته الإصلاحية في الأوسط.
عامان من السنين ولَّت بكل أحزانها ومآسيها على أمتنا وأشدها من العراق الحبيب وكل يوم ويالها من حسرة من تلك السنين العجاف عمل رقماً حسابياً لسنا واضعيه بل هو من بركات ترسانة التكنولوجيا القاتلة بفنون الإبداع الإجرامي الصهيو أمريكي.
إننا أمام حقائق ووقائع تحدو بنا التفكر فيها جاءت نتيجة طبيعته لغطرسة المحتلين في ظل صمتنا المقيت حولت ليل إخواننا إلى جحيم مستعرة وحياة ضنك لا نملك أمامها سوى ذرف الدموع حرقة وألماً بعد تحول العراق إلى خبر كان إثر استحالة الإتيان بنظام من صلب أبنائه يحضى برضى أطياف تكوينه الإثنى رغم كل المحاولات مروراً بالتدرج في تدريب أبنائه على تحمل المسئولية بعيداً عن الكفالة الظاهرية وإنتهاءاً بالانتخابات الأخيرة رافقها من خلاف مزري على تشكيل الحكومة وبروز مؤشرات التقاسم والمحاصصة الطائفية وشبح الفيدرالية المهلكة في زمن الولادات المستحيلة.
ليل العراق الدامي بعد عامين من القتل والتدمير والنهب والتخريب وفذارة لعبت البلد وزر لم تعد همة الغيورين على حرمة الأوطان بمستوى مواصلة النضال من أجل الإستقلال ونيل الحرية مما أدى إلى تآكل ذرائع المحتلين وتهافتها في أتون نيران المقاومة وانتصار لسان الواقع في أن ما
المزيد
أبريل 4th, 2007
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
قمة الاستفاقة العربية
زيد يحيى المحبشي
al-mahbashi@maktoob.com
zeid231@yahoo.com
أحداث جسيمة عصفت بالأمة العربية تحديدا ما بعد القمة العربية 18 بالخرطوم 28/3/2006م المفضلة الرياض وقتها التغيب عنها بسبب الخلافات العاصفة بالبيت العربي واعتذارها عن استضافة القمة 19 وفقا لأبجدة الانعقاد المنظمة لهذه القمم إلا أن التأزمات الإقليمية التالية الطائلة تداعياتها الأمن القومي السعودي مباشرة كنتاج طبيعي لغياب أو تغييب الدبلوماسية السعودية عن المشهد السياسي العربي والإقليمي دفعها إلى التخلي عن دبلوماسية الكواليس رغبة منها في استعادة موقعها المركزي الممكن إياها لعب دور علني ومباشر في احتواء الأخطار المحدقة بالبيت العربي إقليميا ودوليا بما من شأنه تجنيب الأمة المهاوي الدافعة بها جمعاء إلى المجهول!!.
مدخلات القمة:
(1)المدخلات الايجابية:
تمثلت في الأجواء المصاحبة لإنعقادها بما عكسته من تفاءل حول مخرجاتها أوجزه أحد دبلوماسي الرياض لدى واشنطن في فبراير الفائت بقوله (إننا ندرك أن علينا أن نصحو وقد دق أحدٌ ما الجرس ليقول لنا أن شيئاً ما سيحدث!!)وترجمته التحركات الدبلوماسية السعودية لتوفير العوامل الكفيلة بمغايرة القمة لسابقاتها لسبب بسيط هو تزامن إنعقادها مع إنهيار كافة الجهود المبذولة لإحياء الحس القومي العربي بعد إنحسار نفوذ الدور المصري الريادي عربياً منها: نجاح الرياض في تقريب الفرقاء الفلسطينيين, التهدئة النسبية في العلاقات الأمريكية السورية,وقف سيناريو الحرب الأهلية المطلة برأسها على الساحة اللبنانية بعد أن بدا طرفي الصراع فيها قادرا على حسم المعركة السياسية ميدانيا كما هو الحال في مواجهات 23 و25 يناير الفائت بالتوازي مع ميلان أجواء المنطقة من الصراع الحاد إلى التقارب النسبي خصوصا على الصعيد السعودي الإيراني عقب زيارة أحمدي نجاد للرياض 3/3/2007م المكلل باتفاق الطرفان على الوقوف ضد طوفان الطائفية والمذهبية ودخول روسيا على خط الوساطة الشرق الأوسطية والتوجه السياسي الأمريكي الجديد من الفوضى البناءة إلى دبلوماسية التحول الظاهرة معالمها في مؤتمر بغداد الدولي 10-11مارس الكاسر لجليد التنافر بين الأطراف المتصارعة على العراق .
هذه الأجواء مجتمعة أعادة إلى الأذهان مقولة احد البلغاء (تقدم حيث ترى الإقدام عزما، وأحجم حيث ترى الإحجام حزما) كتشخيص واقعي لما حفلت به القمم العربية المنطبعة في اغلبها بالتعاطي العقلاني المفرط المرادف للقعود والعجز وعدم القدرة على الفعل كانت معه مخرجاتها حبرا على ورق في حين أن التعاطي الواقعي يستدعي الإقدام على اتخاذ المواقف الصلبة والتمسك بالحقوق وعدم التفريط في الثوابت وبمنطق جوزيف سماحة فالخيانة هي التخلي عن طموحات الحد الأقصى والحماقة هي رفض التعاطي مع الوضع الراهن والسياسة بالمعنى النبيل للكلمة هي الزواج السعيد بين الإفراط في التشاؤم والإفراط في التفاؤل ما دفع القادة العرب في هذه المرحلة الفاصلة إلى ضرورة التخلي عن النقد المتبادل والتوجه إلى منع سيل الهزائم المتتالية حلقاتها من أن تطيح بكل شيء والشروع في تضميد الجراح والمواساة والاستنهاض والتدرج نحو الوحدة العربية كونها الرد العملي للمشاريع المضادة لنا والذي تتقاطع عندها قضايانا: التنمية، التحديث، الاستقلال الفعلي، دخول العصر.. الخ.
(2)المدخلات السلبية:
آمال كبيرة علقت على القمة العربية المنعقدة خلال يومي 28-29 مارس 2007م لإتيانها في مرحلة تاريخية فارقة أضحى فيها العالم العربي كتلة مشتعلة من الصراعات وبؤر التوتر المحاطة بهالة من التأزمات المعقدة والمتشابكة أوقعت بعض دوله في مرمى الاحتلال المباشر والغير مباشر وبعضها تحت سياط احتمال نشوب الحروب الطائفية أو الأهلية وأخرى على قارعة التهديد الخارجي بالتدخل مفرزة عدداً من التحديات الشبه مستحيلة جعلت من قمة الرياض فرسي رهان ومحطة اختبار تاريخية لمدى قدرة القادة العرب في تجسيد كينونتهم العربية الموحدة في قراراتها القوية وإرادتها المستقلة وتوجهاتها العملية لجدية المضي لإعادة الإمساك بزمام المبادرة عل
المزيد
مارس 20th, 2007
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
تراجيديا المشهد اللبناني
زيد يحيى المحبشي
مرت لبنان على مدى تاريخها العريق بثوبيه القديم والحديث بخضات عنيفة واحداث مأساوية تمازجت فيها العوامل الداخلية المغذاة بافرازات التركيبة الطائفية والمذهبية المعقدة بما فيها من خلافات ومماحكات بالعوامل الخارجية الطامحة الى جعل هذا البلد ساحة لتمرير مشاريعها الاستعمارية بالمنطقة الغير خافية مراميها على اللبنانيين وفي كل مرة لم يكن امامهم للخروج من الازمات الملمة بهم سوى تعاطي فرقائهم السياسيين الخلاق والمستشعر للمسؤولية الوطنية من خلال عدد من التفاهمات والتسويات المتمحورة حول حسن التقديم والتوقيت وتحصين الجبهة الداخلية وتوفير الاطر القابلة للتعاطي والانعكاسات المرتقبة كنتيجة طبيعية للتحديات والاخطار التي واجهتهم.
الغريب ان النظام السياسي اللبناني رغم مرور 63 على تخلصه من الاستعمار الفرنسي بموجب ميثاق الاستقلال وصدور البيان الوزاري الاول 8/11/1943م المترجم عمليا بتبلور الاجماع الوطني 11/11/1943م المجسد بالمظاهرات الشعبية العارمة الاحتجاجية اثر اقدام الاحتلال الفرنسي على اعتقال قادة الاستقلال والزج بهم الى سجن قلعة راشيا البيروتية رافعين العلم اللبناني الحالي فوق قبة البرلمان وراسمين صورة لبنان مابعد الاستقلال ليأتي ذات اليوم 11/11/2006م وذات الساحة مع تبدل قادة النظام السياسي بما فيها من اصطفافات وتحالفات متباينة الرؤى والاهواء وعلى مدى اربع جولات من التشاور (6-11/11/2006م) رغم ما لذلك من اهمية في رسم مصير لبنان مابعد الانتصار التاريخي المرسومة ابجدياته في حرب تموز/يوليو الفائت على ايدي مجاهدي حزب الله بما افرزته من تداعيات أكدت مجتمعة ان البلد بعد مرور63 عاما قد تغيرت التوازنات السياسية المتحكمة في مفرداته الحاكمة تبعا لتبدل توازنات المنطقة والعالم فهل سيكون قدر لبنان العودة الى رحمة الوصاية من جديد ؟! .
هي اذا رواسب الاحتلال لا غيرها اللعنة التي لا زالت مخيمة على الوضع الساعية منذ الوهلة الأولى إلى تجذير الطائفية في مفاهيم الحياة السياسية اليومية المترجمة في دستور 1926م المتحكمة غالبية مواده في توجهات النظام السياسي اللبناني القائم على المحاصصة في كل مؤسساته بما فيها من ظلم واجحاف دون اتعاض مما افرزته الاحداث العاصفة به منذ الاستقلال وحتى اللحظة (الحرب الاهلية 1975- 1990م، عناقيد الغضب 1996م، حربي التحرير 2000م ,2006م) كردة فعل طبيعية لاتفاق الطائف المصادق عليه البرلمان اللبناني في 5/11/1989م والداخل في سياق التعديلات الدستورية اعتبارا من 21/9/1990م مع الاستثناء القسري للفقرات الداعية الى الغاء الطائفية السياسية وتجسيد معايير الوحدة الوطنية والعدالة الاجتماعية الصائر اليوم المخرج الوحيد لما يمر به لبنان من ازمة خانقة ما عادت بوادر انفراجها لائحة في سمائه الملغومة .
دوافع الازمة واشكالياتها:
مثلت مدخلاتها معادلة داخلية خارجية متلازمة لايمكن فصلها في كافة مراحلها عن محيطها الاقليمي والدولي المرتسمة معالمها ما بعد 11/9/2001م والمبرمجة فرشاتها العملية بصدور القرار الدولي 1559 الرامية فيه واشنطن الى اجتثاث ما أسمته بالإرهاب الإسلامي المهدد لحق الكيان الصهيوني في الوجود بما في ذلك من مساعي لفصل عرى التحالف السوري الايراني المتهم الاول من ثم تفكيك المنظمات الاسلامية (حزب الله، حماس، الجهاد) وتجريدها من سلاحها ما جعل من اغتيال الشهيد الحريري 14/2/2005م الشرارة الاولى لبروز الازمة اللبنانية بما افرزته من تحالفات سياسية افضت الى صعود مايسمى بالاكثرية والاقلية الى سدة الحكم كانت معه الساحة مهيئة لجردت حساب قاسية بين الفرقاء الدائرين حول محورين متصادمين هما الس
المزيد
مارس 20th, 2007
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
الجديد في المعادلة السياسية الامريكية
زيد يحيى المحبشي
Zeid231@yahoo.com
حظيت الانتخابات النصفية لاعضاء الكونجرس الامريكي 7/11/2006م في دورته ال110 باهتمام عالمي غير مسبوق رغم انها حدث محلي الا ان معطيات المرحلة التي تمر بها السياسة الامريكية بما فيها من منعرجات داخلية واخفاقات خارجية افضت الى إكسابها اهمية تاريخية لما افرزته من تغيير في موازين المعادلة السياسية الداخلية بعد 12 عاما من هيمنة الحزب الجمهوري بايديولوجيته اليمينية المحافظة النازعة الى الصدام بتصدر الحزب الديمقراطي بخلفيته الواقعية الليبرالية اليسارية النازعة الى الحوار المشهد السياسي باغلبية ساحقة بدت معها طموحات التغيير متصاعدة أملا في إخراج البلاد من النفق المظلم الذي وصلت اليه في عهد الحكم الجمهوري.
الاهتمام الخارجي بهذا الحدث التاريخي منطلقه مايمثله الكونجرس من اهمية في صناعة السياسة الامريكية الداخلية بما لها من تاثير على التوجهات السياسية الخارجية ناهيك عن انه الجهة المخولة باطلاق اشارات شن الحروب الكونية للولايات المتحدة والمحدد لمسارات الحرب القائمة على الارهاب بمكوناتها المشاركه والمستهدفه ودوره في ضبط توجهات الادارة الامريكية على الصعيد الدولي واحيانا توجيهها بما له من حق المصادقة على شن العمل العسكري او معارضته كما هو الحال في الجدال المحتدم حاليا والمنتظر كلمة الفصل من الكونغرس الجديد مع بدء تدشين اولى جلساته 4/1/2007م حيال الحرب المحتملة ضد ايران على خلفية برنامجها النووي ناهيك عن مشروع زيادة المنح والمساعدات العسكرية والمالية للكيان الصهيوني ورؤية التعاطي مع توصيات تقرير بيكر هاملتون والعلاقة مع قضايا الشرق الاوسط وكوريا الشمالية ما يثير التسائل عن هوية النظام القائم في الولايات المتحدة ونوعية العلاقة بين مؤسساته ومدى تاثيرها على بعضها البعض تحديدا الكونغرس والرئيس ودرجة التغييرات المحتملة تبعا لما حمله برنامج الحزب الديمقراطي الانتخابي وبالتالي هل ستكون العامين القادمين محكومة بالوفاق بين الحزبين الحاكمين أم بالخلاف المستقي اواره من الخلفية السياسية لكل منهما ؟! .
هوية النظام:
يقوم النظام السياسي الامريكي على الهوية الفيدرالية الرئاسية التشريعية الجمهورية على الصعيد القاري الضام تحت مظلته 50 ولاية متمتعة بحكم ذاتي مكوناته التقليدية ثلاث هيئات هي التشريعية والتنفيذية والقضائية المتجسدة في المحكمة العليا يقابلها صورة مصغرة على مستوى الولايات (حاكم الولاية، الكونغرس المحلي، القضاء المحلي).
ونظرا لتعقيدات النظام ومكوناته فقد تم انتهاج مبدأ التوازن بين السلطات الثلاث تحديدا التشريعية والتنفيذية بحيث لاتنفرد إحداهما بتحديد مصير الشعب وخنق خياراته في اطار رؤية احادية يتم فرضها عليه من جانب واحد قد يحضى برئاسة المؤسستين (هيمنة الجمهوري 94-2006م نموذجا) ما جعل من الانتخابات الاخيرة خطوة هامة لاعادة التوازن حيث اثبتت قدرة النظام على تصحيح اخطائه بكل سهولة ويسر عبر صناديق الاقتراع.
أولاً:السلطة التنفيذية:
يمثلها رئيس الولايات ومساعديه والوزراء الفيدراليين يعد فيها الرئيس صانع القرار الاول هرميا ياتي بعده ترتيبا نائبه فرئيس البرلمان ومايعنيا تميز الرئيس بالانفراد في رسم ملامح السياسة الخارجية مقابل انفراد الكونجرس برسم ملامح السياسة الداخلية مع وجود نوع من التداخل فرضته عدة عوامل داخلية وخارجية جعلت من العلاقة بين الطرفين محكومة بنظرية البندول نستجليها من خلال التعرف على صلاحيات كل فريق على حدة.
يتمتع الرئيس بعدة صلاحيات خوله اياها الدستور منها: ارجاء تنفيذ الاحكام ومنح العفو عن الجرائم ضد بلاده ما عدى الدعاوي المرفوعة من مجلس النواب ضد مسئولي التنفيذية، تعيين كبار موظفي حكومته وابرام المعاهدات شريطة موافقة ثلثي اعضاء مجلس الشيوخ، سماح الكونجرس ضمنيا للرئيس بادارة ملف السياسة الخارجية دون تدخل كبير بحيث يتفرغ الكونجرس للشأن الداخلي وذلك لما يحيط الرئيس من اجهزة ووكالات متخصصة (FBI-CIA) ومستشارين وخبراء، نقض قرارات التشريعية مالم تكن غالبية ثلثي الكونجرس ضده، بمعنى امكانية تحكمه في قرارات الكونجرس والعكس صحيح (تداخل الصلاحيات) مثال ذلك الحق الدستوري للبيت الابيض في وضع الميزانية الحكومية الفيدرالية السنوية المرتبط تنفيذها بمصادقة الكونجرس وداخل الكونجرس نفسه يمارس مجلسيه (الشيوخ والنواب) مبدأ مراقبة الطرف الاخر بحيث لايتم اعتماد أي تشريع الا بعد موافقتهما معا وليس احدهما مايجعل من وجود اغلبية تابعة لحزب الرئيس الفيدرالي داخلهما عاملا مساعدا في تمرير سياسته دون وجود معارضة صاخبة وهو أمر مفقود في الكونجرس المنتخب.
ثانياً:السلطة التشريعية:
تهتم بمناقشة واصدار التشريعات ومراقبة اداء الحكومة لمهامها وبالتالي فقوتها داخلية اكثر منها خارجية..يذكر ان اول ظهور للكونجرس القاري في الولايات المتحدة في خريف 1774م قام بعدها جايمس ماديسون (احد رؤساء الولايات) باقتراح تكونه من مجلسين أحدهما أدنى (البرلمان) منتخب من الشعب والثاني أعلى (الشيوخ) منتخب من البرلمان ليتم في 1913م إقرار إنشاء الهيئات التشريعية على مستوى الولايات على خلفي
المزيد
مارس 20th, 2007
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
مستقبل العراق الجديد في الذكرى الرابعة للإحتلال
زيد يحيى المحبشي
الفوضى تخلخل المجتمع وتقوض نظامه وتدمر اقتصاده ولكنها لا تبني دولة ديمقراطية… حقيقة صارخة لم يستطع الثنائي الأمريكي جيمس بيكر, ولي هاملتون تجاوزها في طيات تقريريهما التشخيصي للازمة العراقية بعد 20 شهرا من الدراسة الميدانية للجنة دراسة الأوضاع في العراق المكونة من الكونجرس في مارس 2005م(5جمهوري+5ديمقراطي) والمقدمة توصياتها الـ79 إلى الإدارة الأمريكية في 7/12/2006م ما دعا مارك بنجامين في تعليقه على مخرجاتها إلى القول (عمل اللجنة يشبه قصة سندريلا… فهي حين عثرة على حذاء الأزمة يبدو أنها حائرة في العثور على الرجل المعينة!!) لسبب بسيط لخصه جورج كينان قبل الاحتلال بأشهر 26/9/2002م (اليوم إذا ذهبنا إلى العراق، كما يريد لنا بوش، أنت تعرف أين تبدأ!!، ولكن لن تعرف أبداً أين تنتهي !!).
أربع عجاف..ماذا بعد؟!
أربعة أعوام من الاحتلال رغم إسدالها الستار مع غروب شمس 2006م على حقبة صدام بإنفاذ حكم الإعدام السياسي في حقه 30/12/2006م على خلفية قضية الدجيل وكذا إعدام رمزين من رموز نظامه هما برزان التكريتي وعواد البندر 15/1/2007م كمحاولة عابثة لإيقاف المقاومة وبعث السرور في قلب شعب لم يعد همه سوى الأمن والاستقرار ولقمة العيش ليبقى شبح المجهول الغامض لمستقبل لم تعد مراسمه لائحة في الأفق بعد اتساع الخرق على الراقع الأمريكي المعترف بتخبطه ووقوعه في مستنقع لم يعد يعرف كيفية الخروج منه ليأتي تقرير بيكر هاملتون واحداً من الخيارات الإنقاذية رغم غلبان المسحة الأمريكية عليه.
وبالتأمل فيما حفلت به الأعوام الأربعة نلحظ تمكن الاحتلال في العام الأول (2003م) من بسط نفوذه على كامل العراق دون خسائر تذكر مع الإنفراد بالتحكم في حياته السياسية إلا أن بروز النفوذ الإيراني على الساحة العراقية في العام الثاني (2004م) بعد نجاحه في بناء منظومة مصالحهه الخاصة بالاستفادة من الأخطاء الواقعة فيها قوات الاحتلال أدى إلى سقوط امتياز التفرد الحركي الأمريكي و تصاعد خسائره كنتيجة طبيعية لوقوع العراق في دائرة الأمن والمصالح القومية الإيرانية المبادرة منذ تأكدها من رغبة أمريكا الاحتلاليه إلى مراسلتها عبر وسيط غربي (سويسرا) بهدف تنسيق مصالحهما فيه ليأتي رفض بوش مفسحا المجال لدخولها على الخط وهاهي واشنطن اليوم مدعوه لمحاورة طهران وذلك ما أوصت به لجنة بيكر هاملتون وترجمته واشنطن شكليا بتحركات سفيرها السابق ببغداد زلماي خليل زاده(الأمريكي الجنسية, الإيراني الأصل)وإيفاد رئيس وزراء بريطانيا إلى المنطقة (ديسمبر الماضي) وتحريك حلفاء إيران في العراق لإقناعها بالجلوس معا لوضع حد للملف الأمني العراقي والمساعدة على الخروج منه وهو مالا ترفضه طهران ولكن بشروط تراها واشنطن فاتحة لجحيم ملفات أخرى تحاول تجاوزها.
في الثالث (2005م) نجح الاحتلال في شقه السياسي بإيجاد المناصرين والمريدين له داخل العراق الممثلين في الحكومة والبرلمان والنظام القائم على المحاصصة الطائفية المستمدة شرعيتها من صندوق الانتخابات كورقة رابحة يمكن التفاوض معها فيما يتعلق بعمليات التسوية السياسية والأمنية مقابل تصاعد مواز للمنظمات المسلحة (مقاومة ومليشيات).
في الرابع (2006م) برزت أطراف أخرى حاولت بناء نفوذ لها أيضا أو أطلت برأسها محاولة وضع خطوط فرضت هي الأخرى وجوبية أخذ مصالحها بالحسبان في أي تسوية من شأنها تقرير مستقبل هذا البلد منها الدخول العربي وان على استحياء (السعودية، مصر، الأردن، سوريا) والاستباق التركي خاتما فصوله بتنامي المقاومة والقاعدة وفشل مؤتمرات المصالحة وبروز التقارير الأمنية الأمريكية… الخ وكلها مقدمات لما تريد تطبيقه واشنطن في العام الخامس (2007م) من استراتيجيات إنقاذية متعدية العراق إلى محيطه الإقليمي تحت عنوان إعادة الاصطفاف مغلبة فيها الخيار ألتصعيدي (متجاوزة بذلك الخيار السلمي الذي دعت إليه لجنة بيكر هاملتون) المستمد وهجه من دراسة (كاغان – كايان) الذاهبة إلى:زيادة الحشد البحري العسكري في الخليج, نشر صواريخ باتريوت,الهجوم على الصومال,رفع عدد القوات في العراق,التحرش بإيران,قطع الطريق على أي حوار مع سوريا,إعطاء صراع المعتدلين العرب مع التطرف الأولوية المرحلية في الصراع العربي الصهيوني,تحريض الرئاسة الفلسطينية على السلطة الوطنية وعرقلة قيام حكومة وحدة,إعادة صياغة الاحتلال الأفغاني وتدعيمه عسكريا وماليا,رعاية الانقسام اللبناني والسعي إلى ترجيح طرف على أخر…,ما يثير التساؤل عن مدى انسجامها مع معطيات الأرض والضمانات المطلوبة أمريكا لتحقيق النصر أو على الأقل تحقيق نوع من الاستقرار المستدعية قبل أي خطوة ضرورة حسم الاختيار بين الديمقراطية الورقية التبريرية لحروبها الكونية الرامية من ورائها إلي تطويع الأنظمة المغردة خارج السرب الأمريكي والتي أثبتت فشلها في غير بقعة من عالمنا أو الاستقرار المسلمة المرحلية الأكثر إلحاحا.
معطيات هامة:
ضمت لجنة بيكر-هاملتون فريقا ينتمي غالبيته إلى إدارة بوش الأب بما فيهم وزير الدفاع الجديد روبرت غيتس المتولي الوزارة بتوصية من بيكر واللافت في توجهات الطاقم غلبة الدبلوماسية الواقعية الداعية إلى: الحوار مع الخصوم، عرض المطالب عليهم والسعي إلى إغرائهم (إعدام صدام نموذجا)، تحديد العقوبات لهم إذا لم يتجاوبوا (وفق مبدأ إعطي القليل وخذ الكثير)، استكشف ثم قرر بعد أن تحاول مرة وثالثة، السعي إلى تحقيق المصلحة الوطنية عبر المنافع المتبادلة،احترام موازين القوى والسعي إلى تغييرها تدريجيا بدل التعامي عنها والإصرار على قلبها بشكل كامل وفوري.. وذلك بهدف إيجاد صيغة واقعية ومقبولة من شأنها تصحيح مسار الدبلوماسية المحافظة العسكرية لإدارة بوش بعد ما أثبتته من فشل ذريع لما قامت عليه من ركائز صداميه لم تحاول احتواء الآخر بل سعت إلى عزله وقطع العلاقة معه ورفض أي لقاء به مكتفية بتقديم الاملاءات وإعلان الشروط وطلب الطاعة والتهديد بإسقاط الأنظمة وتوسيع لائحة محور الشر وتشجيع التغييرات الداخلية وتمويلها والاهم من هذا اللجوء إلى استعمال العنف في حل المشاكل السياسية والدبلوماسية الخلافية مدعما بقائمة طويلة من الأساليب القانونية الالتفافية لشرعنة المواقف المتخذة في مثل هذه الحالات الخاصة والملتصقة بالمصير الإنساني المعلق كما هو حال العراق وفلسطين وكلها أمور جرى أخذها على محمل الجد من قبل اللجنة إلا انه رغم حضوة رئيس فريقها بيكر بدعم بوش الابن المباشر يبقى التساؤل عن إمكانية تأثيرها على السياسة الأمريكية بمكوناتها إذا ما كانت هناك جدية للتوجه إلى انتشالها من التخبط الواقعة فيه والتي يرى وزير خارجيتها الأسبق كيسنجر ضرورة تبلور مكوناتها من عدة مسلمات لا يمكن تجاوزها أهمها: البدء بتحليل الوضع كما هو متذكرا بأنك لن تستطيع ابتكار وضع مثالي، أن يكون لديك هدف استراتيجي فتسأل نفسك ما هي مخططاتك الحالية؟ وهل خططت للنهاية ومن ثم الإجابة المنطقية عن ماهية الإجراءات التي تحتاجها للانتقال من النقطة التي أنت فيها إلى النقطة التي تريد الوصول إليها كما هو حال الأزمة العراقية، ضرورة وجود مقاربة ثنائية يشارك فيها الحزبان الديمقراطي والجمهوري تأخذ بعين الاعتبار أنهما يحاربان تمردا وسط حرب أهلية بسبب الأخطاء المصاحبة لها وبالتالي السعي إلى تجنب ظهور نظام شبيه بطالبان أو نظام أصولي جهادي على النمط الإيراني مع العمل الصادق على تدويل قضية العراق مثلا بإقامة مجموعة اتصال دولية يكون الهدف منها المساعدة في تحديد المشكلة وليس حلها بموجبها يجري حسم الاختيار بين الديمقراطية أو الاستقرار؟!.
إذا هل نجحت لجنة بيكر- هاملتون في تشخيص بواعث الأزمة العراقية؟! هذا ما نلحظه في معطياتها وأهدافها المرسومة مسبقا والمتمثلة في هدف يتيم هو ترتيب إستراتيجية خروج من العراق تكون ممهدة لإستراتيجية دخول أمريكية جديدة إلى العالم من خلال تأكيدها على ضرورة إنهاء التناقضات المخالطة لأداء السياسة الامريكية الخارجية الزاعمة بان التغيير الواجب إحداثه في الشرق الأوسط منطلقه حلقات متماسكة مؤثرة في بعضها من قبيل تغيير إيران وسوريا انطلاقا من العراق قابل إقدام الحلقات المستهدفة إلى زيادة وتيرة تداخلها وتقوية تنظيماتها الدفاعية الجماعية وعليه فحل الأزمة العراقية متوقف على عاملين هما:
1-إعطاء وجهة جديدة للتدخل الامريكية في العراق محتوية للأخر لا طاردة له .
2-إحاطة العراق ببيئة إقليمية مستقرة وصاحبة مصلحة في التعاون، بمعنى إعادة تموضع في العراق لنقله من الاحتلال إلى الاستتباع وبالتالي العودة إلى تحريك مسارات التسوية الأوسطية العامة باعتبارها حافزا مؤكدا على أن واشنطن تريد استعادة مكانتها ومصداقيتها المنهارة بعناصر قوة وديعة لا بالعسكرية فقط مع التأكيد على أن التقرير لم يشر إلى أي تنازل أمريكي جوهري عن الأهداف الاستباقية بما فيها: النفط وإمداداته، إسرائيل وتفوقها، رفض السلاح النووي الإيراني، مكافحة الإرهاب، رفض تدخل دولة ما في شؤون الآخرين بدون إذن أمريكي لأنها خطوط حمراء يحرم الاقتراب منها لارتباطها بالمصلحة القومية، وتبقى الخطوط الرئيسية للرسالة التي أراد التقرير توجيهها في ربطه ما يجري في العراق بالملفات الشائكة على مستوى المنطقة واضحة: (نعم لدولة فلس
المزيد
مارس 20th, 2007
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
القمة العربية .. قراءة أولية
زيد يحيى المحبشي
al-mahbashi@maktoob.com
أحداث جسيمة عصفت بالأمة العربية تحديدا ما بعد القمة العربية 18 بالخرطوم 28/3/2006م المفضلة الرياض وقتها التغيب عنها بسبب الخلافات العاصفة بالبيت العربي واعتذارها عن استضافة القمة 19 وفقا لأبجدة الانعقاد المنظمة لهذه القمم إلا أن التأزمات الإقليمية التالية الطائلة تداعياتها الأمن القومي السعودي مباشرة دفعتها إلى التخلي عن دبلوماسية الكواليس رغبة منها في استعادة موقعها المركزي الممكن إياها لعب دور علني ومباشر في احتواء الأخطار المحدقة بالبيت العربي إقليميا ودوليا .
الأجواء المصاحبة لإنعقاد القمة تعطي إنطباعاً تفاءلياً لإمكانية نجاحها منها نجاح الرياض في تقريب الفرقاء الفلسطينيين وتليين العلاقات الأمريكية السورية ووقف سيناريو الحرب الأهلية المطلة برأسها على الساحة اللبنانية بعد أن بدا طرفي الصراع فيها قادرا على حسم المعركة السياسية ميدانيا كما هو الحال في مواجهات 23 و25 يناير الفائت بالتوازي مع ميلان أجواء المنطقة من الصراع الحاد إلى التقارب النسبي خصوصا على الصعيد السعودي الإيراني عقب زيارة أحمدي نجاد للرياض 3/3/2007م المكلل باتفاق الطرفان على الوقوف ضد طوفان الطائفية والمذهبية ودخول روسيا على خط الوساطة الشرق الأوسطية والتوجه السياسي الأمريكي الجديد من الفوضى البناءة إلى دبلوماسية التحول الظاهرة معالمها في مؤتمر بغداد الدولي 10-11مارس الكاسر لجليد التنافر بين الأطراف المتصارعة على العراق .
هذه الأجواء مجتمعة أعادة إلى الأذهان مقولة احد البلغاء (تقدم حيث ترى الإقدام عزما، وأحجم حيث ترى الإحجام حزما) كتشخيص واقعي لما حفلت به القمم العربية المنطبعة في اغلبها بالتعاطي العقلاني المفرط المرادف للقعود والعجز وعدم القدرة على الفعل كانت معه مخرجاتها حبرا على ورق في حين أن التعاطي الواقعي يستدعي الإقدام على اتخاذ المواقف الصلبة والتمسك بالحقوق وعدم التفريط في الثوابت وبمنطق جوزيف سماحة فالخيانة هي التخلي عن طموحات الحد الأقصى والحماقة هي رفض التعاطي مع الوضع الراهن والسياسة بالمعنى النبيل للكلمة هي الزواج السعيد بين الإفراط في التشاؤم والإفراط في التفاؤل ما يفرض على القادة العرب في هذه المرحلة التخلي عن النقد المتبادل والتوجه العملي إلى منع سيل الهزائم المتتالية حلقاتها من أن تطيح بكل شيء ومن ثم تضميد الجراح والمواساة والاستنهاض والتدرج نحو الوحدة العربية الرد العملي للمشاريع المضادة لنا والذي تتقاطع عنده قضايانا: التنمية، التحديث، الاستقلال الفعلي، دخول العصر.. الخ.
آمال كبيرة علقت على القمة العربية 28-29 مارس 2007م لإتيانها في مرحلة تاريخية فا
المزيد
مارس 20th, 2007
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
استحقاقات الذكرى الثانية لاغتيال الحريري
(لقد خسرناه جميعا: من حالفه، لأنه فقد برحيله الحليف القوي، ومن خالفه،لأنه فقد برحليه المحاور العاقل والصبور الذي كان يتسع صدره وقبله حتى لمن يعارضه بقوة ويعانده بشدة..، لأنه في مرحلة الانقسام السياسي الذي بدأ يشهده لبنان آنذاك، كان وحده القادر على أن يكون الجسر بين طرفي الصراع محليا، والجسر بين لبنان وسوريا،ومركز التواصل الذي يملك قدرة فائقة على جمع المشتركات، والتأسيس لأي تفاهم يحفظ لبنان ومصالحه الوطنية.. وكما كان الرئيس الشهيد في حياته السياسية، وخصوصا منذ حضوره المباشر في الساحة السياسية اللبنانية، محورا للكثير من الأحداث والتطورات، كانت شهادته كذلك).
عبارات وجيزة خطها السيد حسن نصرالله على صفحات السفير بمناسبة الذكرى الثانية للاغتيال 15/2/2006م الآتية في أهم واخطر المراحل التي يمر بها لبنان بما فيها من أحمال كبيرة وأزمات متوالدة عجزت كافة المساعي في حلها أوصلت دولته بمؤسساتها المختلفة إلى انعدام التوازن مصحوبا بأوضاع أمنية مهددة بالانفجار واقتصاد متردي واختناق سياسي منحدر إلى التلون بالصبغة الطائفية والمذهبية بسبب فقدان الثقة بين السلطة والمعارضة وغياب الحلول الجدية والجذرية بوجهيها الداخلي والخارجي.
ثلاثة أعوام هي عمر الأزمة اللبنانية منطلقها التمديد للرئيس لحود 2004م وديناميت انفجارها اغتيال الحريري 15/2/2005م وعامل تغذيتها العدوان الإسرائيلي 12/7-14/8/2006م الأتي على ما تبقى من جسور التواصل بين فرقاء المنظومة السياسية الداخلية تبعا لإفرازات التأزمات الإقليمية كانت معها الحلحلة الداخلية مرتبطة في كافة مراحلها بالتعاطي الدولي أولا وبالحلحلة الإقليمية المتشعبة والمرتبطة في جميعها بالاستراتيجية الأمريكية الجديدة والتي بدأ العمل عليها بعد عدوان تموز/يوليو 2006م للقضاء على الإرهاب بدت معه أطراف اللعبة الجديدة مقسمة إلى:
1- المتطرفون المتشددون:إيران, سوريا, حزب الله, حماس.
2- أهداف التطرف: اللبنانيون، العراقيون، الفلسطينيون.
3- مقاوموا التطرف: (محور المعتدلين): السعوديون، المصريون، الأردنيون.
4- تحالف إسرائيل والمعتدلين العرب: الساعية واشنطن إلى إقامته.
هذه الأمور في جوهرها تجسدت عمليا في اتفاق مكة بين الفرقاء الفلسطينيين ومبادرة الجامعة العربية الحاضية بالرعاية السعودية الإيرانية والمباركة الأمريكية المشروطة بعد قناعتها بتأثير سوريا على مجريات الأحداث الإقليمية وأهميتها في صناعة الحلول وفرض التهدئة مترجمة ذلك بإرسال وفدين من الكونجرس إلى دمشق ودفع وسطاء غير مباشرين كزيارة جلال الطالباني لها مرتين محملا بالتصورات الأمريكية للتهدئة في العراق والتسوية في لبنان، إلا أن هذه المساعي لم تنجح في إذابة الجليد بين واشنطن ودمشق رغم مباركة سوريا مبادرة موسى الثانية وقبول سعد الحريري لها بعد تدخل الرياض ما جعل من خطابات قادة 14 آذار في إحتفائية الذكرى الثانية لرحيل رفيق الحريري خصوصا جعجع وجنبلاط المسبوقة ببيان السفارة الأمريكية وتصريحات جيفري فيلتمان مؤذنة بانقراض المبادرة العربية معيدة بذلك شبح الحرب مزفوفة بالتكاذب السياسي الداخلي المتماهي في بركة الأجندة الإقليمية والدولية المتغلبة لاسيما بعد تعكر الأجواء الأمريكية الروسية بالتزامن مع دخول مسكو على خط الأوسط .
الاستحقاقات الداخلية:
ركزة الوصاية السورية في لبنان (1976-2005م) على 3مشاريع مركزية هي: المقاومة ضد إسرائيل، الحريري كخطة لإعادة الاعمار، إعادة توحيد متبسترة للمؤسسات مع لفته خاصة ومميزة للقوات العسكرية .
بعد تراجع هذه الرعاية اثر انفجار بنديها الأول والثاني بدأ الجدل عن إستمرارية النظرية السورية لهوية الحكم في لبنان المعبر عنها عبدالحليم خدام نائب الرئيس السوري السابق (لبنان لا يحكم إلا بتمثيل قوي للمسلمين وتمثيل ضعيف للمسيحيين) رئاسة الياس الهراوي نموذجا مع إضافة بشار الأسد الإتيان برئيس جمهورية مدعوم ومستقو ولو انه معزول إلى حد ما في طائفته (إميل لحود نموذجا) تأكد معه التهميش المقصود للمسيحية قبل اغتيال الحريري رغم عريضتهم الشعبية الأمر تكرر بعد مقتله بما صاحبه من تمدد لسعد الحريري نحو السياسة ودخول المقاومة في السياسة ونشوء الائتلاف الرباعي بعد الانسحاب السوري مع احتفاظ النظام الجديد بعنصر جوهري من عناصر النظام السابق هو تهميش القوة السياسية الأكثر نفوذا في الوسط المسيحي بسبب اعتماد قانون عام الفين وتمديد صلاحياته إلى انتخابات 2005م النيابية مضيفا إليها بعد انهيار التحالف الرباعي (المستقبل، التقدمي الاشتراكي، حزب الله، أمل) تهميش بيئة شيعية واسعة .
مثلت هذه الخطوة عاملا إضافيا لبروز التوتر والتأزم بين أكثرية نيابية راديكالية حاكمة مستمدة دعمها من قاعدة شعبية ضيقة وتأييد عربي ودولي غير مسبوق و أقلية نيابية معارضة مستمدة دعمها من قاعدة شعبية كبيرة لكنها متهمة بالعمل على تنفيذ أجندة إقليمية ما جعلها محاصرة دوليا وإقليميا ما حدا بهذ
المزيد
مارس 20th, 2007
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
القمة السعودية الإيرانية
زيد يحيى المحبشي
هذه الأمة لن ينتفع آخرها إلا بما انتفع به أولها، حقيقة واقعية جسَّدها أحمدي نجاد المرشوق بسهام الاتهام بالتطرف لا لشيء إلا أنه قال بكل ثقة ورباطة جأش (لا) للارتهان (نعم) لحرية الخيار والاختيار في زمن طمرت فيه سحابة الخنوع والخضوع مضارب العرب من المحيط إلى الخليج، فكان الأسرع استجابة من معظم حكامنا عرباً ومسلمين إلى نداء الوحدة رغم كل الأسلاك الشائكة المزروعة بالألغام والأفخاخ.
لم تكن إذاً زيارته السعودية غريبة عصرها إذ سبقتها دعوة الإمام الخميني منذ فجر الثورة الإسلامية بوجوب مدّ اليد إلى البلد الذي يضم الحرمين الشريفين فأرسل رسالته الشهيرة إلى الملك خالد بن عبدالعزيز عارضاً عليه فيها الوقوف صفاً واحداً في وجه التحديات المواجهة للعالمين العربي والإسلامي لقطع الطريق على المحاولات الساعي إليها أصحاب لعبة الأمم مستشعراً بفراسته وبصيرته الإيمانية مرامي قوى الهيمنة الرائدة للأمة التفرق والتقزم والتناحر.
الغرض المقدس ذاته الدافع بنجاد ابن الثورة وتلميذها النجيب اليوم في دعوته لنبذ الفرقة والوقوف صفاً واحداً ضد دعاة الفتنة الطائفية والمذهبية قاطعاً بذلك الطريق على لعبة المحاور المراد لها التسيد على أجواء المنطقة لتحويل هوية الخطر من النزعة الصهيوأمريكية الصرفة إلى النزعة الأيديولوجية السنية الشيعية ما يجعل من نسبة التطرف في الاعتدال إليه بعد أن اتهم بالتطرف في التشدد شهادة على أنه ليس متطرفاً.
لقاء نجاد/ عبدالله هو الثاني منذ تسلم نجاد رئاسة إيران 8 / 2005م، بعد اللقاء السريع بينهما على هامش القمة الإسلامية المنعقدة بمكة 12 / 2005م، لكنه قطعاً الأهم من الناحية التاريخية لإتيانه في مرحلة هي من أخطر مراحل تاريخ المنطقة المتحولة مؤشراتها إلى رقعة شطرنج أحجارها قادة المنطقة ولاعبوها أكابرة عالمنا المكلوم تحولت ما بينهما شعوب المنطقة إلى حلبة ملاكمة تتقاذفها نيران الاحتلال الأمريكي والصهيوني بمفرزاتها الطائفية المطلة بفتنتها كحتمية ضرورية لتهيئة الأجواء لحرب إقليمية ثالثة من شأنها القضاء على آخر قلاع الممانعة والصمود (إيران) المرشح لمهمتها الرياض كي يبدو الصراع عربياً إيرانياً محركاته الخلافات القبورية التاريخانية ذات الخلفية الدينية الشيعية السنية تكون معه الممرات مؤمنة لزفة الأوسط الجديد.
إنه التدوير والتدويل لتأزمات المنطقة بملفاتها الكبرى المسنودة مهمتها للرياض الحليف الجديد لليانكي: العنف الطائفي في العراق والأزمة السياسية في لبنان والبرنامج النووي الإيراني المثير للجدل والتي كانت محور نقاش نجاد – عبدالله 3 / 3 / 2007م، في إطار الحراك السعودي الغير معهود أملاً في إعادة مكانتها الإقليمية كلاعب محوري لا يمكن تجاوزه في وقت خفتت فيه نجومية مصر الإقليمية مفسحة المجال لبروز النجومية الإقليمية ال
المزيد
مارس 20th, 2007
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
مؤتمر بغداد وإدانة الساحرات
زيد يحيى المحبشي.
مثَّل المؤتمر فرصة نادرة ولحظة تاريخية فارقة رغم سلسلة المؤتمرات المتتابعة لدول الجوار العراقي منذ أواخر 2004م، إلا أنها المرة الأولى التي يجتمع فيها الأمريكان والسوريون والإيرانيون باعتبارها أطراف الصراع البارزة على الساحة العراقية على قدم المساواة وإن اختلفت الأحجام والأهداف والخلفيات المعلنة والغير معلنة.
إذاً فهو محطة اختبار للنوايا وجس نبض لما لدى إيران وسوريا بالمقام الأول لفحص دمهما السياسي قبل اللجوء إلى العمليات الجراحية للمعالجة الرامية فيها واشنطن خلق المبررات على خلفية مؤتمر بغداد لإضعاف سوريا وعزلها تمهيداً لفرض المطالب عليها وبالتالي فهو خطوة مهمة في لعبة الاستدراج الممرحلة للتطبيع مع سوريا وإيران بغض النظر عما أعلنته دمشق من العمل الحذر وفق لعبة الانتظار فهل أصبحت واشنطن المشددة على عدم التحاور مع من أسمتهم بأضلاع الشر حتى وقت قريب على قناعة بأن حسابات الحوار أفضل من حسابات العزلة؟!!.
بالعودة إلى أسباب الأزمة العراقية نجدها ذات خلفيات ثلاث: شيعية / سنية بينهما أمريكية / إيرانية، أمريكية / سورية، إلا أن المحرك الميداني لجميعها مهما كانت التبريرات الاحتلال بما أوجده من نظام كوند ومينيومي قائم على الفساد والنهب والسرقة لموارد الطاقة والإرهاب والقتل المنظم والعشوائي وتفتيت العراق وتمزيقه إلى أشلاء وحزم وبقايا دولة محطمة وشعب مبعثر ووطن مستباح، وبالتالي فشل كل خياراته المتدحرجة ميدانياً بما فيها، بناء ديمقراطية متكاملة للمصوتين، معاقبة المصوتين، الحرب الأهلية بين المصوتين، ولا خيارات أخرى أمامه رغم ابتسامة بوش الواثقة ورهاناته على دفع المزيد من قواته إلى محرقة العراق الممثلة فيها خطيئة التأمين والتطهير والبناء البغدادية حصيلة سوداوية لغباء القيادة الأمريكية وجهلها لفصل مهم من كتاب الحروب الحديثة وهو حرب الشوارع المفتوحة بما لها من تداعيات تصعيدية مجهولة المصير ما دعى الصحفي الساخر بيتي لارسني إلى القول: (الطريقة الوحيدة لقطع عقدة غورديان في العراق هو أن يعلن بوش الانتصار!!.. ويبقى في العراق) فجاءه الرد الواقعي على لسان أدوارد لوتواك (النهاية ميتة!!.. العرض مستمر!!) أما جيمس فيرون فراهن على أن الاحتلال لن يستطيع تغيير مجرى دوامة العنف وبالتالي فأقصى ما يمكن تحقيقه هو إحداث توازن بين القوى المتشابكة بما من شأنه منع امتداد الحرب إلى دول الجوار وتخفيف امتداداتها الدموية وهو ما دعاه لحضور مؤتمر بغداد آملاً منه في إفهام المتقاتلين بما لامتداداتهم الإقليمية من مخاطر بعد تبين عجزه على الاستمرار في الحرب والانتصار كما أنه لا يستطيع البقاء ولا يتمكن من المغادرة مكتفياً بالرهان على جعل الانسحاب خطوة خطوة على فترات زمنية متباعدة بما من شأنه تحقيق أقل ربح ممكن لإيران وسوريا وأقل خسارة محتملة لواشنطن ودول الاعتدال العربي وهذا لا يتم إلا بإحداث مناورات سياسية كبرى تشمل الأوسط بقضاياه المتشابكة والمعقدة ترجمة لماأعلنته رايس في محاضرة لها أمام طلبة جامعة جورج تاون 18 / 2/ 2007م، عن جدية التحول السياسي الأمريكي الحالي من الفوضى البناءة إلى دبلوماسية التحول بالاعتماد على أسلوب محاكمة الساحرات العائدة جذورها إلى المقاومة الغربية بالقرون الوسطى بموجبها يجري رمي الساحرة في المياه الآسنة فإذا غرقت فهي بريئة وإذا طفت جثتها فهي مذنبة؟!
سوريا على لسان مصدر رفيع ذهبت إلى وجود 6 نقاط كان لها الأثر المباشر للتوجه إلى الدبلوماسية المتحولة.
1- تز
المزيد
سبتمبر 3rd, 2006
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
اليونيفيل والجيش اللبناني..مهمة تاريخية وعلاقة غامضة
ما الذي قدمته القوات الدولية للشعب اللبناني مرورًا بـ(1948, 1982, 1987م) وانتهاءًا بما أستقر على تسميته اليوم بقوات الفصل الدولية؟ هل ساعدة للبنانيين في إحلال الأمن والاستقرار ومنع العدوان على الأقل في منطقة حوض نهر الليطاني وحتى الخط الأزرق؟ هل نجحت في الحيلولة دون وقوع العمليات العدائية بين طرفي النزاع؟ هل كانت في أدائها محايدة كجهة تمثل الشرعية الدولية الأولى في عالمنا؟ أم انها كانت أداة أممية لتوفير الحماية لإسرائيل ؟!المتأكدة اليوم مع سقوط أسطورة الجيش الذي لا يقهر بدت معه تل أبيب عاجزة عن حماية مواطنيها ما جعلها تطالب بتسريع إيفاد القوات الأممية.
في 13/3/1948م إجتاحت إسرائيل جنوب لبنان حتى الليطاني على إيقاعها أصدر مجلس الأمن الدولي قراره رقم 425 القاضي بإنسحابها الغير مشروط حتى الحدود الدولية المعترف بها وفي شقه التنفيذي قامت هيئة الأمم بنشر 4 الاف جندي أممي للتأكيد على الانسحاب ولمساعدة حكومة لبنان على فرض سيادتها مقابل إرسال 700 جندي من الجيش اللبناني إلى جنوب الليطاني لأخذ مواقعهم إلى جانب القوات الدولية تمهيدًا لتطبيق القرار الاممي ولكن عندما وصلت الجنود إلى بلدة كوكبا كانت أمام هجوم عنيف من الطرف الاسرائيلي أعاق التقدم لتظل من حينه وحتى الاجتياح الاسرائيلي الكبير 1982م مرابطة في كوكبا دون ان يكون لها القدرة على الوصول الى الحدود الدولية ودون بروز أي معلم ميداني لبسط حكومة بيروت سيادتها على كامل ترابها.
مشهدا اخر نستحضره من تداعيات 1982م لا يزال مرتسما في مخيلة القوات الأمريكية والفرنسية المشاركة وقتها في قائمة القوات الدولية حينما تعرضت لهجمات كبيرة أوائل 1983م أسفرت عن خسائر بشرية فرنسية أمريكية كبيرة ما أدى إلى إنسحاب بقايا جنودهما في ذات العام ومنذ 1987م إكتفت الأمم المتحدة بإبقاء ألفين من جنودها في الجنوب اللبناني تحت شعار قوات الطورائ ولازالت إلى اليوم تحت إسم قوات اليونيفيل ما يهم في هذا كله هل كان إيهود أولمرت في تعليقه على موقف القوات الدولية مما إجترمته قوات الاحتلال الصهيوني من جرائم إبادة وبدعم من اليونيفيل أحيانا كما شاهدناه عيانا في مذبحة مروحين 15/7/2006م بالجنوب، 21 شهيدًا ذهبوا ضحية رفض مسئولي اليونيفيل توفير الحماية لهم بعد تهديد الجيش الصهيوني دافعين بهم بعيدًا عن مقر القوات الدولية لتكون قنابل الطائرات الإسرائيلية بانتظارهم ومشهد اخر ذهب ضحيته عدد من جنود اليونيفيل ذاتها ما جعل كوفي عنان بعد الادانة الشديدة لاسرائيل يعود الى القول بأنه قد حدث سوء فهم لما أدلى به ليأتي كلام أولمرت أكثر صراحة وشجاعة (القوات الدولية كانت في جنوب لبنان على مدى عقود لكنها لم تحقق شيئا).
اليوم عاد حديث القوات الدولية إلى طاولة مجلس الأمن الدولي بالتزامن مع تداعيات الحرب المفتوحة بين حزب الله واسرائيل ولكن برؤية تشكيلية ووظيفية متناسقة مع مفرزات هذه الحرب ما أدى إلى حدوث ردود أفعال لم تقتصر هذه المرة على الساحتين اللبنانية والصهيونية بل تجاوزتها إلى المحيط الإقليمي والدولي والكل يتساءل هل بإمكانها إنجاز ما عجزت عنه القوات الصهيونية، الكل سجل مخاوفه عن الصورة التي ستكون عليها القوات الدولية والكل لم يخفي تسائلاته عن نمط العلاقة التي ستطبع آليات عملها تحت مظلة القرار الاممي 1701 المستمد روحيته من القرارين الاممين 1559 و1980 وبنود اتفاق الطائف بما فيها تجريد الجماعات اللبنانية من سلاحها بمعنى آخر هل سيكون التعاون والتفاهم والتنسيق هو السائد بين أطراف النزاع والقوات الدولية أم أنها ستكون صورة إجترارية لما شهدناه في العقود الثلاثة الماضية تحديدًا.
الليطاني..برموذا لبنان
في 1948م كان جنوب لبنان قسمة بين الجيش اللبناني 700 جندي والقوات الدولية 4000 جندي بينما كانت ساحته بعد 1987م خالية لـ 2000 من القوات الدولية بإستثناء تواجد الشرطة اللبنانية لحفظ الأمن والاستقرار والمقاومة للتصدي للصهاينة وتوسعاتهم أما اليوم فالمعادلة تغيرت في منطقة الليطاني المتجاوزة مساحتها 1700 كيلومتر مربع وذلك بتواجد نوعين من القوات في جزئه الجنوبي الأولى لبنانية نظامية بقائمة 15 ألف جندي والثانية قوات دولية عازلة أو فاصلة بقوام 15 ألف جندي قد تكون قسمة سوية لكن المفارقة ان سكان هذه المنطقة لا يتجاوز تعدادهم 280 ألف مواطن بما فيهم الأطفال بعد أن كان يوماً 828 ألف نسمة هاجر ثلثهم الى خارج البلاد أما الثلث الثاني فقد آثر السكنة ببيروت وضواحيها والمفارقة الأخرى أن سبعة من مواطني الجنوب سيتولى حمايتهم جندي من قائمة الثنائية.. ترى أين نحن من هذا الاهتمام أيام الحرب التي طالت الحجر والبشر والشجر؟! والاهم لمن ستكون السلطة هل لأصحاب الأرض أم للدولية المراهن على دورها في تل أبيب وواشنطن؟ بما يجعل المنطقة مثلث برموذا ثانية.
اليونيفيل.. التشكيلة والمهام:
لم نسمع أي حديث عن القوات الدولية طيلة الأيام السبعة الأولى للحرب لتأتي عملية تفجير المدمرة الصهيونية (ساعر 5) مطلقة الإشارة للحديث عن قوات دولية ذات طبيعة قتالية أصرت تل أبيب على تشكيلها من حلف شمال الأطلسي لتكون بمثابة قوات ردع و
المزيد
أغسطس 29th, 2006
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
مثل مقترح الرئيس المصري الصادر في 26/2/2005م بتعديل المادة 76 خطوة عملية هي الاولى في تاريخ مصر بموجبها سيتاح للمصريين انتخاب رئيس الجمهورية عبر الاقتراع السري المباشر بعد ان ظل طيلة خمسة عقود من عمر النظام الجمهوري يجري بالاستفتاء .
القرار التاريخي اتى في ظروف بالغة الخطورة في ظل بدء العد التنازلي لتطبيق مشروع الأوسط الكبير بعد اقراره في اجتماع سي.ايلاند بمارس 2004م والداعي في مفرادته الى التركيز على مصر والسعودية بالدرجة الاولى لموجة التغيير الديمقراطية القادمة من وراء البحار .
وفي حين ان السعودية قد سارعت الى اتخاذ الاليات العملية للسير الطوعي نحو فتح باب المشاركة السياسية لمواطنيها ولو بشكل نسبي مما دعى واشنطن الى الثناء على هذه الخطوة .
تصاعد المطالب الشعبية والسياسية المصرية للتعجيل بالاصلاح السياسي جاء متواكبا مع التوجه الامريكي الى القاهرة وحضها على الاسراع بالتغيير الديمقراطي لاسيما بعد صدور المذكرة التفصيلية التي اعدتها الخارجية الامريكية بالتعاون مع مخابراتها وتم نشرها في 17/1/2005م والمتضمنة مطالبة واشنطن القيادة المصرية التسريع بالاصلاح .
في حين كانت لجهة بوش واضحة في كلمته الموجة الى الاتحاد الاوروبي في نياير 2005م والتي دعى فيها مصر الاضطلاع بدور قيادي في تعزيز الديمقراطية بالاوسط وريادة قيادة الاصلاحات الاوسطية ، كما اكدت رايس اثناء المباحثات الرسمية الامريكية المصرية بواشنطن في 17/2/2005م من ان الحكومة المصرية امامها فرسة وعليها مسئولية بان تكون قائدا عظيما للاصلاحات الاوسطية كما كانت قائدا للسلام وذلك ما يؤكد بدء العد التنازلي للتوجه الامريكي الجدي نحو مصر .
منه جاءت الاهمية الموضوعية والعملية لقرار التعديل للمادة 76 بهدف تفويت الفرصة على واشنطن والحيلولة دون أي تدخل خارجي ليكون القرار نابع من ارادة وقناعة صانع القرار المصري رغم ما احدثه في لغط وبلبلة في الاوساط السياسية والشعبية المصرية والتي طالما طالبت بالتعجيل في الاصلاحات ومنه فقد تمكن مبارك بقراره التاريخي الاجتياز بسفينة مصر الى بر الامان ومن ثم تخفيف الاحتقانات السياسية الخانقة التي تمر بها البلاد .
لذا كانت وقفتنا مع القرار بما له من دلالات وتداعيات ومن ثم التسائل عن التعديل الجزئي في ظل الاستمرار بالمطالبة الى تعديلات وقرارات شجاعة اخرى لباقي مواد الدستور الحالي المعمول به منذ 1971م مع المطالبة بتعديل عدة قوانين عفى عليها الدهر لتكون مواكبة للتغيرات الكونية مابعد 11/9/2001م ،والكشف عن مدى قدرة مبارك امتصاص الخلاف الحاد بين ترزية الحكم واطياف المعارضة حول الاليات العملية لنقل التعديل الى حيز التنفيذ لاثبات مدى جديته وذلك مالا يمكن الحكم عليه الا بعد الانتخابات الرئاسية في سبتمبر 2005م ومن ثم الشروع في الاصلاحات الاخرى المطالب بها .
حيثيات التعديلات:
لم تكن فكرة تعديل المادة 76 من الدستور وقتية المولد ان تفيد مصادر دبلوماسية مصرية انه قد بدأ التفكير فيها منذ 2003م عقب تكليف مبارك اثنين من مستشاريه القانونيين باعداد دراسات عملية حول التعديل واهميته والية تطبيقه في ظل تكتم شديد عليه حتى يتم اتخاذ القرار في الوقت المناسب وذلك بالتزامن مع قرب انتخابات سبتمبر 2005م .
مما دفع مبارك الى التكتم عن اصدار القرار ما كانت تمر به المنطقة العربية من تغيرات دراماتيكية على انغام تداعيات حرب الخليج الثالثة .
بيد ان المستشارين قد اكدوا وقتها لمبارك ان الاصلاح السياسي يحتاج في البداية الى تصحيح مفهوم المشاركة السياسية وتعديل بعض القوانين الاخرى لانها الاسهل في التغيير والتعديل وبناءا على ذلك تتحدد ماهية الاصلاح الدستوري المطلوبة .
من وقتها بدأت لجنة السياسات التابعة للحزب الحاكم برئاسة جمال محمد حسني مبارك تطلق شعارات الفكر الجديد للاصلاح السياسي عبر عمل عدة دراسات ومشاريع للقوانين المحددة لماهية المرحلة المقبلة والتعديلات المطلوبة في قوانين المشاركة السياسية والعمل السياسي والتشريعي .
الاهم من ذلك كله ان فكرة الاصلاح قد شغلت فكر مبارك منذ تسنمه الحكم في 1981م والمرتكزة على مسلمتين كل منهما مكمل للاخر هما:
1- الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي: والهادفة الى اعادة بناء وترميم البنية الاساسية وتوفير الامن والاستقرار وتحصينه ضد عوامل التهديد الداخلية والخارجية وعبر 24 سنة تمكن مبارك العبور بالاقتصاد المصري من اعتى الازمات مما مكنه تحقيق نهضة اقتصادية متوافقة مع التطورات العصرية اعطاه ذلك حرية التحكم في مفردات التغيرات الحديثة باقتدار عبر جرعات اصلاحية محسوبة ومدروسة ومتدرجة مع التطعيم بجرعات من الحرية السياسية النسبية بما يتوازن مع معدلات التنمية والحيلولة في ذات الوقت من حدوث الصراع والتصدع الداخلي .
2- الاصلاحات السياسية والديمقراطية: جاءت بالتزامن مع احداث 11/9/2001م وما تلاها في حين سعى مبارك الى اتخاذ خطوات عملية للانتقال الى الشق التكميلي الثاني للاصلاح بهدف انعاش الحياة السياسية وفتح باب المشاركة السياسية النسبية كخطوة تدريبية على تحمل القوى السياسية اعباء المسئولية بعيدا عن أي نوع من
المزيد
أغسطس 29th, 2006
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
أسهمت عدة عوامل في قيام الوحدة اليمنية كثاني مشروع نهضوي قومي في تاريخ العرب بعد الوحدة السورية المصرية 1958م أكسبتها أبعاداً قومية متنوعة داخليا وخارجيا بما أصبحت معه عامل قوة فاعلة على الصعيد القومي العربي ودرعاً واقياً لأمنه واستقراره بعد أن ظلت آليات فاعلية اليمن معطوبة الأداء طيلة فترة التشطير التي استمرت 151 عاما شهدت فيها اختراقات متتابعة تجاوزت عمقها القومي ,ومنه بدت معالم الوحدة القومية اليمنية سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي هي المنتصرة على كل المعوقات من ذالك ما نلحظه على المستوى الداخلي:
1-الوحدة الوطنية اليمنية القائمة على رابطة المواطنة القومية المتوحدة والمتساوية بين أبناء اليمن بما رسخته من عوامل لا يمكن معها اختراق الأمن القومي الوطني والمجسدة في التلاحم الشعبي ضد مشروع الانفصال 7/7/1994م كنتاج طبيعي لوحدة العقيدة واللغة والعادات والتقاليد والعقيدة الوطنية والتاريخ والجغرافيا وحدة الأهداف والرؤى والمصير المشترك في بناء مجتمع صلب الأركان والتوجه الجاد لدولة الوحدة إلى القضاء على الفوارق الطبقية بين سكانها بما من شأنه زيادة صلابة الوحدة الوطنية وتغليب المصالح العليا للوطن على كل اعتبار والتي تمكن بموجبها اليمنيون قديما من ترويض البحر لصالح تجارتهم العالمية وهاهم اليوم بوحدتهم يستعيدون مكانتهم التاريخية مسهمين في تثبيت دعائم الأمن القومي الوطني والعربي ضد المخاطر المحدقة به انطلاقا من واقع الإسهام الفاعل والمبادر بما يليق بموقعهم الجغرافي والسكاني والحضاري الجيوبوليتيكي الهام بين الشعوب والأمم إضافة إلى توحيد القدرات والإمكانيات المتيسرة على أرضهم وفي باطنها وتوجيه الطاقات الموجودة والممكنة لبناء يمن حديث ومواطن منتج .
على هذا الأساس فقد هدفت دولة الوحدة منذ نشأتها إلى بناء دولة حديثة قائمة على أساس تكامل السلطات الدستورية الثلاث لاسيما بعد تمكنها من القضاء على الازدواجية السياسية التي شابت أداء مؤسساتها خلال الأربعة الأعوام الأولى من ولادتها ليجري بعدها اتخاذ رزمة من الإجراءات الهادفة إلى حماية الأمن القومي اليمني وتحصينه بما يكون معه تلمس الفروق عما كانت اليمن عليه قبل 94م واضحا لعدة مبررات منها تبني الخيار الديمقراطي الهادف إلى توسيع المشاركة السياسية وتعميق مفهوم الحرية والحقوق كحق مكتسب لا منحة عبر انتخاب رئيس الدولة مباشرة من قبل الشعب وتخفيف المركزية لصالح السلطات المحلية المنتخبة وثنائية السلطة التشريعية والتوجه إلى انتخاب محافظي المحافظات من الشعب مباشرة .. وإتخاذ الخطوات العملية لتحسين الوضع الاقتصادي المبرمج بطرح الحكو
المزيد
أغسطس 28th, 2006
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
سعت دولة الوحدة منذ قيامها الى كسر العزلة والحصار الاقليمي المفروض عليها بسبب موقفها الثابت من حرب الخليج الثانية الرافض للتدخل الاجنبي والداعي الى الاحتواء السلمي بما جعلها تتجه الى الانكفاء على الشأن الداخلي خلال السنوات الاربع الاولى من عمرها لتتجه بعد القضاء على فتنة الانفصال الى تنشيط سياسة الاقلمة بما من شأنه تعزيز موقعها في الخارطة الاقليمية وتحقيق نوع من التوازن في علاقاتها الدولية بما يحفظ لها قدرا من استقلالية القرار .
حصدت بموجب هذا التوجه احترام دول وتجمعات ومنظمات المحيط الاقليمي ناهيك عن انضمامها الى بعض التجمعات الجهوية العربية والاقليمية بالاضافةى الى اسهامها المبادر في اصلاح الجامعة العربية وتفعيل ادائها والمبادرة الايجابية للتوسط بين دول المنطقة لحل خلافاتها البينية بما اضحت معه رقما مهما على الخارطة الاقليمية لايمكن تجاوزه .
دوافع التوجه نحو الاقلمة النشطة:
لعبت عدة عوامل دورا كبيرا في توجه دولة الوحدة الى تنشيط دورها الاقليمي اهمها:-
1- المتغيرات السياسية الداخلية:-
واهمها مأسة عملية صنع القرار الخارجي اليمني تبعا لتطورات المتغيرات الداخلية الملامسة للمجتمع السياسي المدني والراي العام وتقوية مؤسسات المجتمع المدني بما وجدت اليمن نفسها مع ما شهدها نظامها المتبني لخيار الديمقراطية في عزلة عن محيطها الخليجي على وجه التحديد خصوصا بعد الخليجية الثانية ناهيك عن تداعيات الاضطرابات المشتعلة في القرن الافريقي .
الا ان ما اكتسبته دولة الوحدة من متغيرات داخلية كطبيعة النظام السياسي الديمقراطية والقوة العسكرية وحجم السكان قد كان لها دورها في تجاوز المعظلات السابقة لاسيما بعد التوجه الاقليمي الجمعي الى نفس نهج اليمن خصوصا دول الخليج كانت ثمرته تجاوز تداعيات الخليجية الثانية وضم اليمن لبعض مؤسسات مجلس التعاون الخليجي لترتسم توجهاتها في اطارين هما النمط التعاوني كمحاولة الانضمام الى بعض المنظمات الاقليمية وتجمعاتها الجهوية كالايجاد ومجلس التعاون الخليجي ناهيك عن محاولة اليمن تعويض فشلها في الانضمام الى مجلس التعاون الخليجي في العقد الاول من عمر الوحدة تحديدا الى البحث عن منظمات اخرى وان كانت لاتنتمي الى اطارها الاقليمي مثل الكمنولث البريطاني ومنظمة الوحدة الافريقية .
ومنه جاءت مبادرتها لاطلاق تجمع صنعاء في 2002م انطلاقا من رؤيتها بان جودها الفاعل في دول القرن الافريقي من شأنه قدرتها على التأثير في تفاعلاتها المختلفة سواء كانت تعاونية او صراعية ، كما هي رغبتها في ايجاد البيئة الاقليمية البديلة التي تستطيع من خلالها كسر الحصار والعزلة المفروضة عليها من قبل دول الجوار الخليجي قبل قبولها في بعض مؤسسات مجلسهم وكذا تطلع اليمن الى لعب دور اقليمي يتناسب مع امكانياتها الجديدة بعد الوحدة وتطلعها الى لعب دور هام في المنطقة المجسد في القمة الثلاثية لقادة اليمن والسودان وجيبوتي المنعقدة بصنعاء 17/1/2002م.
متغي
المزيد
أغسطس 28th, 2006
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
لقد بدأت حرب لبنان بالكذب حينما ادعوا أننا ندخل إلى عمق 40 كيلومتر فقط وإستمرت بالكذب حينما إدعوا أننا يجب أن نبقى من أجل الدفاع عن المستعمرات الشمالية، وإنتهت بالكذب حينما قالوا أننا نخرج منتصرين بالضبط حسب الخطة،.. ولكن قبل أن نحتفل بإقامة متحفنا عند بوابة فاطمة_ نقطة عبور حدودية_ يجب أن ننظر إلى أنفسنا ونعترف: لقد خسرنا الحرب.. خسرنا بدايتها ووسطها ونهايتها.. لقد هزمنا في لبنان هزيمة واضحة لا يستطيع الرأي العام حتى الآن هضمها،.. وإذا لم نعترف بواقع الهزيمة وتجاهلناها فلن نسارع إلى إستخلاص العبر من المأساة اللبنانية.. إنني أساوي سقوط الحزام الأمني بسقوط سايغون.. إن حرب لبنان مثل حرب فتنام لم يكن لها أن تنتهي على غير ما إنتهت عليه.
هكذا بدت مفرزات حرب الـ33 يوماً الثانية ضد لبنان والسادسة على مستوى الصراع العربي الإسرائيلي التي خاضتها إسرائيل لأهداف متشعبة باءت بالفشل لما رافقها من أكاذيب ما عادت تنطلي على أحد كما جاء في إعتراف الكاتب الصهيوني الشهير سبار بلوتسكر المكتملة صورته على لسان رئيس كتلة السلام الصهيونية أوري أفينري (ذكرتنا الصورة التي شاهدناها في بوابة فاطمة بأحد المواقف المأساوية جداً.. فرار الأمريكيين من فيتنام حيث تجمع بقايا جنود الجيش الأمريكي مع المرتزقة المحليين على سطح سفارتهم في سايغون وتقاتلوا بضراوة على مكانهم في المروحيات الأخيرة التي كانت بمثابة بوابة فاطمة جوية.. ثمة مصادفة غريبة: بالضبط عندما إنتهت المغامرة الأمريكية في فيتنام بكارثة دخلنا نحن إلى فيتنام خاصتنا.. الغبي يتعلم من تجربته والذكي يتعلم من تجربة الآخرين.. ما العمل لم نكن أذكياء!!؟).
أممية جائرة
33 يوماً من الحرب بدى فيها المجتمع الدولي مشلولاً لإكتفائه بالتفرجة رغم تجلي حقيقة عدم تكافؤ القوى المتنازعة بل إن بعض أقطابه الفاعلة وظف تحركاته المكوكية لدعم الكيان الإسرائيلي بذرائع واهية سياسياً وإستراتيجياً وقانونياً بدعوى الحرب على الإرهاب وإيجاد شرق أوسط جديد بوابته لبنان رامياً بكل ثقله في ملعب السياسة الدولية للحيلولة دون إدانة إسرائيل أو إتخاذ أي خطوة من شأنها تجنيب البنية الإقتصادية والمدنيين في لبنان حمم النيران مع السعي لإفشال تحركات الأمم المتحدة ومجلس أمنها لإستصدار كلمة الفصل فيما جرى من حرب إبادة نجم عنها جرائم حرب بكل العناوين.
مداليل ذلك نلمحه في مواقف واشنطن الرامية بكل ثقلها في مرمى الأزمة منذ اليوم الأول والمكرسة جهودها لضمان تفوق إسرائيل بإمدادها بكافة أشكال الدعم بهدف الإنتصار على المقاومة اللبنانية وسحقها ما جعل البعض يرى أنها حرباً بالوكالة تنفذها إسرائيل بالنيابة لأهداف متجاوزة صواريخ حزب الله وخطورتها على مستعمراتها الشمالية والإفراج عن جندييها اللذين أسرهما حزب الله في 12/ 7 وتنفيذ القرار الأممي 1559 في شقه المتعلق بنزع سلاح المقاومة الإسلامية في لبنان وإبعاد حزب الله إلى ما وراء الليطاني.. إلخ لتبدو الصورة أكثر وضوحاً مع ما كشفته مجريات الحرب من وجود مخططات قديمة جديدة رسمت في 1996م حملت إسم "الاختراق الواضح: الإستراتيجيات الجديدة للأمن في العالم" جرى إقتباسها حرفياً من تنظيرات المفكر اليميني الأمريكي ليوشتراوس وجوهرها إغراق الجماهير بالفوضى كي تتمكن الصفوة من ضمان إستقرار وضعها وبهذا العنف فقط يمكن للمصالح الأمريكية والصهيونية الإندماج لتقاربها وبتعبير أدق ما نجده على لسان رايس (آلام لبنان ستؤدي إلى الميلاد العسير لشرق أوسط جديد).
المخطط لم يكن حبيس الأدراج حيث جرت مناقشته على نطاق واسع بمشاركة مسؤولين كبار في واشنطن وتل أبيب، لم تكن لبنان سوى جزئية من مفردات مرحلته الثانية ولبنان بالتحديد بإعتراف قادة المؤامرة لم تكن سوى رحلة إكتشاف لجس نبض ما تبقى من صمود لدى العرب والمسلمين وجسر عبور لضربة وقائية محطتها المفاعلات النووية الإيرانية ومقرات الفصائل الفلسطينية بدمشق وفك عرى الحلف السوري الإيراني.
ما يزيل اللبس مساعي واشنطن لإفشال جلسة مجلس الأمن المنعقدة في 14/ 7 بعد يومين من بدء الحرب ومساعيها لجعل مخرجات قمة الثمان الصناعية التي قصرة موقفها على الدعوة إلى منع الأعمال العدائية وكذا الحيلولة دون إنعقاد قمة عربية إستثنائية دعت إليها اليمن وإفشالها جلسة وزراء الخارجية العرب بالقاهرة وتحويل إجتماع فيينا إلى نادي تفرجه وتحويل زيارتي رايس إلى الأوسط إلى فزاعة إستنفار إقليمية من أخطار فرسنة محتملة في خطوة واضحة لتوفير مظلة عربية داعمة للعدوان بمساندة المظلة الأممية.
وسط هذا المشهد المشبوه بدى معه الإتحاد الأوروبي صاحب المصالح المتعارضة مع واشنطن في الشرق الأوسط عاجزاً عن بلورة سياسات موحدة إزاء المنطقة مشفوعاً بالإنقسامات والعجز التاريخي العربي.
إلا أن صمود المقاومة اللبنانية أمام ثالث قوة عالمية بدت أمامه عاجزة ضعيفة تجر أذيال النكسة قد أفرز موقفاً عربياً موحداً مستمداً من صمود الشعب اللبنان
المزيد
أغسطس 27th, 2006
كتبها زيد يحيى المحبشي
نشر في , مقالاتي,
(زلزال فلسطين سوف يرسم الخارطة من جديد) رؤية عميقة لما أحدثته الانتخابات التشريعية الفلسطينية 25/1/2006م من تغييرات غير محسوبة في نظامه السياسي ما دعا عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية تشبيهه بالزلزال داعيا الدول العربية المنفتحة مع إسرائيل السعي الجاد إلى تنبيه واشنطن من خطورة ممارسة الضغوط على حماس والتعاطي المسئول مع قرار الناخب الفلسطيني واحترامه.
المجتمع الفلسطيني من جهته رأى في الانقلاب الديمقراطي بداية جديدة للقضاء على مشهد الفساد الإداري والمالي المتراكم إذا ما كانت حماس لديها القدرة على إزاحته؟ ومعه يتم التساؤل عن مستقبل العلاقات بين فتح وحماس؟ .
الموقف الأمريكي المتباهي بنموذج الديمقراطية العراقية لم يخفي انزعاجه من صعود حماس رغم إشادته بالتجربة الفلسطينية في إنجاح الانتخابات بدون عنف مطالبا إياها بالتخلي عن المقاومة والتحول إلى حزب سياسي ومؤكدا بأنه لن يتعامل مع المنظمات المسلحة لا سيما وان حماس في قاموسه منظمة إرهابية لذا فهي مطالبة أكثر من ذي قبل بالتخلي عن فكرة تدمير إسرائيل والاعتراف باتفاقيات السلام الموقعة سابقا معها والاعتراف بها ككيان قائم لا يمكن تجاهله وإبداء النية للتعايش السلمي بموجب ذلك سارعت واشنطن إلى وقف المساعدات المالية المستحقة للسلطة الفلسطينية بمؤازرة أوروبية متوجة ذلك بإعطاء الضوء الأخضر لأومرت لاجتياح غزة لإسقاط حماس شريطة الامتناع عن إيقاع الأضرار بالبنية التحتية والامتناع عن إيذاء أبو مازن والمواطنين المدنيين.
إسرائيل هي الأخرى أعلنت رفضها لإجراء أي حوار مع حماس وكذا تعليقها تحويل الأموال المستحقة للفلسطينيين منذ مارس 2006م في وقت دعت فيه روسيا إلى رفض أسلوب التعامل الأمريكي الأوروبي ما بدا معه الوضع وكأنه صراع دولي جديد ورقته الشعب الفلسطيني ومراميه ملفات أخرى تتطلب التسوية شهدتها مؤخرا منطقة المشرق العربي لينعكس ذلك على الوضع الفلسطيني الداخلي.
حماس..التحدي و المرونة:
لم يقتصر فوزها بـ 78 مقعدا من مقاعد المجلس التشريعي البالغة 132 مقعد مقابل 45 مقعدا لفتح بل توجته بفوز كبير في الانتخابات النقابية المهنية المختلفة مقابل تراجع ملحوظ لقوائم فتح في أول مشاركة لها سبق وان قاطعتها في 1996م على خلفية رفضها اتفاقية اسلوا 13/9/1993م المتعلقة بإعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي بذلك تكون قد انتقلت من المعارضة إلى الحكم وبموجبه رأت ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية جامعة لكافة الفصائل إلا أن ذلك لم يلقى قبول الأطياف الأخرى بسبب ما حمله برنامجها السياسي من نقاط خلافية ما اضطرها إلى التشكيل الانفرادي برئاسة الدكتور إسماعيل هنية 19/3/2006م المكون من 24 وزيرا لتظهر بعدها بوادر الأزمة بين اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية المتداخلة عضويا مع مؤسسة الرئاسة وبين قيادات حماس على خلفية الاعتراف بمنظمة التحرير ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني.
المراقبون للوضع الفلسطيني أرجعوا أسباب فوز حماس إلى الممارسات السياسية المتشددة التي اتخذتها إسرائيل ضد السلطة الفلسطينية الفتحاوية الواصلة ذروتها بمحاصرة ياسر عرفات وصلف شارون المتكرر وادعائه بعدم وجود شريك فلسطيني ومساعيه لإضعاف سلطة فتح تحول معه الوضع إلى قوة سياسية وشعبية وانتخابية لحماس, رغم هذا فما حصلت عليه حماس لن يعطيها الحق في فرض خياراتها على الفلسطينيين لبقاء الكثير من أوراق الضغط بيد فتح ليظل معه احترام الخيار الديمقراطي مرهوناًً بمدى تعاطي رئاسة السلطة المسئول بتمكين حماس من قيادة الحكومة في هذه المرحلة بروح تعاونية وتكاملية مع ضرورة مقابلة حماس ذلك بإظهار تفهمها لواقع الانقسام الحاصل في الساحة الفلسطينية وتقبل واقع التعددية والتنوع الديمقراطي واحترام الرأي الأخر وعدم تحويل الديمقراطية الآتية بها إلى السلطة إلى ديكتاتورية للأغلبية البرلمانية كما هي الحاجة إلى قيامها بتأسيس مقاومة جدية ومجدية لإبقاء البيت الفلسطيني موحدا ومنح القائلين بالحل عبر المفاوضات مزيدا من الفرص لاختبار مدى جدوى خياراتهم على أن يظل تحريم الاقتتال الفلسطيني هو المبدأ الأسمى الذي يلتزم به كل الفلسطينيين مهما اشتدت خلافاتهم الداخلية واحتواء الخلافات السياسية الداخلية مع الفصائل الأخرى وامتصاص ردود الأفعال الخارجية لتجاوز محنة حصار ومعاقبة الشعب الفلسطيني.
فتح..الوحدة الوطنية أولا:
خسارتها لم تكن مفاجئة وبإجماع قادتها فإن وفاة ياسر عرفات أربكتها وجردتها من قوة الانضباط التي كان يمثلها عرفات الأمر الذي أدى إلى تشرذم صفوفها في حين ارجع مصطفى البرغوثي جزءا من ذلك إلى محمود عباس عندما قام بتهميش القادة الشباب في فتح الممثلين جيل التحدي مقدما عليهم العائدين من تونس المستمدين سلطتهم من قربهم البيروقراطي من عرفات ما أدى إلى ظهور الانشقاقات الداخلية الحائلة دون توحيد قوائمها وعقد تحالفات سرية لعدد من قادتها مع حماس.
مع هذا فهي لا تزال تمتلك العديد من أو
المزيد